– أمي، أبي.. لقد عدت!
دخلت سوفييت للمنزل والابتسامة لا تزول عن وجهها، ابتسامة الانتصار بعد تعب الدراسة الطويل والشاق!
رمت حقيبتها على الأرض وسرعان ما ألقت بجسدها على الأريكة المواجهة للتلفاز، ثم فتحت اليوتيوب وقامت تبحث عن فيلمها المفضل الذي لم تكمله في المرة السابقة..
سمعت خطوات نزول من الدرج، كانت سريعة للغاية! فأدركت أن أختها آناستاسيا أتت لترحب بها بذلك الوجه البريء..
– سوفي! هل أنهيتِ اختباركِ الأخير؟!
أسرعت سوفييت متجهة للدرج حتى تستقبل أختها الصغرى والفرحة تملأ وجدانها، ثم قفزت آناستاسيا في حضن سوفييت، ثم قالت وهي ما زالت تتحرك حركات عشوائية فوق سوفييت:
– لماذا جعلتِ المكان فوضويًّا مجددًّا! قمتُ بترتيبه قبل لحظات!
ضحكت سوفييت وقفزت من مكانها وقالت:
– إن والداي ليسا هُنا على الأرجح.. لذا لا أهتم!
– هذا غير مقبول!
أسرعت آناستاسيا خلف سوفييت التي هربت باتجاه المطبخ بعد أن قامت بجعل صالة المعيشة مبعثرة بالكامل، وبينما كانت تبحث عن سوفييت التي اختبأت في مكان ما في المطبخ.. خرجت سوفييت من الخزانة واتجهت سريعًا لصالة المعيشة ثانية وبيدها مثلجات بالشوكولاتة..
قامت آناستاسيا تحدق بباب المطبخ للحظات، حتى لاحظت أن تلك المثلجات هي نفسها التي قد اشتراها لها والدها قبل أن يودعها!
– أيتها اللئيمة! إن تلك المثلجات خاصتي!
انطلقت آناستاسيا كالبرق نحو صالة المعيشة، وقفزت على الأريكة محاولة استرجاع مثلجاتها المسروقة، فراحت تعارك سوفييت عليها..
– من سمح لك بأخذ المثلجات!
– الكبار عادة ما يأخذون الأشياء دون إذن من الصغار!
وبينما العراك كان يزداد قوة كل ثانية، وكأن العراك كان على قطعة من ذهب وليست مجرد مثلجات.. سقطت المثلجات عن طريق الخطأ من يد سوفييت فانساب على التلفاز وجزء من الأرائك.. ثم سقط في النهاية على السجادة الجديدة التي قامت والدتهن بشرائها مؤخرًّا!
وقفت كل منهن في مكانها، لم يتجرأن على إكمال العراك بالتأكيد، السجادة البيضاء الجديدة لم تكمل حتى بضعة أيام من يوم شرائها.. ملطخة بكمية كافية من الشوكولاتة لتكون سببًا واضحًا لضربهن عند عودة والدتهن..
– ما.. ما الذي سنفعله أيتها "الكبيرة" الآن؟!
– أسرعي وأحضري منشفة مبللة أيتها "الصغيرة".. هيا!
أسرعت آناستاسيا واندفعت متوجهة للمطبخ بكل ما لديها من قوة، أحضرت منشفة من المخزن، ثم بللتها ورجعت عند "مسرح الجريمة" التي قامتا بارتكابها للتو..
حاولت سوفييت بقوة أن تمحي أثر الشوكولاتة، ولكنه لا يزال عالقًا ويأبى أن يختفي ولو شيئًا يسيرًا، بل بدأ يظهر أكثر في كل مرة تحاول فيها سوفييت بقوة أن تخفي أثره.. صاحت آناستاسيا وهي تمسك رأسها بكلتا يديها:
– يا إلهي ما الذي سنفعله حيال هذا؟! سوف تكشف أمي أمرنا وستأخذ من مصروفنا! لا أملك الكثير من المال!
أجابت سوفييت وهي تضع رأسها على الأرض:
– لا حل سوى أن نصارح أمي بذلك.. لعلها ترأف بنا قليلًا!
قامت كل من سوفييت وآناستاسيا بلف السجادة الملطخة، وإخراجها في ساحة المنزل بجانب الباب مباشرة، ثم صعدت سوفييت حتى تغير ملابسها وتستعد للفيلم قبل أن تهب عليها نوبة غضب والدتها حين ترى السجادة على تلك الحال..
أخذت سوفييت حمامًا ساخنًا ساعدها على استعادة نشاطها بعد انطفاء طويل دام لأسبوعين، فترة الامتحانات بالطبع..
ارتدت ملابس نومٍ حريرية مريحة، ثم استلقت على السرير البارد، وفتحت هاتفها بتلهف قوي، ولشدة حماسها لم يخطر ببالها أن تتناول الغداء حتى..
وعندما كانت تهم بمتابعة الفيلم، باشرتها رسالة من "مجموعة الصداقة التالفة"، نعم.. لا يوجد سبب واضح وصريح لتسمية المجموعة بذلك الاسم الغريب، على أية حال لقد قامت هان بتسميته..
لا يهم لأنه لم يكن أحد فيه من الأساس سوى إيرو، هان، كايل وسوفييت..
فتحت سوفييت الرسالة على عجل، كان كايل قد أرسل رسالة:
"يا رفاق.. إن أبي يريد أن يقيم حفلًا في منزلنا غدًا يدعو فيه بعض الشخصيات المهمة، ولكن إن أردتم أن تأتوا فلا بأس بذلك، لأنني سأشعر بالملل على أية حال.."
إيرو:
"هل تحاول استدراجنا يا أنت!"
هان:
"فقط قم بالتركيز على عدد الكلمات التي قام بكتابتها! وبينما في الواقع لا يعرف كيف يتحدث!"
كايل:
"سأقوم بالتغاضي عن ذلك الآن، فقط أخبروني هل ستأتون أم لا؟"
إيرو:
"سآتي بالطبع! أعتقد أنكم تقدمون الكثير من الطعام فأنتم أثرياء كما تعلم!"
هان:
"وأنا سآتي أيضًا!"
قامت سوفييت تقهقه مع نفسها على المحادثة السريعة والاتفاق والحفل الذي سيتم بدون أية مقدمات أو تخطيط، وكأن ذلك لا يستغرق سوى ساعتين أو ثلاث!
ردت سوفييت:
"هل أنتم جادون؟!"
كايل:
"هيا أسرعي.. ماذا عنكِ يا سوفي؟"
شعرت سوفييت أن هذه فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها، فهي تعلم أن كايل يملك مالًا طائلًا وثروة كبيرة، ولن تقوم هي وحدها بزيادة التكاليف عليه، لذا أجابت سريعًا:
"سآتي أنا الأخرى.. ولكن في أي وقت بالتحديد؟"
كايل:
"غدًا من الساعة الرابعة عصرًا حتى الحادية عشر مساءً.. هل يناسبكم ذلك؟"
فأجاب الجميع أنهم سيأتون في الوقت المحدد، وكما أنه يمكنهم اعتبار ذلك حفلًا لهم بمناسبة انتهاء امتحانات الفصل الدراسي — الأول —..
قامت سوفييت تتقلب في سريرها البارد والبهجة تملأ قلبها الذي تسارعت نبضاته، وتصرخ لا إراديًّا من شدة الأشياء الجميلة التي تحدث واحدة تلو الأخرى، ثم قامت تصرخ بصوت مرتفع:
– ما بقي سوى أن أشاهد فيلمي الرائع.. وأن أستأذن من والديّ أن أذهب إلى حفلة غد، والآن.. سأذهب لتحضير كوب من القهوة!
قفزت سوفييت من السرير وانطلقت بسرعة نحو المطبخ، تضاعف خطواتها على الدرج حتى أنها كادت تسقط..
أسرعت في تحضير القهوة بينما كانت آناستاسيا تتناول الغداء بمفردها تراقب سوفييت التي جن جنونها، فسألتها:
– مابكِ سعيدة هكذا؟! هل ربحتِ جائزة ما؟!
– إن هذه الأجواء أفضل بكثير من الجائزة يا آنا الصغيرة.. لن تقدري على الشعور بذلك لأنك ما زلت مجرد فتاة "صغيرة"..
ردت آناستاسيا باستصغار:
– تبدين كالأطفال لا أكثر!
قامت سوفييت بتجاهلها وهي تغني بأعلى ما لديها، وتدور ببطء حول آناستاسيا بسرور وسعادة وبيدها كوب القهوة..
تلك السعادة النابعة بقوة عقب مذاكرة وسهر طويل استنزف كل
الفرح والنشاط.. وها هي العطلة تعود مرة أخرى لترسم أجمل بسمة على وجه كل طالب وطالبة في روسيـا!
✷✷✷
وصل والدا سوفييت وآناستاسيا في وقت مبكر على غير العادة، لاحظت والدتهن وجود السجادة عند الباب، وعندما أخبرتها سوفييت بما حدث، وعن انزلاق المثلجات من يدها من دون قصد، قامت والدتها بتوبيخها، وإخبارها بأنه ليس من المفترض أن تقوم بافتعال شجار بينها وبين أختها الصغرى نظرًا لأنها الأخت الأكبر عمرًا، وأخذت ألف وثلاثة روبل من كل واحدة منهن أيضًا، وطلبت منهن غسيل السجادة في صباح غد – من الساعة السادسة صباحًا – كعقاب لهن.. كل ذلك كان بسبب سعر السجادة المرتفع – فسعرها هو ثمانية آلاف وخمسة وعشرون روبلًا –، كسعر أريكتين معًا!
– كل ذلك بسببكِ!
– لا بل بسببكِ أنتِ!
بعد أن نالتا عقابهما، عادت سوفييت إلى غرفتها وأكملت متابعة فيلمها وكأن لا شيء قد حدث قبل دقائق، هذا ما يُسمى "لا تَخسر المُتعة مُقابل أشياء ليس لها منفعة"..
كانت تلك المجموعة – وهي مجموعة الصداقة التالفة – لا ينفك فيها إيرو وهان عن الحديث مطلقًا، رسالة تتبعها ثلاث رسائل، وثلاث رسائل تتبعها عشرون رسالة، وكأن المحادثة تلك مُحادثة شخصية وليست في مجموعة مشتركة..
وضعت سوفييت وضع الكتم على المجموعة حتى لا تصلها أية رسائل، ثم تابعت فيلمها وهي تحتسي كوب القهوة الذي فقد سخونته بالكامل وهو لم ينتهِ بعد..
وبعد أن انتهى الفيلم الذي تعده سوفييت أجمل وأفضل فيلم "أكشـن" في حياتها كلها، انطلقت لمتصفح جوجل، وقامت تبحث عن أفلام مشابهة لفكرته أو حتى أفلام تم إنتاجها من نفس الكاتب حتى لا تستغرق شهرًا كاملًا وهي تحاول أن تنسى أحداث الفيلـم العالق في ذاكرتها..
كل شيء كان يسير وفق نظام السعادة والآمال العالية والسرور المتجدد حتى الآن، الجميع يقضون حياتهُم بأمان ويعيشون أفضل لحظات حياتهم كـ"طلاب في عطلتهم المليئة بالابتسامات الخلابة والنفوس المسرورة"، من الأفضل أن تبقى الأمور كذلك، كـطلاب..
هودايلو؛ العميرية