ليس كل لقاء صدفة… أحيانًا القدر يخطط بصمت
***********************
____________
موقع مارفير - منزل ألكاز-الساعة 9 مساءًا :
ضوء القمر الخافت يتسلل بين ظلال الأبنية، وقطرات المطر تسقط ببطء على الأرض المبللة.
لين تقف بجانب حاجز الشرطة، تراجع تفاصيل القضية، عينيها تراقبان كل حركة في المكان.
الأصوات الخافتة للشرطة والعاملين تملأ الهواء، لكن صمتها الداخلي أعظم.
اقترب منها كايا وقال :
" لا أثر للقاتل... انه موهوب"
اجابته بستغراب :
" لا يعقل هذا... استجوبنا عائلته كلها واخبرونا ان لا عدو له"
تقدمت خطوتين للأمام، وجاء على بالها انه كان لوحده في المنزل، فقالت وهي تعقد حاجبيها:
"لماذا كان لوحده في البيت؟"
اجاب ببتسامة :
" اه.. لماذا لم افكر في هذا"
رفعت لين رأسها:
"فل نسأل عائلته ربما سيقربنا ذلك للقاتل "
واكملت:
" الباب لم تكسر ولم تكن عليها علامات الانكسار.. يعني.. القاتل لديه المفتاح..او... شخص يعرفه.. يعني فتح له السيد ألكاز الباب بنفسه"
نطق كايا بدهشة خفيفية:
" اوافق الرأي..... ربما يكون القاتل من اقاربه"
قالت بنبرة دافئة، ممزوجة بشيء من الشوق:
" ما علاقة ساعة سيد ألكاز بساعة قاتل والديَّ...هل هي مجرد صدفة؟ "
قال وهو يعقد حاجبيه بريبة:
" تلك الساعة غالية جدا... لكن، لا يعقل ان شخص غني لهذه الدرجة سيأتي لقتل والديك لذا.. من سبع المستحيلات ان يكون ألكاز قاتل والديك"
تمتمت وهي تميل برأسها قليلا في حيرة:
" نعم، مستحيل... ربما سيكون سارق فقط سرق هذه الساعة من شخص ما..... لكن... لماذا، لم يسرق شيئا من منزلنا.... اه، رأسي يألمني من شدة التفكير"
قاطع حديثهما رنين هاتف، ردت لين على الهاتف
__" نعم، ناتاشا "
__" اين انت وكايا؟ "
__" نحن مازلنا امام منزل سيد ألكاز "
__" جاء امر بأن نذهب ونفتش فندق واتشي "
__" لماذا؟ "
__" هو اخر مكان ذهب له ألكاز قبل مقتله "
__" انه متزوج، لماذا يذهب إلى هناك... الخائن"
__" هيا اسرعي سأنتظركما"
قطع التصال بينهما وسردت كل شيئ لكايا ، و غادروا موقع الجريمة بخطى ثابتة، وصمت ثقيل يخيّم على الأجواء. ركبوا السيارة الرسمية، جلست لين بجانب كايا في المقعد الأمامي، بينما كان السائق يضبط وجهته نحو فندق "واتشي" الفاخر حيث ينتظرهم جزء آخر من التحقيق. مرّوا في طريقهم على مخفر الشرطة، حيث كانت ناتاشا تنتظر عند المدخل، تحمل ملفات إضافية بين يديها. انضمت إليهم بسرعة، وأغلقت الباب خلفها قبل أن تنطلق السيارة من جديد، تبتلعهم شوارع المدينة الباردة نحو المجهول.
__________________
حديقة فندق واتشي- الساعة 10 ليلًا :
كان "نوح" صديق ديفيد من الطفولة وأعز اصديقاءه، جالسًا في الحديقة الخلفية لفندق "واتشي" ، تلك التي يزيّنها الرخام الأبيض وأحواض الزهور المصممة بعناية كأنها لوحات فنية. جلس على أريكة فخمة تحت مظلة أنيقة، يراقب قطرات المياه المتراقصة في نافورة زجاجية، بينما يدوّر كأسه ببطء، يعكس ضوء الثريات القادمة من الداخل.
وصل "ديفيد" بخطوات واثقة، يرتدي بنطالا اسود فضفاض وسترة صوفية بالاسود مخططة بالاحمر، على معصمه توجد ساعة Patek Philippe نادرة، تتلألأ بلمعان الذهب الأبيض، تكاد تتكلم عن ثروته دون أن ينطق. أما "نوح"، فكان بدوره بكامل أناقته، مرتديًا ساعة Audemars Piguet، كلاسيكية لكن لافتة.
اقترب ديفيد، وما إن مرّ بالقرب من نوح حتى علقت في الأجواء رائحة عطورهما… مزيج من Oud Wood وTuscan Leather، عبير فخم، دخانيّ، مميز… رائحة يمكن أن تسبق صاحبها بعدة خطوات وتبقى في المكان حتى بعد رحيله.
رفع نوح حاجبيه دون أن ينهض، قائلاً بابتسامة جانبية:
"جئتَ متأخرًا… حسبتُ أنك نسيتني في خضم دراما العائلة."
جلس ديفيد بهدوء، وضع يده على مسند الأريكة، ثم قال دون أن ينظر إليه:
"أبي بريء. تأكدت اليوم… لكنه أيضًا لا يعرف من القاتل. الأمر أعمق مما توقعت."
نوح أطلق ضحكة قصيرة:
"بريء؟ قل لم يقتله... قال بريء ."
سحب ديفيد نفسًا عميقًا، ثم قال :
"من قتل ألكاز يجب ان امسكه قبل ان تمسكه الشرطة .".
"إذًا الليلة سنستمتع ؟"
قال نوح وهو ينهض، ويصفق على ثيابه برفق.
ديفيد ابتسم أخيرًا، نظرة خفيفة من السخرية في عينيه:
"اللعنة عليك، انا اتحدث عن ألكاز وانت تقول استمتاع "
نوح ربت على كتفه بخفة:
" هيا، الليلة لنا، الفتيات ينتظرن، دع القاتل ينتظر دوره."
نهضا معًا، ومضيا نحو مدخل الفندق، أنيقين، خطاهما ثابتة، وحضورهما لا يمكن تجاهله. وحتى الحارس عند الباب لم يملك إلا أن يزيح قبعته احترامًا، دون أن يدري إن كان يفعلها رهبة… أم إعجابًا.
_____________
امام فندق واتشي _ساعة 11 ليلًا :
كانت الأضواء تنعكس على النوافذ العالية لفندق "واتشي"، والبوابة الدوّارة تفتح على عالمٍ من الرقي والترف.
ترجلت لين من السيارة أولًا، مترددة بين الخطى، تتبعها كايا بخطى واثقة، ثم ناتاشا التي ما إن رفعت رأسها حتى شهقت همسًا:
"أوه… يا إلهي، هذا المكان أكبر من أحلامي."
نظرت حولها بانبهار، وعيناها تتنقلان بين المعلّقات البلّورية والبدلات الفاخرة.
همست:
"هؤلاء هم البورجوازيون، أنيقون، أغنياء، يعيشون بلا هموم… أريد أن أتزوج أحدهم، وأرتدي الكعب طوال حياتي!"
ضحكت لين وهي تمسك يدها وتهمس بمكر:
"ناتاشا، لا تنسي أن لدينا جريمة نحاول حلّها."
دخلوا إلى بهو الفندق الأنيق حيث كان الحضور خليطًا من كبار الشخصيات، رجال أعمال، وسياح فاحشي الثراء. مضوا للبحث والتحقيق، يدققون في التفاصيل، يحاولون تعقب أي خيط قد يقودهم إلى قاتل روبين. لكن كل شيء بدا نظيفًا، مثاليًا... وباردًا.
بعد مرور الوقت، تنهدت ناتاشا وقالت:
"العمل لا يقودنا لشيء اليوم... ما رأيكم أن ننسى الجثث ونعيش؟ مجرد الليلة."
تبادلت لين وناتاشا نظرة، ثم نظرت إلى كايا الذي اكتفى بهز كتفيه:
"ليكن. لكن لا أحد يحمّلني مسؤولية أي قرار طائش."
بينما كانوا يتجولون قرب البار، ظهر نوح بثقة، أنيقًا بسروال داكن من قماش فاخر، وسترة سوداء أنيقة، تتلألأ ساعته الذهبية تحت الضوء، والعطر الذي يفوح منه يشبه مزيجًا بين دخان فخم ونفحات العنبر، عبقٌ يسبق خطواته.
اقترب من ناتاشا وقال بنبرة ساحرة:
"مساء الخير… هل تريدين الرقص؟ أو كأسًا من شيء يذيب برودة هذا المكان؟"
ضحكت لين بخفة وهمست لناتاشا:
"ها هي فرصتك الذهبية، لا تفوتيها."
استدارت ناتاشا بخفة وقالت:
"أرقص أولًا، ثم أتزوج لاحقًا."
ومضت وهي تبتسم بدهشة كمن وجد بابًا للسماء.
شعرت لين بدوار خفيف بعد رشفة من مشروبها، التفتت إلى كايا:
"سأذهب إلى الحمام… لا تبتعد كثيرًا."
أومأ لها واكمل شرب.
سارت لين بين الممرات الرخامية، مضت بالغريزة، لكنها انحرفت عن طريق الحمام ودون قصد، فتحت بابًا لا يجب أن يُفتح.
وفي الداخل… كان هناك رجلٌ ممدد على الأرض، ميتًا، وآخر يقف فوقه، موجها له مسدسا.
تسمرت مكانها، شهقت وقالت:
"مَن أنت؟! أنا شرطية… سألقي القبض عليك الآن!"
رفع ديفيد رأسه ببطء، نظر إليها نظرة طويلة… نظرة لم يتلقَ مثلها من قبل.
عيناه كانتا سوداوتين كظلمة البحر ليلًا، ثاقبتين، لا تقبلان التحدي، وكل من واجههما، أخفض نظره.
لكن لين… لم تفعل.
ظلت تحدق فيه بثبات.
همس ديفيد في نفسه :
" تبا.. ماهذه العيون الجميلة ."
جميلة… عيناها عسلياتان ، صلبتان رغم الخوف، شجاعتان رغم الرعب.
اقترب منها بخطوات بطيئة، يهمس بصوتٍ بارد كأنه زمهرير:
"انسي ما رأيتِه… إن أردتِ أن تظلي على قيد الحياة."
ألصقها بالحائط، كأن جدران الفندق ابتلعتها للحظة، همست بشفتين مرتجفتين:
"لن أفعل… قتلت روحا وتريدني ان انسى... سأكشف كل شيء…"
لا اعرف لماذا قالت هذا، هي.. حقا خائفة منه بعد ما فعله.
ابتسم بخفة، اقترب منها أكثر، وأخرج شيئًا من جيبه ووضعه على انفها
شهقت، وصرخت، ثم…
كل شيء صار أسود.
.
.
.
.
.
.
.
الضوء خافت، والهواء مشبع برائحة خشبٍ عتيق ممزوج برائحة الجلد والعطر الفاخر.
لم يكن هناك صوت… سوى دقات ساعةٍ كلاسيكية على الجدار.
لين لم تفتح عينيها بعد، لكن جسدها تحرك بخفة، كأنها تطفو في بحرٍ من السكون. كانت هناك رائحة مألوفة… رائحة رجولية ثقيلة ، عميقة، فيها لمسة من خشب الصندل والتبغ الفاخر مختلطة برائحة السجارة ، ولمسة خفيفة من زهرة داكنة لا تعرف اسمها… لكنها ستتذكرها دائمًا.
ببطء شديد، فتحت عينيها…
السقف عالي، مزخرف.
ضوء خافت يتسلل من نافذة جانبية، وستائر طويلة تغطي الحائط.
كانت مستلقية فوق أريكة من الجلد، دافئة بشكل مريب. رفعت رأسها ببطء، تتألم… تدرك أنها في نفس الغرفة لكن على السرير
فجأة، صوته يأتي من الخلف… هادئ، غير مستعجل:
"استيقظتِ أسرع مما توقعت."
استدارت بعنف، ثم شهقت…
ديفيد، كان جالسًا على كرسي قريب، نفس البدلة، نفس النظرة، لكن وجهه الآن أكثر هدوءًا… أقرب إلى الغموض منه إلى الخطر. في يده سجارة ، وفي معصمه ساعة فاخرة تلمع بخفوت كأنها لا تريد لفت الأنظار، لكنها تفعل.
حاولت الوقوف، لكنه رفع يده:
"لا تتحركي بسرعة، ما زال اثر المخدر في جسمك."
ردّت بصوت ضعيف لكنه حاد:
" لا تقل لي انك لمستي سأقضي عليك بيدي هاتين "
ابتسم، للمرة الأولى، ابتسامة لا تخلو من الألم:
"اه حقا هل يجب... ان اخاف "
نظرت اليه بكره :
"اجبني هل لمستني"
اجابها :
" ولم المسك، لأنني، لست وقحا لأفرق بين حبيبين"
اجابت بستغراب:
" انا ليس لدي حبيب.. "
ابتسم، ابتسامة لا تخلوا من الفرحة، وهمس :
" جيد... لانه كان سيفارق الحياة "
قالت:
" ما الذي تهذي به"
صمتت، ثم تذكرت:
"الرجل في الغرفة… قتلته."
أدار وجهه قليلًا :" قلت لك انسيه "
قفزت من السرير وخرجت منه وهي تصرخ :
" هل انت مجنون... هيا قف سألقي عليك القبض بتهمة القتل"
اطلق ضحكة خفيفية وهمس :
"اه، اين الدليل...كيف ستلقين القبض علي بدون دليل "
نظرت إليه بدهشة وكره في آنٍ واحد:
" يالك من وقح.. أنت مجرم....توجد الكاميرات و.... سأبحث عن الجثة ."
أجابها دون أن يغيّر نبرة صوته:
"انت شرطية ذكية، الفندق، فندقي.... لن تستطيع لوصول لاي شيئ.. ستتعبين نفسك فقط بالبحث"
ضحكت لين بخفة واستدارة :
" اتظن انك ستفلت بفعلتك هذه، ستبلغ عائلته على اختفائه.... وانا سأخبرهم بما رأيت "
ابتسم ابتسامة عريضة:
" إقتربي لأقول لك سر........الفندق ليس الوحيد الذي تحت سيطرتي بل.. حتى.. الشرطة"
صاحت بنفعال:
" يالك من وقح، اتظن ان المال سينجيك من فعلتك"
همس وهو يطلق ضحاكات خفيفة:
" اجل، أظن... بل يقين بذلك "
قالت بحدة وبكره شديد:
" وقح... حقير... مجنون.... اللعن عليك"
اختفى خلف باب جانبي صغير، يُغلق بصمت
اخذت نفسا عميق وهمست:
" لقد نجوت من الموت... لكن لماذا لم يقتلني.. ".
.
.
.
.
.
نهاية الفصل :
في نظركم لماذا لم يقتلها؟
اجواء الرواية نار💞
لا تنسوا ادخلوا 👇👇
انستغرام : _vion_na_
سأعلن في انستغرام عن موعد الفصل 4
احبكم 💌