2020.03.29
ــ عبور الخط الفاصل:
المكان: مشارف حاجز "قلنديا" – الرابط بين القدس ورام الله.
الوقت: 06:15 صباحاً.
الرطوبة هنا لا تشبه رطوبة بيروت؛ إنها أثقل، تشوبها رائحة الغبار والحديد الصدئ. وقفتُ أمام البوابة الحديدية الدوارة، تلك التي يسمونها "المعاطة". نظرتُ إلى فريقي؛ المصور "سامر" يشدُّ على حزام كاميرته كأنه يستعد لمعركة، و"أبو فادي" دليلنا المحلي الذي لا تفارق التجاعيد وجهه.
وضعتُ يدي على سترتي الصحفية الزرقاء، شعرتُ بأهمية كلمة (PRESS) فوق صدري. لم تعد مجرد حروف، بل أصبحت الآن "درعاً" هشاً أمام فوهات البنادق التي تلمع من بعيد فوق أبراج المراقبة الإسمنتية.
"ياسمين، تنفسي.." همستُ لنفسي وأنا أسمع صوت ارتطام المعدن بالمعدن عند مرور العمال الفلسطينيين أمامنا.
سحبني صوت الجندي خلف الزجاج المضاد للرصاص من أفكاري:
"هوية! إلى أين؟"
لم تكن نبرته سؤالاً، بل كانت أمراً. في تلك اللحظة، تذكرتُ سطور دفتري: أريد رؤية الوجه الحقيقي. حسناً يا ياسمين، ها هو الوجه الحقيقي يقف على بعد شبر واحد من أنفك، تفوح منه رائحة البارود والغطرسة.
سلمته جواز سفري اللبناني-الأجنبي بطلبات العبور الخاصة. كانت عيناه تتفحصان ملامحي خلف الزجاج، بينما كانت عيناي تتفحصان خلفه آلاف القصص المنسية التي تنتظر من يكتبها.
"مرّوا بسرعة، ولا تتوقفوا في المنطقة الصفراء!"
عبرنا. وبمجرد أن تجاوزتُ البوابة، شعرتُ بهواء مختلف. هنا فلسطين التي قرأتُ عنها، وهنا ياسمين التي لم تعد مجرد "صحفية مستقلة"، بل أصبحت جزءاً من الحكاية..."
من مفكرة: المراسلة اللبنانية ياسمين غريب..
سديم 'ے