الفصـل 1

الفصـل 1

14 0

اهتزت الهواتف، الأجهزة اللوحية، الحواسيب وحتى الساعات الذكية، لقد جاءت تلك الرسالة التي لطالما انتظر الآباء والأمهات استقبالها بفارغ الصبر على أمل قراءتها بوجوه بشوشة، وبقلوب رحبة، وبأرواح مليئة بالفخر والاعتزاز، وبأعين تفيض دموعًا.. لأن الأقوال وحدها لن تكون كافية لوصف البشرى التي ستعم الأرجاء..

"تعلن وزارة التعليم نزول درجات الطلبة من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية، نرجو من أولياء الأمور استلام الشهادات من المدارس وفقًا للتوقيت المحدد.."

أجل! أقل شيء يستطيع الطالب تقديمه لوالديه هي درجاته العالية واهتمامه بمستقبله، وسعيه الدائم لتحقيق الإنجازات والبطولات، بل حتى سعيه ومحاولاته وحدهما دون تحقيق العلامات المرتفعة أو المراكز المتقدمة يعطي انطباعًا لوالديه كم هو مصر للنجاح حتى يرسم البسمة على وجهيهما.. كم هو شعور رائع أن ترى أطفالك يرتقون للعلى بإنجازاتهم كل عام..

ولكــــــــــن..

– هل أنت جاد؟! هذه بالطبع ليست درجات ابنتي!

– لا أصدق! كيف لابني أن يحصل على ثلاثة وستين في الكيمياء؟!

– كانت الاختبارات صعبة للغاية وإلا لم يكن ابني ليحصل على هذا المعدل!

كانت درجات الطلبة لهذا العام والأعوام الخمس الماضية غير مرضية، هنالك انخفاض وتدنٍّ في درجات الطلبة ومعدلاتهم في كل الصفوف على حد سواء، مما أدى إلى إحداث ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تقل الشكاوي عن الاختبارات في السنة عن مائة شكوى موجهة لوزارة التعليم والإدارات المختصة في إعداد الامتحانات للطلبة باعتبارها معقدة ومستعصية ولا يمكن تقديمها كامتحان لكل الفئات.. بمعنى أنها صالحة للطلبة ذوي القدرات العالية والعباقرة فقط..

ويرى أولياء الأمور أن عدم استجابة الوزارة والإدارة للشكاوي والتغاضي عن الأخذ بها دليلًا على عدم اهتمامهم بمستقبل الطلبة، أو ربما عدم رغبتهم في توظيف المزيد من الموظفين في القطاعات المختلفة لانخفاض وتدهور الميزانية المالية للدولة..

ولكن مع ذلك بدأ معظم الآباء بتوفير معلمين مختصين من دول مجاورة لمتابعة مستويات أبنائهم.. لإثبات أن الخطأ صادر بالفعل من أسلوب التعليم الحكومي الممل والشاق..

ولكن..

عندما نقوم بتوجيه الأنظار نحو الطلبة، لمَ؟

لمَ يقوم أولياء الأمور بصرف النظر عن أبنائهم؟

أليس من الممكن أن يكون الخطأ صادرًا منهم؟

معظم الآباء ألقوا اللوم على المنهج والامتحانات باعتبارها عائقًا حقيقيًّا يمنع أطفالهم من المضي قدمًا نحو الفلاح، ألا يمكن لهؤلاء الطلبة..

المهتمين جدًّا بمستقبلهم، وبإمكانية حصولهم على الوظائف المرغوبة، أن يقوموا ببذل جهد أكبر وبناء عزيمة حقيقية من خلالها سيتمكنون من تجاوز جميع العقبات الواردة؟

ذلك هو العلم كما يعلم الجميع،

ليس سهل المنال،

وبالإرادة الصلبة يمكنك أن تنالـه،

ولكن يجب على المُعلم أن يُيسر للمتعلم سبيل الحصول عليـه،

لا ليجعلـه يــستثـقل طلبـه..

✷✷✷

بعد مرور عام من تلك الضجة الالكترونية التي بلغت آخر بقعة في روسيا، وشوهت سمعة الوزراء نوعًا ما من تلك التذمرات المتراكمة والاعتراضات المسيئة..

صرحت وزارة التعليم برسالة مضمونها كالآتي:

"خير وسيلة تمكن الطالب من العيش راغدًا ومنعمًا عند بلوغ سن الرشد هي وظيفته التي سيحصل عليها بعد عناء الدراسة..

أما بعد،

تعلن وزارة التعليم أنه تم تغيير وزير التعليم فالير لافيتش ليأخذ مكانه الوزير تاراس سيفواس، مع العلم أن ذلك كان تطوعًا منه ولم يكن مرغمًا على ذلك بقوله:

"...أتنازل عن رتبة وزير التعليم كوني أصبحت متقدمًا في العمر إلى حد ما، ونتيجة لذلك فربما أتخذ قرارًا لا يخدم مصلحة الطالب.. ويظهر ذلك في السنين الأخيرة التي بان فيها انخفاض ملحوظ في مستويات الطلبة، وإن لم يكن السبب هو ما أعتقده، فلن يغير ذلك قراري البتة.."

أضف إلى ذلك،

تم مراجعة المحتوى المقدّم في الاختبارات – ككُل عام – وفقًا لإصرار أولياء أمور الطلبة، وتبين أن الأسئلة كانت مراعية لكل المستويات نسبيًّا..

وللتنبيه! خلال السنوات الثلاث الفائتة أُجريَ تسهيل في طريقة عرض الأسئلة وحتى صعوبة المعلومات، إلا أن ذلك لم يُحدث تغييرًا ملحوظًا في التحصيل العام للطلبة.

نرجو من أولياء الأمور الكرام الاطلاع على المنصات المُنشئة حديثًا ومتابعة المحتوى المطروح بانتظام، لعل وعسى أن يغير ذلك في درجات طلابنا وتحصيلهم للعام القادم ولو الشيء القليل..

مع جزيل الاحترام والتقدير للجميع.."

؟؟؟:

– إن سمعة روسيا العظيمة أصبحت على المحك، وخمن لماذا؟ مجموعة من الأغبياء والحمقى الذين يلقون كل اللوم علينا..

يدمنون الهواتف ويتسكعون في الملاهي الليلية كل يوم، لا يعرفون ما هو الكتاب من الأساس، ثم يأتي أبٌ أبله يشتكي من معدل ابنه الساقط!

حُذفنا من معظم المسابقات العلمية العالمية بسببهم!

أصبحت روسيا مثالًا للغباء والجهل بعد أن كنا مطلع لكثير من العلماء!

أنتم نفسكم سوف ترفعون اسم روسيا ثانية..

أعِدكم!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سـوفييت

المؤلف هودايلو؛ العميرية
2026/07/03 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة