Her Secret || سِرُّها

Her Secret || سِرُّها

4 0

سِرّها

بَين صَفحاتِ الزّمن.

.....

أهلًا بِكم في التّشابتِر السّادِس.✨️

طالَ الغِياب عَنكم يارِفاق.

كَيف حالكم..؟

اشتقت جِدًا لِأجواء الحِكاية.

الفَصل طويل وَمليء بالأحداث وَالمشاعِر، أعطوه الحُب وَالدّعم الكافي.

غيابي طال بالفعل لَكن جِئتكم بِفصل يُعوض.

لِنبدَأ في سَرد قِصّتنا.

لا تَنسوا التّصويت عَلى الفَصل وكِتابة تَعليقات لَطيفة تُشبهكم عَلى المَشاهِد، فهي تُشجعني عَلى الإستمرار.♥️

عَلى بَركة الله.

لِنبدَأ.

.....

في قَلب الصّالة الفَسيحة الّتي تَخص ذاكَ المَنزل الفاخِر،حَيث تَنعكِس الأضواء المُريحة لِلنّفس مِن الثّريّات الكريستاليّة المُعلّقة في السّقف، تَنعكس بِخفّة عَلى الأرض الرُخاميّة المُتلألِئة لَمعانًا وَنظافةً.

كانَ ماثيو يطالِع بِعينيه الّتي تَجوب ما حَوله بِإعجاب يُناظِر أرجاء الصّالة وَيُعطي كُل تَفصيل بَسيط حَقه.

أشعة الشّمس الّتي تَختفي بِبطئ كانَت تَنسابُ عِبر النّوافِذ الضّخمة المُحاطة بِستائِر مِخمليّة ثَقيلة.

بَينما كان يَجلُس عَلى إحدى الأرائِك الجِلديّة المُغطاة بِصوف ناعِم المَلمَس بِلون بُني هادِئ بِلعمةٍ ذَهبيّة، عَلى فَخذِه تَجلس طِفلة تَتراقَص بِوداعة، قَدماها الصّغيرة اللّتان تَتدليّان مِن دون أن تَلمِسا الأرض، تُحركهما بِخفّة بَينما تَلهو بِهدوء تُلاعِب أصابِع كَف ماثيو الكَبيرة وَ الضّخمة مُقارَنة بِكفها الصّغيرة أو حَتى بكَف والِدتها الرّقيقة.

كانَت تَقوم بِعد أصابِعه تَنتقِل بَينهم واحِد تِلوى الآخر ، ماثيو كانَ يُراقِبها بِصمت عَميق، داخِل عَينيه اللّتان تُطالِعانِها بَريق حُزن وَ حنيّة.

كانَ شارِد الذّهن يُناظِر الفَراغ إلّا أن صَوت الصّغيرة كَسر صَمته وَ هدوء المَكان حينما سَألته.

"هَل تَعرف ماما أنّك سَتأتي لِزيارتنا..؟"

أعطاها ابتِسامةً دافِئة يُومِئ لَها بَينما يَرفع يَده الّتي كانَت تَلهو بِها ليُزيح تِلك الخُصلة المُتدليّة مِن شَعرِها الأسوَد عَن عَينيها.

"نَعم صَغيرتي، أخبَرتها قَبل أن آتي بِالفعل."

الصّغيرة ابتسَمت بِوسع وَصدى ضِحكاتِها الطّفوليّة صارَ يَملأ المَكان بِدفئ وَ سِحر رائِع.

"حقًا، أي أنّك سَتبيت اللّيلة عِندنا صَحيح..؟ سَأنام بِجانِبك"

هَتفَت الصّغيرة بِحماس وَصارت تَهز كَف يَده الّتي عاوَدت إمساكَها مِن جَديد، ضَمّت أصابِعه بِكلتا يَديها الصّغيرتين لِتقوم بِهز يَده لِأعلى وَ أسفل.

وَماكان لَه سِوى أن يَضحك عَلى حَماس هَذه الصّغيرة، هوَ بِالفِعل لَم يَستغرِب لا مِن فِعلتِها وَلا حَتى مِن كلامِها،

فَهو مُتوقّع مِن أي طِفل بِعمرها.

هو بِالفعل مُعتاد عَلى مِثل تِلك الأشياء مِن أولاد أختِه فَهم يُشبِهونها أيضًا.

حينما يَزور مَنزل أخته وَكالعادة صِغارها دائِمًا ما يُقررون نَومه عِندهم في سَريرهم.

كانَ عَلى وَشك الرّد عَليها لَكن صَوت خُطواتِ أحدهم يَتقدّم قاطَع كَلامه الّذي كان سَينطق بِه وَجعله يَرفع رَأسه ناحية صاحِب هذه الخطوات.

كانَت المَرأة المَدعوة بِالسّيدة سوهي كما أخبرته الصّغيرة سابِقًا عَن اسمِها أو كَما يُناديها البَعض بِالسّيدة كيم.

كانَت تَتقدم باتّجاهِ الجالِس عَلى الأريكة بَين يَديها صينية فِضيّة اللّون لامِعة تَحتوي عَلى فُنجانِ قَهوة وَصحن مَليء بِأصنافٍ مُتعدّدة مِن الحَلوى وَالبسكويت.

"تَفضّل."

أشارت بِعينيها نَحو ما تَحمِله بيدَيها ليلتَقط ماثيو فُنجان القَهوة مُبتسِمًا بِهدوء.

"شُكرًا، لَم يَكن هُناك داعٍ لِإتعاب نَفسِك."

أومَئت لَه السّيدة كيم بِمعنى أنّه لا بَأس وَراحَت تُخاطِب الصّغيرة موجّهة عيونَها عَليها.

"تالي حَبيبتي تعالي إلي لا تُرهقي عَمّك."

عَبسَت الصّغيرة بَينما تُبوز شَفتيها للأمام تَنفِض كَتفيها رافِضة فِكرة قيامِها مِن حُجر عَمّها.

ليبتَسم مُستلطِفًا حَركاتها بعدما ارتَشف مِن فُنجانِ قَهوته رَشفة صَغيرة وَقامَ بِوضعِه عَلى الطّاولة أمامَه

ليُجيب عَلى السّيدة كيم

"لا تَقلقي أنا مُرتاح هَكذا، في الأصل لَم أصدّق أنّها بَين ذِراعيّ الآن."

قَطّبت المَرأة حاجِبيها بِعدم فِهم يَراها تَتخِذ مِن الأريكة المُقابِلة له مَضجِعًا لَها تُناظِره بِشك وَفضول قَبل أن تَنطق بِسؤالٍ يَدور في رأسِها.

"لَم يَكن لي عِلم بِزيارتِك المُفاجِئة هَذه سَيد ماثيو، أحدَث شَيء ما مَع..؟"

قَطعت حَديثها وَلَم تُكمِل جُملتَها خَوفًا مِن أن تَجعَل الطِفلة قَلقة هُنالِك شُعور بِداخِلها سَيء، حَدسها يُخبرها بِأن مَكروهًا ما قَد حَدث مَع سَيدة المَنزل وَأم الطّفلة الّتي تَقبع في حُضن ماثيو.

هي بِالفِعل حاوَلت الاتّصال بِرقم مالِكة المَنزل عِند مَجيء هَذا الضّيف الغَريب عَنها، كانَت تُريد الاستفسار مِنها عَن هويتِه أو إن كانَت عَلى عِلم بِمجيئِه، لَكن لِلأسف لَم تَستطع الوصولَ إليها

هاتِفها كانَ مُغلقًا.!

تَنهد ماثيو بِتعب بينَما يُنقِل عُيونه بَين الطّفلة وَالسّيدة الّتي أمامَه، حاوَل قَدر الإمكانِ إخفاء ما يَجري بِداخلِه لَكنّه سَيء جِدًا في الكَذب وَالمُراوَغة.

ابتَلع ريقَه قَبل أن يَنطِق بِكلامِه الّذي وَجّهه إلى الصّغيرة.

"صَغيرتي الآن تَذكرت ألن تَجلبي لي ناسو لِأراها.؟"

هَزت الصّغيرة رَأسها بِالإيجاب يَراها تَنفِض جَسدها عَلى الأرض أسفلَها بِعجلة.

"سأذهَب لِإحضارها وَأجلِب الهاتِف كَي أتّصل عَلى ماما أخبرها أنّك هُنا."

تَصنّع ماثيو ابتِسامةً يُساير بِها الطّفلة وَنبس قائِلًا

"تالي أخبَرتك أنّها تَعلم بِوجودي هُنا، هي مَشغولة الآن لَن تَرد عَليكِ"

حَديثه لَفت أنظار السّيدة كيم إليه تُطالِعه بِعيونٍ تُطالِب التّفسير حالًا وَإخبارِها عَمّا يَجري هُنا.

"وَإن كانَت مَشغولة سَأجرّب الاتّصال بِها."

نَطقَت الصّغيرة بَينما تَلتفِت تُغادِر الصّالة تُعطي ظَهرها إلى مَن كان يُناظِران بَعضهما بِسكون قاتِل.

"أحتاج لِتفسير، هاتِف السّيدة مُغلَق بِالفعل وأنتَ هُنا بِدون مُقدّمات، ثُم مَن تَكون أساسًا وَماذا تُريد.؟"

نَطقت السّيدة كيم بِنفاذ صَبر تُراقِب الماكِث قُبالَتها يُحاوِل جَمع كَلماتِه بِصعوبة، أمسكَ بِكأس الماء ليُرطّب جَفاف حَلقِه قَبل أن يَنطق مُجيبًا.

"أعتذر إن كُنت قَد جَعلتك تَهلعي، أنا أدعى ماثيو مُحامٍ وَصديق إيفا المُقرّب."

يُحاوِل قَدر الإمكان جَعل حُروفِه تَخرج بِشكل صَحيح في حين أن السّيدة كيم ما كان لَها سِوى أن تُهمهم تَحثّه عَلى الحَديث أكثر بَينما عُيونها الصّغيرة تُطالِعه بِريبة.

"بِصراحة جِئتُك وَمعي خَبرين..."

نَبس الشّاب بِتوتّر يُحاوِل نِطق حُروفِه العالِقة في حَلقه، يَستَجمع شَجاعَته المُنهارة لينتَقي كَلماته بِحذر.

لَكنه لَم يَفلح في غايَته حينما أردَف قائِلًا بِجملة، جَعلت من الّتي تُشارِكه جَلسته تَرتَجف أطرافَها وَيقشَعر بَدنها عِندما نَطق.

"خَبرين...

أحلاهُما مُر، وَأسوأهما جَحيم."

عُيون السّيدة إنبَلجَت لِأوسعِها عَلى إثر وَقع حُروفِه الّتي ألقاها عَلى مَسمَعِها شابَكت أصابِع يَديها واضِعهة إيّاهما في حُجرها بَعدما لاحَظت رَجفتها.

"لَم أفهم"

بِالكاد قَد استطاعَت نَطق الكَلمتين وَسكتت تَسمعه يَقول

"في الحَقيقة إيفا..."

اندَفعت بِتوتر وَقد انتَبه ماثيو لِعلو نَبرة صَوتِها وَخوفِها

"إيفا..؟ مابِها إيفا..؟ ما الّذي حَدث لَها هي بِخير صَحيح..؟ أخبرني أنّه لَم يُصبها مَكروه."

استقامَت بِوقفتِها تُطالِعه بِعيون قَد بَدأ الإحمرار يَكسوها بِشكل طَفيف تَقدمت مِن ماثيو خُطوتين جَعلته يَستقيم واقِفًا مُقابِلًا لَها.

أخذَ يُحاوِل تَهدِئَتها بَينما كانَت تُكرّر بِتلك الكَلمات عَلى مَسمِعه

هي بخير ..؟

لم يَحدث لَها شَيء..؟

أمسكَ بِكتفيها يُحاوِل إجلاسَها عَلى الأريكة بَينما يُومئ لَها بِرأسِه.

ماالّذي عَليه قَوله لَها في هَذه الحالة ..؟

وَكيف سَيخبرها بِشأن ماحَدث..؟

وَماذا عَساه أن يَفعل الآن..؟

هو لَم يَنطق بَعد وَقد رآها عَلى وَشك الإنهيار، كَيف سَتصبِح إذن وَماالّذي سَيحُل بِها عِند سَماعِها لِلخَبر الّذي جاءَها بِه..؟!

"إهدأي أرجوكِ كُل شَيء سَيكون بِخير."

نَفضت يَديه الّتي تُحاوِطان كَتفها وَراحَت تَمسح عَلى وَجهِها بِخشونة يَسمَعها تَنطق.

"أخبرني مِن فَضلك"

خَرج صَوتها هامِسًا راجيًا كانَت مَذعورة بِشكل مُخيف.

"أريدُك أن تَكوني قَوية همم..؟"

يسألُها يُحاوِل قَدر الإمكان أن يُوصِل لَها ما بِجعبتِه بِأخفِ وَقع يَراها تَهز رأسها بِسرعةٍ دَلالةً عَلى موافقتِها لِما نَطق ليستَرسِل قائِلًا.

"إيفا تَعرّضت لِحادِث وَهي الآن في المُستشفى تَخضَع لِعمليّة"

ما نَبس بِه ماثيو جَعل مِن شَهقةٍ قَوية تَصدر عَنها راحَت تُخفي فَمها المَفتوح إثر صَدمَتها تَحت كَفّيها، عُيونها راحَت تَرمِش بِسرعةٍ كَبيرة تُضاهي نَبض قَلبِها المُضطّرِب.

"أنت..!ما الّذي تَقوله..؟ أواعٍ لِما تَتفوّه بِه..؟"

ابتَلع الأصغر ريقَه بارتباكٍ مِن نَظراتِها إليه

"أعلم أن الأمر لَيس بِالسّهل لَكن هَذا ماجَرى، كانَت تُحادِثني عَلى الهاتِف عِندما تَعرّضَت لِلحادِث."

"مُستَحيل.."

كانَت كَلمة صادِرة عَن صاحِبة الأقدامِ الصّغيرة الّتي تَركُض عَلى الدّرج مُتّجهة حَيث يَجلس ماثيو وَالسّيدة كيم الّذين طالَعانِها بِصدمة وملامِح شاحِبة يَرونَها تَتجِه راكِضة ناحيتَهما باكية.

التَفت الإثنان لِبعضهما بِخوف وَتوتّر واضِح عَلى مَحيا كِليهما وَالصّدمة لا تُفارِق وَجهيهما.

هي سَمعَت الحَديث..!

تاليا عَلمَت بِما جَرى مَع والِدتها..!

وَهَذا ما سَيجعل الأمرَ أكثَر تَعقيدًا مِما هوَ عَليه.

إنّ المُصيبة الآن صارَت أعظم وَأكبر..!

.....

صَوت وَقع خُطوات هَمجيّة تَخص رَجلًا يَقترِب مِن الغُرفة، هوَ بِالفِعل قدَ فَتح بابَ الغُرفة مِن دونِ أن يَطرقه، تِلك الغُرفة الّتي تَخص السّيدة كَبيرة القَصر المَلكي.

التَفت السّيدة مُقطّبة حاجِبيها بِتعجب تُطالِع مَن الّذي تَجرّأ عَلى الدّخول بِهذا الشّكل الهَمجي إلى غُرفتها وَمن دونِ الطّرق عَلى بابِها، أو الاستِئذان حتّى.

هي مَعروفة بِطباعِها الصّعبة، وَالقوانين الصّارِمة الّتي تَضعها في القَصر، وَعلى جَميع قاطِني القَصر الالتِزام بِها سِواءً بِرضاهِم كانَ أم رُغمًا عَنهم.

"ماالّذي فَعلتِه..؟ هاا..؟"

كانَ صوت الرّجل قَد تَحول لِصرخة نِهاية كَلامِه

الرّجل الّذي دَخل وَتعابير وَجهه الثّائِرة لا تُبشّر بِخيرٍ أبدًا، تِلك التّعابير الّتي جَعلت مِن كَبيرة العائِلة تَرمش قَليلًا لِتستوعِب ما الّذي يَقوله هَذا الّذي يَنتصب أمامَها وَالدّماء تَغلي في عُروقِه.

لَم تَستطع فِهم ما يَرمي إليه رُغم أنّها قَد حاولَت قَدر الإمكان أن تَتذكر أي شَيء حَدث قَد يَجعله يَصل إلى هَذه المَرحلة مِن الغَضب.

لَكنّها لَم تَفلح بِتذكّرها لِشيء.!

لِذا استقامَت عَن سَريرها حَيث كانَت بِالفعل تَتجهّز لأخذِ قَيلولتها لِتقف مُقابلةً لِلرجل المُنتصِب أمامَها.

"ماذا تَقصِد..؟ فَعلت ماذا..؟"

راحَ الرّجل يَمسح عَلى وَجهه بِخشونة يَدعَك عَينيه بِعصبيّة واضِحة، ثُم يَمسح بِكف يَده عَلى رأسِه لِلخلف.

بِاستطاعتِه الآن وَفي هَذه اللّحظة تَحديدًا اقتِلاع تِلك الشُّعيرات الصّغيرة المَوجودة عَلى رأسِه، لَكنّه حاوَل تَمالك نَفسه وَالتّحكم بِغضبه قَدر المُستطاع.

"لَن تَنطلي عَليّ أساليبُك هَذه أمّي، أنا أكثَر العارِفين بِك"

مازالَت المَرأة واقِفة بِدهشة مِن حَديث ابنِها الُذي يُلقيه عَليها، يَرمي بِشيفراتٍ عَلى مَسمعِها، وَعقلُها بِالفعل قَد فعّل وَضعيّة النّوم، لِذا لَم تَستطِع أن تُدرك إلى ما يُلمّح إليه ابنها.

"اسمَعني جيدًا لَست أفهَم ماالّذي تَتحدّث عَنه، ثُم انتَبه لِكلامِك وَنبرتِك مَعي ياهَذا."

راحَت توخِز صَدره بِسبابتِها بَينما تُطالعه بعِيون غاضِبة لا مِما يَتحدث عَنه وَيقصِده، بَل بِسبب تٍلك النّبرة الوَقحة الّتي يُخاطِب أمّه بِها.

أمسَك بِإصبعِها يُبعده عَن صَدرِه بَينما اكتَست مَلامِحه الجُمود يُطالعها بِتعابير فارِغة.

" حقًا لَم تَفهمي عَن ماذا أتحدَث..؟ حَسنًا سأريكِ إذن، خُذي وَانظُري إلى هَذا عَلّك تَذكرين ماالّذي فَعلتِه."

أنهى جُملته بَينما يَمد إليها هاتِفه المَحمول، حَيث كانَ مَفتوحًا وَيعرِض مَقطع فيديو مُسجّل، سُرعان ما تبدّلت تَعابيرُها مِن غاضِبة لِأخرى مَصدومة.

إنبلجَت عُيونها عَلى أوسَعها، راحَت تَنقل نَظرها بَين شاشةِ الهاتِف وَابنها الّذي يَقف أمامَها بِسكونٍ مُريب، تُطالعه بِصدمة بَينما تَنفي بِرأسِها بِشكل مُستمِر.

"ماذا الآن أتَذكّرت ماالّذي فَعلتِه..؟"

لَم تُجب بَل بَقيت لِدقيقة تُشاهد المَقطع الّذي يُعرض أمامَها، حُروفها عالِقة في حَلقِها غَير قادِرة عَلى تَشكيل جُملة تَنطقِق بِها.

"مَ..ماا هَذا..؟"

رفَع الأصغر إحدى حاجِبيه يُطالعها بِدهشة

"ما هَذا..؟أنا مَن عَليه سُؤالُك ما هَذا، هَذا لا شَيء هَذه خُطّتك فَقط صَحيح..؟"

هي البَتة لا تَفهم ما الّذي يَتفوه بِه ابنِها أو ماذا يَقصِد بِكلامِه.

"إن كُنت سَتنفذين ما بِرأسِك في الأصل لِمَ تورطيني وَتجعَلين لي يدًا في قِصصك هَذه..؟ هاا..؟"

ناولَته الهاتِف وراحَت تَعود إلى السّرير حَيث كانَت سابقًا قَبل دلوف ابنِها، جَلست عَليه وَتناولت كوبَ الماء مِن جانِبها عَلى المِنضدة لِتشرب القَليل وَتعيده قَبل أن تَنطق.

" حَسنًا الآن فَهمت،اسمَعني جيدًا أتظُن أنّي غيّرت الخُطة صَحيح..؟"

لَم يُجبها بَل إن سُكوته كانَ جَوابه بالايجابِ عَلى كلامِها، لِذا استرسَلت بِكلامها بِنبرةٍ صارِمة بَينما تُطالع الجِدار أمامَها، كانَت قَد استعادَت القَليل مِن عافيتها بَعدما بلّلت ريقَها الجاف بِالمياه.

"أولًا إن صَدقت أم لا هَذا لا يَهم، ثانيًا لَيس لي يدًا بِهذا الأمر قَد اتفقت مَعك عَلى تَنفيذ الخُطة الّتي وَضعناها سَوية إن كُنت سأغيّرها لَكنت أعلمتُك بِالأمرِ مُسبقًا."

عَقد الرّجل حاجِبيه بِغير رِضى غَير مُقتنعٍ بِما يَخرج مِن فَمها، راحَ يَتقدم مِنها بِخطوات حَتى وَقف بِطوله أمام السّرير حَيث كانَت تجلس هُناك.

"وَما الّذي يَجعلُني أصدّقك..؟ "

التَفت تُعطيه نَظرة حادّة لَو كانَت رَصاصة لاخترَقت رأسَه.

"أخبرتُك آخِر همّي إن صَدّقت أم لَم تُصدّق. "

طالَعها لِثوانٍ وَكانَ سَيلتَفت ليغادِر الغُرفة لَكن صَوتها استَوقفه قَبل أن يُعطيها ظَهره.

" فكّر جيدًا ما الّذي استَفدته أنا الآن..؟، خُطّتنا بِالفِعل كانَت ناجِحة وَمحكَمة لِمَ سأغيّرها لِأخرى..؟، ثُم ألَم تَرها وَحدَها..؟"

وَكأنّ الرّجل راحَ يُعيد أحداث ما جَرى يُحاول تَحليل الوَضع الّذي هُم بِه رأى أن كَلام والِدته مَنطقي بِالفِعل.

لَم يَسعه سِوى السّؤال أو مِن المُمكن أنّه يَنطق بِاحتمالٍ، وَهذا المُرجّح أكثَر.

"أمِن المُمكن أنَّ لِأحد ما مَصلحة مِن الأمر وَحاول أن يَسبقنا ..؟"

هُدوء عَم الغُرفة حَيث كانا، لا يُسمَع سِوى صَوت التّنفس المُثقل الصّادِر مِن كليهما، تبادلَت الأم وَابنِها نَظرات عَميقة، ليَكسِر صَمتهما صَوت كَبيرة العائِلة تُخاطب ابنَها بَينما تَمد يَدها إليه قائِلةً

"ناوِلني الهاتِف"

ماكانَ لَه سِوى أن يُعطيها إيّاه، يَراها تُعيد تَشغيل مَقطع الفيديو وَتشاهِده بِصمت.

.....

السَّاعة عَلى وَشك أن تَقطع مُنتَصف اللّيل.

تَمشي تِلك الصّهباء في أرجاءِ المَنزل، وَمازال تَفكيرها مُعلّقًا مَع زَوجها الّذي خَرج مُسرعًا مِنذ الصّباح، وَلا يَرد عَلى مُكالماتِها أيضًا، بَل إنّه قَد قامَ بِإغلاق هاتِفه كُليًا.

كانَت تَدرس وَتجهّز مُحاضراتٍ أخلاقيّة كَي تُحاضره بِها عِند عَودتِه لِلمنزل.

بَين يَديها طِفلها الصّغير، تَضمه إلى حُضنها تَهزّه بِخفّة، بُغية جَعله يَغفو، فَقد جاء مَوعد نَومه بِالفعل، لَكن ما إن أغلَق الصّغير جُفنيه حَتى نَهض فَزعًا بِحضن أمّه عَلى صَوت طَرق جَرس بابِ المَنزل.

قامَت أمّه بِتعديل جَسده بَين يَديها بَينما تَهمس لَه بِكلماتٍ عَلّها تُهدّأ مِن ارتِعاشِه.

"لا بَأس صَغيري لا تَخف يارُوح ماما."

أدارَته بِحيث يُصبح ظَهره مُلاصقًا لِصدرها وَوجهُ يُقابل البابَ الّذي قامَت بِفتحه بَعدما نَظرت مِن الفُتحة تَرى الطّارِق.

كانَ زَوجها الطّارِق كَونه لَم يَكن يَحمل مِفتاح الشّقة فَقد نَسيه عِندما هَرول مُسرعًا خارِج المَنزل في الصّباح.

فُتح الباب وَقابله وَجه إمرأتِه وَطفله الّذي بَين يَديها، طالَع عُيون ابنِه السّمائية الّتي تُشابه عَيناه وَخصلاتَ شَعره الكَثيفة الشّقراء كَخاصّته أيضًا، الصّغير الّذي ما إن رأى أباه حَتى مَد يَديه الصّغيرتان ناحيتَه وَهتف طالبًا حُضن والِده الكَبير الدّافئ الّذي اشتاقَ إليه.

"بابا..."

لَكن أباه قَد تَجاهله تَمامًا، وَهذا ما يُعتبر تَقليل احتِرام لِلصّغير، لَقد تَجاهَله مَرتين في نَفس اليَوم

الصّباح وَالآن..!

ناظَر عُيون زَوجته الّتي تَشع غضبًا رأى تَعابير الإنزعاج عَلى مُحياها عاقِدة الحاجِبين تُطالِع هَيئتَه بِتلك المَلابِس هوَ كان لا يَزال بِثيابِه المَنزلية الّتي غادَر بِها، لَم يَستوعِب حَتى أن يَقوم بِتبديلها.

تَضم إيميليا ابنَها إلى صَدرِها بِشدة، وَكأنّها تُفرغ جُل غَضبِها بِاعتصار كَفّيها لِطفلها الّذي عَبس وَقوّس شَفتيه، وَقد بَدأ ذَقنه بِالارتجاف.

الصّغير كانَ عَلى استعدادٍ لينفجِر مِن البُكاء، أي أنّهما الآن عَلى وَشك سَماع أصخبِ النّغمات الّتي لا والِديه وَلا غَيرهما قادِر عَلى إيقافِها أو حَتى التّخفيف مِنها.

طِفلهما حينَما تَجاهله والِده وَأيضًا قَد تَجاهل أمّه كَذلك، أمّه الّتي كانَت تُناظر أباه بِعينين تَشعّان شَرارًا وَهي تَنطق غَير مُبالية بِصوت طِفلها الباكي.

"أينَ كُنت..؟ ولمَ لم تُجب عَلى مُكالماتي..؟!"

أمالَ آلبيرت رأسَه قليلًا يُناظرها بِتعابير جامِدة فارِغة، أعطاها نَظره بارِدة مُطولة، وكأنّه يُحاول أن يَشرح لَها ما بِداخله بِصمته.

فَهو بِحق لَيس لَه القُدرة عَلى الكَلام وَالجِدال بَعد ما مَر بِه خِلال النّهار.

هوَ قَد أمضى لَيلة سَيظلّ يَذكرها حَتى ميعاد مَنيّته، كُل الأشياء الكَئيبة والمَشاعِر السّيئة قَد انهالَت عَليه طيلة ساعاتِ مُكوثِه حَيث كان.

" أنا مُتعب بِحق، لِنتحدَث لاحقًا."

نَبس بِهدوء وَهو يُطالع تِلك المُنتصِبة قُبالته بِغير فِهم، دَفعَها قَليلًا بِخفّة كَي تُفسِح لَه الطّريق لِلدّخول.

سارَ بِخطوات ثَقيلة يَجر قَدميه بِتعب نَحو الصّالة مُتجاهِلًا مَن كانَت تَتبع حَركته بِعينَيها.

هي أدرَكت الآن أنّه لَيس عَلى ما يُرام إطلاقًا..!

"أولًا لا تُجيب عَلى إتّصالاتي، ثُم تُغلِق هاتِفك وَالآن بِكل بَساطة تَدفعني وَتدلف بدونِ أن تُفسّر.!"

تَذمّرت بَصوت وَصل لِمسمِع زَوجِها الّذي لَم يُعطي أي اهتمامٍ لِما هَتفت بِه يَسمَعها تَسترسِل.

"أحتاج إلى تَفسير، أين كًنت طيلة اليَوم..؟"

لَكنّه مِثل كُل مَرّة تَجاهَلها إلّا أنّها سَمعته يَنطق قائِلًا.

"أسكِتي الصّغير، رأسي يَكاد يَنفجِر."

قطّبت حاجِبيها بِانزعاج مِن تَصرفات زَوجها وَ تجاهُله المُستمِر لَها وَلأسألتِها، وَصوت بُكاء طِفلها الّذي لَم يَسكت إلى الآن زادَ مِن استِنفار الأجواء.

هوَ يَشهق بِطريقة جَعلت قَلب والِدته يَتقطّع عَليه، عِندما طالَعت عُيونَه المُحمرّة، وتِلك الدُموع الّتي تَنهمر عَلى خَديه القُطنيّة،

تِلك الدّموع هيَ خَير دَليل عَلى أنّ مَشاعِره قَد جُرحت.

هوَ الآخَر قَد أحسّ بِالانزِعاج مِن تَصرّف والِده مَعه، في النّهاية هوَ إنسانٌ وَمِن حقّه التّعبير عَن أحاسيسِه وَغضَبه.

وَ كانَت قَبضته الصّغيرة تِلك الّتي راحَت تَشد خُصلات شَعر أمّه خَير دَليل عَلى مَرحلة الغَضب الّتي وَصل لَها هَذا الصّغير

"ما بِك يا ماما إهدَأ يا حَبيبي"

قامَت بِإغلاق بابِ المَنزِل بِقدمها تُحاوِل تَحرير شَعرها مِن قَبضة صَغيرها الّذي يُعبّر عَما يَجول بِدواخلِه، يَشكي لَها أحزانَه، لِذا هيَ سارَعت بِاحتضان جَسد طِفلها الصّغير .

حاولَت تَهدئتَه بِاحتضانِ ذِراعيها لَه.

"اشش يا صَغيري إهدأ"

تَقوم بِدعك كَفه كَي تُحرّر خِصلة شَعرها مِن أصابِعه الصّغيرة وَقد نَجحت بِذلك لَكن بَعد مُحاولات عدّة.

"إلَهي أنتَ كَوالدك تَمامًا، حَتى في هَذا تُشبِهه..!

تَغضب بِسرعة وَغضبُك سَيء جدًا مِثله أيضًا"

دَنت لِمستوى وَجهه تُقبل جَبينه وَعيونَه المُحمرة وَتِلك الخُدود المَبلولة بِالمياه المالِحة.

هي قامَت بِتقبيل كُل إنشٍ من وجهِ صَغيرِها تَعتذر مِنه عَلى شَيء لَم تَفعله، حَتى يُسامِحها وَيهدأ قَليلًا بَين يَديها.

"كُنت أساير واحِد صِرت بِاثنين "

لِتحاول جَعله يَنام مُتجاهلة تمامًا ذاك الّذي يَجلس عَلى الأريكة يَستَنشق سُم سيجارتِه.

هي لِلتو فَقط قَد انتَبهت أنّه يَضم بَين شَفتيه سيجارة، هي أكثَر العارِفين بِطبع زَوجها وَعاداتِه.

تَعلم تمامًا أنُه لا يُدخّن إلى في حالة واحِدة فَقط.

وَهي حينَما يَكون في أشدّ مراحِل غَضبه، وَهو بِالفعل قَد وَصل إليها اليَوم، أو لرُبما لَم يَكن الغَضب فَقط مَن يُسيطر عَليه الآن، شَيء لَم تُدرِك ماهوَ.

لِذا بَعدما رأت الحالة الّتي هَو فيها، حاولَت تَركه بِمفرده قليلًا عَلّ بُركان غَضبِه يَهدأ.

راحَت تَتمشى ذهابًا وإيّابًا حاِملة بَين يَديها طِفلها كَي يَنام، وَتصعَد بِه إلى غُرفتِه، كَي يَتسنّى لَها العَودة لِزوجها، وَمناقشتِه حَول ما حَدث لَكن بِهدوء.

هي الآن سَتتراجَع عَن مَوقفها وَتنسى كُل تِلك المُحاضرات التّهذيبية الّتي كانَت سَتلقيها عَليه، سَتحاوِل قَدر الإمكان أن لا تَقذِفه بتِلك الكَلمات القاسيّة الّتي جَهزتها مُسبقًا، وَ كانَت سَترميه بِها.

هي أدركَت أن زَوجها حاليًا لَيس بِأحسن أحوالِه، وقَد يَنتج عَن حالتِه هَذه كَلام وَتصرفات لَيست لِصالحٍها أبدًا، وَلا يُحمد عُقباها.

هي أكثَر البَشر مَعرفة كَيف يُصبح زَوجها عِندما يَتملّكه الغَضب، كَيف يَتحول لِوحشٍ شَرس لا يَرى أمامَه شَيء، وكأنّه شَخص آخَر لا تَعرفه أبدًا.

نَزلت الدّرج المؤدّي إلى الصّالة بِخطوات هادِئة تَتجه ناحية زَوجها الّذي يُرخي ثِقل جَسده عَلى تِلك الأريكة، يَرفع رأسَه موازيًا سَقف الصّالة.

تقدّمت نَحوه الصّهباء بِخطوات هادِئة لا تَعلم لِم جَسدها يَرتعِش تُحاوِل التّحكم بِتعابيرها لَكنّها لَم تَفلح.

خَوف مَمزوج بِقلق يَكسو معالِم وَجهها.

تَقدّمت لِتجلس بِجانبه تَمسح بِكفها عَلى فَخذه بِرفق، كَي تُشعره بِوجودِها بِالقُرب مِنه.

لكنّه لَم يُعطي لَها أيّة ذَرّة اهتِمام، استَمر عَلى وَضعيته ذاتَها مِن دون أن يَنظر حَتى إليها.

دَنت قليلًا بِاتّجاه يَده الّتي يُمسك بِها السّيجارة تَسحبها مِن بَين أصابِعه وَتضعها في المِنفضة.

بِتلك الحَركة كانَت قَد جذبت انتِباه زوجِها الشّارد إليها.

" حَبيبي ما بِك..؟"

هَمست قُبالة وجهِه مَع مَسحها المُتكرر عَلى فَخذه تُعطيه شُعورًا بِالأمان وَالطّمأنينة ليأتيها صَوته المُرهق قائِلًا

"أنا مُتعب، مُتعب فَقط."

طالَعت عُيونه السّمائيّة الّتي أخذت تَبان بِلون داكِن بَعض الشّيء بِسبب عَدم وجود إنارة حَيث يَجلسان.

رأت بِعينيه هُموم الدّنيا بِأكملها، لِذا سارعَت بِاحتضان كفّه بينَ يدَيها علّها تُخفف مِن تَوتّره قليلًا.

" أخبِرني أنا بِجانبك، لا تكبِت شيئًا بِداخلك، بِإمكانِنا أن نَحل الأمر سويًا مَهما كان عَصيبًا، صدّقني"

هَمسها الدّافئ ذاك حَين تَكلَمت جَعلته يَقضم باطِن خدّه بِشدة وَيطالعها بِعيون لَم تَفهم البَتة مَعنى نَظراته تِلك.

"أعدُك سأخبِرك بِكل شَيء في الوَقت المُناسب، الآن فَقط أريد أن أرتاح."

نَهض بِجذعه الّذي يَستند بِه عَلى الأريكة ليُقابل جَسد زَوجته، طالَع عُيونها البُنيّة الدّاكنة لِبرهة قَبل أن يَسند رأسَه عَلى كَتفها، وَيحتَضن جَسدها بِكلتا ذراعَيه.

لم تَكن واعية لِتصرفه بَعد، وَلا لِلكلمات الُتي نَطق بِها، تُحاول فِهم ما الشّيء الّذي يَجعل مِن زَوجها يَصل إلى هَذه الحالة مِن التّعب وَالإرهاق.

تَنهدت بِضيق وَبادلَته العِناق ماسِحة عَلى ظَهره صُعودًا وَنزولًا، هوَ بِأمسّ الحاجة لِهذا الحُضن، في الوَقت الحالي، يُريد أن يَشعر بِالراحة فَقط بَعيدًا عَن كُل ما يَجري حَوله. يُريد أن يَشعر بِالاستقرار بَعيدًا عَن الفَوضى الّتي تُحاوطه مِن  كُل جَنب وَصوب.

احتَضنَها يَشدُ العِناق، علّه يَستطيع تَجميع شُتات أفكارِه وَإيجاد حَل لِتلك المُصيبة الّتي وَقعت عَلى رأسِه.

.....

غُرفة تُعانِقها ظِلال اللّيل، بَين جُدرانِها صَمت مُقلِق وَهدوء وأمَل، صَوت نَبضات القَلب المُتتاليّة يَنبثِق مِن شاشةٍ طِبيّة صَغيرة مُتوضّعة فَوق رأسٍ تِلك الصّبية الّتي تَحتضِنها جُدران هَذه الغُرفة.

كانَت إيفا تَرقد عَلى السّرير، بِسكون لا يَكسره سِوى صَوت تَنفّسها المُنتظَم، تُحيط بِها أغطية بَيضاء ناعِمة تَلتَف حَول جَسدِها المُرتَخي.

وَجهها شاحِب وَ عُيونها مُغلَقة تَمامًا، تُخفي وَراء تِلك الجُفون الواسِعة قِصصًا كَثيرة.

بِخطواتٍ هادِئة وَ مُتأنّية دَخلت إحدى المُمرضات، مَدت يَدها بِحذر وَأزالَت الكيسَ الفارِغ مِن المَحلول المُغذي المُعلّق، لِتضع مَكانَه كيسًا آخَر جَديد مَليء بِالحياة لِمن تَستلقي عَلى السّرير بِهدوء.

كانَ الوَقت في الغُرفة مَشدودًا بَين لَحظةٍ وَأخرى، كُل ثانية كانَت تُمثّل نَبضة أمل وَحياة، وَكُل نَفسٍ يَصدر عَن الصّبية يَتردّد كَصدى في الأرجاء.

هنالك صَمت وَوقت يَمضي.

وَهُناك أيضًا مَن يَنتظِر استيقاظَ الصّبية...

هَذا إن استَفاقَت..!

.....

أهلًا ياوجوه الخير♥️

كيف حالكم..؟

وَصلتم إلى هُنا بِأمان وَنَفسية جَيدة..؟

الفَصل مُتعب لي نَفسيًا

كتابته أرهقتني بحق

لكنه مُشوق صحيح..؟

كيف وجدتم الفصل..؟

ماثيو..؟

تاليا والسيدة كيم..؟

برأيكم تالي سمعت حديث ماثيو مع السيدة كيم..؟

آلبيرت وإيميليا..؟

شو تتوقعوا صار مع آلبيرت ووين كان طيلة الساعات ..؟

إيفا بنتي..؟

تحزن صح..؟

ومايجري في القصر الملكي

ما رأيكم بِه وماعلاقته بالحكاية..؟

وما الذي تخطط له كبيرة العائلة مع ابنها..؟

.....

دُمتم بِخير وَبِألفٍ مِنه يارِفاق.♥️

أحبكم.

ألقاكم على خَير.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Her Secret

المؤلف shahdzy
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة