عدت إلى البيت ولا أدري ماذا أفعل أولًا، أريد النوم، فجسمي ورأسي يؤلمانني، ولكن لدي أعمال لم أكملها.
تحاملت على نفسي وذهبت لتنظيف الحمامات وغسيل الملابس، وبعدها ذهبت لتنظيف غرفة الجلوس، والتي يبدو أنهم يقضون أغلب الوقت بها، فقد كانت متسخة، عكس غرفة الاستقبال التي كانت نظيفة، والتي أدخلنا إليها أنا وخالي أول يوم. نظفتها بعمق ولم أُكملها حتى أذن العصر، ذهبت وصليت في المسجد، وهناك التقيت بزيد من بعيد، فلوحت له فقط وعدت مباشرة لأكمل التنظيف.
عندما انتهيت منها قررت التوقف، خاصة أنني تعبت. كنت سأصعد إلى غرفتي، ولكن شعرت بالأرض تميل وتدور بي، وأيضًا شعرت بالغثيان وكدت أسقط، فاستلقيت على الكنبة لأستريح، ولكن غفوت بالخطأ.
استيقظت بعد وقت على هزة بكتفي، فتحت عيناي فرأيت حسن الذي قال:
_قيصر، اذهب ونم في غرفتك، ستتعبك الكنبة.
اتسعت عيناي استيعابًا أنني نمت بالخطأ هنا، نظرت إلى النافذة وكانت الشمس قريبة من الغروب، نظرت إلى حسن الذي ابتسم ومسح على رأسي قائلًا:
_لا تتعب نفسك، عندما تشعر بالتعب توقف واسترح، والآن اذهب إلى غرفتك وأكمل نومك.
أومأت له ونهضت وأنا حقًا أشعر بالتعب، اعتدت على الأعمال الشاقة، لا أدري لماذا صرت أتعب هنا بسرعة.
عندما نهضت اسودّت رؤيتي ولم أستطع أن أتوازن...
أمسكت رأسي بألم وجلست بسرعة.
نظر إليّ حسن بقلق وتقدم نحوي قائلًا:
_هل أنت بخير؟
رفعت رأسي ونظرت له، وخلفه رأيت عمر الذي يبدو أنه دخل عندما نهضت ورأى كل شيء.
التفت نحو حسن الذي لمس جبيني وقال:
_هل أنت متعب؟
نفيت برأسي وأخرجت دفتري وكتبت وأنا أبتسم:
~هذا لأنني نهضت بسرعة، لا تقلق.
أومأ حسن بعدم اقتناع، أما أنا فكتبت أنني سأذهب إلى غرفتي.
خرجت ذاهبًا وأنا أشعر بالصداع وأن رأسي ثقيل...
ومررت بعمر الذي دخل إلى الداخل.
وأثناء صعودي تذكرت أن الأدوات التي استعملتها لم أخرجها، فعدت بسرعة، ولكن قبل أن أدخل سمعت عمر يقول:
_لا توظفه، عمل ليومين ولم ينظف كل البيت، ولقد تعب وكاد يسقط الآن، ومصاب بسوء تغذية ونصف أعمى وأبكم، هذا العمل متعب لا يناسبه، ولن يستطيع العناية بالمنزل جيدًا.
تنهد حسن وقال:
_كلامك هذا يجعلني أُصر على توظيفه، الولد يحتاج إلى المال، وبحالته لن يقبل به أحد...
انتبهت لما أفعله وأنني أتنصت عليهم، وتراجعت عن أخذ الأدوات وصعدت إلى غرفتي بسرعة.
جلست على سريري وبدأت بتقشير شفتيّ الجافة حتى نزفتا وأنا أفكر بكلامهما، ثم توقفت وزفرت بعدها وأنا أمسك رأسي الذي يؤلمني وقررت ترك الأمور تسير كما هي...
وأن عليّ ألا أظهر تعبي وضعفي لهم، وأن أبذل جهدًا أكبر في التنظيف، المهم أن يوافق على توظيفي.
.
.
.
في اليوم التالي..
نهضت مبكرًا وجهزت الفطور لهم، ولكنهم لم يستيقظوا بعد، لذا جلست أنتظرهم..
بعد وقت نهضوا وأتى حسن إلى المطبخ ونظر إلى الطاولة بإعجاب، ثم نظر إلى عمر الذي دخل خلفه وهو يشير بعينيه إلى الطاولة.
شكرني حسن ومدح الفطور، وأما عمر فأكل بعبوس، وأنا أكلت ولكن لم أُكمل وأنا أشعر بالقليل من الغثيان، ولكن لم أُظهر لهم ذلك وتظاهرت بالأكل، فلا أريد أن يستغل عمر هذا ويضيف إلى القائمة أنني لا آكل جيدًا.
بعد وقت نهض حسن وجهز نفسه وودعنا وهو يوصينا بأن نعتني ببعضنا.
نظرت إلى عمر الذي نهض وذهب إلى غرفة الجلوس وشغل التلفاز، فاستغليت الأمر وذهبت إلى غرفته لأنظفها.
أكملتها وشعرت بتعب، تنهدت وأنا منزعج من سرعة تعبي، ولكن تجاهلت ذلك وقررت الذهاب إلى المطبخ لأنظفه وأجهز الغداء.
وأثناء مروري بغرفة الجلوس نظر إليّ عمر، ثم وكأنه تذكر ما توعدني به نهض بسرعة وأطفأ التلفاز وتبعني إلى المطبخ.
جلس على الكرسي وأنا لم أنظر له حتى، وبدأت بغسل الأواني.
بقي يطرق الطاولة بأصابعه. نظرت له بطرف عيني ووجدته ينظر إلى الأرض ويبدو أنه يفكر، ثم رفع رأسه فأبعدت عيني، وسمعته يزفر وهو يقول:
_قيصرة.
نظرت له بعبوس لهذا الاسم، أما هو فقال:
_كيف أستفزك لتنطق؟
ثم بعثر شعره وأضاف:
_ليس لدي أفكار؟ والغبي لا يرد علي.
نظرت له باستفهام فضحك، قلت بداخلي: مجنون، ولو كنت لا أتظاهر بأنني لا أتكلم لقلتها بوجهه.
أما هو فازداد ضحكه وقال:
_ملامحك تخبرني بأنك تنعتني بالمجنون بداخلك، هيا لا تخجل وقلها بصوت مرتفع.
اتسعت عيناي لتخمينه، ثم تقدمت له وأنا أبتسم بتهكم وأخرجت دفتري وكتبت:
~مجنون.
أما هو فأحكم قبضته وزفر محاولًا تهدئة نفسه، ومزق الصفحة وفتتها ورماها على وجهي، وقال بهدوء مصطنع:
_هيا، هيا، نظف هذه الفوضى.
وجلس واضعًا رجلًا فوق رجل وهو ينظر إليّ باستفزاز. تنهدت وقررت مسايرته هذه الأيام، ربما يمل من محاولاته ويقتنع بأكاذيبنا.
ونزلت إلى الأرض أحمل قطع الورقة الممزقة، ولكن الصدمة أن عمر وضع رجليه فوق ظهري وهو يقول:
_مكانك هنا أسفل قدميّ.
اتسعت عيناي بصدمة لكلامه، وسرعان ما احتدت نظراتي وعبس وجهي بغضب.
نهضت بسرعة، فكاد عمر يسقط مع الكرسي إلى الخلف لولا تمسكه بطرف الطاولة، ونهض بسرعة وهو يصرخ:
_كيف تجرؤ؟ كدت تسقطني.
ودفعني، ورددت له الدفعة، ونظرت له بغضب أخفي به شعوري بالإذلال والغصة التي أحكمت على حلقي بقوة، وحزن لما آلت إليه الأمور التي جعلتني أقف هنا وأُذل..
نظر إليّ بلا أي تعبير، ثم أبعد ناظريه عني وقال:
_لن أردها لك، سأعتبر أننا تعادلنا.
ظننت أن الأمر سيتوقف هنا، ولكن طوال اليوم وهو يتكلم فوق رأسي ويحاول استفزازي، يظن أنه بفعله سأتكلم، ولكن لا يعلم أن لدي حصانة.
ولكن مع كل كلمة يتكلمها أشعر بصداعي ودواري يزدادان، وكدت حقًا أن أصرخ له بأن يتوقف، كرهت صوته وكرهته، خاصة أنني لم أعد أتحمل، ولكن لا أريد أن أُبين له ضعفي.
أكملت تنظيف المطبخ وطبخت بسرعة، وهو لا يزال يتكلم معي، وبقي وقت لقدوم حسن، فجهزت الطاولة وصعدت إلى غرفتي بسرعة وعمر يتبعني، وحالما وصلت أغلقت الباب على وجهه.
جلست على السرير بتعب وقررت تنظيف باقي المنزل بعد الغداء وصلاة الظهر، وأنني سأرتاح الآن، ولكن طبعًا عمر لن يتركني، والذي منذ أغلقت الباب وهو يصرخ ويطرق الباب، وقد استفزه تصرفي.
استلقيت ووضعت الوسادة على أذني أحاول كتم صوته، ولكن لا فائدة، وألم رأسي زاد وطغى على ألم جسمي من سقطة أمس وتعب اليوم.
ثم سمعت صوت قدوم سيارة حسن، فصمت عمر، فخرجت بهدوء ورأيت عمر ينزل إلى الأسفل، نزلت معه واستقبلت حسن وذهبنا لنأكل، ونظرات عمر لم ترحمني..
قال لي حسن بعدها إنه لن يأتي في الأيام القادمة للغداء، وأنه سيأخذه معه اختصارًا لمشقة القدوم إلى هنا..
ثم غادر، واستمر اليوم بالعمل وكلام عمر الذي لم يصمت، وهو يلقي عليّ محاضرة عن تصرفي عندما أغلقت الباب على وجهه، ولم يكف عن محاولات استفزازي.
.
.
.
... اليوم الرابع والأخير للفترة التجريبية..
وربما اليوم أو غدًا سيأتي خالي، ويا إما أبقى أو يأخذني وتكون نهايتي...
نهضت بتعب يضاعف تعبي بالأمس، وكأنني لم أنم بالليل.
ومن أمس وقبل أمس نظمت مهامي وقررت أنني في الصباح أجهز الفطور ثم أنظف غرفتنا أنا وعمر، ثم أنظف المطبخ وأجهز الغداء وأنظف بعده، وبعد الظهر أنظف الحمامات وغرفة الجلوس والاستقبال، أما الكي والغسيل والغرفة الفارغة فمرتين أو ثلاث مرات بالأسبوع مع الفناء.
فكرت في كل هذا رغم أنهم يجربون عملي ولم يقرروا توظيفي، ولكن متأكد أن حسن سيوظفني، فهو إلى الآن يتعجب من عملي ويمدحه.
أنجزت اليوم كل شيء بتثاقل وتعب، وأخذت الكثير من الاستراحات المتقطعة، ولم أنظف جيدًا، وزاد عليّ الأمر عمر الذي يبدو عليه التوتر والتفكير، والذي حاول استفزازي اليوم صباحًا، وعندما لم ينجح أصبح أغلب وقته يفكر وكأنه يخطط لشيء.
ذهبت لصلاة العصر وهناك التقيت بزيد الذي قال:
_ألم تتفرغ بعد؟
أومأت له فأكمل بتذمر:
_حتى في المسجد لا ألتقي بك كثيرًا، أريد أن أتعرف عليك، إلى الآن لم أرَ خطك وكلامك منذ التقائنا وأنت تومئ.
وأكمل:
_سأزورك أنا إذن، ولنؤجل الحديقة.
وانتهى اللقاء بعد الوداع، وعدت إلى البيت، وعند الباب رأيت حسن مع رجل يقاربه بالعمر، والذي نظر إليّ. نظرت له، ولأنني لا أتكلم لوحت له تحيةً، فردها، وأنا دخلت ولم أُعرهما اهتمامًا.
ذهبت إلى غرفتي وهناك وجدت عمر جالسًا على سريري، استغربت تواجده وجلبت دفتري وكتبت:
~ماذا تفعل في غرفتي؟ هل تحتاج شيئًا؟
نظر إليّ وضحك بسخرية قائلًا:
_غرفتك؟! لا تصدق نفسك، ليس لديك مكان في هذا البيت.
هدوء، اهدأ يا قيصر، لا تهتم له. تجاهلته وقد كنت متعبًا من العمل وأريد أن أستلقي على سريري، فتقدمت وكتبت له:
~أريد النوم، انهض.
خطف عمر الدفتر من يدي ومزقه ولم يترك فيه ولا ورقة، وقال بصوت مرتفع ولكن ليس لحد وصوله إلى الأسفل:
_بلا كرامة، غادر، لا أريدك هنا بمنزلي.
ثم رمى الأوراق الممزقة عليّ وخطف قلم الحبر من يدي، وأنا مصدوم أنظر له، وأما هو فرماه وداس عليه مرارًا وتكرارًا حتى انكسر وهو يشتمني.
ارتجف جسدي من القهر والغضب من ذله وإهانته لي، وأردت التهجم عليه، ولكن لا أستطيع، لأنني إن فعلت ستنخفض نسبة توظيفي.
ثم فجأة أمسك معصمي بقوة وفتح باب غرفتي وسحبني بقوة معه إلى غرفته. لم أفهم مقصده من هذا، وحاولت سحب يدي ولكنه أحكم قبضته عليها، ودخل إلى غرفته ودفعني على الأرض وأغلق الباب.
نظرت له ببرود، وخلفه يقبع خوف سيطر على كل جسدي الذي زاد ارتجافه وألمه، ولكن حاولت إخفاء ذلك، وأول ما فكرت فيه أنه يريد أن يقتلني، وسلاح الجريمة موجود هنا، في النهاية لا أعرفه وربما هو مجنون حقًا.
كنت لا أزال جالسًا على الأرض بعدما دفعني، فتقدم وركل رجلي بقوة.
أغمضت عيني أكبح صرخاتي كالعادة، وهذا زاد غضبي، فنهضت أنظر له بغضب وحقد، وهو جاء ينوي لكمي، ولكن تفاديتها بسهولة، ودخلنا في شجار حاد.
كنا متعادلين، أو لنقل إن الكفة تميل لي. صحيح أن بنيته أقوى، ولكنه يفتقد للمهارة، ويبدو أنه لا يتشاجر كثيرًا، وهذا صدمني، فكشخص مثله لم أتوقع أنه مبتدئ هكذا.
منذ أتيت وهو يحاول استفزازي ويحاول التشاجر معي.
بدت الصدمة عليه مع كل ضربة، ولكنه تدارك الأمر وبدأ صراخه يرتفع وهو يحاول لكمي، واحتدم الشجار، ولأنني كنت غاضبًا لم أفكر كثيرًا ولم أعِ ما أفعله من قوته.
ولم أركز إلا على عمر الذي نظر إلى الباب نظرة خاطفة، وعندما دفعته سقط على الأرض، فأخذت ألكمه وهو بدأ يصرخ ويحاول إبعادي، وشعرت أن قوته تناقصت.
فجأة فُتح الباب ودخل حسن وهو ينظر لنا بصدمة، وعمر سقطت دموعه وهو يقول:
_عمي، أخبره أن يبتعد.
تقدم حسن بسرعة ودفعني بقوة عنه، وأنا سقطت على الأرض أنظر له وهو يصرخ بغضب:
_كيف تجرؤ على ضربه؟
وتقدم إلى عمر يطمئن عليه وهو يسأله عما حدث، فقال:
_أتى إلى غرفتي وتهجم عليّ، وهذه ليست أول مرة.
نظرت له بصدمة لكلامه وكذبه، فقال حسن:
_أتمزح؟ أنت ضعف حجمه وهزمك.
بدا على عمر الارتباك قليلًا، ولكنه قال:
_لقد غدرني، ولأن بنيته ضعيفة لم أستعمل كل قوتي خوفًا عليه...
قاطعته ولم أحتمل اتهاماته الباطلة، وكنت سأهجم عليه مجددًا، وتقدمت له بسرعة وأنا أتنفس بقوة وبغضب.
حاول حسن إبعادي، ولكن كنت مصرًا على ضربه، وفجأة أمسك حسن ياقتي بقوة وهو يخبرني بصراخ بأن أتوقف..
ولكن لم أستمع له حتى صفعني بقوة وسقطت مباشرة على الأرض.
مكان الصفعة كان يحرقني، وتشوشت رؤيتي، وزاد دواري وصداعي وغثياني..
بقيت جالسًا وأنا أتنفس بقوة بسبب الانفعال.
ثم أوقف ما يحدث صوت غريب، وأظن أنه الرجل الذي جاء برفقة حسن، وهو ينادي حسن ويسأله إذا كان كل شيء على ما يرام وأنه سيرحل.
صرخ حسن بأنه سيأتي، وقال عمر ببراءة أقرفتني:
_ستطرده، صحيح؟
نظر لي حسن ببرود، عكس نظراته الحنونة منذ أتيت، وقال:
_اذهب إلى غرفتك الآن، سأتفاهم معك فيما بعد.
أغمضت عيني بقوة بضيق، وأردت فقط لو أستطيع النطق وإخباره بالحقيقة.
نهضت بتثاقل وتوازنت بصعوبة، ونظرت إلى عمر بحقد، والذي نظر إليّ دون تعبير.
ذهبت إلى غرفتي وجلست على الأرض وأنا أسند ظهري إلى الجدار، وأنا أنظر بشرود إلى دفتري الممزق وقلمي، ليس لدي بديل لهما، كيف سأبرر..
سيطردني، من ملامحه متأكد من أنه سيطردني، ولكن عندما أتذكر معاملته السابقة يأتيني بصيص من الأمل، ربما لن يفعلها.
جلست أفكر، إذا حقًا طردني ماذا أفعل؟ هل أعود لأخوالي أو أهرب وأكون بنفسي؟ وأعود لهم لأحصل على الإجابة؟
أخاف إذا عدت أن يفقد خالي الأكبر طارق الأمل في أن أجد عملًا ويخيرني مجددًا..
شعرت بالقهر والغصة وأنا أشعر أن كل الناس ضدي، حتى عمر الذي عرفني منذ أيام يكرهني ويحاول طردي.
خفت، ورأسي يؤلمني، كل شيء فيّ يؤلمني، وتفكيري لا يتوقف، ومعه يزداد خوفي وحزني..
ثم انفجرت دموعي وبدأت بالبكاء، وضعت يدي على فمي أمنع صوتي من الخروج، ولكن لم أستطع.
أشعر بالألم في حلقي، أريد البكاء لعله يخفف عني، ناسيًا أن البكاء سيخفف شيئًا ويزيد ألم شيء آخر، وهو رأسي.
أبعدت يدي وارتجف جسمي وأنا أبكي بصمت، ولا يُسمع مني إلا شهقات بين الحين والآخر أو صوت سحبي لمياه أنفي، حتى ظننت أنني حقًا أبكم.
سمعت صوت فتح الباب، فسكت بسرعة وأنا أمسح عيني وأحمد الله أن بكائي كان هكذا.
دخل عمر ونظر إليّ بارتباك وتوتر، وأنا أنظر له بنظرات حادة وغاضبة، وتظاهرت أنني لم أكن أبكي رغم أن وجهي يوضح ذلك.
ثم أحكم قبضته وفتح فمه ليتكلم، ولكنه توقف، ثم أخذ نفسًا طويلًا وخرج بسرعة.
بعد وقت دخل حسن ومعه عمر ونظر إليّ، وأنا بقيت جالسًا على الأرض ولم أقوَ على النهوض، وأنا لا أدري ما بي..
ولماذا منذ أتيت وأنا متعب، واليوم زاد التعب.
منذ البداية وكل شيء يسير عكس الجيد، وكأنها إشارة وعلامة تخبرني وتهيئني لخبر طردي.
قال حسن ببرود:
_سيأتي خالك، ويمكنني القول إنه لا يحتاج مني الأمر إلى تجهيز عقد عمل، فلن.....
كنت أسمعه، وفي وسط كلامه تشوش نظري وانقطع الصوت، وصرت أسمع أصواتًا مبهمة تأتي منه..
ودواري ازداد وغثياني، وفي داخلي ارتحت لأنني هكذا لن أسمع تكملة كلامه التي من الواضح أنها لن تعجبني.
ازداد تنفسي، وقلبي أشعر به يدور، ثم لم أحتمل. شعرت بالغداء الذي أكلته يحاربني ليخرج، وفجأة انحنيت وتقيأت كل شيء.
عاد لي القليل من الوعي عندما أمسكني حسن، ولكنني أبعدت يديه وأنا أسمعه يتكلم معي، ولكن عقلي لا يترجم كلامه.
وأعاد إمساكي وهو يأخذني إلى الحمام يريدني أن أغتسل، ولكنني أبعدته مجددًا..
ونهضت أنا بترنح، وأشعر وكأن الأرض تجذبني إليها.
مشيت بضع خطوات بترنح وتمايل، وأنا أشعر بالهواء يُسحب مني، ولم أستطع موازنة نفسي..
وأشعر وكأن الغرفة أصبحت تتحرك، ثم أظلمت الرؤية عليّ.. وتوقف إحساسي بكل شيء..
ثم سقطت على الأرض فاقداً للوعي....
.
.
.
رأيكم؟ توقعاتكم؟
توقعكم لماضي قيصر؟ عمر؟
رأيكم بقيصر؟
رأيكم بعمر؟ حسن؟
الفصل القادم سيكون بوجهة نظر عمر
ʚاستودعكم اللهɞ
3 فصول = فصل واحد بواتباد
Amel