نهاية الدورة.

نهاية الدورة.

7 0

05:11 صباحًا – أعلى البئر القديمة

المطر توقّف.

السماء رمادية، لكنها صافية.

رامي يخرج من البئر،

الحبل يحترق في يديه من الاحتكاك.

في ذراعيه:

الطفل.

ملفوف بقطعة قماش سوداء،

عيناه مغمضتان الآن.

لكن صدره يرتفع ويهبط بهدوء.

الفريق يحيط به.

يصرخ أحدهم:

“سيدي! في جثة تحت!”

رامي لا ينظر إلى الوراء.

يضع الطفل في سيارة الإسعاف.

يجلس بجانبه.

يخرج الشمعة الخضراء من جيبه —

مطفأة تمامًا.

متشققة.

ميتة.

05:33 – مستشفى المدينة

الطفل في الحضّانة.

الأطباء يفحصونه.

يقولون:

“سليم. لكن… عيناه خضراوان بشكل غير طبيعي.

سنُجري فحوصات.”

رامي يقف خلف الزجاج.

ينظر إلى الطفل.

الطفل يفتح عينيه.

يبتسم له.

رامي يشعر بقشعريرة.

06:00 – غرفة الجثث

جثة ليلى على الطاولة.

وجهها هادئ.

كأنها نائمة.

لكن على صدرها:

حرف "ل" محفور بعمق.

وعلى جبينها:

بقعة شمع أخضر…

متجمدة.

الطبيب الشرعي يقول:

“ماتت من نزيف داخلي. الطعنة كانت دقيقة.

لكن… الغريب: الدم في عروقها أخضر.”

رامي يخرج تقريرًا قديمًا من ملف 2008:

أم سامر – ماتت في حادث سيارة.

لكن الجثة "لم تُعثر عليها أبدًا".

07:00 – شقّة ليلى

الشرطة تفتّش.

في خزانة ملابسها:

معطف أسود،

بطانته مليئة بـ قطع قماش من ضحايا سامر…

وقطعة واحدة جديدة:

من ثوب رامي – قطعة صغيرة من كمّ قميصه،

ممزقة قبل ساعة.

رامي يدخل.

يرى المعطف.

يلمس الكمّ.

يجد التمزق.

08:00 – قسم الشرطة

رامي يكتب تقريرًا نهائيًا:

“القاتل: ليلى أحمد.

الدافع: انتقال روحي من أم سامر محمد علي.

الحالة: متوفاة.

الطفل: مجهول الهوية.

التوصية: مراقبة دائمة.”

يغلق الملف.

يخرج إلى الشارع.

الشمس تشرق لأول مرة منذ أيام.

لكن في الزقاق المقابل…

شمعة خضراء صغيرة تحترق على الأرض.

لا أحد حولها.

رامي يقترب.

يطفئها بقدمه.

لكن الدخان الأخضر يتصاعد…

ويشكّل حرفًا في الهواء:

"ل".

09:00 – الحضّانة

الطفل في سريره.

ممرضة تدخل.

تنظر إليه.

الطفل يفتح عينيه.

خضراوان.

"يهمس" بصوت ليس صوت طفل:

“الدورة… انتهت.

بس الضوء… بيرجع.”

الممرضة تبتسم.

تخرج علبة كبريت من جيبها.

تضرب عودًا.

تشعل شمعة خضراء صغيرة أمام السرير.

الطفل يضحك.

10:00 – شارع الحيّ

الناس يخرجون من بيوتهم.

الأطفال يلعبون.

العم فؤاد يعود إلى كرسيه.

يضع جريدة جديدة:

“المدينة تنام أخيرًا.”

لكن في الصفحة الأخيرة،

إعلان صغير:

“مطلوب ممرضة لحضانة خاصة.

شرط: تحب الشموع الخضراء.”

رامي يمرّ من أمام الدكّان.

ينظر إلى الجريدة.

ينظر إلى السماء.

يهمس:

“الدورة… ما انتهتش.”

في الخلفية،

صوت "تك… تك… تك…"

ليس مطرًا.

قطرات شمع تسقط من نافذة بعيدة.

النهاية

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قَاتِلُ مَدِينَةِ

المؤلف كَاتِبَة سَارة🕯️
2025/12/11 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة