*الفصل الثاني _عيون لا ترى و صوت لا ينام *

*الفصل الثاني _عيون لا ترى و صوت لا ينام *

15 0

⋆。°✩☽°。⋆

لم تنَم سيرينا تلك الليلة.

لم تكن متأكدة إن كانت "ليلة" أصلًا. 

الضوء في المدينة لا يشبه النهار... ولا يشبه الظلام. 

كأنه وهج مائي يأتي من لا مكان... ويختفي حين تحاول الإمساك به.

المدينة الغارقة لا تنام. 

ولا تُظهر وجهها الحقيقي... إلا إن ناداك.

وسيرينا؟ شعرت بالنداء في عظامها، لا في أذنيها.

الخطوات الأولى كانت ثقيلة.

كلما مشت على أرض الزجاج، بدت كأنها تمشي فوق ذكريات لا تخصها. 

كلما اقتربت من مبنى مهجور، تنفتح الأبواب قبل أن تلمسها.

وكل جدار... يهمس باسمها.

**"سيرينا..."** 

**"عودتكِ كُتبت منذ زمن."** 

**"لن يغفر لكِ... لكنه لا يستطيع نسيانك."**

دخلت مبنًى يشبه المعبد. 

الزجاج هنا أزرق مائل للسواد، والأرضية تنبض بضوء خافت. 

وفي المنتصف... مرآة طويلة، مغطاة بقماش رماديّ قديم.

اقتربت.

يداها لم تكن ترتجفان، لكن قلبها؟ 

كأنه طَبل في صدر ملك مدفون.

ببطء... سحبت القماش.

ورأت نفسها.

لكنها لم تكن هي.

المرآة لم تعكس "شكلها الحالي"، بل فتاة ترتدي رداء كاهنة قديمة، 

عيناها خاليتان من الحياة، وعلى صدرها وشم يشبه التاج المقلوب.

**والصوت عاد. هذه المرة أقرب. خلفها.**

> "أتعرفين لماذا لا تتذكرين؟"

استدارت.

**كان هو. واقفًا. للمرة الأولى بوضوح.**

وجهه مائل قليلًا... عيناه رماديتان كأنهما شاهدتا موت العالم.

شعره مبلل... لكنه لم يكن مبلولًا بالماء. 

بل بالدم.

تراجعت خطوة. لم تصرخ. لم تهرب. 

كان جزءًا منها يعرفه. يخافه. يفتقده.

هو تقدم خطوة. همس دون أن يفتح فمه:

> **"إن نظرتِ إليّ كثيرًا... ستصبحين مرآتي."**

وفي نفس اللحظة...

انطفأ كل الضوء.

وتحت قدميها... 

**بدأ الزجاج يتشقق.**

وبين الشقوق… 

لم تكن الظلال فقط من تتنفس… بل الأصوات بدأت تزحف.

⋆。°✩☽°。⋆ يتبع⋆。°✩☽°。⋆

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صدى الملك الغارق 🌊

المؤلف Rina
2025/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة