أعزائي الفصول الأولى ستكون قصيرة قليلًا بعدها ستتغير ..
أرجوا أن تعطوني رأيكم في الرواية .
إستيقظت منذ أسبوعِ على ألم يمزق أطرافي في مكانِ شبهِ معزولِ عن العالم ،غرفة ضيقة مع حشدِ من النساء الغريباتِ ذاتِ العيونِ المكسورةِ و الأرواحِ المشوهةِ ،
كنت قد سألتُ إحداهنَ أين أنا ؟! وماهذا المكانُ الذي نحنٍُ فيه الآن.
فأخبرتني أننا في زنزانةِ من سجونِ الاحتلالِ و أعلمتني أيضا أنها المرة السابعة التي أسأل هذا سؤال فأنا على مايبدو منذ أسبوعِ وأنا أطرحُ عليهم هذا السؤال ، كل ما إستيقظت من النومِ كنت أريد سؤالها عن ماحدث ومن عالجني وكيف جئتُ إلى هنا لكني آثارتُ صمت كما يفعلون فكيف لها أن تعلم ما حدثُ معي إن لم تكن منذ البداية معي .
همستُ بيني وبين نفسي ربما أنا في غيوبةِ تجعلني أنسى أين أنا كل مرة و جعلتني أنسى ما حدث لي بعد أن تلقيت تلك الرصاصة في صدري ، لذالك قررت توثيق مايحدث معي في مفكرتي التي تركوها لي من بين كل أغراضي كي أتذكرها عندما أنسى أولا ، وثانيا ستفدونني جدا بعد خروجي .
لحظة شعرت بوخز في صدري توقفت لحظة عن الكتابة و رفعت يدي أتحسس مكانها كان ألم الذي يصدر منها فضيعا لكني تحملتهُ فليس ألمي أقل مما تعانيه هؤلاءِ النسوة المقوماتُ حولي الذي يبدو أن مكوثهم طال هنا كثيرا فحرموا من حضن أطفالهم وعائلتهم وعانقهم الخوف والالم بدلهم
وبالرغم أن لا واحدة فيهم أخبرتني أي منهم عن حكاياتها لكن مآساة في وجوههم كانت واضحة وضوح الشمس دمعت عيني وأنا أحدق في تلك العيونِ والوجوه التي نقش عليها المعاناةُ و القهرُ وتجلت فيها مجموعة من المشاعر المتناقضة المختلفة :
"ألم ،قهر ،حزن ،دمار.." ممزوجة بكل ماهو قوي، صامد، مقاوم، أي أنكم كل مهما فعلتهم نحن لن تستسلم ..نحن صامدون صابرون
توقفت عن تحديق في الوجوه و إتكأتُ على السرير الذي تركوهُ لي لأني مصابة ، شربت دواء لا أعرف إسمه لعله يخفف ألم الجرحِ كان هذا الدواء الوحيد المتوفر الذي يستعملونهُ في علاج ومكافحة كل الامراض و الآلام.
بعدها إنكأت على الجدار و رفعت عيني لسقف كانت إضاءة صفراء خافتة منزعجة، ومازاد إنزعاجي هو إنعدام التهوية فجو كان فائق البرودة و الاغطية معدومة .
زفرتُ زفرة طويلة من شدة التعب و حاولت الاستلقاء و العودة إلى النوم لعله يخفف ولو قليلا من الألم القاسي الذي ينهش أنحاء جسدي ، و تركت مفكرتي بجانبي لأكتب فيها لاحقا .
من مفكرة المراسلة اللبنانية ياسمين غريب.
سديم 'ے