لم تكن هناك طيور في السماء حين سقطت "كاليون"\. ولا صرخات، ولا بكاء، فقط هدير العاصفة وهي تمزق أسوار المدينة كأنها كانت مصنوعة من الورق، ودوي قرون الحرب يخترق القلب قبل الأذن\. الثلج كان يتساقط، رغم أن الصيف لم ينتهِ بعد\. لكن في الشمال، حين تستيقظ لعنة الإمبراطورية القديمة، تتجمد الأيام، ويذوب التاريخ\. \-\-\- ركع "كايل" وسط رماد المدينة المحترقة، يده تنزف، سيفه مكسور، والدم يقطر من شعره المتسخ\. كان الجنود حوله يُحرقون الجثث\. جثث أصدقائه\. أهله\. إخوته\. كان ابن قائد الحامية\.\.\. لكنه لم يكن محاربًا، بل ناسخ خرائط\. عاش سنواته في نسخ الأساطير والخرائط الممنوعة على جلود الماعز القديمة\. لم يتخيل يومًا أن يسقط سيف في يده، ولا أن يقتله أحدهم لأنه رأى الحقيقة\. \-\-\- "أنت خائن، كايل\." قالها القائد الأعلى، وهو يرفع ختم الملك أمام وجهه\. "لقد فتحت البوابة الجنوبية للأعداء\." "لم أفعل\.\.\." "وجدنا الخرائط تحت سريرك، خرائط أنفاق المدينة\.\.\. ومخطوطات عن التاج المفقود\." "كنت أدرس فقط\!" "من يدرس الرماد، يصبح رمادًا\." \-\-\- قبل أن تُغلق القضبان عليه، تمتمت العرّافة العمياء من خلف الزنزانة المجاورة: \> "الرماد لا يدفن، يا ابن الغائب\.\.\. إنه يتنفس تحت التراب\." لم يفهم\. في الليلة نفسها، تسللت النيران من داخل الأرض، كسرت السلاسل، أحرقت السجن\. وخرج كايل من بين الأنقاض\.\.\. ليس كخائن، بل كآخر شاهد على المدينة التي أُبيدت بخيانة الملك نفسه\. \-\-\- ظل يسير لليالٍ طويلة عبر الجبال الثلجية\. الجوع كان ينهشه\. لكن شيء ما في داخله كان أقوى من الجوع، أقوى من الخوف\. كأنه يسمع صوتًا من أعماق عظمه، يناديه نحو الشمال الأقصى، حيث لا بشر، ولا ممالك، بل أطلال لعرشٍ لم يُذكر في كتب التاريخ، بل نُقش في الحجر، وحُذف من كل سجلات الملوك\. \-\-\- في الليلة السابعة، وبينما كان ينام تحت كهف جليدي، أيقظه زئير\. فتح عينيه على مخلوق ضخم مغطى بالفراء الأسود، له قرون كأنها سيوف مكسورة، وعينان تشتعلان بلون الدم\. لم يستطع كايل الحراك\. لكن المخلوق لم يهاجمه\. بل ألقى أمامه قطعة عظم عليها نقش قديم\.\.\. نقش الإمبراطورية القديمة التي أُبيدت قبل ألف عام\. فهم كايل شيئًا واحدًا في تلك اللحظة: \> العرش لم يُكسر\. بل اختفى\. وهم الآن، يريدون من يعيده\. \-\-\- في الأيام التالية، بدأت أصوات تظهر له من بين الثلوج\. هامسات نساء لم يعدن من الحرب، وصرخات أطفال ضاعوا في الحصار، وصدى أساطير كان يقرأها ذات يوم بيدٍ مرتجفة\.\.\. الآن تمشي على قدمين خلفه\. وجد نفسه في أطلال مدينة لا توجد على أي خريطة\. قصر حجري مائل، تماثيل مكسورة، وبوابة مغلقة بختم من دماء خمسة ملوك\. اقترب\. وحده، بجسد نحيل، ويدٍ دامية\. حين لمس الحجر، انشقّ الجدار عن ممر طويل\.\.\. وفي نهاية الممر، رأى الكرسي\. كرسي العرش الذي لم يُغلق أبدًا\. مصنوع من رماد الجبال، ومُثبت عليه سيف من حديد أسود\. وعلى الحائط، نُقشت الكلمات: \> "من يلبس الرماد، يفقد النور\." "ومن يفقد النور، يرى الحقيقة\." \-\-\- وقبل أن يلمس السيف، سمع الصوت لأول مرة بوضوح: \> "كايل\.\.\. ورثت الرماد، فهل ستُشعل النار؟ أم ستموت مع الملوك؟" كان الوقت قد حان للاختيار\. لكن أول خطوة نحو العرش\.\.\. كانت أول حرب في دمه\.
Clement Novelist