2

2

6 1

توترت، ما هذه الثقة؟ كيف شك أصلًا؟ لقد أتيت الآن ولم أرتكب أي خطأ يجعله يشك. كتبت:

~ما دليلك؟

_سمعت عمك وهو يحمد الله أننا صدقناه، كما ترى كل شيء يبدأ بالكذب لن يستمر، أظنك وعمك تريدان سرقتنا والاحتيال علينا، لهذا تكذبان.

~أنا لا أكذب، ومن المجنون الذي سيمثل أنه أبكم أو أنه بعين واحدة؟ ودليلك ليس قاطعًا، ربما لم يكن يقصدكم ويقصد شخصًا آخر.

_لقد قالها بعدما تحدث معنا، وعندما رآني ارتبك، كيف ستفسر هذا؟

~ربما ارتبك لأنه خاف أن تفهمه بشكل خاطئ.

نهض عمر وقال:

_لا تقلق، لن أظلمك، لن تُطرد إلا عندما أتأكد من أنك كاذب. سأكشفك، سأكشفك، ولن تبقى هنا طويلًا.

كان سيذهب، ولكنني طرقت الطاولة طرقتين، فاستدار. كنت أريد منه أن يريني أين يضعون أدوات التنظيف، قررت تنظيف غرفتي اليوم على الأقل بما أن حسن ليس هنا ليريني مهامي.

كتبت سؤالي وأريته، فقال بسخرية:

_تريد أن تبدأ اليوم؟ تظن أنك بذلك ستزيد من فرص توظيفك.

لم أُجبه، فضحك بسخرية وقال:

_لن يفيدك الاجتهاد، فأنت ستُطرد قبل أن تُوظف حتى.

ذهب وتركني، وأما أنا تنهدت بتعب منه، خائف جدًا... أخاف أن يكشفني وأُطرد. استغفرت بداخلي وأنا أطرد هذه الأفكار.

ذهبت لغرفتي ونمت، وبعد وقت قصير استيقظت، رتبت ملابسي وأشيائي القليلة بالخزانة، ثم جلست وأنا أشعر بالفراغ، لا يوجد شيء لأفعله: لا قرآن، لا هاتف، لا تلفاز، لا كتاب، لا شخص أتحدث معه.

بقيت هكذا لدقائق، ثم لم أستطع البقاء أكثر، وخرجت من الغرفة.

نزلت للأسفل، وقررت غسل الأواني، تجولت بذلك الطابق قليلًا، ثم وجدت بابًا أسفل الدرج، ففتحته، كان مخزن صغير ووجدت فيه الأدوات التي أحتاجها هناك، أخرجتها وذهبت مباشرةً لغرفتي، على الأقل إذا تعبت تكون نظيفة لأرتاح بها، ولأنها كانت مرتبة أنهيتها بسرعة.

ثم ذهبت للمطبخ، والذي أُذّن العصر، ولم أستطع إكماله، كان متسخًا وأدراج الأواني غير مرتبة، فغسلت الأواني فقط ومسحت الأرضية المتسخة، وأيضًا لا داعي للاستعجال، فمن المفترض أن لا أبدأ اليوم.

عندما عدت كان حسن قد عاد أيضًا، والذي عندما رآني ابتسم ووضع يده على رأسي وخرب شعري.

بادلته الابتسامة، وأبعدت يده أرتب شعري.

أما هو فقال:

_جزاك الله خيرًا يا قيصر، المطبخ أصبح نظيفًا.

ابتسمت له وقال:

_تعال واجلس معي بغرفة الجلوس ولنتحدث هناك.

استدرت، وإذا بي أرى عمر الذي كان ينزل من الدرج، والذي نظر لي بحدة، والذي تغيرت نظراته بسرعة عندما نظر له حسن الذي قال:

_تعال يا عمر، لماذا تقف هناك؟

نزل عمر وأمسك بذراع حسن ونظر لي ببرود.

توجهنا لغرفة الجلوس، وجلست على الكنبة، كانت الغرفة بألوان هادئة وبها تلفاز كبير.

نظر لي حسن وقال:

_أحي نشاطك، ظننت أنك ستبدأ بالغد بعدما أعرفك بالمنزل.

ابتسمت له، وأما عمر قال بسخرية:

_بالطبع سيبدأ اليوم، لن يفوت فرصة جعلك تعجب بنشاطه وعمله لتوظفه.

حافظت على ابتسامتي، ونظرت لعمر، أريد أن أوضح له أنني لن أكون ضحية سهلة.

تولى حسن الدفاع عني قائلًا:

_عمر، إن ضايقت قيصر مجددًا فسأغضب منك.

اتسعت ابتسامتي، وأما هو فنظر لي بصدمة وغضب، لم أكن أريد أن أزيد كرهه لي، ولكنه هو من بدأ، إن كان مصرًا على طردي فلن يغير ضعفي شيئًا، علي أن أكون قويًا.

نهض حسن بعدها، وقال إن غدًا سيكون مشغولًا أيضًا، وأنه سيريني المنزل ومهامي الآن.

تبعته وهو يريني ما عليّ تنظيفه. الطابق الأول فيه مطبخ وغرفة جلوس وغرفة استقبال كبيرة وحمام، وبالطابق الثاني غرفتي وغرفة عمر وغرفة فارغة وغرفة حسن والتي كانت مقفولة، وأخبرني حسن أنه هو من ينظفها لذا لن تكون من مسؤولياتي.

وأراني كيف تعمل الغسالة وأراني الفناء الخلفي الذي كان مليء بالنباتات والزهور وجلسة صغيرة بالزاوية حولها وفوقها أغصان شجرة العنب تغطي المكان عن الشمس، أُعجبت جدا بهذا المكان.

ثم أخبرني أن خالي قال له أنني أجيد الطبخ، وأنهم تعبوا من أكل المطاعم، وأنهم سيجربون أكلي، وإذا أعجبهم سيكون من مهامي، وقال بأن أبدأ غدًا بغرفة عمر، وإذا لم أكمل مبكرًا أترك كل شيء وأذهب للطبخ.

كانت المهام كثيرة: تنظيف، غسيل الأواني والملابس، الكي، التسوق والطبخ، وكلها على شخص واحد وهو أنا.

خفت من القادم، ولكن سيكون هذا أفضل من حياتي قبل القدوم إلى هنا، كما أن الراتب سيكون كبير، وذلك سيساعدني في التحرر بسرعة، لذا لا بأس.

بعدها تعشينا، وقد طبخ لنا حسن، ولم يتركني أطبخ رغم أنني طلبت منه، وقال إنه يومي الأول وأنه هو من سيطبخ.

ذهبت للنوم وقد أرهقت تمامًا، هذا اليوم الأول وكان هكذا، فماذا عن الأيام القادمة؟ ولاحظت أنني سأكثر من الإيماءات والابتسامات بسبب تظاهري هذا، علي تجهيز رقبتي من الآن.

ـ في الصباح ـ

ذهب حسن للعمل، وعندما استيقظت كان قد وضع الفطور لنا. أفطرت مع عمر وأنا سعيد لأنني سأتناول وجبات الثلاث كاملة كل يوم، وهكذا سأستعيد صحتي.

ثم قررت بدء التنظيف الآن، وذهبت لغرفة عمر معه. وعندما دخلت فغرت فاهي بصدمة من قذارته، الغرفة مقلوبة، ملابسه المتسخة مرمية، أكياس الحلوى والشيبس وفتات في الأرض، وأوراق وكتب متناثرة.

نظرت له بقرف، كيف استطاع التعايش مع هذه الغرفة، انتبه لنظراتي وشعرت بأنه شعر بالحرج، ولكنه ليخفي حرجه نظر لي بحدة وغضب وقال:

_ما الذي تنظر إليه؟ هيا باشر بعملك.

ومشى واستلقى بفراشه وهو ينظر لي باستعلاء، لم يستفزني ولكن لم يعجبني تصرفه، لذا تعمدت استفزازه، دخلت أكثر للغرفة وتظاهرت بأنني سأتقيأ وأغلقت أنفي بسرعة ونظرت له باشمئزاز.

اتسعت عيناه بغضب وصرخ:

_لماذا تنظر إلي هكذا؟ كف عن التمثيل، رائحة الغرفة كلها عطر.

ما فائدة العطر إذا كانت تعمي الأعين، وأنا لدي عين واحدة، يريد أن يجعلني أعمى.

تجاهلته وفتحت النافذة والشرفة للتهوية، وجلبت سلة وبدأت بالتقاط ملابسه المتسخة، وبعدها نظرت لفراشه والذي كان فيه فتات وبعض الأكياس مرمية بجانبه.

ذهبت وأمسكت باللحاف لأنبّه عمر الذي كان يلهو بالهاتف، فنظر لي وأنا أشرت بعيني للفراش ليفهم وينهض، ولكنه تجاهلني وأنزل أنظاره للهاتف مجددًا.

زفرت بملل وأمسكت الفراش وحاولت سحبه، ولكنني لم أستطع، أما هو فقد شعر بي، لذا أثقل نفسه ونظر لي وابتسم بسخرية. أفلتُّ الفراش وجلبت مكنسة قريبة مني، وبعصاها نكزت بطنه بخفة، فنهض من السرير بسرعة وبدأ بالصراخ.

تجاهلته وفتحت الخزانة، ورأيت فراشًا آخر مطويًا، أخذته ونظرت له، فنهض وهو يتأفف، ثم جلس على كرسي مكتبه بالمقلوب، وكفاه فوق ظهر الكرسي ورأسه فوق كفيه، وقال وهو يبتسم ابتسامة غير مطمئنة:

_تريد أن تعرف كيف سأكشف كذبك؟

نظرت له بطرف عيني وأنا أرتب السرير، فقال:

_سأجيبك حتى لو كنت لا ترغب. أتعلم أن عائلتي يلقبونني أكبر مزعج في العالم؟ ويقولون إن الجماد سينطق بسببي، لم أكن أحب هذا اللقب ولا مقتنعًا به، ولكن الآن أظن أنني بدأت أتقبله، أفهمت قصدي؟

نظر لي وكأنه ينتظر مني أن أرد عليه، ثم قال:

_أوه، أنت لا تتكلم، ولكن لا تقلق سأجعلك تتكلم عن قريب، ولا تنسَ أن تشكرني.

ثم نهض وقفز على السرير الذي أنهيت ترتيبه وأمسك الهاتف، ولم يتكلم بعدها، فقط أشعر أحيانًا بنظراته نحوي.

أكملت غرفته، ومباشرة نزلت للأسفل. قررت أن أطبخ الآن، احترت ماذا أطبخ، في منزل خالي كنت أساعدهم بالمطبخ، لكن الأكل كان بمقدورنا، أما هنا فكل شيء متوفر، وأخاف ألا يعجبه طعامي.

طبخت ما أعرفه، وعندما أنهيت جاء عمر، والذي نظر للطنجرة بفضول، ربما جلبته الرائحة.

قال عمر:

_سيأتي عمي، قال إنه سيأكل هنا.

أومأت له، وبعد وقت قصير أتى حسن، جهزت الطاولة بسرعة ووضعت الأكل.

أتى حسن وابتسم وهو ينظر للطعام وقال بإعجاب:

_يبدو لذيذًا، سلمت يداك.

ابتسمت له فقط.

أكلنا، ومنذ ذلك الوقت وحسن لم يتوقف عن المدح ويقول إنني صغير لكن أتقن كل هذه الأعمال، ومع كل مدحة يعبس عمر أكثر.

غادر حسن لعمله، وبقيت أنظف المطبخ بعد الغداء، أما عمر فلم يتحرك وبقي ينظر لي حتى انتهيت، وعندما كدت أخرج من المطبخ وقف أمام الباب يمنعني من المرور.

نظرت له باستغراب، وفجأة اندفع نحو رقعة عيني لينزعها.

تداركت الأمر بسرعة وابتعدت وتراجعت عدة خطوات للخلف، ولكنه تقدم أكثر ومد يده، ولكن قبل أن يلمسها أمسكت بها وبالثانية التي رفعها.

بنيته أكبر من بنيتي، وسرعان ما سحب يديه بقوة مني.

بسبب تراجعي كان قد فتح لي طريقًا إلى باب المطبخ، فتجاوزته بسرعة وخرجت من المطبخ، وأما هو فركض خلفي وهو يصرخ:

_إذا كنت لا تكذب فأرني إياها.

تحلم، قلتها بداخلي، وركضت نحو غرفة الجلوس، ولكنه لم يتوقف وكان عازمًا على الإمساك بي.

درت حول الكنبات وهو يجري ورائي، ثم سمعت صوت ضحكاته، تفاجأت واستدرت، كان مقابلي ووسطنا الكنب، ويلهث وقال:

_لم ألعب لعبة المطاردة منذ زمن، ولكن أنا الفائز يا قيصرة، لا تحاول.

اتسعت عيناي بصدمة من هذا الاسم وأنا أتنفس بقوة بسبب هذا الجهد.

لقد تمادى، هل يتعمد تأنيثي بسبب عملي؟

غيرت نظراتي ونظرت له بغضب، أما هو فابتسم باستفزاز وقفز فوق الطاولة وصولًا إلى الكنبة التي تفصلني عنه، ولكن عندما كاد ينزل منها ليمسكني اصطدمت قدمه بظهر الكنبة، فتعثر وسقط بقوة فوقي.

لم أسمع بعدها سوى صوت ارتطام جسدي ورأسي بالأرض.

سقط عمر فوقي فشعرت بصدري وبطني يُسحقان، وتوقفت أنفاسي. هلعت، فالهواء لا يدخل. لم يدم هلعي، فقد نهض عمر بسرعة وهو ينظر إليّ بقلق وذنب.

وأما أنا فشعرت بروحي تخرج، وعندما نهض فقط استطعت أن أتنفس قليلًا. حينها كنت على بعد شعرة من أن أصرخ بألم، ولكنني كبحت صرختي، ودموعي خرجت نيابة عنها، وزادت سرعة أنفاسي.

بينما شعرت بدوار مفاجئ، مع صداع بدأ يضغط على رأسي من الداخل. جسدي كله كان يؤلمني، وكأن الضربة انتشرت فيه دفعة واحدة.

حاولت كبح دموعي ومسحها، ولكنها كانت تزداد، وعقلي تذكر كل كلام عمر لي منذ أتيت، وبغضب وقوة مفاجئة أتتني دفعته وصرت ألكمه بقوة على وجهه ودموعي لا تتوقف.

وعمر مصدوم ولم يتوقع أن أهجم عليه، عبس بألم ثم أمسك يديّ وأبعدني بقوة عنه.

خارت قواي بعد هذا الجهد وسقطت على الأرض، وجفوني ارتخت، كانت الضربة قوية، وتمنيت لو يُغمى عليّ ولا يرى عمر دموعي، ولكن هذا لا يحدث إلا في المسلسلات، من ضربة صغيرة يُغمى عليهم، وأنا مرة ضربني خالي بقدر على رأسي ولم يُغمَ عليّ.

أغمضت عيناي بتعب، ولكن عمر هذا لا يعرف كيف يتركني أرتاح، وأمسكني من كتفيّ وهزني وهو يناديني بقلق، فتحت عيناي بانزعاج، فابتعد عني بسرعة ونظر لي بغضب:

_إذا كنت بخير، انهض.

وقح، بدل أن يعتذر مني يتكلم معي هكذا، أريد الكلام، أريد الرد عليه، أريد أن أصرخ وأخبره أن يتوقف.

تنهدت بتعب ونهضت ذاهبًا إلى غرفتي، ولكن سبقني أذان الظهر، فغيرت الوجهة إلى الخارج وقررت الوضوء هناك، لا أريد رؤية عمر.

صليت وبقيت جالسًا في المسجد قليلًا، لا أريد أن أخرج وألتقي بعمر، لقد استفزني كثيرًا ولا أشعر أنني بحالة جيدة لتجاهله أكثر.

بعد وقت أصبح المسجد فارغًا تقريبًا، فنهضت ومشيت، وأنا في الطريق الذي كان فارغًا، شعرت بأحد يتبعني منذ خرجت من المسجد، توترت ولكن قررت الالتفات.

وعندما التفت رأيت ولدًا صغيرًا يبدو تقريبًا في العاشرة، والذي عندما انتبه أنني نظرت له تظاهر بأنه لم يكن يراقبني وأنه يمشي فقط، ثم ابتسم واقترب مني وقال بفضول:

_أنت جديد هنا؟ هذه أول مرة أراك في المسجد.

أومأت له وأنا مستغرب كيف لصغير أن يعرف بأنني غريب هنا، وكنت قد نسيت دفتري وقلمي، ورفعت حاجبًا باستفهام، فقال ضاحكًا:

_أنت مميز، لذلك عرفت.

مميز! هو أول شخص يقولها لي، لكن لم تدم فرحتي عندما أكمل:

_فلا أحد هنا يضع رقعة عين. هل تلعب لعبة القراصنة؟ ما رأيك أن تأتي إلى الحديقة وتلعب معي هناك؟ إنها قريبة، أنت كابتن هوك وأنا بيتر بان.

قرصان، حتى هذا قالها، ظننت أطفال منطقتنا هم الوحيدين الذين يظنون ذلك.

نفيت برأسي لأن عليّ تنظيف باقي الغرف، فعبس وقال:

_لماذا؟

لم أملك دفترًا لأبرر ذلك، فنفيت ثانية، وهو ألح عليّ لأخبره السبب. كنت سأشرح له بيدي أنني لا أتكلم، ولكن غضبه سبقني وظن أنني أتجاهل، وركلني بقوة على ساقي، فعبست بألم ورفعتها بسرعة...

أما هو فدفعني، ولأنني كنت أقف على رجلٍ واحدة سقطت.

هرب بخوف، ولكن لم أُعره اهتمامًا، فقد زاد شعوري بالألم في جسمي ورأسي بالإضافة إلى الدوار، فبقيت جالسًا وأنا متكئ على سور أحد البيوت.

رفعت رأسي فرأيت الولد قد تقدم نحوي وهو ينظر إليّ بقلق قائلًا:

_أنت بخير؟ آسف، لم أتوقع أن تتألم كثيرًا.

أومأت له، فتأفف وقال:

_تكلم، لا تومئ، منذ التقيتك لم أسمع صوتك، ألا تتكلم؟

أومأت بسرعة، ففغر فاهه بصدمة وقال:

_تمزح، صحيح؟!

نفيت، فانكمش وجهه وكأنه سيبكي، ثم نظر إليّ، وبعد دقائق من السكوت قال:

_آسف حقًا، آسف. ضربتك لأنك لم تجبني وأنت حتى لا تستطيع التحدث، لم أكن أعلم.

ابتسمت له ونفيت برأسي بمعنى لا بأس، أما هو فأتى ومد لي يده ليوقفني، ليس وكأنه سيستطيع رفعي، لم أكسر خاطره وأمسكتها، وعندما رفعت نفسي شعرت بالدوار وجلست مجددًا.

وهو خاف وظن أنه السبب، وقال بخوف:

_هل كسرت ساقك؟

رغم الدوار ضحكت، ركلته الضعيفة ستكسر ساقي.

عندما ضحكت اطمأن وجلس بجانبي وقال:

_هل تشعر بالتعب؟

أومأت، أما هو فقال:

_حسنًا، سأجلس معك حتى ترتاح.

ثم أشار إلى منزل بنهاية الشارع وقال:

_هذا منزلي، إذا احتجتني لأعرفك بالمكان فتعال إليّ، وسآخذك إلى الحديقة أيضًا، فيها ألعاب وأنا ألعب فيها وحدي وأريد صديقًا ليلعب معي هناك.

أومأت له بتسليك، وأنا أحاول إخفاء تجهمي، هل يظنني طفلًا في مثل عمره؟

ثم قال وكأنه تذكر:

_دقيقة، كيف نحن أصدقاء وأنا لا أعرف اسمك؟ أنا اسمي زيد، وأنت؟

كتبت اسمي بالأرض، ولكن دون لمسها، فقط هو اتبع حركة إصبعي ويقرأ كل حرف أكتبه بصوت مرتفع، حتى أكملت فقال بصوت مرتفع:

_اسمك قيصر! جميل.

ابتسمت له، وأثناء ذلك سمعت خطوات سريعة توقفت بقربي. رفعت رأسي فرأيت عمر الذي كان ينظر إليّ بقلق حاول إخفاءه، وقد كان بخده كدمة خفيفة علمت أنها من صنعي:

_لماذا تأخرت؟

أجاب زيد بدلًا مني وقال:

_لقد ضربته بسبب سوء فهم، ويبدو أنني آلمته فتعب ولم يستطع النهوض.

اسكت يا زيد، اسكت، لقد أظهرتني كشخص ضعيف. نظر إليّ عمر وقال ما توقعته:

_ضعيف، طفل صغير طرحك أرضًا.

تجهمت وتجاهلته، وقمت من الأرض بهدوء وقد خف الدوار والألم قليلًا، ونفضت ثيابي وأنا أنظر إلى زيد الذي يعانق عمر وهو يقول:

_أرأيت يا عمر؟ لقد أصبحت قويًا.

ابتسم له عمر الذي كان قبل قليل غاضبًا وبادله العناق:

_جيد يا بطل.

نظر إليّ زيد وقال لعمر:

_عمر، أتعرف قيصر؟ هل هو قريبك؟

نظر إليّ عمر وهو يبتسم لي باستهزاء وقال:

_لا، بل هو خادمي.

نظرت لعمر ببرود حارق، وأما زيد فنظر له بصدمة.

التفت متجاهلًا لهم، ذاهبًا إلى البيت، ولكن أوقفني زيد الذي ناداني، وعندما التفت عانقني وقال:

_عندما تتفرغ من عملك لا تنسَ أن تأتي وتلعب معي.

عدت إلى البيت ولا أدري ماذا أفعل أولًا، أريد النوم، فجسمي ورأسي يؤلمانني، ولكن لدي أعمال لم أكملها.

ـــــــــــــــ

رأيكم؟ توقعاتكم؟

استودعكم الله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُتَبَكِّم

المؤلف Amel
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة