اللغز الذي بدأ للتو

اللغز الذي بدأ للتو

13 0

تجمد بارق من هول الصدمة. فتح علبة العدسات بيد مرتجفة ليجد بداخلها عدسات طبية عادية جدًا من ماركة مشهورة تُباع في محل صغير وسط البلدة. حدّق في العلبة لثوانٍ وكأن عقله يرفض التصديق. "كيف يحدث ذلك؟!!! أين ذهبت؟! ماذا أفعل الآن؟!" تمتم لنفسه بصوت مضطرب، وراح يمشي في الغرفة ذهابًا وإيابًا، كأن الحركة قد تساعده على استيعاب الأمر. استفاق من أفكاره على صوت مساعده الشخصي، ليث، الذي دخل الغرفة بنبرة عملية محاولًا السيطرة على الموقف: "نعتذر عن حدوث عطل فني في نظام العرض، وللأسف سيستغرق إصلاحه وقتًا. سنضطر لتأجيل العرض التقديمي إلى الغد." نظر بارق نحو ليث، وكأن الكلمات بالكاد وصلت إلى ذهنه. أما الحضور، فقد بدأوا بمغادرة القاعة، همهماتهم الغاضبة تعكس خيبة أملهم. كان من بينهم أكبر الأسماء في مجال الذكاء الاصطناعي، مما جعل هذه اللحظة كارثية على مستقبل شركة "جي يو"، التي ورثها بارق عن والده. بقي بارق وليث في الغرفة بعد خروج الجميع. التوتر كان يملأ المكان، لكن الصدمة لم تفارق وجه بارق وهو يقول بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه: "سُرقت؟! أيعقل ذلك؟! من قد يفعل هذا؟" ثم صرخ بغضب وهو يضرب الطاولة بقبضته: "كنت على حق! قلت إنها مخاطرة كبيرة!" أما ليث، فظل هادئًا وهو يجلس على الكرسي، يدير الأفكار في رأسه. قال بعد لحظات من الصمت: "بهذه الحالة لن نفهم شيئًا. دعنا نحلل الوضع بهدوء. العدسات، مساعدك الافتراضي الذي كان من المفترض أن تطلقه للعالم بعد يومين، اختفت فجأة؟ لا أظن أن الأمر عشوائي. يبدو أننا تعرضنا للخداع." ثم أضاف وهو ينظر إلى بارق بثبات: "هدئ من روعك، وأخبرني بالتفصيل... ماذا فعلت بعد أن أخذت العدسات من المكتب في قبو منزلك؟" --- في مكان آخر... كانت آريا تسير في ممر ضيق وسط البلدة، تحمل كيسًا من الوجبات الخفيفة. كان الشارع هادئًا بشكل غريب، مما جعل الذكريات تغمرها كالموج. "آريا، أين أنتِ؟!" "نعم يا أمي، أنا في الحديقة!" كان صوتها الصغير مليئًا بالحماس وهي تجيب والدتها، التي ظهرت عند باب المطبخ، تبتسم لها بابتسامة حانية. دخلت آريا المنزل، وركضت لتعانق والدتها التي كانت تعد بعض الأطباق الصغيرة. "تبدين سعيدة، صغيرتي. لقد كبرتِ عامًا اليوم. قريبًا ستصبحين فتاة كبيرة، وستساعدينني في أمور المنزل." ضحكت آريا وهي تقول بحماس: "لا بل كبرت بالفعل يا أمي! سأثبت لكِ. أعطيني أي مهمة وسأساعدك!" ضحكت والدتها وهي تنظر إليها بعينين مليئتين بالحب: "حسنًا، لدي طلب. أريدك أن تستعدي لحفل عيد ميلاد أميرة صغيرة، من أجمل أميرات البلدة." لم تستطع آريا منع ابتسامتها. كانت تعلم أن والدتها تشير إليها. ركضت نحو غرفتها بسعادة، استعدادًا ليومها المميز. عادت آريا من ذكرياتها على صوت صفارة طفل يلعب في الشارع المقابل لمنزلها. "ألم أخبرك أن الصفارات تزعج الأهالي في الليل؟" قالت وهي تجثو على ركبتها لتصل إلى مستوى الطفل. نظر الطفل إليها بخجل واعتذر. فابتسمت له وهي تقول: "تعلم؟ تستحق مكافأة صغيرة لأنك اعترفت بخطئك." أخرجت جزءًا من الوجبات التي كانت تحملها وأعطته إياه. لكن، بينما كانت تمد يدها إليه، تذكرت وجه الرجل الذي ارتطمت به في السوق قبل ساعات قليلة. "ذلك الرجل..." همست لنفسها وهي تحاول تذكر ملامحه. كان في عينيه شيء غريب، مزيج من الحدة والغموض، جعلها تشعر بشعور لم تستطع تفسيره. "آه، لا أعرف حتى لماذا أتذكره الآن!" فكرت وهي تعود للوقوف، تراقب الطفل يركض مبتسمًا بعد أن أخذ وجبته. لم تستطع طرد ذلك الشعور العالق في قلبها، وكأن لقاءها به لم يكن مجرد صدفة. --- دخلت المنزل وقالت بصوت عالٍ: "سونجو... اشتقت إليك حقًا! هل اشتقت إلي أيضًا؟ أعلم أنك غاضب لأنني لم أهتم بك مؤخرًا، لكن أعدك، سأخذ إجازة قريبًا وسنخرج ونلعب معًا." وضعت طعام القطط في طبق صغير أمامه، بينما كان يراقبها بعيون متسائلة. في غرفتها، أخرجت آريا علبة العدسات الطبية التي اشترتها مؤخرًا من محل صغير وسط البلدة. وقفت للحظة تنظر إلى العلبة، مأخوذة بتصميمها الفاخر. كان الأمر غريبًا، لكنها لم تعره اهتمامًا. فتحت العلبة وارتدت إحدى العدسات، وما إن فعلت حتى سمعت صوتًا يهمس في أذنها: "مرحبًا بك." صرخت آريا من الذعر، وسقطت على الأرض مغشيًا عليها... يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مساعد افتراضي

المؤلف sera
2024/12/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة