لَيسَتْ الوَحيدة

لَيسَتْ الوَحيدة

17 0

بعد سماعي لتلك الكلمات كان عليّ أولاً أن أتمالك أعصابي قبل أن أسحب سكيناً وأغرسه في عنقها إن لم تخبرني بكل شيء على نحوٍ صحيح. زفرت نفساً لم أكن أدرك أنني كنتُ أحبسه منذ فترة، اشتدت قبضة يدي على قماش فستاني بقوة، تحولت مفاصلي إلى اللون الأبيض الذي عكس الاضطراب في داخلي. كنت سأكون أكثر هدوءً لو كانت الخيانة من شخص آخر، شعرت بالسذاجة لوثوقي بها ولثقتي بها لدرجة تأمينها على حسابي البنكي. توجب عليّ أن أكون حذرة في تعاملي معها وأظهر لها بأني لا أزالُ غافلةً عن أي معلومة جديدة، كان عليّ أن أستنتج إن كانت متورطة جزئياً أو أكثر مما كان ظاهراً لي. وما الذي قصده بأنها 'ليست الوحيدة'؟ أعتقد بأني سأجاريها بلعبتها هذه وأظهر لها أنني أصدق التُّرَّهات التي تفوهت بها. استدرتُ وواجهتُها، قائلةً: "إذاً كنتِ مجبرة على ذلك لإنقاذ والدك بسبب نيكولاس؟" "نعم!" قالت وصوتها يرتجف من الانفعال. آسفة لكني لن أتأثر مرة أخرى بدموع التماسيح هذه. انتظرتها حتى انتهت من نوبة البكاء الدرامي ذلك حتى استأذنت لتذهب إلى الحمام لتغسل وجهها تاركة حقيبتها على طاولة مكتبي. جلستُ على كرسي الجلد مُحدقة في حقيبتها بلا معنى، في البداية لم تكن لي أي نوايا لتفتيش تلك الحقيبة لكن رسالة بأنها ليست الوحيدة أنعشت ذاكرتي، كان ذهاب إليزابيث إلى الحمام وتركها حقيبتها معي فرصةً مقدمة لي على طبق من ذهب. استقمتُ من مقعدي آخذةً حقيبتها تلك، باحثةً عن أي شيء يمكن أن يُحتسب دليلاً يمكنه أن يفيدني في هذه المعضلة، وجدت بيانات حساب آبل (Apple ID) خاصتها. كانت تلك البيانات تمكنني من الوصول إلى أي شيء من هاتفها: محادثات، صور، تسجيلات، إلخ… أخذتُ بياناتها خِلسة ووضعتها في جيب سترتي الداخلية، أخيراً استفدتُ شيئاً من ذلك الجيب الداخلي.. كان ذلك الجيب للسرقة بشكل عام وكان مفيداً بشكل خاص لي الليلة. أعدتُ حقيبتها إلى مكانها وعدتُ إلى مقعدي سانِدةً ظهري عليه بثقة. عادت إليزابيث -الممثلة الماهرة- أقسم بالرب أنها تستحق جائزة أوسكار على تمثيلها ذلك. "شكراً على انتظاري، آنستي" قالت وهي تمسح ما تبقى من دموعها. "لا بأس" أجبتُها بينما كنتُ أحتسي قهوتي، أرمقها بنظراتٍ متخفية من فوق الفنجان. "ماذا ستفعلين بشأن نيكولاس؟" قالت بفضول. لم أُجِبْها، كان سؤالها يرسل شعوراً سيئاً يجتاح جسدي حتى يتراكم في معدتي وكأنني أكلت شيئاً سيئاً. "لم أخطط بعد" أجبتُها بهدوء. كنت حقاً لم أخطط بعد ما الذي سأفعله بشأن هذا المجنون، بحق الرب كان حريصاً على تدمير كل شيء بحياتي هذا كله وأنا لم أحكم على أخاه بعد. لقد انتهيت بالفعل من الجلستين الأوليَيْن: جلسة التوقيف الأولي وجلسة الاستماع التمهيدي. الآن الجلسة الثالثة، جلسة اختيار هيئة المحلفين، ستأخذ هذه الجلسة معي وقتاً طويلاً. بعد أن خرجت إليزابيث توجهت إلى مكتب رئيس القضاة لأُعْلِمَه أنني مستعدة لإجراء المقابلات للمحلفين. طرقت الباب. "أدخل" تردد صوته من خلال الباب. دخلت قائلةً: "انتهيت بالفعل من أول جلستين، يمكنك الآن المباشرة في اختيار بعض المحلفين من أجل هذه القضية". "حسناً إذاً، ستقابلين بعض المحلفين الأسبوع القادم الذين سيختارهم المجلس القضائي، يمكنك الانصراف الآن". خرجتُ من مكتب رئيس القضاة، متوجهةً إلى موقف السيارات وفي تلك الأثناء اتصلت بي صديقتي إيلينا. أجبتُ وأنا أدخل إلى سيارتي: "أهلاً إيلينا، مرت مدة منذ أن اتصلتِ بي، كيف حالك؟" أجابت إيلينا: "أهلاً عزيزتي إيري، لهذا السبب بالضبط اتصلت بكِ، ما رأيك أن تأتي إلى منزلي؟ الجو مشمس اليوم جيد للسباحة. تعالي إلى منزلي!" "توقيت جيد، انتهيت توًا من عملي. سآتي" اكتفيت بقول هذا فقط وأغلقتُ الخط، لن أخبرها بالجنون الذي مررت به اليوم، كان عليّ أن أكون حذرة. وصلتُ إلى منزل إيلينا، ألقيت التحية، كانت قد حضرت بالفعل بعض الوجبات الخفيفة من أجل السباحة. "تعالي إلى هنا إيري! أحتاجكِ أن تضعي واقي الشمس على ظهري!" صاحت وهي تسبقني بالفعل إلى المسبح. جلستْ على الكرسي، وأنا أضع واقي الشمس على ظهرها سألتُها: "بالمناسبة أين زوجك؟" "في العمل، قال إنه سيتأخر اليوم في عمله لذا فكرت بقضاء بعض الوقت معك" أجابتني بهدوء. ضيَّقتُ عيناي على إجابتها بينما توقفت يدي مؤقتاً على ظهرها، أي نوع من الأزواج سيتأخر على زوجته وهما لم يتجاوزا الشهر الأول حتى من زواجهما؟ لم أقل شيئاً ولكني سألتها: "لِمَ لم تذهبا إلى شهر العسل بعد؟" "قال إنه مشغول هذه الفترة في عمله ويمر بضغط" أجابتني. عبستُ، هل كانت إيلينا تشعر بأن هذا طبيعي وأنها بهذه السذاجة أم لا؟ عن أي ضغط يتحدث؟ هو مجرد طبيب أسنان. وهل سيكون من الصعب حقاً أخذ إجازة والذهاب مع زوجته إلى مكان ما لقضاء شهر العسل؟ راودتني تلك الأفكار حتى دفعتُها بعيداً قائلةً إن ذلك ليس مِن شأني. واصلت وضع كريم واقي الشمس على ظهرها، حتى رنَّ هاتفها برسالة جديدة من واتساب، مالت إيلينا رأسها وأخذت هاتفها حتى صُدمت... كانت تلك الرسالة عبارة عن صور لزوجها وهو يخونها مع امرأة، كانت عبارة عن مجموعة صور: في السيارة، المالديف، غرفة، والشاطئ. كانت تلك الرسالة بعنوان 'لم أعد أحتمل إخفاء الأمر'. صُدمت صديقتي لرؤية الصور، أمَّا بالنسبة لي؟ حسناً، لم يكن الأمر مفاجئاً حقاً، كان يبدو غريباً بالنسبة لي منذ البداية. أكملت المُرسِلة، قائلةً: "زوجك يخونك معي، لم أكن أعلم أنه مرتبط بك وعندما علمت حاولت إقناع نفسي بأنه لا بأس بالأمر لكني لم أعد أحتمل الأمر.. آسفة." أنهت رسالتها باعتذار، كانت تلك الرسالة بمثابة لكمة في البطن لإيلينا. انهارت باكية.. "كيف كان بإمكانه خيانتي! ظننت بأنه يحبني!" صرخت وهي تدخل في نوبة هستيرية. "حقاً؟ ألم تشكِ به قط؟ كان مثيراً للريبة منذ البداية! هل كان الأمر طبيعياً أن لا يرافق الخطيب خطيبته لشراء فستان زفافها؟ وحجة أنه لديه ضغوطات وعمل في يوم الجمعة، أكان ذلك منطقياً بالنسبة لكِ؟ أرجوكِ إيلينا لا تبكِ على وغدٍ مثله، أنتِ تستحقين من هو أفضل منه." قلتُ لها وأنا أربت على ظهرها لتهدئتها من نوبة الهستيريا الفظيعة هذه. "كنتُ أضع الحجج له! وأقنع نفسي أنه مشغول حقاً! لم أستطع تحمل فكرة أنه يخونني!" قالت وهي تبكي. "أرجوكِ إيلينا ليس وكأنه آخر رجل في الأرض!" قلتُ لها وأنا عابسة وحاجباي متقاطعان، لِمَ تتصرف وكأنه آخر رجل في الكون؟ وصدقاً لو كان آخر رجل في الكون لن أنظر في وجهه. مر أسبوع على تلك الرسالة والآن هما يُجريان معاملات الطلاق بعد مرور أسبوع واحد على زواجهما. عندما واجهته إيلينا بأدلة خيانته، لم ينكر ذلك الوغد قائلاً: "لا أزال أريد الاستمتاع في حياتي بمواعدة الفتيات! أنتِ من أصررتِ على الزواج ليست مشكلتي، كان يجب عليك تحمل العواقب التي تترتب على قرارك!" كررت إيلينا ما قاله عبر الهاتف. كانت إيلينا تخبرني بما حدث عندما عاد من عمله في ذلك اليوم. "هل قال ذلك حقاً؟ هذا الوغد" قلتُ لها وتعابير الاشمئزاز ترتسم على وجهي. "نعم! هل تتخيلين ذلك! لم يحاول الإنكار حتى!" "هل لكمته على وجهه؟ أم أننا بحاجة إلى مرتزقة لأخذ حقك؟" "لا لم أفعل، كان ليرفع عليّ قضية اعتداء". "يا إلهي.. أنتِ غير معقولة.. إذاً متى ستكملان إجراءات الطلاق؟" سألتُها. "الأسبوع القادم" أجابتني. "حسناً إذاً، عندما تنتهون من إجراءات الطلاق، الكميه قبل أن أفعلها بنفسي". تردد صوتُ ضحكها في الهاتف، وقالت: "حسناً أعدكِ بذلك". قالت ذلك ثم أغلقت الخط. استلقيتُ على سريري وأنا أتنهد، لمحت عيناي قطي أكسل، يبدو أكثر هدوءً هذه الأيام ولم يعد يخدش الأريكة. بينما كنتُ أنظر إلى قطي رنَّ هاتفي معلناً عن وصول رسالة جديدة، كانت من الخبير التقني.. أعطيته في وقت سابق بيانات حساب آبل الخاصة بِـ إليزابيث. يعلمني في الرسالة قائلاً: "أهلاً سيدتي، أود إعلامكِ بأني أكملت اختراق هاتف إليزابيث.. سيدتي بحسب مراجعتي لسجل المكالمات والتسجيلات لهاتفها، أود إخباركِ.. سيدتي، إليزابيث متواطئة مع نيكولاس ضدك منذ البداية.."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

محكمة

المؤلف Naxo
2025/06/14 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة