1

1

7 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد ﷺ

قراءة ممتعة

.

.

.

سرحت بالطريق، فرؤيتها من السيارة شيء مختلف تمامًا، بالإضافة إلى أن هذه الطرق أجمل مما اعتدته.

لم أركب سيارة منذ زمن، حتى أخوالي لا يملكون سيارة، ويعتمدون كما الآن على سيارة أجرة.

أيقظني خالي كمال الجالس بجانبي في الخلف من شرودي بضربة على ذراعي، يبدو أنه ناداني ولكنني كنت شاردًا ولم أسمعه.

تأوهت ونظرت له باستنكار وحقد، فبادلني النظرات وقال:

_ما هذه النظرات؟ أتريد أن أرجعك؟ من المفترض أن تشكرني، لو أنني لم أجد لك عملًا لكنت الآن إما مجبرًا على العمل الذي تكرهه، أو جثة مدفونة بعدما باعوا أعضاءك أو فعلوا بك فعلًا شنيعًا.

اقشعر بدني من كلامه، وصراحةً أشعر ببعض الامتنان له.

لا أفهمه، أحيانًا يبدو وكأنه يكرهني، وأحيانًا أخرى يساعدني مثل الآن. أريد أن أعرف لماذا، لذا سألته:

_لماذا تساعدني؟

نظر إلي بسخرية وقال:

_لا تظن أنني ساعدتك لأنني تقبلتك، لا زلت أكرهك ككرهي لوالدتك، ولكن أظن أن الاستفادة منك أفضل من بيعك، لأن هذا ما سيحدث بسبب عنادك.

ثم تنهد بانزعاج وأضاف:

_لم يسبب عنادك سوى الألم لك، لماذا لا تنفذ ما يُؤمر لك وحسب؟

نظرت له باستغراب، لماذا يقولها هكذا وكأنه ينزعج من أنني أتألم؟

انتبه لنظراتي فنظر لي بغضب وقال:

_ماذا؟

ضحكت بداخلي بسخرية، انزعج لأنني أُضرب وأتألم، ليس وكأنه لا يضربني مثل إخوته، هو يشبههم ولكنه أحسنهم قليلًا.

نطقت بسرعة لكي لا يعرف أنني كشفت انزعاجه:

_لا شيء، ولكن لم تجد عملًا غير هذا العمل؟ كيف سأتظاهر أنني لا أتكلم؟

تجهم وجهه وأمسك ذراعي وضغط عليها بقوة:

_استمع، إياك أن تكشف نفسك، على الأقل ليس الآن. دعهم يتعلقون بك قبل ذلك، أفهمت؟

ماذا يخطط له؟

أبعدت يده فقد آلمني، وقلت بتسليك:

_فهمت، فهمت.

_هل تحفظ كل معلوماتك الجديدة.

أومأت، وأما هو فالتف لي بجلوسه وقال:

_هيا، سأعمل لك اختبارًا بسيطًا، كم عمرك؟

إنه فخ، ولكن أريد أن أقع فيه. يعني اختباره غبي مثله، يسألني أسئلة لا فائدة منها، ليس وكأنهم سيسألونني وقد أخبرهم بكل شيء عني، لذا قلت:

_15 سنة.

لم أكد أكملها إلا وقد جذبني من شعري وأمسك خدي يلويه،أغمضت عيني بقوة من الألم وأمسكت يده، ولكنني لم أصدر صوتًا لكي لا أزيد غضبه، أما هو فصرخ:

_منذ صغرك ذكي والآن تتغابى.

لم يفلتني لذا نطقت:

_اتركني، سيحمر خدي وسيظن الرجل أنك ضربتني ويشك بك.

تركني بسرعة وتفحص وجهي وتأفف، ثم نظر إلى قارورة بجانبه، وواضح أنها قديمة وتركها الركاب منذ زمن، ولكنه أمسكها وسكب القليل من الماء بيده ومسح خدي.

ضحكت بسخرية وقلت:

_هل تمسح بصماتك؟ هذا ماء وليس ثلجًا ليخفف الاحمرار، كما أنها لم تؤلمني كثيرًا، سيختفي بسرعة.

1

نظر لي بحدة وأغلق القارورة ورماها علي، ثم تنهد بقلة صبر وقال:

_لنعد الاختبار، حسنًا؟

أومأت، وأما هو فسألني:

_كم عمرك؟

قررت مجاراة غبائه، وبدون أن أنطق بحرف أمسكت القلم وفتحت الدفتر الذي أمامي وكتبت:

~18 سنة.

لأنني قاصر ولن يقبل الرجل بأن أعمل عنده، كذب وجعل عمري 18 سنة، أكبر من عمري الحقيقي بثلاث سنوات.

_جيد، والآن أخبرني كيف فقدت صوتك؟

~ولدت هكذا.

_وعينك؟

تحسست رقعة عيني اليسرى وكتبت:

~أصبت في حادث وفقدتها، لا أريد تذكر ذلك لذا أرجو ألا تسألني مجددًا.

أومأ خالي وسكت قليلا ثم وقال:

_حتى لو أخبرت الرجل الذي ستعمل عنده، ماذا لو أخذك لعائلته وسألوك؟ يجب علي التأكد من إجاباتك.

ثم نظر إلي نظرة غريبة وأضاف:

_والتأكد من قدرتك على الصمت أيضًا.

وبدون مقدمات لكمني على بطني. لم تكن بكل قوته، ولكنها آلمتني، واتسعت حدقتاي.

معدتي خاوية وقد كنت جائع قليلا لأنني لم أفطر، وآخر وجبة كانت العشاء وكانت الكمية قليلة، ورغم ذلك إلا أن شعور الغثيان لازمني، وشعرت بحريق لاذع اندلع من أعماق معدتي ليمر بمريئي وصولًا إلى جوفي.

كدت أطلق أنينًا وقد انحنيت للأمام، ولكنني كتمت صوتي بصعوبة، وبدلًا من هذا زفرت بقوة وقد أغمضت عيني بقوة.

صفق خالي بينما نظرت إليه بكره وأنا أتنفس بقوة، ونبس:

_أحسنت، نجحت بالاختبار. يبدو أن الضرب أتى معك بنتيجة، لكنك بحاجة إلى المزيد من التدريب. لقد كانت لكمة خفيفة، لكنها كانت كافية لترسم هذه الملامح.

نطقت أخيرا وقلت بألم:

_ربما لأنني جائع.

تجاهلني وقال للسائق:

_رمزي، ألم نصل بعد؟

هذا صديقه، ورغم ما رأى إلا أنه لم يقل شيئًا، يشبه المختلين الذين أعيش معهم.

_بقي القليل.

قلت وقد انقبضت معدتي، وشعوري بالجوع استبدل بالألم:

_لماذا تجاهلتني؟ أخبرك أنني جائع، لم تتركني أتناول الفطور.

زفر بقلة صبر وقال:

_لو أطعتنا لما كنت جائعًا الآن، لا يوجد أكل، سيعطلنا عن موعدنا. تناول الغداء معهم.

عبست، الأكل سيعطلك؟ ليس وكأن نومك هو السبب.

لم أجادل لأنني لم أعد أشعر بالجوع بسبب اللكمة.

توقفت السيارة فعلمت أننا وصلنا. تنهدت وأنا خائف من القادم. إذا طردني هذا الرجل فإما أن أكون سارقًا أو ميتًا، لذا علي التصرف بذكاء.

قبل نزولي، أمسك خالي الدفتر ومزق الصفحات التي كتبت فيها، نزلت معه بعد أن أمر رمزي بانتظاره، وأنزلت حقيبة ظهري الصغيرة والتي كانت بها كل ملابسي وأشيائي.

نظرت للبيت، توقعته أكبر، ولكنه عادي وبطابقين فقط. ضحكت لتفكيري السابق، كنت أتخيل أنه قصر.

طرقنا الباب، ففتح ولد يبدو أنه بنفس عمري، والذي نظر لنا بعبوس ونادى عمه.

على حسب علمي أن الرجل الذي سأعمل عنده أعزب في نهاية العشرينات من عمره، وأن الفتى الذي فتح الباب هو ابن أخيه المتوفى.

جاء الرجل واستقبلنا وأدخلنا للداخل، أما الولد فقد ألقى علينا نظرة لم تعجبني وصعد للأعلى بدون أن يسلم أو يتكلم معنا، وتركنا مع عمه الذي منذ أن رآني وهو ينظر إلي بدهشة واستنكار، حتى سأل خالي مباشرة:

_أهذا هو؟

أومأ خالي باستغراب لسؤاله وقال:

_نعم، إنه وسيم، الولد الذي أخبرتك عنه.

تجهمت لأنه ناداني وسيم، اسمي قيصر ولن يتغير اسمي أبدًا، وتجهم معي الرجل لأنه شعر بأن خالي يكذب عليه وقال:

_أتريد أن توقعني بمشكلة؟ من المستحيل أن أوظف قاصرًا.

_ولكنه ليس قاصرًا، عمره 18 سنة مثلما أخبرتك في أول لقاء.

_أتمزح معي؟ الولد يبدو أصغر من ابن أخي الذي عمره 15، وشكله يوحي بأنه 13 سنة.

أشعر أنه يبالغ، صحيح أنني مصاب بسوء تغذية، ولكن أخوالي كلهم ضخام وأنا أشبههم في هذا الشيء، ولولا سوء التغذية لكنت أبدو في الثامنة عشرة.

قال خالي:

_عندما التقينا أخبرتك بكل شيء عنه وأنه عانى من سوء تغذية حاد، فما الذي كنت تتوقعه إذن؟ أن تراه طويلًا وعريض المنكبين؟

بدا وكأنه لم يقتنع، قال لي خالي أنه كذب عليه وألف قصة حزينة عني ليقنعه، ولكن يبدو أنه لم يكن يتوقع أن هذا شكلي.

لذا قال: أريد أن أرى بطاقة تعريفه لأتأكد.

ابتسم خالي وأقسم أنه فخور بنفسه ويظن نفسه أذكى شخص في العالم، وأخرج بطاقة تعريف، كل معلوماتها لا تخصني إلا الصورة كانت صورتي، لم يتردد ولم يتوتر، هذا لأنها قانونية وغير مزورة.

نظر لها الرجل، وكان هذا كافيًا لإيقاف شكوكه حول عمري.

_حسنًا، سأجرب عمله لمدة أربعة أيام، وإذا أعجبني سأوظفه.

_متأكد سيعجبك، وإذا أخطأ فلك حرية التصرف معه.

رفعت حاجبي لكلامه، ليس وكأنه جلبني له ليربيني، ونظرت للرجل وكان له نفس النظرة، ولكنه بقي صامتًا.

نهض عمي وأكمل:

_حسنًا، الآن سأذهب، استودعكم الله.

ثم اتجه لي ومسح على رأسي وذهب مع الرجل الذي أوصله للباب، ثم عاد ومعه ابن أخيه، يبدو أنه ناداه، وجلس على الكنبة التي على يميني وقال:

_أهلًا وسهلًا بك بيننا، أظن أن عمك عرفك بنا، صحيح؟

أخبرني بكل شيء عنكما إلا أسمائكما، نفيت برأسي، فقال:

_حسنًا سأعرفك بنا، أنا حسن عمري 29، وهذا عمر ابن أخي عمره 15 سنة، وأرجو أن تعامله كأخ صغير لأنكم ستقضون معظم الوقت معًا بما أنها العطلة الصيفية.

ابتسمت وأومأت، ونظرت لعمر، أعامله كأخ صغير، نحن بنفس العمر ولا أدري من منا الأكبر هنا.

ولكن حجمه واضح أنه الأكبر، بنيته ضخمة قليلًا، متقاربان في الطول، ولكنه أطول وأعرض مني، ولكن لن يدوم ذلك طويلًا.

إذا أصبحت أعمل وأعيش عندهم فلن أحرم من الأكل مجددًا وسيعود جسمي كما كان.

نطق عمر أخيرًا بعد أن كان هادئًا طوال الوقت:

_ألم تقل لي أمس أنك ستجرب عمله لمدة أربعة أيام؟ لماذا تتكلم وكأنه تم توظيفه حقًا؟

نظر له حسن بحدة وتجاهله وقال:

_لا أظن أنك تحتاج أن تعرف بنفسك، لقد أخبرني عمك بكل شيء عنك.

أومأت وأنا أنظر لعمر الذي عبس لأن عمه تجاهله، ثم تذكرت شيئًا ففتحت الدفتر بسرعة وبدأت بالكتابة، أما هو فسكت وكان ينتظرني وينظر لي بنظرات تحمل الشفقة، ولم يعجبني ذلك.

أعطيت الدفتر فقرأ ما كتبته بصوت عالٍ:

_صحيح أن اسمي وسيم، لكن في قريتي كانوا ينادونني قيصر، ولقد أحببته واعتدته، لذا نادوني قيصر.

أومأ حسن بتفهم، وأما عمر فقال بسخرية:

_واضح لماذا لا ينادونك وسيم، ولكن حتى اسم قيصر لا يناسبك، من الأفضل لو كان اسمك قبيح، هذا يليق بك أكثر.

لم يؤثر فيّ، اعتدت على سماع مثل هذه التعليقات، لذا نظرت له بهدوء، فأبعد عينيه بسرعة ونظر لعمه الذي صرخ بحدة:

_عمر، ما الذي تقوله؟

خفض عمر رأسه، وبدا وكأنه ندم على كلامه، ولكن فجأة هاج وكأنه تذكر شيئًا وقال بنفس نبرته:

_أنت لن تفهمني أبدًا، ليس هذا ما طلبته.

وغادر بسرعة، ولم تمضِ دقيقة إلا وسمعنا صوت إغلاق الباب بقوة.

ما هذا التصرف؟ يبدو كفتى مدلل.

نظرت لحسن الذي تنهد بتعب ودلك ما بين عينيه، ثم نظر لي وقال:

_آسف نيابة عن عمر، إنه في سن المراهقة، إضافة إلى أنه مر بظروف صعبة منذ مدة ولم يتخطها بالكامل، لذا هو عصبي جدًا، تحمله قليلًا، ومتأكد أنه سيتقبلك وسترى أنه ولد طيب.

أومأت له وأنا أتساءل بداخلي ما هي هذه الظروف.

ثم صدر صوت رنين هاتفه، فرد حسن، وبعد كلام قصير تنهد وقال: دقائق وآتي.

من كلامه فهمت أنهم يتصلون عليه بشأن العمل.

ثم نظر لي وقال:

_كنت أريد أن أريك المنزل وأشرح لك مهامك بعد أن ترتاح طبعًا، لكي تبدأ العمل غدًا مباشرة، ولكنني مشغول اليوم، لذا سأريك غرفتك الآن لترتاح، وسأتصل بمطعم ليجلب لكما الغداء.

أومأت، فنهض ليوجهني للغرفة وأنا تبعته. كانت الغرفة بالطابق الثاني والأخير، في آخر الممر، متوسطة الحجم وبسيطة وبها حمام صغير.

أراني إياها، وعندما كان سيخرج قال إنه سيتحدث مع عمر، لربما يقبل بأن يريني البيت.

وضعت حقيبتي بجانب الخزانة والتي كانت صغيرة، واستلقيت على السرير وأنا مبتسم. منذ ولدت وأنا أنام على الأرض ولم أملك غرفة أبداً.

جلست ونظرت للغرفة بسعادة، وأثناء ذلك لاحظت أن الغرفة متسخة ومليئة بالغبار، ولكن لا أعلم أين أدوات التنظيف وأنا متعب، لذا سأنظفها بعدما أرتاح.

استلقيت على السرير وزفرت وأنا أشعر بالراحة من المكان، إنه عكس بيت أخوالي الكئيب، وبمجرد تذكره تذكرت أبناء أخوالي وابتسمت، سأشتاق إليهم، عكس آبائهم الذين أحمد الله أنني لن أراهم.

أصدرت معدتي أصواتًا مطالبة بالطعام، طبطبت عليها وتنهدت، لا يزال الوقت مبكرًا على الغداء، عليّ الصبر.

والحمد لله نمت مباشرة، ولم أستيقظ حتى سمعت طرقًا على الباب. نهضت بتثاقل وفتحته، فكان عمر الذي قال مباشرة:

_إذا كنت تصلي فاجهز نفسك لتذهب للمسجد، فلقد أذن الظهر.

أومأت له، فالتفت. كنت سأناديه لأخبره بأن ينتظرني، فلا أعرف أين المسجد، ولكنني كبحت صوتي وضربت فمي على أن أكون أكثر حذرًا.

دخلت بسرعة إلى الحمام، توضأت ونزلت للأسفل، فوجدت عمر واقفًا وقد بدا وكأنه كان ينتظرني، وما إن رآني حتى خرج. أغلقت الباب وجريت لألحقه، مشيت بمحاذاته، فأسرع بخطواته، ولكنني كنت ألحقه، حتى التفت لي وقال:

_أمشي بعيدًا عني.

مستحيل أن أمشي خلفه، لذا مشيت موازيا له بمسافة بعيدة وأنا أنظر للشوارع وأحفظ الطريق. استغرق الأمر لفتين ووصلنا.

صليت وأكثرت الدعاء وأطلت، وعندما انتهيت وأنا أذكر الله رأيت عمر الذي لم يصلِّ بجانبي، والذي أضعته مع الازدحام قد خرج.

خرجت بعده تمامًا مباشرة، ووصلنا بنفس الوقت، وعند الباب قال عمر:

_لقد وصل الأكل قبل الصلاة، إذا كنت تريد الأكل فتعال.

كان المطبخ هو نفسه غرفة الطعام، جلست أمام الطاولة.

وجلت بنظري حول المكان، رمشت بسرعة وأنا أرى جبالًا من الأواني، والتي كلها تنتظرني لأغسلها أنا.

تجاهلتها، الآن الطعام أولًا..

جلست على الطاولة مقابل عمر الذي مد لي طبقًا به بيتزا، وألقيت نظرة على الأواني وعلمت أنهم يعتمدون على أكل المطاعم أكثر، فأغلبها أطباق وكؤوس، لا يوجد شيء يدل على أنهم يطبخون.

أبعدت هذه الأفكار وبدأت بالأكل، لم آكل بيتزا منذ زمن، وحتى أنها لا تشبه هذه، كانت لذيذة، فأكلت بسرعة أول قطعة وتوقفت..

ووضعت يدي على بطني التي تؤلمني لأنني أكلت بسرعة وأنا أشعر بالغثيان، ولكن لم أتوقف عن الأكل، لم أستطع مقاومة اللذة، لذا نظرت للقطعة ثانية ثم بدأت أتناولها ببطء..

وبعدها شبعت ولم أستطع أكل أكثر من قطعتين، والتي تعتبر كمية جيدة بالنسبة لي الذي اعتدت على تناول وجبات قليلة.

نظر عمر لطبقي ثم لي، وتحديدًا لرقعة عيني اليسرى، ثم قال:

_أريد أن أرى عينك اليسرى.

نفيت برأسي بمعنى أنني لا أريد، لأن خالي قال إن عيني أُصيبت بحادث وبالغ وقال إنها اقتُلعت، ولكنها لم تُقتلع، هي موجودة ومشوهة ولا يمكنني الرؤية منها أبدا، وإذا أريتها له سيشك بمصداقية خالي.

نظر لي عمر بشك وقال:

_لماذا لا تريد أن تريني إياها؟

أخرجت الدفتر من جيبي وكتبت:

~لأنه لا شأن لك بها.

_أو أن السبب هو أن عينك سليمة، إذا لم تكن كذلك فانزع هذه الرقعة.

بلعت ريقي وكتبت أول عذر خطر على ذهني:

~منظرها مخيف، ومعظم الذين رأوها تقرفوا وابتعدوا عني، لهذا لا تطلب مني هذا الطلب مجددًا.

قال بسخرية:

_غير منطقي، كل شيء فيك غير منطقي، أنا متأكد من أنك محتال، ولن أرتاح إلا عندما تُطرد.

لم أتوتر، ليس له دليل يثبت شكوكه، لذا بهدوء كتبت:

~لماذا تظن أنني محتال؟ ماذا لو تسببت بطردي وشكوكك بي كانت خاطئة؟

_ليست خاطئة، أنا متأكد من أنك وعمك محتالان ويا أن عينك سليمة أو أنك تستطيع الكلام.

ـــــــــــــــــ

رأيكم؟ توقعاتكم؟

استودعكم الله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُتَبَكِّم

المؤلف Amel
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة