Chapter 1

Chapter 1

21 0

ليست الحياة عادلة…

تمنح البعض كل شيء دون طلب، وتسلب آخرين حتى حق الحلم.

البعض وُلد وسط الدفء، والبعض الآخر نشأ على الأرصفة، بين البرد والخذلان.

لكن لا أحد يراك على حقيقتك، لا أحد يسأل من أين جئت، أو كم خسرت لتصل.

فقط أحكام مسبقة، وعيون لا ترى سوى ما تريد.

الكل يحسد الكل، فهذه هي طبيعة النفوس البشرية فهم لا يرون ما عندهم فقط ينظرون الى ما يمتلكه الاخرون

والكل يتظاهر بالقوة…

لكن خلف كل وجه، حكاية تخجل من أن تُروى.

---

اسبانيا.... تحديدا مدريد

المدينة لم تكن نائمة. لم تكن مستيقظة أيضًا.

هي فقط… تراقب.

بناياتها شاهقة كالمرايا الرمادية، شوارعها المبلّطة

بأصوات أبواق لا تهدأ، وضجيج لا يُفسَّر إن كان حياة أم احتضارًا دائمًا.

السماء فوقها كانت رمادية، كما لو أنها تآمرت مع المدينة على خنق الأمل

هذه ليست مدينة أحلام، بل مدينة اختبارات.

من لا يركض، يُسحق.

ومن يتباطأ، يُنسى.

في أحد أحياءها المتآكلة، قرب محطة قطار قديمة، في بناية متشققة الواجهة، عاشت فتاة تُدعى ميلينا فوكس.ليس لقبها الحقيقي و انما لقب انسبته لنفسها لانها ان لم تكن ماكرة كالثعلب لن تنجو في هذا العالم

صوت المنبه المهترئ قطع سكون الغرفة الصغيرة، التي بالكاد تسع سريرًا حديديًا بغطاء رثّ، وطاولة خشبية مائلة، وخزانة بلا أبواب.و مطبخ قديم به موقد عينه تعمل بينما نظيرتها الاخرى لا تعمل

أمطرت السماء خفيفًا، وكانت قطرات الماء تتسلل من ثقب في السقف، تسقط على الأرضية الاسمنتية بإيقاع رتيب.

ميلينا استيقظت ببطء.

وجهها شاحب، وملامحها جامدة كمن اعتاد على الخسارات.

أطراف شعرها البني المائل للِّون الذهبي مبعثرة فوق الوسادة، وعيناها المختلفتان، واحدة زرقاء كثلج صامت، والأخرى عسلية كغروبٍ حزين، فتحتا معًا على يوم جديد… أو معركة جديدة.

وقفت بصمت، ارتدت سروال الكارجو الأسود، وقميصًا ضيقًا بلون الفحم، سحبت سترة جلدية ممزقة من طرف الكم، وحذاءً رياضيًا بالكاد يخفي آثار الاستهلاك.هي لا تدري حتى متى حصلت على المال لتشتري ملابسها هذه

ركعت أمام مرآة صغيرة معلقة على الحائط، شق فيها من الأعلى، كانت تنظر لانعكاسها طويلاً…

"أنتِ بخير، ميلينا… لم تتوقفي بعد"، همست لنفسها، بشفتين بالكاد تحركتا.

غسلت وجهها بالماء البارد ثم توجهت الى الطاولة الخشبية اين وضعت دفتر ملاحظاتها حيث كان هناك مكتوب خانة فارغة خاصة بدفع الايجار... كتب مدرسية.... مصاريف جامعة.... حوطت على خانة الايجار... فهي لم تدفع ايجار هذه الشقة المتهالكة كما انه يجب عليها تأمين مصاريف دخول الجامعة....فهي في سنتها الاخيرة من الثانوية...و ليست من النوع الذي يتخلى عن دراسته فقط لان ظروفها لا تساعدها فهي ستعمل و تدرس من الجيد انها تحصلت على منحة لدخول الثانوية 

قاطع تفكيرها صوت طرق قوي على الباب.... عقدت حاجبيها بانزعاج ثم توجهت الى الباب لتفتحة

«نعم» تحدثت ببرود تنظر الى صاحب البناية القصير الغليظ.... لقد كانت كرشه السمينة تسبق كلامه

«نهاية الشهر آنسة لقد تاخرتي في دفع الايجار» تحدث لكنها لم تدعه يكمل كلامه و اغلقت الباب في وجهه القبيح.... اساسا مزاجها سيء و قد اكمله صاحب المبنى بازعاجه

اسندت وجهها على الباب امامها... تنهدت بعمق.. ثم استدارت عينيها المختلفتين اتحدت في هدف واحد و هو ايجاد وظيفة لعينة و جمع المال

---

كان اليوم باردًا، وريح الصباح تحمل رائحة غبار المدينة وبنزين السيارات.

خرجت، بخطى سريعة، تسابق الوقت كعادتها.

في الجيب الداخلي لسترتها، ورقة مطوية: إشعار بالفصل من العمل.

"ضربتِ المدير؟" سألها صاحب المخبز صباح أمس.

"دافعت عن نفسي أولًا، ولم يكن بكلمات"، أجابته

بتهكم، قبل أن تغادر دون مزيد من الشرح.

ميلينا لم تكن تبحث عن المشاكل، لكن المشاكل دائمًا وجدت طريقها إليها.

حين رفضت أن تصمت على التحرش في عملها السابق، قرروا أنها "فتاة مزعجة"، وتم استبدالها بأخرى "أكثر طواعية".

في هذا العالم، أن تكوني فتاة وحيدة، لا يعني أن تُسمع قصتك… بل أن تُسحق بهدوء.

---

سارت بين أزقة الحي، تبحث من جديد…

"لسنا بحاجة إلى عاملات"،

"لا نقبل المراهقين"،

"هل لديكِ خبرة؟ لا؟ عذرًا"،

"نحن نبحث عن فتاة ذات مظهر مهذب أكثر"…

كل جملة كانت ضربة.

كل نظرة كانت سكينًا.

الساعة تجاوزت العاشرة صباحًا حين عادت إلى شقتها، كتفيها منحنيتين من التعب، وحذاؤها مبلل.

جلست على حافة سريرها، سحبت قنينة ماء رخيصة، وشربت نصفها دفعة واحدة.

نظرت إلى سقف الغرفة، وتمتمت:

"ما زلت هنا… رغم كل شيء."

لم يكن لديها أهل.

الميتم الذي قضت فيه طفولتها كان يشبه السجن، جدرانه باردة، مشرفاته قاسيات، والأطفال… إما ضحايا أو وحوش.

لكنها لم تكن ضحية، ولا وحشًا.

كانت مجرد طفلة، تمسك بسيارة لعب مكسورة، وتحلم أن تقود يومًا ما، وتفوز… لا لأن الفوز يعني المجد، بل لأنه يعني الخروج.

الخروج من الظلمة، من الصمت، من شعور أنها لا تنتمي لأي مكان.

الحسنة الوحيدة هناك انها حصلت على منحة لتدرس بالرغم من ان الامر غريب كون ذلك الميتم مهترئ لا يصلح للعيش و لكنها حصلت على منحة لتدس من بين عشرات الاطفال... لكنها لم تعلق على الموضوع فربما الامر يعود لذكائها... ربما...

---

ثانوية فاليريان — السابعة والنصف صباحًا

تشق أشعة الشمس طريقها بخجل بين غيوم رمادية متفرقة، فتغمر واجهة ثانوية فاليريان ببريق خافت، وكأنها تلمّع ماضيها المتهالك بأملٍ مؤقت. مبنى ضخم من الحجارة القديمة، نوافذه العالية مزخرفة بإطارات معدنية صدئة، ومدخله الرئيسي مزين بلافتة نحاسية كُتب عليها: "معرفة، انضباط، تفوق". لكن الداخل… ليس كظاهره.

بوابات المدرسة تفتح ببطء، ويبدأ تدفق الطلاب كالسيل، ضحكات، دفاتر، سماعات معلقة، ومظاهر تفاخر لا تنتهي. ولكن... الكل يعرف القاعدة غير المكتوبة: لا تقترب من ميلينا فوكس.

وسط الزحام، كانت تسير بخطى ثابتة، حقيبتها الجلدية المهترئة معلّقة على كتفها الأيسر، وسترتها السوداء الضيقة تخفي آثار ليلةٍ بلا نوم....تحتها قميص ابيض مكوي بعناية يحمل شعار ثانوية فاليريان اضافة الى تنورة سوداء قصيرة....  شعرها البني المائل إلى الشقار مربوط بإهمال، لكن عينيها المختلفتي اللون تشعّان بحدة تشق جدران المكان  عين زرقاء كالثلج، وعين عسلية تشبه شرارة صغيرة... وكأنها تحمل تناقض العالم بأسره.

همست ميلينا بداخلها

«ما حاجتي إليهم؟ فليتهامسوا، فليحدقوا، لن يسحبني أحد إلى قاعهم مجددًا...»

وقبل أن تصل إلى خزانتها، اصطدمت بجسدٍ ضخم.

دفعة مفاجئة جعلتها ترتد إلى الوراء، لكنّها ثبتت قدميها بسرعة، ورفعت عينيها لتقابل ذلك الوجه الذي لطالما تمنت لكمه.

جاك، لاعب كرة القدم المدلل، ابن أحد أغنى رجال المدينة، عابسٌ على الدوام كأنّ العالم مدين له بشيء. ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يقول:

تحدث جاك بصوت يحمل في طياته السخرية

"انتبهي يا فتاة الأزقة. هذه الأرض لنا، لا نريد أن تتسخ بخطواتك."

لم تجبه. اكتفت برفع حاجبها والنظر إليه كما لو كان قطعة علكة ملتصقة بحذائها.

ضحك بسخرية ليضيف

"أوه، ما زلتِ صامتة؟ هل أخذك الحنين لزمن الميتم؟ سمعت أنكِ طُردت من عملك أيضًا… مؤسف."

وقبل أن يضيف المزيد، تدخلت تريسي، تلك الفتاة الشقراء اللامعة، ابنة السياسي المعروف، ذات الابتسامة المزيّفة والعطر الباهظ، ظهرت من العدم كظلٍ سام.

تمتمت تريسي و هي تطالع ملابس ميلينا ثم نبست باستعلاء

"أوه لا جاك، لا تكن قاسيًا... إنّها تحاول أن تبدو مثلنا، أليس كذلك؟ أنظري إلى هذه السترة، هل هذه من معرض التبرعات؟"

ضحكٌ متصاعد حولهما، نظرات تتبعهم كقطيع يتغذى على تمزق الآخرين. وميلينا… ما زالت واقفة، كصخرة في مواجهة موجة وقحة.

نطقت ميلينا بصوت منخفض لكنه حاد

"هل انتهيتم من استعراضكم؟ أم أنتِ فقط تفتقدين اهتمام والدكِ فأتيتِ لتعوضيه هنا؟"

تريسي تجمدت. لحظة صمت ثقيلة.

اقترب منها جاك مهددا

"أعيدي كلامك."

طالعته ميلينا رافعة ذقنها لتنطق

"قلت ما سمعتَ. وإن لم يعجبك، جرب أن تلمسني."

توتر الجو. الطلاب تراجعوا خطوات قليلة، يتوقعون شجارًا أو صفعة. لكن جاك، رغم ضخامته، تراجع بتردد… فقد عرفها من قبل، عندما كسر أنف صديقه الذي حاول شدّ حقيبتها قبل عام.

قالت تريسي بغضب مكتوم

"لن تبقي طويلة هنا… يا ابنة اللا أحد."

وقبل أن تبتعد، همست ميلينا بصوتٍ شبه غير مسموع:

"ابنة اللا أحد… أفضل من أن أكون نسخة مشوهة عن لا شيء."

غادرت المكان، وخطواتها تسحق غرورهم خطوة بعد خطوة.

---

كانت الساعة تشير الى الثامنة و الربع صباحا

رنّ الجرس... جرسٌ معدنيّ ذو نغمة باردة تقطع أي أمل ببداية هادئة.و تعلن عن بداية اول حصة لهذا اليوم او ما يعتبرها الطلاب بداية الجحيم

توجه الطلاب الى فصولهم حيث كانت الفوضى تعم فصل ميلينا، بينما هي اختارت مكانها قرب النافذة و بقيت تطالعها بشرود تحاول تجاهل افكارها بينما الجميع كان واقفا و البعض جالسا مشكلين مجموعات و يتحدثون في مواضيع عشوائية الى ان قاطعهم دخول الأستاذ الرياضيات الفصل بخطوات واثقة، يحمل ملفًا تحت ذراعه، ووجهه مرسوم عليه عبوس معتاد… لكنّه عبوس رجل يؤمن أن الأرقام أكثر صدقًا من البشر....لينتشروا كل يتوجه الى مكانه يتخذ جلسته

نظر البروفيسور لوجوه الطلاب واحدا واحدا ليتاكد ان كل في مكانه ثم نطق بنبرة صارمة

"صباح الخير، افتحوا دفاتر الملاحظات. لدينا ما يجب أن نُعالجه."

رمقه الطلاب بنظرات كسولة، بعضهم تمطّى، وبعضهم يهمس للآخر، إلا ميلينا، التي كانت أول من فتح دفترها، القلم بين أصابعها بالفعل.

وضع الأستاذ الملف على الطاولة، ثم أخرج أوراقًا مطوية وأعلن:

"نتائج اختبار الأسبوع الماضي... لن أنافقكم، كانت مخيبة جدًا."

همهمة في الفصل. نظرات قلق. أصوات تذمر خافت.

نبس الاستاذ بحدة و هو يلوح بالاوراق

"أسئلة من الدرس... من الأمثلة التي شرحتها أمامكم... ومع ذلك، من بين اثنين وثلاثين طالبًا، لم ينجح سوى واحد فقط."

ألقى نظرة مباشرة على ميلينا، ثم أكمل:

"الطالبة ميلينا فوكس... وحدها من حصلت على العلامة الكاملة. مرة أخرى."

صمتٌ ثقيل عمّ المكان.

ثم أتبعها بلهجة لا تخلو من العتاب:

"لا تخبروني أنكم لا تملكون الظروف المناسبة... ميلينا نفسها تعمل بعد المدرسة. تعيش وحدها. وتتفوق. بينما أنتم... تملكون كل شيء، وتضيعونه."

ارتفعت الهمسات. تريسي نظرت إلى ميلينا من طرف عينها، وعضّت على شفتها السفلى. جاك ضرب الطاولة بكفه بخفة.

تريسي همست بصوت لاذع لمن بجانبها

"هل سيدعوها للمنصة ليمنحها وسام التفوق؟ أم سيطلب يدها قريبًا؟"

ضحكة مكتومة هنا وهناك. ميلينا لم تلتفت. نظرت إلى الأمام كأن شيئًا لم يُقل، لكن قبضة يدها على القلم اشتدت قليلًا.

طالع الأستاذ تريسي بحدة لتخرس ثم نبس يتابع

"أعرف أن البعض لا يحب سماع الحقائق… لكن العلامات لا تكذب. إن أردتم الإنقاذ، فاستفيقوا. أمامكم شهر قبل الامتحان الفصلي. والفرص لا تنتظر أحدًا."

ثم بدأ الدرس، صوته يعلو على وقع أقلام خجلى تكتب بتكاسل، فيما ميلينا كانت تكتب بانسيابية، وكأن الأرقام هي عالمها الوحيد الذي لا يخون.

لكن في الظل…

نظرات حقد بدأت تتجمع خلفها، كغيوم تمطر سمًّا.

---

انتهى يوم الدراسة، وغادرت ميلينا بوابات الثانوية كما تفعل كل يوم، وحقيبتها متدلية من كتفها النحيل، وثقل العالم يُسحب خلف خطواتها.

كان الهواء الرمادي في المدينة مشبعًا بأبخرة العوادم ورائحة الشوارع المرهقة. لمحَت واجهات المقاهي، محلات الوجبات السريعة، مكاتب التوصيل… كأنها كلها تغلق أبوابها دون أن تنظر في وجهها.

جربت الحظ من جديد. دخلت محلًا، ثم آخر.

"لا نوظف الآن."

"أنتِ صغيرة."

"نحتاج أحدًا بمظهر أفضل."

"جرّبي الشهر القادم."

كان كل ردّ كصفعة، ووجه كل مدير عمل كرؤية جديدة للخسارة. رغم أنها معتادة على الخيبات، لكن اليوم... كانت تشعر أن الهامش يضيق أكثر.

عندما بدأ الغروب ينسدل على الجدران، توقفت لتسند ظهرها إلى جدار إسمنتي قرب شارع فرعي شبه مهجور، وبجوارها عمود كهرباء تتراكم عليه الإعلانات والملصقات الباهتة.

وما إن رفعت عينيها، حتى لفت انتباهها إعلان بسيط بخط غليظ على ورقة صفراء:

"مطلوب مساعد(ة) ورشة – مهارات أساسية في الميكانيك – ساعات مرنة بعد الظهر – للاستفسار، اتجه مباشرة إلى ورشة انزو – الطابق الأرضي، مبنى 84 شارع فيورينو."

انكمشت حاجباها... لم تكن خبيرة  جدا في  الميكانيك لكن لا يعني انها لا تمتلك معرفة فيها  ، فهي لطالما عشقت الآلات، كانت تفكك أجهزتها القديمة في الميتم، ثم تعيد تركيبها دون أن تترك أثرًا.... كما ان صديقها قد علمها لذا ستعتمد على ما سبق و تعلمته....

"ميكانيك؟"

تمتمت لنفسها... ثم دفعت جسدها عن الجدار واتجهت إلى العنوان، وقلبها يتأرجح بين أمل مهتز وخوف من خيبة أخرى.

---

وصلت ميلينا إلى المبنى المذكور.... واجهة قديمة، طلاء متهالك، لكن داخل الورشة بدا كأنه قلب ينبض بالحديد والعرق....

صوت محركات، رائحة زيت، أدوات ميكانيكية معلقة بتنسيق فوضوي و اخرى مرمية على الارض باهمال.... محركات مفككة.... سيارات مركونة... بعضها مغطى...و بعضها قيد التصليح..... و البعض الآخر ينتظر دوره....و في الجانب هناك مكتب عليه بعض اوراق و رسومات لقطع الغيار و المحركات و تصميمات سيارات و كأس قهوة على الاغلب باردة.....و بجانبها  اريكة  جلدية مقابلة لطاولة صغيرة...... رجل في منتصف الاربعينات بملامح قاسية وذقن خفيف.. خصلاته الفحمية كانت تتدلى على جبينه... يقف إلى جانب سيارة مفتوحة المحرك، يتأمل عدّاد الضغط....

رفعت ميلينا صوتها قليلًا:

"آسفة... هل حضرتك صاحب الورشة؟"

نظر الرجل إليها بسوداويتيه ، ثم أشار بيده دون أن يتكلم، وكأنه لم يقرر بعد إن كانت تستحق الرد.

"رأيت إعلان الوظيفة. أبحث عن عمل."

اقترب منها ببطء، مسح يديه بمنشفة قماش، ثم رفع حاجبًا:

"كم عمركِ؟"

"سبعة عشر."

"وما الذي تعرفينه عن الميكانيك؟ هل سبق لك أن أصلحتِ شيئًا؟"

"كنت أفكك أدوات الكهرباء القديمة في الميتم... أحيانًا أصلح دراجات صدئة، وأحيانًا أفسدها.... و احيانا اجرب ما تعلمته في سيارة صديقي"

ضحك لأول مرة، لكنها كانت ضحكة جافة.

"ورشة سيارات، ليست مكانا للعب أطفال.... لكن…"

حدق فيها للحظة أطول من اللازم، ثم أشار إلى سيارة قديمة مركونة في الزاوية الخلفية.

"هذه السيارة لا تشتغل....اكتشفي المشكل فيها ثم اصلحيها...... أمامكِ عشرون دقيقة...... أريني ما تستطيعين......"

---

فتحت ميلينا صندوق أدوات قديم، لبست قفازات واسعة على يديها و طوت اكمام قميصها،كانت قد وضعت حقيبتها المرسية على الاريكة و نزعت سترتها.... وبدأت تفحص السيارة... ركعت تحتها، تحسست الأنابيب، اختبرت البطارية، تذكرت دروسًا غير رسمية من الإنترنت، ومن ماكس... ومن ذاتها التي لم تكن تملك سوى المحاولة....

مرت الدقائق…

وبعد خمسة عشر دقيقة، أشعلت السيارة، فصدر منها صوت خافت... ثم انطلقت بهدوء.

إنزو كان يراقب من بعيد، لا يبتسم، لكنه لم يقطع نظراته.

اقترب منها، أمسك بمنشفة، ومدّها لها.

"استبدلتِ خط تغذية البنزين، ونظفتِ الحاقن؟"

هزّت رأسها بخفة.

"جميل."

صمت لوهلة ثم أكمل:

"تعالي غدًا بعد دوامك المدرسي. العمل يبدأ من الرابعة حتى السابعة مساءً. لا تتأخري."

انكمش قلبها بين ضلوعها، بالكاد صدّقت. أخذت نفسًا صغيرًا وهي تنظر حولها وكأنها تستوعب المكان كعامل، لا كزائرة.

"شكرًا... شكرًا جزيلاً."

"ولا تنسي... نحن لا نبيع ابتسامات هنا. نُنجز العمل ونسكت. مفهوم؟"

ابتسمت رغمًا عنها:

"مفهوم."

---

خرجت من الورشة ويدها تمسح العرق من جبينها. لم تشعر بالتعب… بل بنوع خاص من النصر الصامت. شيءٌ صغير، لكنه يثبت أنها لم تُهزم بعد.

تأملت السماء وهي تميل للبرتقالي، ثم تنفست بعمق...

غدًا سيكون مختلفًا.

---

هدأ هدير الورشة شيئًا فشيئًا… وفجأة، انطلق صوت محرّك سيارة يزمجر من بعيد كوحش ميكانيكي يعرف طريقه.

سيارة مرسيدس سوداء معدّلة ذات هيكل مائل نحو الأرض توقّفت بحدة أمام باب الورشة، وانفتح الباب الأيسر ليخرج منه شاب طويل، عريض الكتفين، بثياب داكنة و عيناه العشبية تنظر بصارمة، يتدلّى من أذنه اليمنى قرطٌ فضي صغير، وشعره الاسود فوضوي بطريقة مدروسة.

دانتي نافارو.

رمى مفاتيح السيارة على الطاولة المعدنية قرب والده، ثم قال دون أن ينظر إليه:

"لقد عدت"

رفع إنزو عينيه، تفحّص ابنه للحظة قبل أن يعود لتفقد محرك نصف مفكك:

"كيف الجامعة؟"

"ممّلة كالعادة. التظاهر بأن الحياة عادية ليس لي."

ضحك إنزو بخفة، ضحكة مريرة.

"وما الذي ستفعله الليلة؟"

"سباق."

قالها دانتي بلا تردد، ثم اتجه نحو رف المعدات ليأخذ مفكًا خاصًا بسيارته.

توقّف إنزو عن العمل، تنهد ببطء، ثم نظر لابنه نظرة تحمل مزيجًا من الحذر والقلق:

"ألم نتفق أنك تخفّف من هذه السباقات العشوائية؟ الشرطة أصبحت تداهم كل ما يشبه سباقًا ليليًا."

"ليس عشوائيًا، إنه منظم... الموقع بعيد، والوقت محسوب.... لا تقلق.... "

اقترب إنزو خطوتين، ثم خفض صوته:

"الخطر لا يأتي فقط من الشرطة، دانتي.... العالم السفلي يتحرك ببطء… وأنا لا أريده أن يعرف مكانك، ولا شكلك.... "

نظر دانتي في عيني والده للحظة، ثم همس:

"أنا ابنك… ووالدتي كانت تحب السرعة أيضًا، أليس كذلك؟"

تجمد وجه إنزو، اختفت التعابير من وجهه، وكأن اسم "بيلا" نزَع منه كل درع....

"انتبه يا دانتي.... لا تعطني سببًا لأندم على تركي لهذا العالم.... "

رد دانتي بابتسامة جانبية صغيرة، تلك التي لم يعرف كيف يخفيها حين يكون التحدي جزءًا من المتعة:

"الوعد لا يزال قائمًا..... السباق، لا أكثر....."

«آه بالمناسبة لقد جاءت فتاة مراهقة تبحث عن وظيفة عندنا.... احزر ماذا.... ستباشر العمل ابتداءا من الغد...»

«ماذا... فتاة.. و تعمل في ورشة تصليح... هل تمزح معي... ثم هل تعرف شيئا عن هذا المجال»

«هل ترى هذه السيارة.... لقد اصلحتها وحدها»

ناظره دانتي بدهشة مزيجة بفضول ليعرف من هذه الفتاة

ثم توجه خارجا حتى يلتقي برفيقه

---

بعد ساعة، التقى دانتي بصديقه "ليو" في مرآب خلفي شبه مهجور، قرب مستودع قديم.

كان ليو يقف قرب سيارته  ... سيارة نيصان جي تي آر  زرقاء بلمسة نيون بنفسجية  يعدّل الزوايا ويفحص العجلات.... شاب مرح الملامح...شعره البني مبعثر بخفة و عيونه البندقية تحمل لمعة عبث ، دائمًا في حركة، وذو طاقة تجعل كل شيء يبدو أسهل....

"أخيرًا ظهرت، أيها الملك الكسول.... "

قالها ليو بينما يمسح يديه.

"كنت أتعرض لمحاضرة أبوية... لكننا بخير الآن.... "

ضحك ليو، ثم أشار إلى خرائط مطوية على الطاولة:

"الموقع الجديد: أنفاق طريق فيرونا القديم. مغلقة للصيانة من شهور. طريق ضيق، مظلم، فيه أكثر من منعطف قاتل."

"جميل."

رد دانتي وهو يتفحّص المسار بعينيه وكأنه يخطط لمعركة.

"عدد المشاركين؟"

"سبعة حتى الآن. لكن أراهن أن هناك وجوهًا جديدة. من يدري ربما نجد خصوما مثيرة للاهتمام...."

"سنرى..."

---

الليلة هادئة… إلا من قلوب المتسابقين التي تنبض كطبول حرب.

أنفاق فيرونا: نفق خرساني طويل، مظلم، ضيق في بعض الأماكن، تتردد فيه أصوات المحركات كهدير وحوش معدنية. الإنارة شبه معدومة، سوى أضواء النيون المؤقتة التي ثبتها المنظمون.

السيارات تصطف واحدة تلو الأخرى، ألوانها تتوهج تحت ضوء المصابيح المحمولة. الدخان يتصاعد، الموسيقى تُعزف من مكبرات متنقلة، وضحكات مختلطة بالرهان والشرر.

دانتي يقف بجانب سيارته، ساعداه متشابكان، عيناه تتفحّصان كل مركبة....

كل تفصيل يهم.....

ثم يهمس لليو:

"الليلة ستكون مختلفة.... أشعر بذلك.... "

---

كان الغروب ينسكب مثل طلاء ذهبي فوق سطح المبنى المهجور.

الهواء عليل، و المدينة تصدر أصواتها المعتادة… أبواق، ضجيج بعيد، و أصوات أقدام مسرعة. لكن هنا، في هذا المكان المنسي، كانت ميلينا تشعر وكأن العالم يصمت قليلًا، احترامًا لخصوصية الذكريات.

جلست على حافة السطح، ساقاها تتدليان بخفة، بينما تنظر إلى الأفق البعيد. لم يكن المكان جميلًا… مجرد بناء متشقق، ودرج صدئ، وبعض الكتابات الغاضبة على الجدران، لكنه كان ملاذها… ومكانها مع ماكس.

صوت خطوات مألوف جعلها تبتسم قبل أن تلتفت.

"تأخرت."

قالت بخفة.

"اعتدتك صبورة."

رد ماكس وهو يجلس بجوارها، يحمل علبة عصير مثل العادة، ويمد لها واحدة دون أن ينظر.

"تغيرت أشياء كثيرة اليوم."

قالتها، وفتحت العلبة.

"أخبريني."

تنهدت ميلينا، ثم بدأت تحكي.

حكت عن طردها من العمل، عن التجاهل والرفض، عن صدمة التنمر، ثم عن الورشة… عن الاختبار، عن مقابلة "ذلك الرجل" الغامض، وعن دهشته حين نجحت.

"وظيفة، ماكس. أخيرًا عندي شيء أتمسك به. شيء صنعته بنفسي."

قالتها، وقد أضاء وجهها فخر خافت.

ابتسم ماكس، نظرة دافئة في عينيه و شيء آخر لم تعرفه:

"كنت أعرف أنك ستنجحين."

ثم، تغيّر تعبيرها.

"لهذا… أريد أن أحتفل."

رفعت عينيها إليه. كان ينظر لها باستغراب، قبل أن تتابع:

"هل هناك سباق الليلة؟"

تجمّد.

"نعم… في أنفاق فيرونا... لكن لا تقولي ما أظنه—"

"سأشارك."

قالتها بثقة، تقاطع صوته.

"ميلينا، لا.... مستحيل.... هذا جنون..... أول سباق لك، وفي أخطر مسار؟"

"ماكس، لقد دربتني لسنوات.... حلبات مهجورة، أجهزة محاكاة، آلاف الكيلومترات… متى إن لم يكن الآن؟"

"التدريب شيء، والسباق الحقيقي شيء آخر..... رهان، ضغط، سرعة جنونية..... سيارة معدّلة لن تعرفيها.... "

نظرت له، بقلب مفتوح وصوت يائس:

"أرجوك… لا تسلبني لحظة شعرت فيها أنني أعيش. لست مكسورة يا ماكس، فقط… أحتاج أن أتنفس."

صمت، يعض على شفته السفلى،بينما بقيت تطالعه بعيون الثعلب خاصتها مترددًا.

"اوف... حسنا.. توقفي عن مطالعتي بهذه النظرات.. لكن عديني أنك ستكونين حذرة...."

ابتسمت ميلينا، وعيناها تلمعان:

"وعد... "

أومأ أخيرًا، ببطء.

"سأجهز السيارة… وسأكون هناك، أقرب مما تظنين."

---

أغلقت ميلينا باب شقتها بخفة، وكأنها تغلق باب العالم خلفها. كانت خطواتها سريعة، متوترة، والابتسامة على شفتيها لم تُخفِ تلك الرجفة الصغيرة في قلبها.

الليلة ستنطلق. الليلة ستخرج من الظل.

دخلت غرفتها الصغيرة، وسحبت الحقيبة السوداء القديمة من تحت السرير، تلك التي خبأت فيها زي اشترته منذ اشهر خصيصا عند مشاركتها في  السباق ، ربما بدافع الأمل… وربما بدافع العناد.

اخرجت قميص اسود ذيق بدون اكمام و سترة فورميلا وان حمراء مع سروال كارجو اسودو حذاء اسود ثقيل...ثم توجهت الى الحمام لتجدد نشاطها...تركت المياه تنساب فوقها تغسل معها تعب الحياة...ستنسى كل مشاكلها الليلة و تكون فقط هي و الطريق...ستقود سيارتها الى المجهول كمستقبلها...

بعد دقائق خرجت و هي تلف نفسها بمنشفة ثم حملت ثيابها و ارتدتها.... تركت شعرها المبلل مسدولا و ارتدت قبعة رياضية و لفت وجهها بوشاح لتبقى فقط عينيعا ظاهرة

"مجهولة… هذا أفضل."

قالتها لنفسها وهي تنظر إلى انعكاسها في مرآة مكسورة.

في زرقة عينها و عسلية الاخرى  كانت هناك نار... ليست نار الانتقام، بل نار الحياة… الحياة التي تُنتزع، لا تُمنح....

ركضت إلى الخارج، هاتفها في جيبها، وظهرها محموم بالحماس.....

---

ضوضاء. أضواء نيون تومض في الظلام. الموسيقى تهزّ جدران الأنفاق مثل قلب نابض بالتمرد. أصوات المحركات تشقّ الهواء، صراخ، ضحك، تحديات، وصفقات تُعقد.... و في وسط الساحة سيارات تقوم باستعراض دريفت.....

كان عالمًا تحت الأرض… حرفيًا.

أنفاق فيرونا، القديمة والممنوعة، أصبحت مزار عشاق السرعة والجنون.

وصلت ميلينا، تتسلل بين السيارات، تتأمل الوجوه، الألوان، اللهب الذي يخرج من العوادم المعدلة.... كل شيء ينبض… كل شيء يتحرك بسرعة.

رأت ماكس يقف بجانب سيارة دودج تشالنج سوداء ذات هيكل أملس ومصابيح بنفسجية. كان يرتدي سترة جلدية، ويداه في جيبه، وعيناه تبحثان عنها.

عندما لمحها، أومأ برأسه مقتربًا منها....

"وصلتِ قبل الموعد… جيدة في السباق والزمن."

قالها ساخرًا.

"دائمًا كنت أفضل منك في التوقيت."

ردّت بابتسامة، لا يُرى منها سوى عينيها المختلفتين، متقدتين خلف الخوذة.

فتح باب السيارة.

"استأجرتها خصيصًا لك. تعديل كامل. نيتروس مزدوج، عجلات قابلة للانزلاق، فرامل بلمسة واحدة."

لمست المقود بخفة، كأنها تسلم على رفيق حرب قديم.

"أشعر بها… كأنها تعرفني... كانها وحش لا تقهر... "

"هي تعرفك، لأنها تشبهك... غامضة، سريعة، و لا احد  يعرف ماذا وراء  الواجهة.... "

توقفت، ونظرت إليه....

"شكراً، ماكس.... "

هز رأسه بهدوء، ثم اقترب منها قليلًا، همس:

"كوني بخير… ولا تثبتي شيئًا لأي أحد. فقط عيشي اللحظة، لنفسك."

أغلقت الباب،جلست تمسح على المقود و تتامل السيارة من الداخل....ثم ادارت المفتاح  ليبدأ صوت المحرك بالزمجرة  تحتها.....قادت سيارتها الى خط البداية..... ارتجف النفق كله..... الناس بدأوا يتجمعون.....

في مكان آخر من المسار، دانتي كان يستعد بدوره… لكن لم يكن يدري أن الليلة، منافسته لن تكون كأي ليلة....

---

صف طويل من السيارات المعدلة تقف مثل الوحوش بانتظار الانفجار.... أضواء نيون زرقاء، حمراء، بنفسجية تنعكس على الإسفلت المبلل… موسيقى صاخبة تفتت الصمت الليلي، والناس تهتف حول حلبة السرعة غير الرسمية في أنفاق فيرونا....

تقف ميلينا خلف المقود، يداها على عجلة القيادة ترتجفان خفيفًا، لا خوفًا… بل توترًا خامًا، يشبه أول نبضة حب.....

أمامها… يقف منافسها....

سيارة مرسيدس قاتمة اللون، ذات محرك يزأر كوحش الماني جائع..... السائق… لا ترى وجهه، لكنه يخرج من السيارة، يراقب المسار، بثقة شخص وُلِد ليقود.

"هذا هو؟" همست لنفسها، عينيها على عينيه التي اصبحتا عشبيتاها غامقتين و كان النور سحب منهما ليبقى الليل فقط.

ماكس يقترب، ينحني إلى نافذتها:

"اسمعيني… المسار ثلاثي المراحل:

1. مستقيم طويل – هنا يستخدم الجميع النيتروس.

2. منعطفات زجاجية – انزلاق، دقة، التحكم الكامل.

3. النهاية: جسر منهار جزئيًا – يحتاج قفزة، توقيت دقيق… أو الجنون."

ميلينا ابتسمت خلف الوشاح:

"لحسن الحظ… أنا أملك الثلاثة."

انسحب ماكس، وبدأ العدّ التنازلي.

3… 2… 1…💥

انطلقت  السيارات تتسابق كل يقاتل لاجل الفوز و انطلقت هي بكل قوتها لترتفع مقدمة سيارتها تندفع الى الامام

---

الصوت… النيتروس… الاهتزاز تحت قدميه... دانتي لا يرى العالم كما يراه الناس... هو لا يرى الطريق، بل يشعر به.... كل حفرة، كل انعكاس، كل هبة هواء تمر على المرآة الجانبية… كلها تحكي له قصة.... هو ولد هنا... كبر ليتسابق.... السرعة جزء لا يتجزأ منه..

ولكن الليلة؟ هناك شيء مختلف....

السيارة المجاورة، السوداء، لا تحمل أي علامات.... سائقها لا يُظهر وجهه، فقط عيون… عيون بلونين.

"غريبة…" قال لنفسه، وهو يُشغّل النيتروس الأول.

💥 الشرارة الأولى انطلقت.

---

الانطلاقة… عنيفة. ميلينا تضغط على النيتروس مبكرًا، تحطم الهواء أمامها،و تلتصق بالمقعد خلفها... تتجاوز السيارة الأولى، الثانية، لكن دانتي يُلاحقها كظل....

المسار الأول: مستقيم ناري، يصل الجميع إلى 200 كم/س في ثوانٍ... ميلينا تشعر بالريح تقرص وجهها من تحت الوشاح..فتحت النافذة اكثر تسمح للهواء ان يداعب خصلاتها المبللة... عيناها ثابتتان....

دانتي يبتسم يحادث نفسه بينما يراقب خصومه “الكل يبدأ بقوة… لكن النهاية للثابت.... ”

المنعطف الأول: زجاج، ماء، انزلاق. ميلينا ترفع يدها عن البنزين، تنحرف بانسيابية، تتحكم في الانجراف كأنها ترقص على الجليد. دانتي يلحقها، لكنه يضغط أكثر… السيارة ترتجف.

المنعطف الثاني… فجأة تمر بها من الجهة اليسرى!

اتسعت عينا دانتي و يهمس بانفعال“كيف؟!”

ميلينا تهمس:

"لقد درّبتني على هذا، ماكس… أنا جاهزة."

المرحلة الأخيرة: الجسر المنهار، النهاية على الجانب الآخر.

دانتي يستخدم نيتروس إضافي، السيارة تقفز—لكن ميلينا تنتظره... وتضغط على دواسة واحدة… وتطير!

الهبوط قاسٍ… الإطارات تصرخ… النار تشتعل تحتها.

لكنها تعبر خط النهاية  أولًا...

ركنت سيارتها لتحتك الاطارات تصرخ… والدخان يغطي المكان.

---

أوقفت السيارة بعد خط النهاية، وهي ترتجف....كل الاصوات حجبت...كل ما يسمع هو صوت انفاسها الاطترات تحتها تحترق....  أنفاسها سريعة، والعرق يقطر من عنقها رغم البرد....

“ربحت؟... ربحت!”

قالتها داخليًا، بينما شعرت بأن قلبها على وشك الانفجار من الفرحة والخوف معًا.

ماكس يجري نحوها، لكن يرى النار تشتعل أسفل السيارة. يفتح الباب ويسحبها بسرعة.

"هل جننتِ؟! كدتِ تقتلين نفسك!"

ضحكت، ضحكة خفيفة.....

"لكني كنت حيّة، لأول مرة.... ماكس... انا ولدت لاتسابق... "

تنهد ليضمها الى صدره لعله يهدأ دقات قلبه الهلعة

---

خرج من سيارته، غاضبًا… لا. مذهولًا.

من هزمته؟

اقترب من السيارة المحترقة، رأى ظل فتاة… لكنها كانت ترتدي قبعة رياضية ، ووجهها مغطى. فقط… عيناها.

زرقة… وعسلية.

"تلك العيون…"

رأى الرجل الذي معها يجذبها لزاوية مخفية بينما ذهب هو ليطفأ النيران المشتعلة

ذهب اليها حتى يرى من هزمته... بينما هي شعرت باحدهم يقترب لتنظر لجانبها فترى ذلك الشاب يقف بهيئته امامها

«من انت؟... لم ارك  تسابقين من قبل..»

«لا يهم من انا»

اجابته باختصار ثم التفتت تنوي الذهاب الى ماكس بينما هو اراد ان يسالها لكن صوت صافرات الشرطة اقتحم مسامعهما ليتجمدا مكانهما 

عمت الفوضى المكان... كل مايسمع هو صوت صراخ و كل يجري في اتجاه

و في ظل هذه الفوضى كانت عيناها تبحثان عن ماكس... لكنها شعرت بيد تسحبها و تجرها ، نحو  ممرات جانبية في الأنفاق.

يتبع

--------------------------

انتهى

كيف كان الفصل؟

رايكم بالشخصيات؟

ميلينا؟

دانتي؟

ماكس؟

انزو؟

ليو؟

تريسي؟

جاك؟

اذا كان هناك اخطاء اخبروني في التعليقات

نلتقي في الفصل القادم

دمتم في رعاية الله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Pulse under the wheels

المؤلف Aryane Styla
2025/08/06 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة