حقيقة النقصان

حقيقة النقصان

17 0

كان المساء قد جنح، والظلال تمدّ أجسادها فوق الرمال.

سرتُ على مهل، أضمّ القماش المعقود إلى صدري، وأنا أفكر بما قالته تلك المرأة التي لا يراها غيري.

لكنّي لم أكن أعلم أن نهارًا كان يقف غير بعيد، يراقبني من خلف نخلة ملتوية.

وما إن دنوتُ من الخيام، حتى خرج فجأة وسار إلى جانبي، وقال بنبرة غير ما اعتدتُه منه:

"ألم تملّي المشي وحيدةً؟ لِمَ لا تسكنين قليلًا؟"

أجبتُه بتعبٍ:

"وهل يسكن القلبُ إن كان العقل في حرب؟"

لم يعلّق، لكن بعد خطوات، ارتفع الأذان في الأفق…

صوتٌ لم أسمعه منذ أتيتُ هذا الزمان.

توقفتُ، ووقفتُ… أما هو، فالتفت إليّ وقال بنبرة فيها دهشة:

"ما بالكِ لستِ محجبة؟ أتراكِ لا تؤمنين بإلهِ قومك؟"

نظرتُ إليه، وقلت بحياء:

"الله يهديني…"

قطّب حاجبيه وقال:

"الله… يهديني؟! ما هذه الكلمات؟ لا نعرفها!

الهدى لا يُنتظر، بل يُؤخذ.

قومي واهتدي إن أردتِ، لا تنتظري أن يُنزل عليكِ شيء من السماء!"

صمتُّ، لم أجد ما أقول.

ثم مال برأسه نحوي وقال:

"ثمّ… ما رأيتُكِ ركعتِ لله مرّةً واحدةً، مذ وطئتِ هذه الأرض.

أتراكِ… تدّعين الإسلام؟"

كلماته كانت كالسكاكين.

تجمّدت، وشعرتُ بشيءٍ يخنقني في صدري.

"لا… لا أعلم كيف أصلّي… ولا كيف أتوضّأ…"

ضحك بسخرية:

"أعجوبة من أعاجيب الزمان! فتاةٌ تدّعي الإيمان، ولا تعرف كيف تقف بين يدي ربّها؟!"

ومشى مبتعدًا.

لكن كل خطوةٍ خطاها، كانت كأنها تهدم شيئًا بداخلي.

---

توجهتُ فورًا إلى خيمة ربى، ووجدتها تطحن الحبوب بصمت.

وقفتُ أمامها وقلتُ:

"يا ربى… علّمتِني أن ألبس ثوبًا، فهلا علّمتِني كيف ألبس النور؟"

رفعت نظرها إليّ، وقد قرأت في عينيّ ما لم أقله.

"تريدين أن تتطهّري، أليس كذلك؟"

أومأتُ.

أخذتْ يدي، وقادتني إلى موضع الماء، علّمتني كيف أغسل، كيف أنوي، كيف أستقبل القبلة.

وقفتُ خلفها، وهي تصلّي بي، فشعرتُ أن ركوعي… يُنقذني.

---

في تلك الليلة، نمتُ لأول مرة دون صوت داخلي يعكّر سكينتي.

وضعتُ الكيس الصغير تحت الوسادة، وانتظرتُ الحلم الذي وعدتني به السيدة…

لكن ما رأيتُه، كان شيئًا آخر.

---

رأيتُني أمشي في طريقٍ ضيّق، تحيطه النار من كلّ جانب،

وفي نهايته، رجلٌ كبير، بلحيةٍ بيضاء ووجهٍ كان وجه والدي المرحوم.

ناداني باسمي، وقال:

"ليلى… إن لم تلتفتي إلى الله، فلا مرآة تعيدك، ولا زمنٌ يرحمك."

جثوتُ أمامه باكية، وقلت:

"دلّني، دلّني إليه!"

فأشار إلى قلبي، وقال:

"هو هناك… لكنك نسيتِ أن تفتحي الباب."

استيقظتُ والدموع تملأ خديّ، والخيط المعقود قد انحلّ دون أن ألمسه.

---

كانت تلك الليلة، بداية صلاتي الأولى…

لا بين الرمال فقط، بل بيني وبين نفسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسيت بهذي اللحضه انها رساله لي انا كمان صح اني محجبه بس ما اصلي اقول ربي يهديني طول الوقت بدون ما احاول حتى انت الي بتقرئين ممكن رساله لك كمان! لو لقيتي روايتي عن طريق الصدفه فهذي مب صدفه....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة