1🎵

1🎵

13 0

صوت الست ميادة الحناوي كان مالي عربية آسر المرسيدس الفخمة وهي بتغني بسلطنة "حبيبي كان هنا.. مالي الدنيا عليا". آسر كان سايق بإيد واحدة، وساند ضهره لورا بروقان، والابتسامة مش مفارقة وشه وهو بيتكلم في الموبايل اللي متوصل بالعربية.

​آسر (بضحكة): اه يا عم، شفت الحاج سيد يكن بنفسه؟ الراجل مفيش عنده ياما ارحميني.

صاحبه (على الناحية التانية من الخط بيضحك): يا ابني ده والدك، رئيس مجلس إدارة أكبر مجموعة محاماة في البلد، كنت فاكره هيسيبك تصيّف بعد التخرج يعني؟

آسر: تصيّف إيه بس! ده أنا لسه متخرج امبارح، تلاتة بالله العظيم امبارح! مالحقتش حتى أتبل بماء البحر. لقيت الحاج داخل عليا الأوضة الصبح ببدلة كحلي تقيس السرير، وقالي: "قدامك 48 ساعة تودع فيهم الصياعة، وبعد بكرا تشرّفني في الشركة عشان تستلم مكتبك وأول قضية".

صاحبه (بأفورة): أول قضية حتة واحدة؟ شكلها قضية تعويضات بمليون جنيه ولا حاجة، وهي دي بداية المليونيرات!

آسر (ضحك بسخرية): مليونيرات إيه، ده الحاج سيد تلاقيه مجهزلي قضية خناقة على السطوح عشان يربيني بيها في السوق. بس على مين؟ ابن يكن جاهز لأي حاجة.

​قفل آسر مع صاحبه، وعلّى صوت الأغنية وهو بياخد الملف ملف بالعربية، مش عارف إن بعد بكرا ده مش مجرد بداية شغل.. ده بداية اليوم اللي حياته كلها هتتشقلب فيه

بعد يومين، كانت الشمس لسه بتشرق على مبنى "يكن جروب". آسر وقف بعربيته قدام المبنى، وبص من الإزاز على الاسم وهو منور بالليزر على الواجهة الزجاجية الفخمة. أخد نفس طويل، عدل جاكيت بدلته، ونزل بثقة وهو حاسس إن خطوته ليها وزن.

​دخل من الباب الإلكتروني الواسع، ولقى فرد الأمن واقف ومربع إيده، وبص لآسر من فوق لتحت بنظرة شك وهو بيقرب منه.

​فرد الأمن (بلهجة جادة): صباح الخير يا فندم، مين حضرتك؟ وفيه معاد سابق؟

آسر (بص الرصانة والهدوء، وابتسم ابتسامة خفيفة): صباح النور. أنا آسر سيد يكن.. وطالع مكتب رئيس مجلس الإدارة والمستشار التنفيذي للشركة، المستشار سيد يكن.

​فرد الأمن ملامحه اتغيرت في ثانية، تظبط في وقفته، وعينه وسعت من الصدمة والخوف وهو بيبص للكارنيه أو لملامح آسر اللي شبه والده بالظبط.

​فرد الأمن (بتوتر وهو بيحرك إيده بسرعة ناحية الأسانسير): يا فندم! أهلاً وسهلاً بحضرتك، خطوة عزيزة يا آسر بيه. المستشار سيد في انتظارك من بدري، الأسانسير الخاص على إيدك اليمين، اتفضل يا فندم!

​آسر هز رأسه بشياكة، ومشي بخطوات واثقة لغاية ما ركب الأسانسير وضغط على الدور الأخير، وهو مستني يشوف أول مفاجأة الحاج سيد مجهزها له

الأسانسير فتح بهدوء في الدور الأخير، وآسر خرج بخطوات هادية. الممر كان كله رخام والسكوت مغطي المكان، لحد ما وصل قدام باب قاعة الاجتماعات الرئيسية، وهو باب خشب أرو عريض ومقفول. آسر لسه هيخبط، لقى السكرتيرة قامت بسرعة وقالت بابتسامة: "آسر بيه؟ المستشار سيد مستنيك جوه، اتفضل."

​آسر هز رأسه وشكرها، وفتح الباب ودخل.

​القاعة كانت واسعة جداً، وفي نصها ترابيزة اجتماعات طويلة، قاعد حواليها بتاع طناشر محامي ومحامية من كبار المستشارين في الشركة، كلهم لابسين بدال غامقة والورق واللابتوبات قدامهم. وفي صدر الترابيزة، كان قاعد الحاج سيد يكن، بنظارته الطبية وهيبته اللي تخلي القاعة كلها تسمع دبة النملة.

​أول ما آسر دخل، كل الأنظار اتجهت ناحيته. المستشار سيد رفع عينه من فوق النظارة، وبص لآسر بنظرة فخر داراها بسرعة ورا ملامحه الجادة.

​المستشار سيد (بصوت جهوري رخيم): أهلاً يا آسر.. اتفضل ادخل.

​آسر (بأدب وبصوت واثق): السلام عليكم.. صباح الخير يا جماعة.

​المحامين كلهم ردوا التحية بابتسامات ترحيب، والمستشار سيد وقف من على كرسيه، وشاور بإيده لآسر عشان يقرب، وبدأ يقدمه للقاعدين.

​المستشار سيد: يا جماعة، أحب أقدم لكم زميلكم الجديد في المجموعة.. الأستاذ آسر سيد يكن. لسه متخرج طازة، وصحيح هو ابني، بس هنا في الشركة هو محامي تحت التمرين زيه زي أي حد بدأ من الصفر، وهيتعلم من خبراتكم كلكم.

​واحد من كبار المحامين (بترحاب): أهلاً بيك يا آسر بيه، منور الشركة، والمستشار سيد أستاذنا كلنا والشغل معاه مدرسة.

​محامية تانية (بابتسامة): خطوة عزيزة يا أستاذ آسر، بالتوفيق إن شاء الله، ومكتبنا مفتوح لك في أي وقت لو احتجت تسأل عن أي ملف.

​آسر (ابتسم بشياكة وبص لكل الموجودين): الشرف ليا يا فندم، وأنا هنا فعلاً عشان أتعلم من حضراتكم ومن سيادة المستشار. شكراً جداً على الاستقبال ده.

​المستشار سيد (قعد تاني وشاور لآسر على كرسي فاضي في نص الترابيزة): طيب، اقعد يا آسر في مكانك، وخلينا نكمل كلامنا عشان وقت الشغل.

​آسر قعد على الكرسي، وطلع نوت بوك صغيرة وقلم، ورفع عينه لوالده وهو منتبه تماماً.

​المستشار سيد (بلهجة عملية صارمة رجعت للمناقشة): كنا بنقول إيه يا جماعة قبل ما آسر يدخل؟ قضية الدمج بتاعة مجموعة شركات "الراوي"، وصلنا فيها لإيه في صياغة العقود؟

​أحد المحامين: جاهزة يا فندم، وبنراجع البند الخاص بالشرط الجزائي عشان نضمن حق عملائنا تماماً.

​المستشار سيد: تمام، كملوا المناقشة..

​الاجتماع كمل بشكل طبيعي جداً، وآسر كان قاعد وسطهم بيسمع الحوارات القانونية والشد والجذب بين المحامين، وهو حاسس بالمسؤولية، ومستني اللحظة اللي الاجتماع يخلص فيها عشان يعرف والده هيديله قضية إيه بالظبط

بعد ما الاجتماع خلص، والمحامين كلهم لموا ورقهم وخرجوا وهم بيستأذنوا من المستشار سيد، القاعة فضيت ومبقاش فيها غير الأب وابنه. المستشار سيد قلع نظارته، وحطها على الترابيزة وبص لآسر بنظرة جادة جداً، ومد إيده في جيب بدليته وطلع مفتاح فضي شيك وحطه قدام آسر.

​المستشار سيد: المفتاح ده بتاع المكتب المقفول اللي في آخر الممر على اليمين.. من النهاردة ده هيبقى مكتبك الخاص يا آسر.

​آسر (ابتسم وأخد المفتاح): شكراً يا سيادة المستشار، إن شاء الله أكون عند حسن ظنك.

​المستشار سيد (وقف وقام): طيب، روح عاين مكتبك، وأنا هحصلك بالملف.

​آسر مشي في الممر، وفتح باب المكتب.. كان مكتب فخم، فيه مكتب خشب عريض، وكراسي جلد مريحة، وإيجاز كبير كاشف المدينة كلها. لسه آسر بيستكشف المكان، لقى والده داخل وراه وفي إيده ملف أزرق تقيل، حطه على المكتب وقعد قدام آسر.

​المستشار سيد: شركة "عثمان أحمد عثمان" من أكبر وأهم شركائنا في المجموعة، وطبعاً أنت عارف إنها أكبر شركة مقاولات في مصر، واسمها لوحده يهز السوق.

​آسر (قعد ورا مكتبه وبص لوالده باهتمام): تمام يا فندم، طبعاً عارف.. وإيه بقى موضوع القضية بالظبط؟

​المستشار سيد (ملامحه بقت أجد وصوته واطي ونبرته حاسمة): فيه عامل بسيط مات في أحد مواقع البناء والإنشاءات التابعة للشركة. زوجة الشخص ده رافعة قضية إهمال طبي وإهمال في إجراءات السلامة والأمن في حق الموظفين والمهندسين المسؤولين عن الموقع، وبتطالب بتعويض ضخم جداً وبتتهم الشركة بالتقصير.

​آسر (فتح الملف وبدأ يقلب في الأوراق وعينه بتتحرك بسرعة بين السطور): وزوجة العامل المتوفي دي معاها أوراق أو إثباتات قوية؟

​المستشار سيد (بصله بنظرة حادة ومفيهاش تراجع): مش مهم معاها إيه.. المهم إن شركة عثمان أحمد عثمان اسمها ميتخدش في المحاكم، والقصة دي لازم تخلص وتتقفل تماماً من أول جلسة ليك في المحكمة. مش عايز حبال المحاكم تطول، القضية دي اختبارك الحقيقي يا آسر، يا تتبت رجلك في السوق من أول قفزة، يا إما هتبدأ من تحت الصفر بجد. مفهوم؟

​آسر (قفل الملف وبص لوالده بكل ثقة والتحدي لمع في عينه): مفهوم يا سيادة المستشار. اعتبر القضية اتقفلت والملف ده هيبقى مجرد ذكرى في الأرشيف بعد أول جلسة

بعد يومين.. قاعة المحكمة كانت زحمة، وصوت همس الناس مالي المكان. آسر كان قاعد في صف الدفاع، وبدلتة الكحلي متفصلة عليه بالظبط، ووشه هادي ومفيش عليه أي تعبير، وجنبه قاعد المندوب القانوني المسؤول من شركة عثمان أحمد عثمان وهو عمال يفرك في إيده من التوتر.

​على الناحية التانية، وقف محامي زوجة المتوفي وبدأ يترافع بصوت جهوري وهو بيحاول يستعطف القاضي:

المحامي: سيدي القاضي، إننا أمام حالة إهمال صارخ من شركة عملاقة لم تهتم بأرواح العمال البسطاء، تركتهم بلا وسائل أمان كافية، مما أدى لوفاة هذا العامل المسكين وترك زوجته تعاني وحدها في هذه الدنيا.. ولذلك نطالب بأقصى عقوبة وتعويض جابر للضرر.

​القاضي هز رأسه ودون بعض الملاحظات، وبعدين بص الناحية التانية وقرع بالمطرقة:

القاضي: محامي الدفاع.. اتفضل.

​آسر قام وقف بكل ثقة وهدوء، عدل جاكيت بدلته، وبص للقاضي وبأدب شديد وصوت واثق ورزين قال:

آسر: سيدي القاضي.. في البداية أنا محتاج بس من عدالة المحكمة إن حضرتك تستدعي زوجة المرحوم لمنصة الشهود عشان أسألها كام سؤال.

​القاضي شاور بإيده بالموافقة: "تتفضل زوجة المتوفي للمنصة".

الست قامت وهي بتعيط وماسكة منديل في إيدها، ووقفت وراء الخشب وهي بتبص لآسر بنظرة حزن وانكسار. آسر قرب منها كام خطوة، وحط إيده ورا ضهره وبدأ يتكلم بنبرة هادية جداً:

آسر: المدام.. إمبارح بالليل، إدارة شركة عثمان عرضت عليكي تسوية ودية ومبلغ 5 مليون جنيه كتعويض، وحضرتك رفضتي تماماً وماقبلتيش.. ممكن تقوليلي ليه؟ هل المبلغ مكنش كفاية؟

​الست بصت له بغضب وعياطها زاد وقالت بصوت عالي:

الست: أنت فاكر إن مال الدنيا كله ممكن يعوضني عنه؟ عشان هو عامل بسيط في الشركة تفتكروا إنكم تقدروا تشتروا روحه بفلوسكم؟ أنا عايزة حق جوزي!

​آسر بصلها بنظرة غامضة وقالها بنبرة باردة:

آسر: الحقيقة.. المفروض كنتي تقبلي العرض وم ترفضيهوش. حضرتك رافعة القضية دي وبتتهمي الشركة بالإهمال في إجراءات السلامة والأمن، صح؟

الست (بإصرار): أيوه صح، جوزي واجه صعوبات كتير في العمل في الشركة دي، وخصوصاً الموقع اللي كانوا شغالين فيه مكنش فيه أي أمان!

​هنا آسر سكت لثواني، القاعة كلها هديت مستنية رده، أخد نفس طويل وبصلها بقوة وقال:

آسر: الحقيقة يا مدام.. إنك تعبانة نفسياً مش جسدياً، والوجع اللي جواكي ده بسبب إحساسك بالذنب.. لأنك أنتِ اللي أجبرتي زوجك ينط يومها من الدور الرابع مش الدور الأول!

​القاعة كلها برطمت في نفس اللحظة، والمحامين بصوا لبعض باستغراب، والمحامي بتاعها وقف يزعق: "اعتراض يا سيادة القاضي! هذا اتهام باطل وتجريح في الموكلة!"

القاضي خبط بالمطرقة: "هدوء في القاعة! استمر يا أستاذ آسر وقدم دليلك".

​آسر شاور للمندوب بتاعه يطلع ورق من الشنطة، وبدأ يشرح وهو بيبص للقاضي وللست اللي وشها بدأ يصفر:

آسر: سيدي القاضي، المتوفي متسجل في دفاتر الموقع إن مكان عمله الأساسي والمكلف بيه هو "الدور الأول" للمشروع، ومفيش أي سبب يخليه يطلع الدور الرابع. الزوج ده انتحر.. أو بالمعنى الأصح، أجبرته الظروف والديون على الوقوع. ابنهم الصغير عنده سرطان في الدم، ومحتاجين مبلغ ضخم جداً للعلاج الفوري، وكانوا محتاجين ياخدوا تعويض أو تأمين كبير من الشركة بأي طريقة.

​بص آسر للست تاني وكمل:

آسر: لدرجة إن الزوج مسح كل مكالماته معاها من على الموبايل قبل ما ينط بدقائق عشان يخفي أي اتفاق، بس غاب عنه إن تقرير الفحص الفني للموبايل أثبت إن آخر حاجة بحث عنها على الإنترنت كانت "الأوراق المطلوبة لرفع دعوى قضائية وتعويض ضد الشركات". ومش بس كدا.. التقرير الطبي للمتوفي أثبت إنه يومها كان لابس خوذتين أمان فوق بعض، ولابس 4 أطقم ملابس سميكة جداً تحت لبس الشغل.. رغم إننا في عز الصيف!

​آسر لف وبص للمحامين والقاضي وقال بنبرة حاسمة:

آسر: هو مكنش عايز يموت.. هو كان مرتب كل حاجة عشان يقع ويصاب إصابة بالغة فياخدوا التعويض، وحظه السيء لما وقع، وقع جوه مكان محفور وعميق، عكس المكان اللي كان مخطط يقع فيه اللي كان مليان خشب قديم يمتص الصدمة فيقع فوقه ويعيش.. بس القدر مكنش في صفه ومات. الإهمال مش من الشركة يا فندم.. دي خطة يائسة لإنقاذ ابنهم.

​الست أول ما سمعت الكلام ده، انهارت تماماً وقعدت على الأرض وهي بتصرخ وتعيط بنحيب يقطع القلب، والمحامي بتاعها قعد في مكانه وهو مش عارف يقول إيه، والمسؤول بتاع شركة عثمان بصل لآسر بذهول وإعجاب مش طبيعي

في نفس اليوم بالليل، الأجواء كانت كئيبة وضلمة قدام صوان العزا الكبير اللي معمول لشخص يقرب لعيلة يكن من بعيد. الصوان كان ضخم، والأنوار خافتة، وصوت القرآن شغال في الخلفية بخشوع. كل كبار العيلة كانوا حاضرين بهيبتهم المعتادة.

​آسر دخل بخطوات هادية، ملامحه كانت باهتة ورايقة بس فيها إرهاق مخفي. مشي بين الصفوف لغاية ما وصل للمكان اللي قاعد فيه والده، المستشار سيد يكن، اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل والسبحة في إيده. آسر قعد في الكرسي الفاضي اللي جنبه بهدوء.

​المستشار سيد دار وشه لآسر، وظهرت على شفايفه ابتسامة رضا وفخر نادرة جداً، وبصوت واطي عشان صخب العزا قاله:

المستشار سيد: سمعت باللي حصل في المحكمة النهاردة.. برافو يا آسر، رفعت راسي ونهيت القصة من أول جلسة زي ما طلبت منك بالظبط.

​آسر هز رأسه مجرد هزة بسيطة وهو بيحاول يبتسم: "شكراً يا سيادة المستشار.. ده العادي يعني".

​آسر مد إيده ببطء عشان يمسك كوباية القهوة السادة اللي فنجانها محطوط قدامه على الترابيزة الصغيرة. صوابعه لسه ب تلمس الفنجان، لقى إيده اليمين بتترعش بشكل غريب ومش قادرة تترفع من مكانها، وكأنها مشلولة من التعب أو الصدمة النفسية بتاعة الست اللي انهارت في المحكمة. آسر اتوتر، وبسرعة مد إيده الشمال ومسك بيها معصم إيده اليمين عشان يسندها ويتحكم في الرعشة، ورفع الكوباية بصعوبة.

​المستشار سيد عينه لمحت الحركة دي فوراً، عينيه ضيقت وبص لإيد ابنه اللي بتترعش، ونبرة صوته اتغيرت وبقت جادة وفيها قلق مخفي:

المستشار سيد: آسر.. أنت تعبان؟ مالها إيدك؟

​آسر نزّل الكوباية بسرعة قبل ما تتدلق، وبص لوالده وحاول يظهر التماسك وقاله ببرود مصطنع:

آسر: لا يا بابا.. أنا كويس جداً، تلاقيه بس إرهاق من قلة النوم والتركيز في تفاصيل الملف طول اليومين اللي فاتوا.

​المستشار سيد سكت ومقلوش حاجة بس نظراته كانت لسه بتراقبه بشك. آسر حس بخنقة من الجو، فاستأذن وقام بحجة إنه هيشم هوا بره الصوان.

​أول ما خرج للممر الخارجي، أخد نفس طويل وطلع موبايله، ولمح والدته واقفة على جنب مع كام واحدة من قرايبهم الستات، لابسة فستان أسود شيك ومجوهرات هادية تليق ببرستيج العيلة. والدته أول ما شافته استأذنت من الستات وقربت منه وهي بتبتسم.

​والدته (بتهكم لطيف وهي بتبص لفستانها): شوفت يا آسر؟ أبوك صمم إني ألبس اللون الأسود ده بالذات، وقالي ده اللي يليق بمقامنا في عزا قرايبنا.

​آسر ضحك ضحكة خفيفة من قلبه، والتوتر اللي جوه عينيه قل شوية وهو بيبص لوالدته:

آسر: اكيد يا أمي.. أنتِ في عزا، يعني طبيعي تلبسي أسود! فكك من جنون العظمة بتاعك وبتاع بابا شوية يا ماما، وخشي جوه عشان بابا قاعد شايط ومنفخ وعينه في كل حتة.

​والدته ضحكت بصوت واطي وضربته خبطة خفيفة على كتفه:

والدته: ولد.. عيب تتكلم على أبوك كدا، وبعدين أنا داخلة أهو عشان مظهريش لوحدي.. وأنت مش هتخش معايا جوه العزا ونقعد سوا؟

​آسر رجع خطوة لورا، وهز رأسه وهو بيطلع مفتاح عربيتة من جيبه:

آسر: لا يا ست الكل.. أنا خلاص قمت بالواجب، وماشي راجع البيت عشان بجد محتاج أرتاح. تصبحي على خير.

​والدته بصت له بحنان: "وأنت من أهله يا حبيبي، سوق بالراحة"

بعد ساعة كاملة من اللف بالعربية في شوارع القاهرة وهو مش طايق نفسه، آسر مروحش البيت. لقى نفسه واقف قدام مستشفى استثماري كبير، ودخل عل طول لعيادة دكتور مخ وأعصاب معروف من معارفه بره الشغل عشان يضمن السرية.

​بعد ما عمل إشاعة رنين سريعة على المخ والعمود الفقري، قعد آسر في مكتب الدكتور وهو لابس قميصه ومستني النتيجة بتوتر، وإيده الشمال لسه ساندة اليمين اللي مش راضية تقف عن الرعشة. الدكتور دخل وهو بيبص في فيلم الإشاعة بملامح جادة ومقلقة، وقعد ورا مكتبه وحط الإشاعة قدامه.

​آسر (بتحفز ونبرة حاول يخليها هادية): خير يا دكتور؟ الإشاعة فيها إيه بالظبط؟ عشان الرعشة دي بدأت تقلقني ومعاها صداع هيموتني من الصبح.

​الدكتور (أخد نفس طويل وبص لآسر): بص يا آسر.. أنا هكون صريح معاك لأنك شاب متعلم ومش صغير. الإشاعة مبينة إن عندك خلل في الفص المسؤول عن حركة النص اليمين من جسمك، والخلل ده هو اللي مأثر على أعصاب إيدك ومخليها تتعب وتترعش بالشكل ده، وهو كمان السبب في الصداع الرهيب اللي حاسس بيه، لأن أعصاب جسمك كلها مشدودة وتحت ضغط عصبي ونفسي كبير.

​آسر بلع ريقه، وبص للدكتور بثبات وبيحاول يداري الخوف اللي جواه:

آسر: تمام يا دكتور.. الخلل ده ملوش علاج يعني؟ وإيه نسبة الشفاء منه بالظبط؟

​الدكتور سند ضهره لورا وبصله بنظرة حاسمة:

الدكتور: نسبة العلاج والشفاء 50% يا آسر.. بس الموضوع مش هزار. لو ممشتش على العلاج اللي هكتبه لك بانتظام، وجنبت نفسك أي ضغط عصبي أو زعل.. الخلل ده هيزيد، وخلال فترة مش هتعرف تتحكم في نص جسمك اليمين كله، وممكن يحصلك شلل نصفي كامل.

​آسر الصدمة لجمته لثواني، حس إن الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. شلل نصفي؟ وهو لسه متخرج امبارح ومستقبله بيبدأ؟ بص لإيده اللي بتترعش وبعدين رفع عينه للدكتور وقال بصوت مخنوق بس قوي:

آسر: العلاج ده مفيش حد هيعرف عنه حاجة يا دكتور.. ولا حتى والدي. اكتبلي الروشتة وأنا هنتظم عليها، بس الشغل والضغط مش بإيدي، أنا محامي وفي بداية طريقي.

​الدكتور (هز رأسه بأسف وكتب الروشتة ومدها له): دي حياتك يا آسر وأنت حر، بس افتكر كلامي كويس.. صحتك أهم من أي قضية وأي شغل في الدنيا. لو زعلت أو اتعصبت، العلاج نفسه مش هيعملك حاجة.

​آسر أخد الروشتة بإيده الشمال، وقام وقف وعدل قميصه وشكر الدكتور، وخرج من العيادة وهو حاسس إن الحمل بقا تقيل قوي على كتافه

تاني يوم الصبح.. الشمس كانت لسه بتعكس أشعتها على المبنى الإزاز الفخم لـ "يكن جروب". آسر دخل من الباب الإلكتروني وهو لابس بدلة رمادي شيك، وشه كان هادي بس باين عليه الإرهاق من قلة النوم والصدمة بتاعة كلام الدكتور امبارح. مشي ناحية الأسانسير الخاص وضغط على الزرار ومستني يفتح.

​الأسانسير فتح، آسر دخل ولسه الباب هيقفل، لقى إيد رقيقة بتمنع الباب بسرعة، ودخلت بنت ملامحها هادية وجذابة جداً، لابسة لبس فورمال بسيط ومبهج في نفس الوقت، وشايلة في إيدها كام ملف. أول ما شافت آسر واقف لوحده جوه، اتوترت ووقفت جمبه بإحراج وهي بتعدل نظارتها الطبية الخفيفة.

​جميلة (بصوت رقيق وفيه نبرة توتر): صباح الخير يا فندم.. ألف مبروك على أول قضية لحضرتك، بجد المرافعة بتاعة امبارح الصبح كل الناس في الشركة بتتكلم عنها وعن ذكائك فيها.

​آسر دار وشه ليها، وبص لملامحها البريئة وابتسم ابتسامة خفيفة ورايقة خلت التوتر يقل شوية:

آسر: صباح النور.. الله يبارك فيكي يا ستي، تسلمي. بس قوليلي، أنتِ شغالة معانا هنا في أنهي قسم؟

​جميلة (ابتسمت وباعتزاز): أنا جميلة.. متدربة هنا في قسم العقود، وفي آخر سنة ليا في كلية حقوق.

​آسر (هز رأسه بإعجاب وضحك خفيف): يا مرحب بيكي يا جميلة، اسم على مسمى. يلا كلها سنة وتتخرجي وتكوني محامية رسمي هنا معانا في المجموعة وتشيلي قضايا تقيلة.

​جميلة (بتنهيدة): يا رب يا أستاذ آسر، بس بجد الشغلانة دي صعبة وبتحتاج قلب جامد، خصوصاً بعد اللي سمعته عن قضية امبارح والراجل اللي انتحر.

​هنا ضحكة آسر اختفت ثانية وافتكر إيده اللي بتترعش في جيبه، بس رجع ضحك تاني بسخرية ووجع مخفي وقالها:

آسر: بصي يا جميلة.. شغلانتنا دي في أي وقت وارد عزرائيل الموت يجيلك في ثانية، الضغط فيها بيموت، فخلي دايماً هدفك شريف منها ومتبصيش تحت رجليكي عشان تعرفي تكملي.

​جميلة بصت له باهتمام وانتباه لكلامه، فآسر حب يغير الجو الكئيب ده ويخفف المود، فضحك وقال بنبرة شقية:

آسر: بس بيني وبينك كدا.. كان كل طموحي وأنا صغير إن أهدافي متكونش شريفة أوي يعني، كان نفسي أكون محامي آداب في شارع الهرم! بس طبعاً المستشار سيد يكن لو شم خبر بحاجة زي دي كان هيقتلني ويدفنّي في أساسات المبنى ده عل طول.

​جميلة مالحقتش تمسك نفسها وضحكت من قلبها بصوت واطي على طريقته وهزارة المفاجئ:

جميلة: محامي آداب في شارع الهرم حتة واحدة؟ لا تفتكر المستشار سيد كان هيرحمك؟ ده كان عملك قضية جنائية بنفسه.

​آسر ضحك معاها وهو بيبص لشقاوتها وعفويتها في الكلام:

آسر: أهو أنتِ قولتيها بنفسك، عشان كدا دافن طموحي وبقيت محامي شركات غلبان أهو وبسمع الكلام.

​في اللحظة دي، الأسانسير وصل للدور بتاع جميلة وعمل صوت "دنينج"، والباب فتح. جميلة بصلت لآسر بابتسامة تفاؤل وقالتله: "تشرفنا جداً يا أستاذ آسر، ويارب دايماً بالتوفيق".

آسر هز رأسه بشياكة: "الشرف ليا يا جميلة، بالتوفيق في ملفاتك".

​جميلة خرجت وهي مبتسمة، وآسر باب الأسانسير قفل عليه تاني عشان يكمل للدور الأخير، بس الابتسامة كانت لسه على وشه، وحس إن الكام دقيقة دول خففوا الصداع اللي في دماغه شوية.

​في نفس اليوم بالليل.. الأجواء كانت هادية وراقية جداً في مطعم إنترناشونال فخم كاشف النيل. النور كان خافت والموسيقى الكلاسيك شغالة في الخلفية بصوت واطي. آسر كان قاعد لابس قميص أسود شيك، وقدامه كيان، بنت أنيقة جداً وبان عليها العز، قاعدة بتاكل بالشوكة والسكينة بهدوء، وفجأة نزلت الشوكة وبصت لآسر بقمص ودلع.

​كيان: بقولك إيه يا آسر.. أنا بجد عايزة أرفع قضية على حبيبي، بقاله أسبوع كامل مختفي ومبيسألش، وتليفونه دايماً مشغول يا إما بيقفل برود.

​آسر (سند ضهره لورا وأخد نفس طويل وبصلها بهدوء): معلش يا كيان.. أنتِ عارفة إني لسه مستلم الشغل بقالي يومين، وكان عندي مشاغل كتير ومحاكم وقضايا من أول يوم، والوقت مكنش في صفى خالص.

​كيان (ابتسمت ورجعت مالت على الترابيزة وقالت برقة): طيب، إيه رأيك يا آسر نسافر سوا الويك إيند ده؟ نطلع إسكندرية أو السخنة نغير جو ونبعد عن ضغط الشغل بتاع بابا وباباك ده؟

​آسر (هز رأسه بأسف وابتسامة مجاملة): للأسف مش هينفع خالص الفترة دي يا كيان، عندي مشاغل وقضايا كتير الفترة الجاية ومحتاج أثبت نفسي في الشركة.. مش هعرف أتحرك من القاهرة.

​كيان (لوت بوزها زعل بس ملامحها نورت تاني وهي بتفتخر بنفسها): ماشي يا سيدي.. عموماً، بما إني خلاص اتخرجت وبقيت مهندسة ديكور رسمي، أنا قررت إني هعملك تصميم شقة فخم جداً وعلى زوقي، شقة مودرن ملوش حل عشان نتجوز فيها وتبقى عش الزوجية بتاعنا.

​آسر (بصلها بنظرة تهكم وسخرية وضحك خفيف بصوت واطي): تصممي الشقة؟ تمام، وبما إني محامي وابن المستشار سيد يكن.. ابقي حطيلي بقى على الكومودينو كتاب الدستور والقانون الجنائي، وافرشي ملاية السرير يوم الفرح علم مصر بالمرة عشان نعيش الأجواء الوطنية والقانونية صح!

​كيان (ضحكت بدلع وضربت الترابيزة بخفة): بس يا آسر! بطل تريقة بقى، أنا بتكلم بجد والله، نفسي نعمل حاجة شيك تليق ببينا.

​في وسط كلامها، آسر حس بريق ناشف وصداع خفيف بدأ يرجعله، فمد إيده اليمين تلقائياً عشان يمسك كوباية الماية اللي قدامه. أول ما صوابعه لمست الإزاز، حس بتعب وسخونية مفاجئة في عصب إيده، والرعشة بدأت تظهر تاني ومبقاش قادر يرفع الكوباية ملي واحد.

​آسر اتوتر بس ملامحه فضلت ثابتة عشان كيان متلاحظش، ساب الكوباية بسرعة ونزل إيده اليمين تحت الترابيزة، وبدأ يتعامل ويسلك نفسه بإيده الشمال، فرفع بيها كوباية الماية وشرب ببطء وهو بيحاول يثبت نظراته في عين كيان كأن مفيش أي حاجة حصلت

تاني يوم الصبح.. آسر دخل ممر الشركة وهو شايل شنطته الجلد الفخمة، وشه كان باهت شوية من قلة النوم بس ملامحه هادية. وصل قدام مكتبه، طلع المفتاح الفضي وفتح الباب ودخل.. بس أول ما دخل، خطوته وقفت مكانه من المفاجأة.

​جميلة كانت قاعدة على الكرسي اللي قدام مكتبه بكل أريحية، وحاطة رجليها الاتنين جمب بعض وشانطتها في حضنها. أول ما شافته دخل، وشها نور بابتسامة واسعة وقامت وقفت.

​جميلة (بحماس وعفوية): صباح الخير يا أستاذ آسر!

​آسر ساب الباب يقفل وراه، وحط إيده اليمين على وشه ودارا ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه، وبعدين نزل إيده وبص لها بتهكم لطيف:

آسر: صباح النور يا ستي.. بس هو هييجي منين الخير طالما أنتِ بتقتحمي مكتبي على الصبح كدا؟ أنتِ دخلتي هنا ازاي أصلاً؟

​جميلة حطت إيدها في وسطها، وبصلته بملامح غضب طفولية بس شكلها كان مضحك جداً ولطيف وقالتله:

جميلة: عل فكرة بقى.. أي حد في الشركة هنا بيحب يشوفني على الصبح ويستفتح بوشي، أنا طاقة إيجابية متحركة!

​آسر (قعد ورا مكتبه وحط الشنطة وسند ضهره): اه.. فتحة خير وبركة، واضح جداً. خير بقى يا جميلة؟ إيه اللي جابك مكتبي وسيبتي قسم العقود بتاعك؟

​جميلة كحت مرتين ورا بعض بتوتر عشان تدخل في الموضوع، وقربت من المكتب وسندت بإيدها وقالتله بصوت واطي كأنه سر:

جميلة: فيه قضية غريبة جداً تحت إيدي دلوقتي.. مجموعة من الناس والساكنين رافعين قضية على صاحب مبنى قديم، والمبنى ده مهجور بقاله سنين طويلة، وفي إشاعات مرعبة بتطلع عليه إن فيه ناس كتير اختفت لما دخلت جوه.. وأنا عايزة أوصل لطريقة أخلي المحامي اللي أنا شغالة مساعدة ليه هنا في الشركة ينجح في القضية دي بأي تمن ونكسبها.

​آسر رفع حواجبه وبصلها بنظرة فحص وذكاء وقالها:

آسر: وأنتِ إشمعنى يعني مهتمة وحابة قوي إن المحامي ده بالذات ينجح في القضية؟ إيه مصلحتك؟

​جميلة ملامحها هديت ونبرة صوتها اتغيرت وبقى فيها حزن مخفي، وبصت للأرض وقالت:

جميلة: عايزة أثبت نفسي وأنا لسه متدربة عشان لما أتخرج وأبقى محامية رسمية الكل يعتمد عليا ومحدش يستقل بيا.. أنا شغالة هنا بقالي تلات سنين في الشركة بتاعة والد حضرتك، باكل لوحدي علطول، وقاعدة لوحدي في المكاتب، مفيش حد بيرضى يقعد معايا ومفيش ليا أصحاب هنا خالص وكلهم شايفيني مجرد متدربة غلبانة.

​آسر بصلها لثواني، وحس بنبرة الوحدة اللي في كلامها ولمست حتة جواه، لقى نفسه بيبتسم بهدوء وسألها:

آسر: طيب.. فين المبنى المهجور ده بالظبط؟

​جميلة عينيها لمعت بسرعة وبدأت توصف له عنوان المكان بالتفصيل. آسر أول ما سمع العنوان، ضحك بسخرية وسند راسه لورا وبصلها بذهول:

آسر: مش ممكن.. المبنى ده بتاعنا أساساً! بتاع عيلتنا. بس اللي فاكره من كلام الحاج سيد إننا كنا مشترينه من حوالي سبع سنين بورق شهر عقاري وتوكيلات بس، ومعناش ورق الأرض الأصلي القديم اللي يخلينا نهد المبنى ونستغل الأرض، عشان كدا سايبينه مهجور.

​جميلة بقها اتفتح من الصدمة: "بتاعكم أنتم؟! يا نهار أبيض".

​آسر مسك ورقة بيضا من على مكتبه، ومسك القلم وكتب عليها رقم موبايل بخط شيك، وطبق الورقة ومداها ليها. جميلة مسكت الورقة بسرعة وفتحتها لقت مكتوب رقم موبايل، فبصت له باستغراب:

جميلة: رقم مين ده يا أستاذ آسر؟

​آسر (ابتسم بخبث وشقاوة): ده رقم شكاوى وزارة العدل.. روحي اشتكي لهم إن زمايلك في الشغل بيتنمروا عليكي وإنك بتاكلي لوحدك ومش مبسوطة في الشركة!

​جميلة برطمت ولسه هتزعق، آسر ضحك من قلبها وقالها بسرعة:

آسر: اقلبي الورقة يا بنتي اقلبيها.. هتلاقي في الظهر عنوان صاحب الأرض الأصلي القديم اللي عيلتي اشترت منه. روحي هاتي منه ورق الأرض الأصلي بطريقتك، وأنا عيني ليكي.. هكبرك وسط الكل هنا في المجموعة، وهخلي المستشار سيد يكن بنفسه يوافق إن المبنى ده يتهدم وتكسبوا القضية، كدا كدا المبنى مش مهم لينا وطالما مصلحتك فيه.. يبقى نهدّه.

​جميلة بصت لظهر الورقة وللعنوان، وبعدين بصت لآسر بفرحة مش سايعاها والضحكة رجعت لوشها تاني:

جميلة: بجد يا أستاذ آسر؟ مش عارفة أقولك إيه والله! أنا هطير عل العنوان ده فوراً.

​آسر (ابتسم بشياكة وشاورلها على الباب): العفو يا جميلة.. بس يلا اتفضلي بره مكتبي بقى عشان أشوف شغلي قبل ما الحاج سيد يدخل يلاقيكي قاعدة هنا ويطردنا إحنا الاتنين.

​جميلة قامت بسرعة وهي بتضحك وشكرته وخرجت تجري، وآسر فضلت عينيه متبعاها لغاية ما قفلت الباب، وحس إن طاقتها غيرت مود يومه كله.

جميلة مضيعتش وقت، أخدت العنوان وركبت أول تاكسي وراحت على منطقة قديمة وهادية في أطراف القاهرة. وصلت قدام بيت دورين مبني على الطراز القديم، وخبطت على الباب. فتحت لها بنت في الثلاثينات من عمرها، ولما جميلة شرحت لها إنها من طرف شركة يكن، دخلتها المضيفة.

​كان قاعد على الكرسي الهزاز راجل عجوز، دقنه بيضا وملامحه فيها طيبة السنين، وباين عليه التعب والصحة على قدها.

​جميلة (بابتسامة بشوشة وكلها احترام): السلام عليكم يا حاج.. معلش إني أزعجت حضرتك وجيت من غير معاد، أنا الأستاذة جميلة من مجموعة "يكن للمحاماة والاستشارات القانونية".

​جميلة مدت إيدها وطلعت الكارنيه الخاص بالشركة وورتهوله بكل فخر عشان تدي للموضوع رسمية.

​الحاج العجوز (بصوت مرتعش وابتسامة طيبة): وعليكم السلام يا بنتي.. أهلاً بيكي، عيلة يكن ناس أكابر وإحنا بعنا لهم الأرض من سبع سنين، خير يا رب؟ فيه حاجة في البيعة؟

​جميلة (قعدت قدامه وقربت بنبرة هادية ومقنعة): لا خالص يا حاج، البيعة تمام وكل حاجة تمام.. بس المستشار سيد يكن بيمسي على حضرتك، وطالب منك خدمة بسيطة. إحنا خلاص قررنا نهد المبنى القديم اللي على الأرض ونستغل المكان في مشروع جديد يفيد المنطقة، بس عشان الإجراءات والرخص تطلع بسرعة من الحي، محتاجين أوراق البناء الأصلية القديمة والملكية الأولى بتاعة الأرض، وحضرتك عارف إن الأوراق دي مش موجودة غير مع صاحب الأرض الأصلي اللي هو حضرتك.

​الحاج العجوز أخد نفس طويل، وبص لجميلة وحس بصدقها وأسلوبها المؤدب اللي دخل قلبه عل طول.

​الحاج العجوز: والله يا بنتي أنا الأوراق دي شايلها في الحفظ والصون من سنين، ومستخسر تضيع، وطالما المستشار سيد عايزها عشان يهد الخرابة دي ويبني حاجة تفيد الناس، يبقى على بركة الله.

​التفت الحاج العجوز لبنته اللي كانت واقفة بتسمع الحوار وقالها بلهجة آمرة وطيبة:

الحاج العجوز: يا بنتي.. ادخلي أوضة المكتب بتاعتي، وافتحي الدولاب الخشب القديم، هتلاقي صندوق حديد جواه دوسيه أخضر .. هاتيه.

​البنت دخلت الأوضة، وغابت كام دقيقة ورجعت وفي إيدها الدوسية الأخضر القديم اللي ريحة السنين طالعة منه، وسلمته لوالدها. الحاج العجوز مسك الدوسيه بإيده اللي بترتعش ومده لجميلة.

​الحاج العجوز: اتفضلي يا بنتي.. دي أوراق الأرض والبناء الأصلية من خمسين سنة. حافظي عليها، وبلغي سلامي للمستشار سيد وآسر بيه.

​جميلة أخدت الدوسيه وحضنته في إيدها وفرحتها مش سايعاها، وعينيها بتلمع بنصر كبير:

جميلة: الله يسلمك ويعافيك يا حاج.. مش عارفة أشكرك ازاي، بجد حضرتك أنقذتني ووفرت علينا وقت كبير جداً. ربنا يديك الصحة وطول العمر.

​استأذنت جميلة وخرجت من البيت وهي حاسة إنها عملت إنجاز مفيش حد في الشركة كلها عرف يعمله بقاله سبع سنين، وطلعت موبايلها فوراً عشان تكلم آسر وتبشره

جميلة نزلت من بيت الراجل العجوز وهي مش قادرة تمسك نفسها من الفرحة، طلعت موبايلها بسرعة، وبذكائها عرفت تجيب رقم آسر الشخصي من واحدة زميلتها في قسم السكرتارية بحجة إنها محتاجاه في شغل ضروري. فتحت الرقم، وأخدت نفس طويل وضغطت اتصال وقلبها بيدق بسرعة.

​على الناحية التانية، آسر كان قاعد في مكتبه بيقرأ في كتاب قانون، لقى موبايله بيرن برقم غريب، رفع السماعة ورد بصوته الرخيم الهادي:

آسر: ألو.. السلام عليكم.

​جميلة (بحماس وصوت سريع من الفرحة): وعليكم السلام يا أستاذ آسر! أنا جميلة.

​آسر (ابتسم ونزل الكتاب وبص للموبايل): جميلة؟ وجبتي رقمي ازاي بقى إن شاء الله؟ ما علينا.. قوليلي، عملتي إيه في المشوار اللي روحتي فيه؟

​جميلة (بفخر): جبت الورق يا فندم! أنا حالياً واقفة في الشارع ومعايا الدوسيه الأخضر الأصلي اللي فيه كل أوراق الأرض والبناء القديمة من خمسين سنة، والراجل العجوز طلع طيب جداً واداني كل حاجة أول ما قولتله إني من طرف "يكن جروب".

​آسر سكت ثانية من الصدمة، مكنش متوقع إن البنت المتدربة البسيطة دي تخلص موضوع معقد بقاله سبع سنين في كام ساعة بس.

​آسر (بنبرة إعجاب حاول يداريها): مش ممكن! أنتِ بتتكلمي بجد يا جميلة؟ جبتي ورق الأرض الأصلي؟

​جميلة (بضحكة وثقة): بجد طبعاً، قولتلك أنا طاقة إيجابية وشاطرة بس محدش مديني فرصة هنا.

​آسر (ضحك خفيف وسند ضهره لورا): طيب يا شاطرة، برافو عليكي بجد. اسمعي بقى.. اركبي تاكسي وتخشي على الشركة عل طول، تعاليلي على مكتبي وريني الورق ده عشان أطمن عليه بنفسي، وأنا هقعد مع المستشار سيد يكن وأكلمه في الموضوع وأشوف هقنعه ازاي إنه يهد المبنى، وطالما الورق ده معانا، الموضوع هيبقى أسهل بكتير.

​جميلة (بامتنان): تمام يا أستاذ آسر، أنا مسافة السكة وهكون عندك في المكتب. شكراً جداً ليك.

​آسر: العفو يا جميلة، مستنيكي.. مع السلامة.

​جميلة كانت قاعدة في التاكسي وحاضنة الدوسيه الأخضر في إيدها، وعينيها على الشارع والزحمة. التاكسي وهو بيهدي السرعة قدام المجمع الإداري الكبير اللي فيه فروع "يكن جروب" وشركات تانية، لمحت شاب طويل، أنيق جداً، ولابس بدلة كلاسيك رمادي فاتح ملوش حل، وواقف بيتكلم في الموبايل بوقار.

​جميلة عينيها وسعت ونطقت بسرعة: "أستاذ ريان؟!".

من غير ما تفكر، قالت للسواق: "على جنب هنا يا أسطى حسابك كام؟" ونزلت بسرعة وجريت عليه، وملامحها اتغيرت تماماً وبقى باين عليها الإعجاب والانبهار الشديد بيه، وكأنها شافت فتى أحلامها.

​جميلة (بصوت رقيق وفيه نبرة كسوف وفرحة): أستاذ ريان! صباح الخير.

​ريان قفل الموبايل ودار وشه، وأول ما شافها ابتسم ابتسامة جنتل مان وهادية جداً:

ريان: جميلة؟ صباح النور.. مش معقول، إيه الصدفة الحلوة دي؟ عامله إيه وأخبارك إيه من وقت ما سبنا السكن القديم؟

​جميلة (وشها احمر وبتحرك رجليها بتوتر): الحمد لله تمام والله، أنت عامل إيه؟ مش باين خالص في المنطقة بقالك فترة.

​ريان (ابتسم بشياكة): المشاغل بقى يا ستي.. قوليلي، أنتِ اتخرجتي ولا لسه؟ وشغالة فين دلوقتي؟

​جميلة (بفخر وهي بتعدل الدوسيه): أنا في آخر سنة حقوق، وحالياً بتدرب في مجموعة "يكن جروب" للمحاماة!

​ريان عينه وسعت من المفاجأة وضحك ضحكة خفيفة:

ريان: مش ممكن! يكن جروب حتة واحدة؟ طب تصدقي إننا شغالين في نفس المكان؟ أنا ماسك منصب في الإدارة العليا لمجموعة يكن أساساً، ومكتبي في المبنى الرئيسي اللي وراكِ ده. لو محتاجة أي حاجة في الشغل، أو واجهتك أي مشكلة، أنا موجود دايماً يا جميلة متتردديش كلميني فوراً.

​جميلة ابتسمت ابتسامة عريضة والبهجة لفت وشها كله من كلامه واهتمامه:

جميلة: بجد يا أستاذ ريان؟ ده شرف ليا والله، وميرسي جداً لذوقك.

​ريان (بص للدوسيه اللي في إيدها وسألها باهتمام): طيب قوليلي، مين المحامي الكبير اللي بيشرف على تدريبك هناك في قسم المحاماة؟

​جميلة: أنا شغال مساعد مع الأستاذ حسن بس حالياً وبشكل خاص، اللي بيساعدني وبيوجهني في قضية مهمة جداً هو الأستاذ آسر يكن بنفسه!

​ريان أول ما سمع اسم آسر، ملامحه بقى فيها نظرة تقدير واحترام شديد، وهز رأسه وقال لجميلة بنبرة جادة وصادقة:

ريان: آسر يكن؟ برافو عليكي يا جميلة، المحامي ده ذكي جداً وعنده حس قانوني ملوش حل، والكل في الإدارة هنا عارف كدا.. صدقيني، آسر هيكون رقم 1 في عالم المحاماة مستقبلاً في مصر كلها، واستغلي فرصة إنك بتتعلمي منه.

​جميلة حست بنوع من الفخر والإنبهار بكلام ريان عن آسر، وهزت رأسها: "فعلاً يا أستاذ ريان، هو ساعدني كتير النهاردة".

​ريان بص في ساعته وقالها برقة: "طيب يا جميلة، أنا لازم أطلع عشان عندي اجتماع في الإدارة، مبسوط جداً إني شوفتك، وافتكري.. مكتبي مفتوح لكِ دايماً".

جميلة (بكسوف): شكراً ليك جداً يا أستاذ ريان، مع السلامة.

​مشيت جميلة ناحية مبنى المحاماة وهي حاسة إن الدنيا مش سايعاها، من ناحية شافت ريان اللي معجبة بيه، ومن ناحية تانية كلام ريان عن آسر خلاها تتحمس أكتر توري آسر الدوسيه.

ركبت جميلة الأسانسير وضغطت على دور مكتب آسر. سدت ضهرها على جدار الأسانسير الإيجاز وبصت لفوق وهي مبتسمة ابتسامة سرحانة تماماً. دماغها كانت مشغولة بريان.. حب عمرها من وهي طفلة صغيرة في المنطقة القديمة، دقات قلبها اللي كانت بتزيد كل ما تشوفه معدي، وفي نفس الوقت تنهدت بحزن خفيف لما افتكرت نظراته الجنتل مان ليها.. هي عارفة ومتأكدة إنه لسه شايفها البنت الصغيرة الغلبانة بتاعت زمان، وميعرفش إنها كبرت وبقت محامية وبتعشق التراب اللي بيمشي عليه.

​الأسانسير فتح، نفضت الأفكار دي من دماغها بسرعة، ومشت بخطوات سريعة لحد ما دخلت مكتب آسر.

​جميلة (بحماس وهي بتقدم له الدوسية الأخضر): اتفضل يا أستاذ آسر.. الدوسية اهو، فيه كل ورق الأرض الأصلي زي ما طلبت بالظبط!

​آسر رفع عينه ليها، ومد إيده الشمال وأخد منها الدوسيه، وفتحه وبدأ يقرأ الأوراق بتركيز وهو ساند راسه بإيده التانية. في اللحظة دي، الصداع الرهيب رجع يهاجم دماغه تاني كأنه شاكوش بيخبط في نفوخه، وإيده اليمين بدأت تتقل. آسر اتنفس ببطء، وفتح درج المكتب بسرعة وطلع شريط البرشام اللي الدكتور كتبهوله، وأخد حباية وبلعها بسرعة مع بؤ ماية من الكوباية اللي قدامه وهو بيحاول يتماسك.

​جميلة لاحظت ملامحه اللي اتغيرت بسرعة، وقربت من المكتب بقلق:

جميلة: أستاذ آسر.. حضرتك كويس؟ هو إيه العلاج اللي أنت أخدته ده؟

​آسر (قفل درج المكتب بسرعة وبصلها وحاول يظهر بروده المعتاد عشان متشكش في حاجة): مفيش يا جميلة.. عادي، ده مجرد شوية صداع من قلة النوم وضغط الشغل، مفيش حاجة تقلق.

​جميلة بصت له بعدم اقتناع بس سكتت، وآسر رجع بص في الدوسيه تاني وابتسم ابتسامة شياكة وثقة، وقفل الدوسيه وبص في ساعته وقالها:

آسر: الأوراق دي سليمة 100%، والحي كدا مش هيبقى ليه حجة. بصي بقى.. المستشار سيد يكن قدامه بالظبط ساعة ويخلص مكالماته . بعد الساعة دي، أنا وأنتِ هندخل له المكتب سوا، وهنعرض عليه الأوراق ونقنعه إن المبنى ده لازم يتهدم وتكسبي القضية بتاعتك. جاهزة للمواجهة؟

​جميلة عينيها لمعت بفرحة وتوتر في نفس الوقت: "جاهزة طبعاً يا فندم! مع حضرتك في أي حاجة".

بعد ساعة بالظبط، آسر وقف من ورا مكتبه وأخد الدوسيه الأخضر في إيده الشمال، وبص لجميلة اللي كانت واقفة بتفرك في إيدها من التوتر وبتحاول تظبط جاكيت بدلتها.

​آسر (بابتسامة ثقة): جاهزة؟ مش عايزك تتهزي جوه.. المستشار سيد صوته عالي وطبعه حاد، بس بيحترم اللي بيتكلم بثقة ومعاه دليل.

جميلة (أخدت نفس طويل): جاهزة يا أستاذ آسر.. طالما حضرتك معايا يبقى قلبنا جامد.

​مشوا في الممر لغاية ما وصلوا قدام الباب الخشب العريض المكتوب عليه بلوري نحاس "المستشار التنفيذي / سيد يكن". آسر خبط خبطتين ودخل، وجميلة وراه بخطوات حذرة.

​المكتب كان أشبه بقاعة ملكية.. سجادة عجمي تقيلة، لوحات كلاسيك على الحيطان، والمستشار سيد قاعد ورا مكتبه الأبنوس الضخم، لابس نظارته وبيمضي على شوية عقود. رفع عينه وبص لهم بنظرة فاحصة جمدت الحركة في القاعة.

​المستشار سيد (بصوت رخيم وقوي): اتفضل يا آسر.. خير؟ ومين الآنسة اللي معاك؟

آسر (قرب بكل ثقة وحط الدوسيه الأخضر قدام والده على المكتب): صباح الخير يا سيادة المستشار.. دي الأستاذة جميلة، متدربة معانا هنا في قسم العقود، وجايين لحضرتك في موضوع يخص أرض "مبنى قصر المعادي المهجور" اللي عيلتنا اشتريته من سبع سنين.

​المستشار سيد ساب القلم وسند ضهره لورا، وبص لجميلة وبعدين لآسر وضيق عينيه:

المستشار سيد: ماله المبنى ده؟ ما إحنا سايبينه خرابة لأن أوراق الأرض الأصلية مش معانا والحي رافض يدينا رخصة هدم أو بناء من غيرها.. إيه الجديد يعني؟

​آسر (شاور لجميلة تتكلم): الجديد مع الأستاذة جميلة يا فندم.. اتفضلي يا جميلة.

​جميلة بلعت ريقها، بس افتكرت كلام ريان وكلام آسر، فرفعت راسها واتكلمت بنبرة واضحة ومظبوطة:

جميلة: سيادة المستشار.. المبنى ده حالياً مرفوع عليه قضية من أهالي المنطقة بسبب خطورته وإنه مهجور بقاله سنين. وأنا وبمساعدة الأستاذ آسر، قدرت أوصل لعائلة صاحب الأرض الأصلي القديم اللي حضرتك اشتريت منهم، وقعدت مع الحاج بنفسه وقدرت أقنعه يسلمنا الدوسيه اللي قدام حضرتك ده.. ده فيه أوراق الملكية والبناء الأصلية من خمسين سنة!

​المستشار سيد ملامحه اتغيرت، سحب الدوسيه بسرعة وفتحه، وبدأ يقلب في الأوراق القديمة وعينيه بتتحرك بذهول. الورق فعلاً سليم وفيه الأختام الرسمية التاريخية للأرض. رفع عينه وبص لجميلة بنظرة إعجاب وتقدير شديدة داراها ورا جديته.

​المستشار سيد: مش ممكن.. الأوراق دي بقالنا سبع سنين بنجري وراها ومحدش عرف يوصل لها. أنتِ اللي جبتيها يا جميلة؟

جميلة (بابتسامة فخر): أيوه يا فندم.. وباسم "يكن جروب".

​آسر (تدخل بذكاء وسند إيده على المكتب): وبما إن الورق بقا معانا يا سيادة المستشار.. فإحنا كدا كسبنا القضية اللي مرفوعة ضد المبنى، والأهم إننا نقدر دلوقتي نطلع رخصة هدم فورية ونبني مكانه برج إداري جديد للشركة يزود أرباحنا، وفي نفس الوقت نكبر اسم الأستاذة جميلة في الشركة لأنها عملت إنجاز يستحق.

​المستشار سيد قفل الدوسيه بقوة، وبص لآسر وابتسم ابتسامته النادرة، وبعدين بص لجميلة وقام وقف من ورا مكتبه بهيبته:

المستشار سيد: برافو يا جميلة.. برافو بجد، أثبتي إنك محامية شاطرة وعندك نفس طويل. الأوراق دي تطلع للحي فوراً، والمبنى ده يتهد الأسبوع الجاي.. والشركة هتكافئك بما يليق بمجهودك.

​جميلة كانت هتجري من الفرحة، وبصت لآسر بامتنان مش طبيعي، وآسر غمز لها بعينه من ورا والده وهو مبتسم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غصبًا عن قلبي

المؤلف Ahmed Mostafa Kamel
2026/06/02 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة