استيقظتُ على صوت أنينٍ يخرج من جواري…
رُبى.
كانت تغفو، جبينها معصوب بقطعة قماشٍ خُضّبت بلونٍ داكن.
جلستُ بجانبها، ناظرةً إلى الخيمة التي أُعيد ترميمها على عجلٍ بعد الحريق، وإلى وجوه النساء التي ما زال عليها أثرُ الفزع.
النار خمدت… لكن أثرها فينا لم يخمد.
لم أكن أعلم كم مضى من الوقت على الهجوم.
يوم؟ اثنان؟
كل ما أعرفه أن الزمان في هذا المكان ليس خطًا مستقيمًا.
هو دائرة… تلفّني كلما ظننتُ أنني خرجتُ منها.
"ليلى؟"
نادتني رُبى بصوتٍ خافت، فنظرتُ إليها سريعًا.
"أنا بخير."
قالتها وهي تحاول الابتسام، لكن عيناها قالتا عكس ذلك.
"نهار أنقذكِ…"
تمتمتُ بذلك وكأنني أحدث نفسي، فهزّت رأسها قائلة:
"أنقذني؟ نهار أنقذ الجميع، بل أنقذ القبيلة. لكن حديثه في المجلس... كان مُقلقًا."
ارتجف قلبي.
"ماذا قال؟"
صمتتْ.
ثم قالت ببطء:
"قال إن العدو ما هاجم إلا بعد ظهورك. وإن العلامة التي كانت على يدك... ليست من عالمنا."
شعرتُ بجسدي يتجمد.
"وهل صدّقه أحد؟"
"شيخ القبيلة التزم الصمت. لكنه أمر بعرضك على حكيمة الجبل… لتُبصِر فيكِ."
---
لم أتمالك نفسي.
خرجتُ من الخيمة وأنا أرتجف.
رياح العصر تلسع وجهي.
والسكون... خادع.
فجأةً، سمعتُ وقع أقدام خلفي.
"لماذا هربتِ؟"
كان هو.
"نهار."
استدرتُ ببطء، عيناي تشعلها ألف كلمة.
"أهذا ما تفعلونه بمن تنقذونهم؟ تتهمونهم بالخيانة؟"
اقترب مني، عيناه ما زالتا كأنهما نارٌ مدفونة تحت رماد.
لكنه لم يغضب.
قال بهدوءٍ غريب:
"أنا لم أُنكركِ يا غريبة. لكن الزمان لا يفتح بوابة إلا ووراءها مصيبة… وأنتِ خرجتِ من المرآة."
صمت.
ثم أكمل: "الهاتف الذي أحرقتِه، العلامة التي ظهرت على يدك، والضوء الذي رأيته حولك في ساحة الهجوم… لا أحد هنا يقدر على نكران ذلك."
نظرتُ إلى الأرض، ثم تمتمت: "أنا لا أفهم ما الذي يحدث… لا أفهم حتى نفسي."
أجابني، وقد لانت نظرته: "ولذلك، سترحلين إلى الجبل. هناك فقط… سيتكشّف السر، أو تُغلق البوابة إلى الأبد."
---
في المساء، عُقد مجلسٌ صغير.
النساء يجمعن الماء، والرجال يحدّقون في السهول البعيدة.
أما أنا...
كنتُ أتهيأ للرحيل مع أول الفجر.
إلى "جبل المِسفار"، حيث تسكن الحكيمة العمياء، التي يُقال إنها لا ترى الوجوه، بل ترى من أين جاؤوا… وإلى أين يسيرون.
لكن قبل أن أترك الخيمة، سمعتُ صوتًا يأتيني من الظلام.
لم يكن صوت رُبى، ولا نهار.
بل كان صدى داخلي، كما لو أنّ الزمن نفسه عاد ليهمس:
> "العودة لم تعُد مسموحة، لأنكِ صرتِ أنتِ الزمان."
وفي تلك اللحظة، شعرتُ أنني لا أنتمي لزمني…
لكنني أيضًا… لم أعد أنتمي لهذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
larse★