كان الهواء أثقل مما اعتاد عليه كايل، وكأن الجبل نفسه كان يزفر في وجههم دخان الحمم القديمة\. الصخور هنا لم تكن طبيعية، بل منحوتة بأنامل قوى قديمة\. نقشات رمادية باهتة تغطي الجدران، توحي بأن المكان لا ينتمي للعالم السطحي\. خلفه، خطا فاروس بخفة غير متوقعة من رجل ضخم\. كان يمسك بفأسه العتيق بإحكام، عينيه تتفحصان كل زاوية، كما لو أن الجدران نفسها يمكن أن تتحرك\. "هذا ليس معبد الرياح\.\.\." قالها كايل، ونظر إلى الجدار المحفور أمامه\. كانت هناك سبعة وجوه حجرية، يخرج من أفواهها دخان أسود، ثم يختفي كأنما يبتلعه هواء غير مرئي\. ردت أريانا، وقد بدت ملامحها أكثر جدية من أي وقت مضى: "بل هذا جزء منه\.\.\. اسمه ممر الدخان\. طريق بين ختم الريح والختم الثالث\. لا يعبره إلا من خاض رعب الهوى\." كايل لم يفهم الجملة بالكامل، لكنه شعر برعدة حين بدأ الدخان يقترب منهم\. لم يكن دخان نار، بل دخان ذاكرة\. ذاكرة\. نعم، هذا ما شعر به\. كل من وطأ أرض هذا الممر، ستُعرض عليه إحدى أعظم خطاياه\. في لمح البصر، اختفى كل شيء من أمامه\. \.\.\. الظلال القديمة: كايل فتح عينيه، فوجد نفسه في ساحة القصر القديمة في مملكة سولان\. كان صبيًا، في الخامسة من عمره\. يُمسك بيد والده، ذلك الرجل الذي لم يعرف الرحمة قط\. الجنود ينهالون بالسياط على أحد العبيد\. كايل تراجع، خائفًا، لكن والده جذب يده بقوة وقال: "انظر\. هذا مصير من يعصي\." كايل لم يرغب برؤية ذلك المشهد، لكن الدخان أجبره على التحديق\. الدم، الصرخات، الخوف\.\.\. كلها محفورة في ذاكرته، لكنه لم يتجرأ على تذكرها يومًا\. عاد إلى جسده في الممر، وهو يلهث بشدة\. كان الدخان قد انسحب، تاركًا خلفه صوتًا هامسًا: "عليك أن تتجاوز ظلك قبل أن تبلغ النور\." لم يكن وحده\. فاروس كان جاثيًا على ركبتيه، والعرق يغطي وجهه، فيما بدت أريانا وكأنها خاضت معركة ضد ماضٍ لا يُغتفر\. "هل هذه رؤية؟" سأل كايل بصوت متقطع\. ردّت أريانا بهدوء: "لا\. إنها تطهير\. لن نستطيع دخول المعبد التالي دون المرور من هنا\. الآن فقط صرنا مستحقين\." كايل نظر إلى يديه المرتجفتين\. لم يشعر بالخوف فحسب\.\.\. بل بالذنب\. لكن الطريق ما يزال طويلاً\. في نهاية الممر، ظهرت بوابة حجرية ترتفع عشرين ذراعًا، وعليها نقشٌ لا يُفهم منه سوى كلمة واحدة: "الجليد"\. نظر الثلاثة إليها بصمت\. لم يتحدث أحد\. لكن داخل أعينهم، بدأت النار التي لن تنطفئ حتى يُحرَّر العالم من الرماد\.
Clement Novelist