خيوط الصدمة

خيوط الصدمة

16 0

"لقد تذكرت شيئًا..." قالها بارق بصوت مفعم بالدهشة والتساؤل، بينما ظهر الأمل في عينيه. نظر إليه ليث باهتمام وسأل، "هل تذكرت أين ذهبت العدسات؟" صمت بارق لبرهة، ثم قال بتردد: "لا أعلم إذا كان ذلك صحيحًا، لكن أثناء طريقي إلى الشركة صباحًا، توقفت عند محل للوجبات الخفيفة. وبينما كنت أغادر، اصطدمت بفتاة وأسقطنا أغراضنا معًا. أيُعقل؟" رفع عينيه إلى ليث، منتظرًا رأيه. أكمل ليث بدهشة: "أبدلت العدسات معها؟! هل تعني أن تلك الفتاة التي لا تعرف عنها شيئًا تحمل الآن مشروعك؟!" بدت قلة الحيلة على وجه بارق، لكنه قال بعد صمت قصير: "يجب أن أعود فورًا." أمسك ليث بذراعه، قائلاً: "إلى أين؟ الوقت متأخر." رد بارق، وهو يشد قبضته: "سأعود إلى المحل. يجب أن أعرف عنها أي شيء. لا يمكنني ترك الأمر هكذا." انطلق نحو سيارته بسرعة، تاركًا ليث واقفًا عند باب المنزل، وقد ارتسمت على ملامحه خيبة أمل وحيرة. وصل بارق إلى المحل ليجد الأضواء مطفأة والباب مغلقًا. وقف للحظة متجمدًا، قبل أن يضرب عجلة القيادة بقبضته في إحباط. كان يعلم أنه عليه الانتظار حتى الصباح، بينما مشاعره تمزج بين الغضب والخوف. "هذه الفتاة... تحمل في حقيبتها سنوات من العمل الشاق... ومستقبلي... وحتى....... ماضيَّ." قاطعت أفكاره أصوات عائلة تمر بجواره. كان الأطفال يضحكون ويحملون بالونات، بينما ينظر الأب إليهم بحب. ذكره هذا المشهد بذكريات قديمة... "أبي، هل يمكن أن نعود إلى الملاهي غدًا؟" ضحك الأب وقال: "غدًا؟ لا يمكن، لديك دروس يجب أن تذاكرها. ربما نذهب الشهر القادم." "لكن يا أبي، هان فاز بكل الألعاب. أريد أن أهزمه غدًا!" رد هان، بابتسامة واثقة: "سأفوز عليك مجددًا، تعلم أنني الأفضل." "أبي، انظر! إنه يغيظني!" انفجرت الضحكات في الأجواء، بينما كانوا يعودون إلى المنزل وسط مشاحنات طفولية مليئة بالحب. قطع صوت هاتفه الذكريات فجأة. رسالة من رقم مجهول ظهرت على الشاشة: "لا بد أنك حزين، سيد بارق. مشروعك الذي عملت عليه سنوات، ذهب هباءً في ليلة واحدة. لم أتوقع أنك ستخسر كل شيء بهذه السهولة... بل بهذه الحماقة دون أي ومجهود مني. " بدا الغضب والصدمة على وجه بارق وكأن لم يكن يكفيه ما لديه من هموم ، فشغل المحرك وعاد مسرعًا إلى المنزل. --- في مكان آخر، جلست آريا على سريرها، تحمل العدسات بين يديها المرتجفتين. "كيف يمكن أن يكون ذلك حقيقيًا؟" فكرت بصوت مسموع. "التكنولوجيا تطورت، لكن لهذا الحد؟! كيف يمكن لشخص غير موجود أن يكون بهذا الوضوح... بل وبهذا ال..." توقفت فجأة. "ما الذي أفكر فيه؟ يجب أن أعرف الحقيقة." نظرت طويلاً إلى العدسات، ثم قالت لنفسها بصوت عالٍ: "أنا خائفة... لكن علي أن أرتديها مجددًا." بيد مرتجفة، وقفت أمام المرآة، وضعت العدسات على عينيها ببطء، ثم استدارت وهي مغمضة عينيها، محاولة تهدئة أنفاسها. فتحت عينيها ببطء، لتراه يقف أمامها بثبات. "يا إلهي... هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا. سأجن!" نظر إليها هان بصمت، متفحصًا وجهها. ثم قال بثبات: "إذن، هل ستخلعين العدسات مجددًا بينما أتكلم؟ هذا مخالف للقيم الأخلاقية. أنا لست إنسانًا، لكني أستحق الاحترام." صاحت آريا بانفعال: "هل تلقي علي درسًا في الأخلاق؟!" رد هان ببرود: "لم أقصد الإهانة، لكني سأسامحكِ هذه المرة لأنك كنتِ مصدومة." نظرت إليه بغضب ممزوج بالدهشة من هدوئه. تماسكت، ثم سألته: "إذن، من أين أتيت؟ ألا تعرف؟" رد بثقة: "قلتُ سابقًا، كان من المفترض أن يتم إطلاق العدسات بعد يومين، لكن حدث شيء ما. أما كيف وصلت العدسات إليكِ... فهذا ما سنكتشفه." صمت فجأة، ثم أضاف: "هناك أمر هام يجب أن تعرفيه." نظرت إليه آريا بحذر، وقالت: "ما هو؟" رد هان: "هذه العدسات مبرمجة لخدمة أول شخص يرتديها فقط. عندما ارتديتها للمرة الأولى، أصبحت مرتبطة بكِ وحدك. لا يمكن لأي شخص آخر، حتى لو ارتداها، أن يستفيد مني أو يراني. كل نسخة مني متصلة بالشخص الذي قام بالتفعيل فقط." تجمدت آريا في مكانها للحظة، محاولة استيعاب كلامه. "إذن... حتى لو حاول أي شخص سرقة العدسات، فلن يتمكن من الوصول إليك؟" رد هان بابتسامة خفيفة: "بالضبط. أنا هنا لخدمتكِ أنت فقط، مهما كانت الظروف." صمت فجأة، ثم تقدم نحوها بخطوات ثابتة. تراجعت آريا قليلاً، وقد سيطر الخوف على ملامحها: "ماذا هناك الآن؟" ثبت نظراته على وجهها، وقال بهدوء: "وجهكِ... يبدو مألوفًا." اذا وجدت تفاعلا سوف اكمل الفصول القادمة ، يوجد بها العديد من المفاجآت

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مساعد افتراضي

المؤلف sera
2024/12/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة