الرسالة الرابعة عشر
٣٠/١٢/٢٠٠٨
اليك..
غدا ستسافر خالتي يا قيصر! و سأبقى وحدي.. سأبقى وحدي مع مفكرتي و ذكرياتنا .. سأبقى وحدي مع خيالك البعيد الذي يعانقني.. سأبقى وحدي مع رسائلي.
فلماذا لست حزينة ؟ هل أصبحت أخيرا متبلده المشاعر و لا أشعر بشيئ؟ كل ما أشعر به أن هناك هوة فارغة في قلبي .. ثقب صغير كنت تملؤه بوجودك و الآن بات بغيابك اكبر و أعمق.
انا أشعر باللاشيئ .
انا اتعامل مع كل شيئ ببلادة و برود .. لا أدري لماذا؟
انا إشتقتك يا قيصر! لكن لا أستطيع الإقتراب منك , فأنت الواقع الذي لن أعيش فيه يوما .. واقع لن انتمي له ابدا.
سأعيش منذ الان مع وحدتي و سأقتات من الذكريات ما تبقى من عمري سأعيش معك وأنت قريب و داخلي .. و ستعيش انت خارجا و بعيدا مع سعادة أخرى ستجدها يوما .
سأخبرك بسر لم استطع الاعتراف به بيني و بين نفسي و الان سأخبرك به !، حين اخبرني خالي انه لا استطيع أن أذهب معهم لا اخفيك أنني شعرت بسعادة خفية لم ابينها ، فأنا لا استطيع الذهاب لأي مكان . اتعلم لماذا؟
كيف سأذهب و روحي هنا ؟ كيف سأذهب و أنا عشت طفولتي و مراهقتي في جدران هذا البيت ؟ كيق سأترك امي و ابي و هذا البيت ؟
كيف سأتركهم و اتركك ورائي كشيئ مات و انتهى ؟ .
من سينفض عنكم اتربة الغياب و ينعيكم بين حين و آخر؟
كيف سأذهب و جذوري متأصلة هنا ؟ بهم و بك ؟.
لا أستطيع يا قيصر! قلبي و روحي لا يستطيعان .. لن و لم اذهب , فوحدتي هنا بين أحبائي الغائبين خير من وحدة بين غريبين موجودين .
ارأيت !؟ أن حياتي توقفت منذ يوم لقاءنا ؟ حياتي متوقفة بسببك .
متوقفة بسبب خطيئة فعلتها في حق نفسي و للآن لم أجد طريق الغفران اليَّ.
الرسالة الخامسة عشر
بتاريخ ٣١/ ١٢/٢٠٠٨
اليك ..
لقد أتيت بعد توديعي لخالتي و لا أدري ماذا أقول او بماذا أشعر؟.
لقد انهرت يا قيصر فماذا أفعل؟
لم اعتقد اني سأشعر بهذا التشتت و الضياع بذهابها.. انا أشعر بالفقد مجددا .
لقد كنت بخير مع ذهابها فماذا حدث ؟ لماذا دموعي لم تتوقف و لماذا أشعر بهذا الألم؟
لقد انهرت يا قيصر و لم أجد حولي احد ، لقد ذهبت لصديقنا المشترك الكبير و انهرت أمامه و لأول مرة انهار امام أحد .. لقد انهرت و بكيت و حكيت و في الأخير عدت مغلفة برداء الفقد و كأنها قدري الوحيد .
انا وحيدة تماما الآن و لا قدرة لي على المضي و التقدم، لقد توقفت في مكان واحد و انا التي كانت تظن انني سأتخطى و امضي .
لقد كنت اظن انك فاصلة سأتجاوزها و اكتب بعدها سطرا آخر من حياتي, لقد كنت أظن أنني سأتجاوز و سيكتب القدر فصلا آخر أعيشه بعد تعب طويل .
إلا انني ما علمت انك يا قيصر سطر واحد جمع معاني الحياة كلها .. انك ختام جميع الفصول من حياتي .. نقطة منفردة انهت حياتي في الآخر من ديسمبر.
اليوم هو الآخر من ديسمبر .. ديسمبر الذي عشت فيه تفاصيلا لحكايات حدثت مع بعضها.. ديسمبر الذي تعلمت منه و خسرت فيه و عشت الحب معه ديسمبر الذي ختمها اليوم بذهاب خالتي .. ذهاب أمل آخر .
ماذا فعلت و اي فعل سيئ جنيته حتى يعاقبني ديسمبر هكذا ؟ ماذا فعلتُ لك يا ديسمبر حتى جعلت مني مليئة بالندوب و الفقد؟
ديسمبر الذي راهنت على انه شهر اللهفة و الحب الأول إذ به أصبح شهر الرحيل و الفقد.
ديسمبر الذي أصبح يحمل خرافة الرحيل .
لقد كان بدايته فقد و خسارة , و وسطه حب ولد في الخفاء , و نهايته الرحيل و الغياب .. الا يقولون خير الامور اوسطها و انت كنت كذلك! .
غدا سيبتدأ عام جديد .. فصل جديد أنسجه و لا ادري اسأنساك و امضي و اتجاوز ؟
لا أدري لعل العام الجديد يكون عاما أتقدم فيه .. عاما اتجاوز فيه و انتهي منك و افرغ روحي من وجودك.
اتمنى ان أصبح صديقة للوحدة علها لا تؤلمني و ترفق بقلب انهكه الرحيل .
اتمنى ان يكون يناير بداية لنسيان و لحياة جديدة.
توليب عوض