بابٌ لا يُرى

بابٌ لا يُرى

16 0

أسرعتُ إلى خيمتي، كأن شيئًا يطاردني، كأن صوتَ التحذير الذي جاءني قد لصق روحي بخيطٍ من رعبٍ لا يُفكّ.

جلستُ على الأرض، أخرجتُ الهاتف الذي وجدته سابقًا، وفتحته بأصابع مرتجفة.

تصفحتُ الصور…

كلها… وجهي فيها باهت.

ملامحي مشوشة، لا يظهر شيء إلا خلفيتي… وجهي كأنه مَسَحَهُ الزمن عمداً.

فقط جسدي، ومكان التصوير، لكن لا وجه.

شهقتُ، ورميتُ الهاتف جانبًا.

"لا فائدة… لا فائدة من شيءٍ جاء من زمنٍ لا يعترف بي."

---

خرجتُ من الخيمة، بلا هدفٍ واضح، كأن قدماي تعرفان الطريق وأنا لا.

سرتُ نحو الجدار الصخري في نهاية الساحة، نفس الجدار الذي كنتُ أظنه صلبًا.

لكنني حين اقتربت… انشقَّ أمامي كأنّه بخار.

دون أن أفكر، دخلتُ.

---

كنتُ فجأةً في مكانٍ يشبه غرفتي القديمة… لكنّه مشوّش.

ثم رأيتهم.

أمّي… عيناها دامعتان.

أبي يجلس عند الهاتف، يصرخ في الشرطة.

أصدقائي ينشرون صورًا…

رجال الشرطة يفتّشون بين الأزقّة.

كانوا يصرخون اسمي… "ليلى!"

اقتربتُ، أردتُ أن ألمس أمّي… أن أقول لها إنني هنا.

لكن يدي عبَرت من خلالها… كأنني طيف.

"أمي... أنا هنا… أنا هنا!"

لكن لا أحد يسمعني.

صرختُ أكثر… هرولتُ نحو الباب لأخرج… لكن الباب الذي دخلتُ منه لم يعد موجودًا.

ثم جاء الصوت من أعماقي:

"يريدونكِ…

يريدونكِ أن تعودي… لكن ليس جسدًا ميتًا، بل روحًا حيّة.

فاسمعي… اسمعي كي تعودي سالمة. الطريق واحد… ولا يُكشَف إلا لمن صَمَت."

---

تراجعت، أرتجف كأوراق العشب تحت عاصفة.

ثم وجدتُ نفسي في غرفتي مجددًا.

لكن هذه المرة…

كانت هناك علامة على يدي.

علامة لم أرها من قبل، تشبه جذع شجرة يابسة، محفورة في جلدي بلونٍ داكن.

حدّقتُ بها مذهولة… أحاول لمسها، لكنّها ليست مجرد رسمة… بل أثرٌ حيّ.

وما إن لمستُها، حتى…

انفتح باب الخيمة، ودخل سِنان.

وقف أمامي، عيناه ضيقتان كأنهما تنظران في أعماقي.

"أين كنتِ؟"

لم أجب.

اقترب خطوة أخرى:

"أعرف أن بكِ شيئًا لا يراه سواكِ، وأنكِ تعرفين أشياء لا تخرج من فم أي فتاةٍ من هذا المكان."

رفعتُ نظري إليه، بثبات:

"ما الذي تريده؟"

قال ببرود:

"أريد الحقيقة… كلّها. وإلا سأعتبركِ خائنة."

قلت، وأنا أقف:

"وأنا… سأعتبرك جزءًا من المصيبة."

اشتعل الشرر بيننا، كأننا سيفان تصادما في ليلٍ لا ضوء فيه.

"احذري، يا ليلى… الصحراء لا ترحم الغرباء."

رددتُ، وعيناي لا تهتزّان:

"ولا أنا… أرحم من يظنّ أنه سيد على زمنٍ ليس له."

---

سكت، ثم نظر إلى العلامة على يدي.

"هذه… من أين لكِ بها؟"

سحبتُ يدي بسرعة.

لكنه ابتسم… ابتسامةً لا طمأنينة فيها.

ثم خرج، تاركًا خلفه ريحًا من الشكّ، ورائحة مواجهةٍ تقترب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة