Her Secret || سِرّها

Her Secret || سِرّها

4 0

مَرحبًا بِكم يا رِفاق

في التّشابتَر الخامِس.♥️

كيفكم..؟

فَصل اليوم يَحتاج تَركيز دَقيق بِأحداثه.

لاتَنسوا التّصويت على الفَصل وَالتّفاعل بِالتّعليقات بَين الفَقرات.

آرائكم تَهمّني أحبّائي.♥️

قِراءة مُمتِعة.✨️

لِنَبدأ.

.....

"بِحق الإله آلبيرت مابِك؟ لِم لا تُجيب؟"

كانَت تِلك تَمتمات إيميليا الّتي تَجلس بِتوتر واضِح عَليها، كانَت  تَقوم بِهز ساقَيها بارتباكِ، بَينما تَسنِد ثِقل جَسدِها عَلى الأريكة المِخمليّة.

تَترقّب أيَ أشارةٍ مِن المُمكِن أن تَأتيها عَلى هاتِفها سِواء أكانَت مُكالَمة أو حَتّى رِسالة نَصيّة صَغيرة مِن زَوجها.

جِفنها لا يَرفّ وَهي تُطالِع شاشة الهاتِف بِتركيز، حَيث كُل دَقيقةٍ وَأخرى كانَت  تَقوم بِتشغيلها عَلّها تَرى أي إشعارٍ يَكون قَد وَصلَها وَهي لَم تَنتَبه لَه عَلى غَفلة.

تَنهّدت بِتعبٍ وَهي تَزم شَفتيها بِعبوس بَينما تَقوم بِإعادة الاتّصال عَلى رَقم زَوجِها.

وَلَكن في كُل مَرّة تَلقى ذات النّتيجة

وهي...

لا رَد..!

"أينَ أنت؟ أجِبني "

تُخاطِب نَفسها بَينما تَجوب بِعينيها البُنيّة الأرجاءَ مِن حَولِها، سَحبت نَفسًا قَويًا وَهي تَسترجِع آخر ما جَرى، وَتِلك الحالة التّي رَأت آلبيرت بِها قَبل أن يَخرج مِن المَنزل،

كَيف هَرع يَركُض لِلخارِج وَكأنّه يَستَعجِل كَي يَلحَق بِشيءٍ ما هوَ عَلى وَشك فُقدانِه.

"ماالّذي يُمكِن أن يَكون قَد حَدث ياتُرى؟!"

راحَت تَقضِم أظافِرها بِغيرِ وَعي وَهي تُفكّر بِأمر زَوجها وما حَدث مَعه.

رَفعَت الهاتِف لِمستوى نَظرِها تَتأملَه بِشرود، بَعدما استقامَت مِن عَلى الأريكة، لِتمشي في أرجاءِ الصّالة ذَهابًا وَأيّابًا.

تَنفسّت بِعمق قَبل أن تَنقُر زِر الاتّصال بِرقم آلبيرت لِتضعَ الهاتِف عَلى أذنِها بِأمل أن يَردّ عَلى اتّصالِها هَذه المَرّة.

لَكن ما حَدث جَعل مِن حاجِبيها يَرتَفعان بِتعجّب وَغيرِ فِهم.

قامَت بِرفع الهاتِف عَن أذنِها تُطالِعه بِدهشة وَهي تَرمُش بِخفّة لَم تَستوعِب في بِداية الأمر لِذا قامَت بِإعادة الاتّصال مَرّة أخرى لِتتأكّد مِمّا حَدث وَما سَمعَته.

"مَهلُا، أهوَ قامَ لِلتو بِإغلاق هاتِفه؟!"

أصابِعها الّتي تُمسِك بِها الهاتِف بَدأت بِالارتِعاش وَهي تَفتح عَيناها عَلى وِسعِها بِغير تَصديق، قامَت بِهزّ رأسِها يَمينًا وَشِمالًا عِدّة مَرات لِتستوعِب الأمر، وَتنفُض تِلك الأفكار الّتي راوَدتها مِن رأسِها.

أغلقَت هاتِفها بِغضب وَتوجّهت ناحية جِهاز التّحكّم الخاص بِشاشة التّلفاز كَي تُطفئها، فَقد قامَت مِنذ قَليل بِتشغيلِها عَلّها تُلهيها قَليلًا عَن التّفكير بِأمرِ زُوجِها.

لَكنّها لَم تَفلَح بِجعلِ ضَجيج رَأسِها يَهدَأ.

أغلقَتها وَتوجّهت إلى حَيث الأريكة ذاتَها الٍتي كانَت جالِسة عَليها، لِترمي بِجسدِها هُناك تُرخي رَأسها عَلى مَسنَدِها لِتقابِل سَقف الصّالة بِوجهِها.

طالَعت الّسقف لِبُرهة تُحاوِل سَحب أكبَر كَميّة مِن الهَواء الّذي يَكادُ يَنعَدم في صَدرِها أفلتَت الهاتِف مِن يَديها تَركته بِجانِبها حَيث تَجلس لِتُغلِق عَينيها بِتعب عَلّها تَستَريح.

.....

يَقف أمامَ بَوابة حَديديّة تَخصُّ مَنزلًا أقَل تَشبيه لَه بِالقَصر.

شَرد لِبرهة وَهو يُطالِع ما خَلف تِلك الأسوار العالية، يُعيد التّفكير مَليًّا بِالقرار الّي اتّخذه.

تَنهّد بِضيق قَبل أن يَدفَع بِتلك البَوابة إلى الدّاخل، لَم تَكن مغلقة بِشكلٍ كامِل.

يَمشي عابِرًا الحَديقة تَخطو قَدماه في مُنتَصفِها، عِبر الطّريق المَرصوف بِحجارة تَتدرّج ألوانها بَين البُنيّ وَالذّهبيّ، ذَلك الطّريق المؤدّي لِباب المَنزل.

كانَ يَجوب بِعينيه أرجاءَ الحَديقة يُناظِر ماحَوله بِإعجابٍ وَتَعابيرَ مَذهولة لِهول ما تُبصِر عَيناه مِن رَوعةٍ وَجَمال.

تَقدّم بِخطواتٍ مُنهكة كَروحِه، وَكَرأسِه الّذي لا يَهدأ مِن كِثرة التّفكير وَالقَلق حِيال ما جَرى وَما سَيجري.

انتَصب واقِفًا أمامَ البابِ الخَشبي يُطالِعه بِشرود لِلحظة، قَبل أن يَنفي بِرأسه عِدّة مَرات يَنفِض بِها تِلك الأفكارِ البَشعة الّتي راودَته.

بِصعوبةٍ استَطاع رَفع ساعِده، يُرخي قَبضته الّتي يَعتصرها بِغير وَعي،

كَي يَتمكّن مِن طَرق جَرس المَنزل.

" مَرحبًا "

نَطق الشّاب ذو عُيون البُندق يُلقي التّحية عَلى المَرأة الّتي خَرجَت لَه مِن خَلف الباب لِتقابِله، لَم يَستغرِب وجودَها إطلاقًا، فَهو بِالفِعل كانَ عَلى عِلمٍ مُسبق بِأمرِ تَواجدِها هُنا.

لِيأتيه صَوت عَميق يَخصُّها.

" أهلًا "

كانَت إمرأة في الأربَعينيّات مِن عُمرِها أو بِإمكانِنا القَول أنّها عَلى مَشارِف الخَمسين بِالفِعل، بَعد النّظرِ لِخصُلاتِها الرّماديّة وَتِلك التّجاعيد الخَفيفة الَّتي تَكسو جَبينَها.

حَدّق في عَينيها الصّغيرتين رأى الاستِغراب فيهما بِشكلٍ واضِح، فَقد أطالَت النّظر إليهِ تُنقل عَدستاها مِن رأسِه لِأخمصِ قَدمَيه.

عَيناها تَتفحّصان هَيئة الشّاب بِتمعّن تُراقب حَركاتِه المُرتَبكة وَتقطّر العَرق مِن جَبهتِه عِندما راحَ يَمسحُها بِظاهِر كفّه.

هَيئتُه تِلك لَم تُعجِبها البتّة.!

مالِكة المَنزل كانَت قَد نَبّهت عَليها مِرارًا وَتِكرارًا بِشأن زيارَة أحدٍ غَريب واستِقبالِه، هي حَذّرتها مُسبَقًا بِأمرِ عَدم السّماح لِأي كائِن بِالدّخول إلى مَنزلِها في غِيابِها.

"أنا..."

التّردُد في نَبرة صَوتِه واضِح تَمامًا، وَكأنّه يُخفي شَيئًا عَظيمًا في داخِله، لِسانُه عاجِز عَن النّطق ، لا يَسعهُ البَوح بِكلامِه، عَلى الرّغم مِن أنّ هَيئتُه الّتي رَأتها تُوحي لَها بِأنّه ذو شَخصيّة قَويّة وَصاحِب سُلطة كَذلِك.

كانَت عَلى وَشك النّطق لِلمُبادرة بِالسّؤال عَن شَخصِه مِن يَكون كَونَها أدرَكت أنّه لَن يَنطِق بِسهولة.

لَكن ما إن كانَت عَلى وَشك فَتح فَمِها وَالكَلام حتّى قاطَعها صَوت صُراخ يَخصُّ طِفلة جاءَت مِن خَلفها.

كانَت الصّغيرة ذاتِ الخَمسةِ أعوامٍ تَتشبّث بِملابس المَرأة تَقف خِفية عَن الطّارق.

الّذي مَيّز صَوتَها بِالفِعل.!

أطلَق زَفيرًا صاخِبًا عِندما رَأى الصّغيرة تَمدّ عُنقها لِتُلقي نَظرة خاطِفة لِتتأكّد هَويّة الواقِف قُبالَتها

لتشهَق بِخفّة قَبل أن تَهتِف بِسُرعة قائِلة:

" عَمّي ماثيو!! "

تَنهّد بِراحة عِندما تَعرّفت عَليه الصّغيرة، فَقد كانَ مُتوتّرًا جِدًا بِشأن لِقاءه بِها في ظَرفٍ كَهذا، وَبعدَ غِياب كُل تِلك السّنين ظَنًّا مِنه أنّها لَن تَتعرّف عَليه بِسهولة،

رُغم أنّه بِالفِعل عَلى تَواصُل دائِم وَمُستمِر مَعها عَن طَريق مُكالمات الفيديو.

الصّغيرة كانَت عَلى وَشك الإسراع بِاتّجاه ماثيو عِندما أفلتَت ملابِس المَرأة الّتي تَقف وَراءها تَخطو ناحية الشّاب لَكن يَد المرأة أمسَكت بِذراعِها توقِفها مَكانِها تَنهرها بِنظرات غاضِبة.

" تالي إلى أين؟"

راحَت الصّغيرة تَتلوّى مُتذمّرة بُغية إفلاتِها وَالتّحرّر مِن يَد المَرأة وَالذّهاب لِحضن ماثيو.

ماثيو الّذي كانَ يُراقِب المَشهد أمامَه لِذا مَد ساعِديه لِلصّغيرة طالِبًا أيّاها أن تأتي إليه.

" تَعالَي صَغيرتي تَعالَي إلى عَمّك"

تِلكَ المَرأة الّتي تَقف مُقابِلة لَهما عِند عَتبةِ المَنزِل راحَت تَتنقّل بِعينيها بَين ماثيو وَالطّفلة الّتي تُلحّ بِالذّهابِ إليه.

تَرى إندِفاع الصّغيرة نَحوه بِتلك الأريحيّة وَكأنّه مِن أعزّ المُقرّبينَ لَها، ثمّ إنّ الصّغيرة قَد ناداتُه بِ عَمّي.

كَيف لا عِلم لَها بِشأنِ هَذا الشّخص

وَهو مِن أقربائِهم.؟

التّردد واضِح عَلى مُحياها إلّا أنّها استَسلَمت لِلأمر وَأفلتَت ذِراع الصّغيرة سامِحة لَها بِالذّهاب لِتحتَضنها يَدي ماثيو.

ابتَهجَت أساريرُ الصّغيرة الّتي راحَت تَركُض مُتلهِفة لِعناق الشّاب، ارتَمت بِحضن ماثيو الّذي ما إن وَصلَت لِذراعيه التَقطَها يَشدُ عِناقه لَها.

قامَ بِرفعها لِمستواه يُقبّل رأسَها بِحنّية وهي كَذلِك لَم تَبخَل عَليه أيضًا فَقد حاوطَت عُنقه حَد الاختِناق تَتشبّث بِجذعِه بِكلتا ساقَيها الّتي تَلتفان حَوله، إلى أن سَمعت صَوت ضِحكَته المَخنوقة أثر ضيق تَنفّسه وَهو يُطبطِب عَلى ظَهرها بِرقّة.

" سَتقتليني صَغيرتي "

تَلقّى ضِحكة سُمع صَداها بِأرجاء المَكان يَراها تُخبّى فَمها تَحت كَفّيها الصّغيرتين وعُيونها المُغمَضة بسبب ضِحكَتها.

يُطالِع مَلامِحها بَعدما رَفعت رأسِها عَن كَتفه يُدقّق بِكُل إنشٍ مِن تَفاصيل وَجهِها، عُيونها المَسحوبة، خدودها القِطنيّة المُمتَلئة كَذلك لَون شَعرِها وَبشرَتِها.

بِداخلِه يَقول

تُشبِهها جِدًا.!

المُختَلِف فيها فَقط هو لَون تِلك العُيون اللّوزية،كانَتا كَسماءٍ صافية نَقيّة تَعكِس بَراءتها وَوداعة حَركاتِها.

ابتَسم بِمرارة لَكن سُرعان ما تَبدّلت تِلك التّعابير الجامِدة لِأخرى عَطوفة، تَحوّلت عُيونه البارِدة إلى أخرى تَشع حَنان.

أمسَك بِجسد الصّغيرة بَين يَديه جَيدًا كَي لا تَقع راحَ يُداعب أنفَها الصّغير بِخاصّتِه.

" اشتِقت إليكِ يا صَغيرة"

يَسمع سِلسلة ضِحكات رَقيقة تُعبّر عَن مَدى سعادَتها بِوجوده قَريبًا مِنها.

" وَأنا أيضًا اشتِقت إليكَ أيّها العَم الوَسيم"

ضَحك بِرجوليّة عَلى ما تَفوَّهت بِه الصّغيرة قَبل أن يُناكِفها بِقولِه

" حقًا أصبَحتِ مُشاكِسة كَما سَمعت "

لتومئ له تَهزّ رَأسَها لِأعلى وَأسفَل عِدّة مَرّات بَينما تُشابِك يَديها مُتلاعِبة بِأناملها تُعطيه نَظرة بَريئة بَينما تَبتسم بِوسع عَلى مُناكَفته لَها.

كُل هذا تَحت أنظارِ المَرأة الّتي راحَت تُراقب الوَضع وَما يَحدُث بِصمتٍ،لَكن ماهي إلّا ثوانٍ حَتّى قَرّرت أن تَكسر صَمتها، وَتَلفِت انتِباههما لِوجودِها.

حَمحَمت بِخفّة لِتلفت أنظارَهما إليها

" يا سَيد بِإمكانك الدّخول تَفضّل"

النّبرة الّتي تَكلّمت بِها أوضَحت لِماثيو فِعلًا أن المَرأة لَم تَرتَح لِوجودِه لِسببٍ ما.

فَقد نَطقت بَعدما اتّضح لَها أنّ الشّاب لَيسَ بِالغَريب عَن الطّفلة، كَونها اندَفعت لِحضنه بِتلك الطّريقة، رُغم أن داخِلها يُؤنّبها عَلى فِعلتِها

لِعصيانِها لأوامِر مالِكة المَنزل.

ماكانَ لِماثيو سِوى أن يُومِئ لَها مُتشكّرًا.

" شُكرًا سَيدتي "

شَكرها بَينما يَقوم بِإنزال الصّغيرة إلى الأرض سُرعان ما تَمسكَت بِيده مُحتَضنةً كَفّه بِخاصّتِها الصّغيرة ،تَمشي أمامه وَتَجرّه ورائَها لِلدّخول إلى المَنزل.

.....

في إحدى غُرف القَصر المَلكيّ البِريطانيّ، وَبالتّحديد حَيث يَتواجَد مَكتب أحدِ كِبار هَذا القَصر.

رَجلٌ في العَقد الخامِس مِن عُمره، ذي بّنية جَسدية مُتناسِقة، عَلى الرّغم مِن قامَته المُتوسّطة، إلّا أنّها لَم تُخفي تِلك الهالة المُخيفة الّتي لَديه.

كانَ يَحتل كُرسيّه الجِلدي الخاص بِمكتَبه، يُراقِص أصابِع إحدى يَديه الّتي يُرخيها أمامَه عَلى طاوِلة المَكتب، وَيَطرق بِها طَرقاتٍ خَفيفة مُتناسِقة، وَكأنّه يَسعى بِها لِإشغال نَفسِه بِالاستماع إلى النغماتِ الصّادِرة عَنها.

بِيده الأخرى كانَت أصابِعه تُمسِك بِسيجارَته، الّتي كُل حينٍ وَآخر كانَ يَستَنشِق القَليل مِن سُمّها، ثُم يَنفِثه خارِج فَمه لِلأعلى، مُشكّلًا غمامةٍ رَماديّة تَلتَف حَول رأسِه مِن كُل جَنبٍ وَصوب.

عُقدة حاجِبيه تُظهِر بِوضوحٍ مَدى تَوتّره، أو رُبّما تَفكيرَه بِشيءٍ ما يُقلِقه.

كانَت عُيونَه مُسلّطة عَلى هاتِفه المُتوضِع أمامَه عَلى المَكتَب، يَنتَظِر أن يَتلقّى أيّة إشارة، وَماهي إلّا ثوانٍ حَتّى جاءَته المُكالَمة المُنتَظرة حَيثُ سُمع رَنين هاتِفه بِأرجاءِ المَكتَب.

ما إن تَلقّى الإجابة مِن المُتّصل حَتّى بانَت عَلى معالِمه تَعابير الغَضب.

أطفئ سيجارَته بِتلك المِنفضة المتوضّعة أمامه عَلى الطّاوِلة

"اللّعنة"

نَطق بِها قَبل أن يُغلِق الهاتِف في وَجه مَن أتى مِنه الإتّصال، راميًا الهاتِف عَلى الطّاوِلة بِإهمال.

"ألَن تُغيّر مِن عاداتِها.؟!"

ضَرب بِقبضَته الّتي كانَت تُمسك الهاتِف سَطح المَكتب قَبل أن يَستَقيم بِوقفتِه عَن الكُرسي ليمشي ناحية النّافِذة المَفتوخة خَلف مَكتبِه يَسعى لاستنشاق أكبَر كَميّة مِن الهواء.

"هَذه المَرأة لا تَثق إلّا بِنفسِها."

نَبسَ بِهدوء عَكس عَيناه الّتي تَشع شَرارة نارٍ قادِرة عَلى حَرق كُل ما يَقف في طَريقها.

ماهيَ إلّا ثوانٍ حتّى استَدار ليلتَقط هاتِفه الّذي أُضيء وَسمِع صَوت إشعارٍ قَد وَصل عَليه، قامَ بِفتحح ليرى مُحتوى الرّسالة الّتي وَصلته.

ما إن قَرءها حتّى تَجهّمت معالِم وَجهِه، الفَراغ بَين حاجِبيه انعَقد، يَعتَصر عَيناه بِغضبٍ شَديد مَكبوت واضِعًا هاتِفه في جَيب بِنطالِه خارِجًا مِن المَكتب.

.....

سَيّارة بَيضاء تَمضي في طَريق يُشابِه شَريطًا فِضيّ اللّونِ، يَمتَد إلى اللّانِهاية، كأنَّه دَعوة إلى المَجهول المُلطَّخ بِأسرارٍ لا تَفصح عَنها الطّبيعة، بَل تَتكتّم عَليها في أحضانِها.

كانَت السَّيارة وَحيدة تَشقُ طَريقَها بِثباتٍ، تَخترِق صَمتَ الشّارِع الواسِع.

أغصانُ الأشجارالمُمتدّة بِاتّجاه السّماء المُلبّدة بِالغيومِ الرّماديّة، تَشكّلَت في الأعلى كَقبّة غابَة مُخيفة، بَين أوراقِها تَكاد تَستَمِع لِهمسات الرّيح الّتي تُداعِبها، وَكأنَّها تُخبِرها بِأسرارٍ مُخيفة.

كانَ مَشهدًا يُعبِّر عَن احتِضان بارِد خالي مِن المَشاعِر.

وَكانَ هوَ...

كانَ آلبيرت بِداخِلها.

كانَ آلبيرت بِدخِل السّيارة، يَجلِس خَلف زُجاجِها عَلى كُرسيّ السائِق.

حَيث كانَ الصّمت يَضغَط عَلى صَدرِه بِقوّة مُحاوِلًا أن يَخنِقه،

وَلكنّه يَرفُض الاستِسلام.!

عُيونه السّمائيّة الّتي كانَت صافية، تَعكس الآن الأجواء الغائِمة البارِدة المُحيطة بِجسدِه،

أو رُبّما مَصدرها داخِله.!

كانَ ذِهنه مُشتّتًا، كَلوحةٍ تُغطّيها ألوان القَلق وَالتّوتّر.

تِلك البُرودة الّتي تَسلّلت لِلفراغاتِ العَميقة بِداخِله، حَيثُ تَتصارَع فيها ذِكرياتُ الماضي، الّتي لَم تَندثِر مَع مَخاوِف المُستَقبَل، وَالقادِم مِن المَجهول.

"ما الّلعنة الّتي وَقعَت عَليّ.؟!

ماالّذي عَليّ فِعله الآن.؟"

إحساسٌ غَريب يَتسلّل إليه، كالبُرودة الّتي تُلامِس نَسيجَه ،شُعور سَيء يُداهِمه،كأن الهَواء المُحيط بِه يُثقِل كاهِله أكثَر، وَيضغَط عَليه بِمزيدٍ مِن الغُموض.

"بِكُل بِساطة كُنت لأتجاهَل الأمر كُليًّا،ماالّذي أوقَعت نَفسي بِه.؟"

تَنهّد بِضيق عِند تَذكّره لِهاتِفه الّذي أغلقَه سابِقًا حينَما كانَ في المُستَشفى.

سَحب الهاتِف مِن جَيب مِعطفِه ليقومَ بِتشغيلِه.

كانَ وَكأنّه يَبحَث عَن مَنفذٍ يُخرجُه مِن عِتمة أفكارِه الّتي تَتخبّط بَين ثَنايا عَقلِه.

يَبحَث عَن بَصيص ضَوء يُنيرَه،عَلّه يُوجّهه إلى الصّواب.

لَكن ما إن قام بِفتحِ هاتِفه حَتّى رأى عَشرات الرّسائِل، لَم تَكن مِن أحد غَريب عَنه بِالطّبع، كانَت مِن زَوجتِه الّتي انفعَلت بِسبب تَجاهُلهِ المُتكرّر لَها وَ لاتّصالاتِها.

"بِحقّك ألا تَملّين.؟!"

يُطالِع شاشة هاتِفه بِعقلٍ شارِد غائِب عَمّا حَوله.

وَأيضًا مَرّة أخرى قامَ بِتجاهُل كُل تِلك الرّسائِل كَسابِقتِها،تَجاهَلها تَمامًا حَتّى أنّه لَم يَقم يِقراءَتِها.

"يالَك مِن إمرأة لَحوحة إيميليا،

ألا يَنقصُني غَيرك الآن"

قامَ سَريعًا بِإغلاقِ تَطبيق الرّسائِل ليتّجِه إلى سِجل هاتِفه يَبحَث فيه عَن رَقم رَئيسِه في العَمل، ليُبلِغه بِأمرِ تَمديد الإجازة الّتي أخذَها سابِقًا مِن أجل زَوجتِه، ليمضيا عُطلتَها سَويًّا.

لَكن لِلأسَف هوَ حاليًا قَد ألغى جَميع الخُطط الّتي كانَ قَد رَسم لَها بِرفقة زَوجتِه، بِسبب تِلك المُصيبة الّتي وَقعَت عَلى رأسِه.

ما إن انتهى مِن مُكالَمتِه، حَتى أغلقَ هاتِفه بِغضبٍ ليرميه بِإهمال عَلى الكُرسيّ الأمامي المُجاوِر لِمقعَده.

فَرّت مِن بَين شَفتيه لَعنة رافقَتها شَتيمة وَجهها لِمدير عَملِه، فَذلِك الاتّصال بِالطّبع لَم يَنتهي عَلى خَير، كَما هي العادة، وَكما هوَ مُتوقّع.!

اتّصالُه انتهى بِعدم موافَقة المُدير عَلى السّماحِ لَه بِتمديد عُطلتِه، لَيس ذَلك وَحسب..

بَل إنّه أخبرَه أنّه كان يَنوي إلغاء الطّلب الّذي قَدّمه لَه آلبيرت،وَعدم الموافَقة عَلى الإجازة السّابِقة أيضًا تارِكًا إيّاه يَتخبّط بِسيّارتِه مَع نَفسِه.

"اللّعنة عَليك وَعلى شَركتِك تِلك وَ أعمالِك."

أوقَف السّيارة فَجأة عَلى جانِب الطَريق، راحَ يُرخي بِثقلِ رأسِه عَلى ساعديه بَعدما استند بِهما عَلى مِقودِ السّيارة.

أغلقَ عَيناه بِتعبٍ لِتظهر أمامَه تِلك العِتمة المُحيطة بِه كَنافِذةٍ تَطلُّ عَلى بَحرٍ مِن القَلق.

عادَ لِذهنِه ماضٍ لَيس بِالبعيد جِدًا عَنه، راحَ يَسترجِع ذِكرياتَه كَشريطٍ مَر مِن أمامِ عَينيه بِلمح البَصر، وَكأن الماضي كُلّه مُحتشِد في لَحظةٍ واحِدة، لَحظة تُغرِقه في بَحرٍ مِن الصّمتِ وَ الضّجيجِ في آنٍ مَعًا.

قَطع لَه حَبل أفكارِه وَتِلك الذّكريات المُتعلّقة بِماضٍ كانَ يَتناساه بِصعوبة صَوت قَطرات المَطر الّتي تَهمِس عَلى زُجاجِ سَيّارتِه،

كانَت القَطرات كَأنينّ بَعيد تَسلّل إلى مَسامِعه عِبر زُجاج السّيارة ليكسِر هُدوء ما حَولَه عَكس الضّجيج في دواخِله.

صَوت المَطر اخترَق مَساحة صَمتِه بِشدّة، وَكأنه هَمس لِذكرى دَفينة عالِقة بَين طَيّات قَلبِه.

ماهي إلّا ثَوانٍ حَتّى صارَت قَطراتٍ مُتتاليّة وَكأنّ السّماء تَبكي عَلى حالِه أيضًا.

لِتملأ الجَو بِرائِحة الأرضِ المُبتَلة بِمياه المَطر النقيّة.

عَقدَ قَبضتيه عَلى المِقود بَعدما رَفع رأسَه يُناظِر الفَراغ أمامَه بِشرود، لِيفتَح النّافِذة بِجوارِه بِهدوء سامِحًا لِتلكَ الرّائِحة التّرابيّة تَفوح في الأرجاءِ مِن حَوله، وَتقترِب مِنه أكثر لِتحتَضن جَسدَه، وَتُعانِق أنفاسَه يَسحَب أكبَر كَميّة مِنها عَلّها تُريحُ أعصابَه المُرهَقة.

.....

في مَكانٍ آخَر...

"جِئتك وَمعي خَبرين..."

نَبس الشّاب بِتوتّر يُحاوِل نِطق حُروفِه العالِقة في حَلقه، يَستَجع شَجاعَته المُنهارة لينتَقي كَلماته بِحذر.

لَكنه لَم يَفلح في غايَته حينما أردَف قائِلًا بِجملة، جَعلت من الّتي تُشارِكه جَلسته تَرتَجف أطرافَها وَيقشَعر بَدنها عِندما نَطق.

"خَبرين...

أحلاهُما مُر، وَأسوأهما جَحيم."

.....

أهلًا ياقوم..

كيفكم بَعد غياب..

طالت الغيبة بس ضغوط الحياة والشغل

ضغط اجتماعي ونفسي

المهم نجي لموضوعنا...

كيف الفصل..؟

الأجواء..؟

مشاعركم..؟

بعدنا في البداية وأمامنا طريق طويل ورحلة مليئة بالأحداث والأكشن.

رأيكم بالفصل..؟

توقعاتكم للقادم..؟

القَفلة..؟

وبس كده

مافي شروط للبارت والتنزيل رح يكون على حسب التفاعل وعلى حسب وقتي برضو.

لكن تعليقاتكم تشجعني على الاستمرارية وعدم فقدان الشغف لذلك تقديرًا لتعبي تَفاعلوا لُطفًا.

احبكم.♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Her Secret

المؤلف shahdzy
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة