الزمن.... لا يمحو الاسرار
******************
لندن - مركز مكافحة الجريمة _الساعة 9:30 صباحا...
مرت ثلاثة أشهر منذ التحقت "لين" رسميًا بوحدة التحقيقات الجنائية الخاصة في المدينة. كانت أكثر المحققين التزامًا، لكنها لم تشارك في أي قضية كبيرة بعد... حتى جاء ذلك اليوم.
دخلت مكتبها فوجدت ملفًا على طاولتها، مغلفًا بالأحمر، مكتوب عليه بخط يدوي:
"قضية: الضحية - سيد روبين ألكاز / الموقع: ممنزله الموجود بحي مارفير "
دخلت ناتاشا، وتبعتها رائحة قهوة ساخنة اقتربت ووضعت الكوب على الطاولة، همست :
" هاهي قهوتك"
فتحت لين الملف ، وانصدمت عندما رأت وجه السيد ألكاز
"ماذا متى حدث هذا... انظري ناتاشا سيد ألكاز قتل "
ردت ناتاشا عليها:
" نعم لقد قتل البارحة"
"غريب كيف قتل... هو شخص معروف وذو نفوذ، ودائما محاط بالحراس" نطقت لين وعلى ملامحها يبدوا الاستغراب.
بعد دقائق من الصمت، تذكرت ناتاشا شيئا:
" لقد وجدوا بحوزت سيد ألكاز ساعة غالية الثمن... تشب.. ه... التي عندك "
قالت لين :
" ماذااا.."
قلبت اوراق الملف حتى تجمّد الدم في عروقها…
كانت هناك ساعة سوداء… نفس التصميم.
وضعت الصورة بجانب الساعة التي كانت تحتفظ بها منذ طفولتها.
التماثل كان مرعبًا.
دخل "كايا " فجأة إلى المكتب، يحمل معه ورود، كايا كان صديق طفولة لين وناتاشا وهو ايضا محقق لكنه اعلاهما رتبة، قال مبتسمًا:
"لين، قالوا إنك ستمسكين بالقضية معي، تهانينا!"
نظرت إليه دون أن ترد، ثم دفعت الصورة نحوه وسألته:
"هل ترى هذه الساعة؟ أليست مألوفة؟"
تفحّص الصورة وقال باستغراب:
"أجل... غريب، تشبه الساعة التي تحتفظين بها دائمًا… تلك التي—"
قاطعته:
"نعم… التي سقطت من القاتل في تلك الليلة."
صمت الاثنان لثوانٍ.
قاطعت ناتاشا صمتهما:
" لين، ستتولين القضية مع كايا اليس هذا رائعا"
قالت لين مبتسمة :
" نعم رائع لم اظن اني سأعمل مع محقق كايا بهذه السرعة "
اجاب كايا ممازحا:
" لا تفرحي لانك ستندمين "
قالت وهي تنهض بسرعة:
" اصديقاء، هذه ليست مجرد قضية قتل… هذه بداية الخيط."
.
.
.
.
.
---______
قصر روكويل – الطابق العلوي – المكتب الخاص
الساعة تقترب من العاشرة صباحا
المطر يطرق النوافذ بنعومة، والسماء فوق لندن بلون رمادي داكن، كأنها تود أن تخفي شيئًا.
في الطابق العلوي من القصر، حيث لا يدخل أحد إلا بإذن، كان المكتب الخاص بماركوس روكويل يشبه غرفة حرب أكثر من كونه مكان عمل،
أرضية خشبية داكنة، جدران مليئة بخرائط وشاشات مراقبة، طاولة سوداء في الوسط تحيط بها كراسٍ من الجلد، وكل شيء منظم بدقة تثير القلق.
ديفيد وقف أمام الباب لثوانٍ قبل أن يدفعه ويدخل.
لم يطرق. لم ينتظر.
خطواته كانت بطيئة، لكنها لا تحمل تردّدًا. عيونه حادة، كأنها تبحث عن اعتراف دون أن تسأل.
كان يرتدي معطفًا أسود، مبللًا من المطر، لكنه لم يزله. قطرات الماء تنزلق من طرف يده، وهو يقف قبالة والده.
ماركوس كان خلف مكتبه، واقفًا، يُقلب بعض الأوراق. أنيق كالعادة، شعره الرمادي مُسرّح للخلف، ملامحه جامدة كأنها منحوتة. لم يرفع نظره فور دخول ديفيد… بل استغرق الأمر ثانيتين.
ثم، بصوته الهادئ المعتاد، تكلّم:
"ألم يكن لديك موعد مساء اليوم؟"
ديفيد بنبرة جامدة:
"أُلغي... ألكاز مات."
ماركوس رفع عينيه ببطء:
"علمت."
ديفيد:
"لا يبدو عليك الانزعاج."
قال ماركوس بهدوء:
"من يمشي على هذا الطريق يعرف أن نهايته تأتي إما برصاصة أو صفقة خاطئة. ألكاز لم يكن استثناءً."
تقدّم ديفيد خطوتين:
"لكنه لم يمت بخطأ. مات بدقة. باحتراف."
نظر له ماركوس :
"وماذا بعد؟"
ديفيد:
"أردت التأكّد فقط أنك لست خلف هذا."
ابتسم ماركوس :
"لست مضطرًا للرد على سؤال كهذا."
ديفيد:
"بل أنت مضطر… لأنني كنت أريد ألكاز حيًا."
قال ماركوس بنفعال :
"احقا تنتظر من شخص محتال ان يخبرك بمن قتل ولدتك."
قال ديفيد ببرود :
"إن كنت وراء هذا… فقد تدخلت في ما لا يعنيك."
قال ماركوس :
" هذا الوقت التي تضيعه في البحث عن القاتل، الذي لن تجده ابدا، اذهب وابحث لك عن زوجة لانك الان بعمر 32 ولم تتزوج بعد"
صمت. ديفيد يحدّق فيه لثانية، ثم يستدير ويغادر. الباب يُغلق بهدوء.
.
.
.
.
________________
مستودع التحليل الجنائي - بعد ساعة من استلام الملف..
رائحة مواد كيميائية خفيفة تملأ المكان. الجو بارد، والهدوء لا يُقطعه سوى طقطقة الحواسيب وتحركات خفيفة.
الرجل الذي يرتدي القفازات السوداء – المعروف ببروده ودقته – كان واقفًا عند طاولة زجاجية، يتأمل بعض الأدلة المرفقة بالقضية.
دخلت "لين" و"كايا" بخطى سريعة. مدت إليه لين الصورة والساعة، وسألته بصوت منخفض:
"هل يمكن التأكد من هذه الساعة؟ هل هي نفسها التي وُجدت في منزل روبين؟"
أخذ الرجل الساعة دون أن يرفع رأسه، قال ببرود وهو يضعها تحت جهاز المسح:
"إنها من طراز نادر، نُسِخ منها 10 قطع فقط… واحدة منها كانت بحوزة روبين ألكاز، هذا مؤكد."
سأله كايا بفضول:
"وهل لدينا أثر لبصمات؟ أو أي شيء؟"
اجابه "لا، الساعة نظيفة، كما لو أن أحدهم تعمّد مسحها… أو كان يرتدي قفازات، مثلي تمامًا."
نظرت لين إلى الساعة وكأنها تحاول قراءة ماضيها فيها. همست:
"عشر قطع فقط؟ إذًا التي سقطت من قاتل والداي…"
قال كايا ببطء: "هل تعتقدين أن قاتل والدك له علاقة بروبين؟"
أجابت، وصوتها يختلط بالحيرة:
"لا أعلم… لكن الساعة تعني شيئًا، وربما الرابط بينهما أكبر مما نتصوّر."
هنا رفع الرجل ذو القفازات رأسه ونظر إليها لأول مرة مباشرة، وقال بنبرة صارمة:
" محققة لين… لا تنسي لماذا أُعطيتِ هذه القضية. لقد تم اختيارك لتقودي تحقيق مقتل روبين ألكاز، لا لتعيدي فتح جراحك القديمة."
صمت للحظة، لكنه تابع دون تردد:
"افصلي بين المهني والشخصي. قضية والدك انتهت منذ سنوات… أما الآن، فعليكِ أن تفعلي ما جئتِ لأجله."
نظرت إليه بعينين مترددتين، ثم رمشت كأنها توقظ نفسها من الذكريات، وقالت بهدوء:
"أعرف… فقط أحتاج إلى الحقيقة. لكليهما."
قال كايا وهو يضع يده على كتفها:
"سنبدأ من هنا. من روبين. وإذا كان الخيط نفسه… سنصل إلى كل شيء، حتى إلى قاتل والدك."
.
.
.
.
.
.
___________________
🔸 ملاحظتك تهمني!
إذا أعجبك هذا الفصل، لا تنسَ كتابة تعليق صغير!
كلماتك البسيطة تُلهمني وتدفعني لأكمل الرواية بكل حب.
وأيضًا... لا تنسَ إضافتها إلى مكتبتك ليصلك كل جديد 🌸
انستغرام : @_vion_na_
احبكم 🌹