⚠️ تنويه هام
هذه الرواية ليست مجرد حكاية، بل هي تشريح نفسي لواقع مظلم.
عزيزي القارئ،
بين يديك عمل أدبي يتتبع مسارات نفسية معقدة وشديدة الواقعية لشخصيات تعيش في عوالم تحكمها القسوة والتناقضات. إن وجود بعض المشاهد الصاخبة، أو الإشارة إلى عادات وأجواء معينة (كالملاهي أو الخمر)، لم يكن يوماً من باب الترويج لها أو استعراضها مجرداً،
بل هي أدوات درامية وُظِّفت بدقة متناهية لخدمة البناء النفسي للشخصيات، وإظهار مدى انحدارها وتخبطها الأخلاقي والروحي.
الهدف الأسمى من هذه الرواية هو تسليط الضوء على حقيقة إنسانية مرعبة: كيف يمكن لقرارات صغيرة وأفعال طائشة أن تتضخم بالتدريج وتتحول إلى كوارث تمزق حيوات بأكملها.
جئتُ لأخبركم عبر هذه الصفحات أن الحب ليس دائماً وطناً دافئاً أو ملاذاً آمناً؛ ففي بعض الزوايا المظلمة من النفس البشرية، ينحرف الحب عن مساره الفطري ليتحول إلى تملك أعمى، وجنون مدمر، وهلاك محتم يبتلع كل من يقترب من نيرانه.
«قبري الجميل» هي مرآة لجانب من هذا العالم، فاقرأها بعين الغوص في خبايا النفس، لا بعين الوقوف عند ظواهر العبارات.
قراءة ممتعة وعميقة.
.
.
.
.
الرعدُ الذي ضربَ سماءَ صقلية في تلك الليلة لم يكن يضاهي الصمتَ الذي يبتلعُ الغرفةَ الرئيسية في قصر لورينزو. كان الأثاثُ القوطيُّ الداكن يعكسُ ظلالاً طويلة على الجدران، بينما جلست إيلينا فوق المقعد المخملي القريب من الشرفة، تنظرُ إلى المطر الذي يغسلُ الزجاج الخارجي بقسوة، كأنه يحاول تطهير العالم من خطايا تلك الليلة.
في الزاوية الأخرى، خلف مكتبه المصنوع من خشب الأبنوس، كان لورينزو يجلس كتمثالٍ إغريقي صُبَّ من كبرياءٍ وغموض. عيناه الرماديتان لم تفارقا حركاتها، يرصدُ في سكونها نفاد الصبر، وفي أنفاسها المتهدجة بقايا الخوف من ماضٍ تركته خلفها للتو.
فجأة، مزّق سكون الغرفة رنين هاتفها المحمول. اخترق الصوتُ جدار الصمت كأنه طلقة تحذيرية. نظرت إيلينا إلى الشاشة المضيئة، لترتعد حدقتاها وهي تقرأ الاسم المفزع: «انزو». لثوانٍ تجمدت يدها في الهواء، قبل أن تقلب الهاتف على وجهه فوق الطاولة المخملية، محاولةً طمس النور الهارب منه، وكأنها تدفن الذكرى في مهدها.
تحرك لورينزو. لم يكن تحركه عشوائياً، بل كان أشبه بنمرٍ يقتفي أثر فريسة ببرودٍ قاتل. ارتشف رشفة بطيئة من كأسه، ثم وضعه جانباً، مرسلاً نبرته الأجشة التي تحمل هيبة لا تُناقش:
«من يتجرأ على إزعاج ليلتكِ، إيلينا؟»
ابتلعت ريقها، وحاولت جاهدةً أن تبقي صوتها ثابتاً، رغم الارتجاف الكامن في أحبالها الصوتية:
«لا أحد... لا أحد يملك الأهمية ليفسد هذا الهدوء.»
لم ينطق لورينزو بكلمة، لكن ابتسامته الساخرة التي لم تصل إلى عينيه كانت إجابة كافية. وقبل أن ترفع يدها لتخفي توترها، رنّ الهاتف مجدداً، وبإصرارٍ مجنون هذه المرة.
في هذه اللحظة،نهض لورينزو ببطء متجهًا نحوها ثم مد يده، والتقط الهاتف بسلاسة مرعبة. نظر إلى الاسم المكتوب، وارتفع حاحبه الأيمن ببرودٍ جليدي.
«انزو...» نطق الاسم كما لو كان يلفظ حشرة مقززة.
شعرت إيلينا ببرودة تسري في عمودها الفقري، الغرفة بدا وكأنها تضيق، والهواء ينسحب من رئتيها. ضغط لورينزو على زر الإجابة، ثم نقر على مكبر الصوت، ووضعه في على الأريكة ببطء، مستمتعاً بأنفاس انزو اللاهثة التي خرجت من السماعة متخبطة، مليئة بالشك والجنون:
«إيلينا! أين أنتِ؟! طرقتُ أبواب المدينة بأكملها... أجيبي، أين يختبئ جسدكِ الليلة؟!»
التقت عينا لورينزو بعيني إيلينا المذعورتين. التفت نحو الهاتف، ونطق بكلماتٍ كانت أشبه بنصلٍ يقطع حبال الرجاء عند الطرف الآخر:
«إنها في المكان الذي كان يجب أن تكون فيه منذ البداية، انزو. إيلينا معي.»
ساد صمتٌ خانق تلاشت معه حشرجة المطر. تجمّد الزمن لثوانٍ عبر الخط، قبل أن يخرج صوت انزو مشروخاً، يرتجف بين الإنكار والصدمة:
«من... من أنت؟ من يتحدث؟»
«والدك»
دوى صدى الكلمة كالصاعقة. انزو تراجع خطوة إلى الوراء خلف خطه، وصاح بهستيرية بدأت تفقد السيطرة:
«أبي؟!أبي ؟! ما الذي يجمعك بها؟ أعدها إليّ! إيلينا تخصني، أنا من انتشلتها من قاع العالم!»
في تلك اللحظة، شعرت إيلينا بحاجة عارمة للاختباء من هذا الماضي الشائه.
عيناي إيلينا معلقتين بلورينزو بتوسل، وشفتها ترتجفان بيأس مكتوم.
تأملها لورينزو، وامتلأ صدره برغبة في حماية التي استيقظت فيه بكامل وحشيتها. أمسك الهاتف، وقرّبه من فمه ليرسل الكلمات التي ستغير كل شيء بينهما:
«المرأة التي تجلس معي الآن... تخصني أنا، انزو. لقد انتهت صلاحية وجودك في حياتها.»
«لا! إيلينا! أجيبي!» صرخ انزو بعينين أعمتهما الدماء، لكن لورينزو أغلق الخط ببرود، وألقى الهاتف في سلة المهملات كأنه يلقي بجثة انزو فيها.
التفت لورينزو إلى إيلينا، التي كانت تقف أمامه كعصفور بلله المطر. وبلا تردد، اقترب، وسحبها إليه. أغمض لورينزو عينيه، ولف ذراعيه حول جسدها ، يدفن أصابعه في خصلات شعرها، هامساً بنبرة وعيد للأرض بأكملها:
«انت في حمايتي الآن... لن يمسك أحد، لا انزو ولا أي مخلوق اخر.»
على الجانب الآخر،
الموسيقى الصاخبة في ملهى "باليرمو" كانت تضرب الجدران بارتجاجات عنيفة، تختلط بضحكات الفتيات ورائحة الدخان الكثيف والنبيذ الرخيص. وسط هذا الصخب، كان انزو يجلس كملكٍ خُلع عن عرشه للتو، محاطاً بثلاث فتيات يتلوين حوله كالأفاعي، يحاولن لفت انتباهه بلمساتهن الناعمة وأجسادهن شبه العارية. لكنه كان في عالم آخر؛ عالم تجمدت فيه الحركة تماماً عند تلك اللحظة التي انقطع فيها الخط.
كان يحدق في شاشة هاتفه المظلمة بعينين متسعتين من الصدمة، والذهول يشل ملامحه. النبضات المتسارعة في صدغه لم تكن بسبب الخمر، بل بسبب الكلمات التي لا تزال تتردد في أذنه بنبرة لورينزو الجليدية.
هل انفصلت عنه حقاً؟ هل تجرأت تلك الفتاة التي انتشلها من العدم وعاملها كدمية في قصره أن تتركه؟
لم يكن ما يشعر به انزو في تلك اللحظة حزناً، ولم يكن شوقاً. هو لم يحب إيلينا يوماً بالمعنى النقي للكلمة،
بل كانت بالنسبة له ممتلكاً ثميناً، زينة لرجولته، وتابعاً يثبت به سطوته. لكن كبرياءه المتغطرس، ط اعتاد أن يأخذ كل ما يشتهيه، تلقى طعنة نافذة في الصدر.
فكرة أن هناك امرأة على وجه الأرض امتلكت الجرأة لتلتفت وتغلق الباب في وجهه، كانت فكرة تفوق قدرة عقله على الاستيعاب.
أزاح إحدى الفتيات عن ركبته بقسوة جعلتها تتعثر وتطلق صرخة تفاجؤ، لكنه لم يهتم. وقف يترنح قليلاً، وعيناه المحتقنتان بالدم تشتعلان بحقد أعمى. قبضته اعتصرت الهاتف حتى كادت عظام يده تنفجر، وميل جسده للأمام كحيوان جريح يوشك على الهجوم.
«أنا؟!» تمتم بصوت خافت، حاد، كفحيح الأفعى، غطت عليه الموسيقى لكنه كان كافياً ليهز كيانه. «أنزو لا يُرفض... لا أحد في هذه المدينة اللعينة يملك الحق في أن يقول لي 'لا'!»
تذكر صوت والده لورينزو. تذكر الهيبة والبرود التي نطق بها اسمه، وكيف جعلته الكلمات يشعر فجأة بأنه طفل صغير يُحرم من لعبته.
تحولت الصدمة إلى بركان من الغضب المكبوت. شعر برغبة عارمة في إحراق الملهى بمن فيه، في تحطيم الزجاج، في غرس نصل حاد في عنق أول من يبتسم في وجهه.
نظر إلى زجاجة الفودكا الموضوعة على الطاولة أمامه. امتدت يده المرتجفة بالغل، والتقطها من عنقها. لم يسكب في كأس، بل رفع الزجاجة مباشرة إلى فمه، ليسرف في الشرب بجرعات متتالية وسريعة، تاركاً السائل الحارق يلتهم حلقه وعقله، محاولاً طمس صوت لورينزو، ومحاولاً غسل العار الذي شعر به.
ابتلع الخمر بنهم مجنون والقطرات الباردة تسيل على ذقنه وعنقه، بينما عادت الفتيات للاقتراب منه بحذر بعد أن رأين ملامحه الشيطانية.
تراجع خطوة إلى الخلف، وارتمى فوق المقعد الجلدي مجدداً، وعيناه مثبتتان على السقف الأسود للملهى، متعهداً في سره أن هذه الليلة ليست النهاية، بل هي الفتيل الذي سيشعل حرباً لن تنتهي إلا بالدم.
.
.
.
.
خلف النوافذ العالية لقصر لورينزو، كان هدير العاصفة يبدو واهناً، وكأنه يرتد خائباً أمام الجدران الحجرية السميكة التي شهدت على صراعات أجيالٍ من رجال الدم. في الغرفة الرئيسية، كان الدفء المنبعث من الموقد الحجري يداعب خصلات شعر إيلينا، بينما كانت لا تزال مستسلمة داخل العناق، يرتجف جسدها كأوراق الخريف بين يديه.
تراجع لورنزو خطوة صغيرة إلى الوراء، لكنه لم يرفع يديه عن كتفيها. أملى عينيه الرماديتين من وجهها الشاحب، متأملاً ملامحها المذعورة بنظرة غريبة امتزجت فيها الوحشية الكامنة بأرقّ درجات الحنان التي يمكن لزعيم مافيا أن يمتلكها.
مسح بإبهامه قطرة مطر عنيدة كانت قد علقت بوجنتها، ونطق بصوت أجش، دافئ، يحمل وزناً يرغم الروح على الطمأنينة:
«انظري إليّ، إيلينا.»
رفعت عينيها إليه، لتجد في نظراته ثباتاً يتحدى زعازع الأرض.
تابع لورينزو ونبرته ترسي قواعد عهدٍ جديد:
«الخوف الذي قيدكِ مع انزو ينتهي الليلة عند عتبة هذا الباب. أنتِ الآن في حِمى لورينزو، والاسم وحده يكفي ليرتد رصاص المدينة إلى صدور أصحابه قبل أن يجرؤ أحدٌ على التفكير في مسّ شعرة منكِ. مهما حدث، ومهما بلغت سطوة الجنون عند الطرف الآخر... لن يلمسكِ سوء وأنا أتنفس.»
تنكست أنفاسها المضطربة قليلاً، وشعرت وكأن جبالاً من الثقل قد انزاحت عن صدرها، لتكتفي بإيماءة بطيئة من رأسها، معلنةً تسليم روحها وجسدها لهذا الحصن.
التفت لورينزو نحو المكتب، وضغط على زرٍ فضي صغير مثبت تحت حافته. لم تمر دقيقة واحدة حتى انفتح الباب الخشبي الضخم بهدوء مرعب، لتلج منه «مارتا»، رئيسة خادمات القصر، امرأة خمسينية بملامح صارمة ثنيت بالولاء المطلق. وقفت مارتا مطأطئة رأسها باحترام ينم عن مكانة السيد.
نظر إليها لورينزو، وأشار بيده إلى إيلينا بنبرة أمرٍ لا تقبل التراخي:
«خُذي إيلينا إلى الجناح الشرقي... الجناح الذي أمرتُ بتجهيزه لها مسبقاً. تأكدي من أن كل رغباتها مجابة، وألا يطرق بابها أحدٌ كائناً من كان.»
التفت لورينزو مجدداً إلى إيلينا، وخفّت حدة نبرته وهو يخاطبها بنظرة محملة بوعود الغد:
«أنتِ بحاجة إلى النوم الآن، فالليلة كانت أطول مما ينبغي لقلبكِ. اذهبي وارتاحي، وغداً... عندما تشرق الشمس وتصفو العقول، سيكون لدينا متسع من الوقت لنتحدث في كل شيء بشكل جيد، ونرسم معالم حياتكِ الجديدة هنا.»
أعطته إيلينا نظرة أخيرة مليئة بالامتنان الصامت، قبل أن تستدير وتسير بخطوات وئيدة خلف مارتا. ومع خروجها من الغرفة وانغلاق الباب خلفها بصرير هادئ، عاد الصمت يبتلع المكان.
وقف لورينزو بمفرده، يتطلع إلى الفراغ الذي تركته، وعيناه تظلمان تدريجياً، مفكراً في الخطوة القادمة التي سيصفي بها حساباته مع ابنه.
ظل لورينزو قابداً في مكتبه، يراقب الليل وهو يتخطى منتصفه ببطء قاتل. كانت الأجواء قد هدأت خارجاً، واقتصرت العاصفة على زخات مطر خفيفة تنقر الزجاج برتابة كئيبة. لم يكن لورينزو رجلاً ينام عندما تكون هناك خيوط معلقة في بلدته؛ كان يجلس في الظلام العابر، يدخن سيجاره الكوبي ببرود، والتبغ يشتعل وينطفئ كعين ثالثة تراقب مصائر الآخرين.
وفجأة، اخترق السكون صوت خطوات ثقيلة، متباعدة ومتعثرة، تتردد في بهو القصر السفلي. كانت الخطوات تصطدم بالرخام الفاخر دون أي مبالاة بالهيبة أو الحذر. ابتسم لورينزو ابتسامة مظلمة؛ لقد علم فوراً أن ابنه الطائش قد عاد ليواجه حتفه.
نهض من مقعده بحركة انسيابية صامتة كشبح، وفتح الباب الخشبي الضخم، ثم سار على الممر العلوي المطل على البهو. هناك في الأسفل، كان انزو يترنح. ملابسه الفاخرة مبعثرة، ياقته مفتوحة، وشعره الفوضوي يغطي جبينه، بينما تفوح منه رائحة نفاذة ومقززة؛ خليط من الكحول المركز وعطر نسائي رخيص علق بثيابه من ليالي الملهى العابرة. لكن، رغم ثمالته الظاهرة، كانت عيناه الشاخصتان نحو الأعلى تشعان بحقد أعمى وجنون لا يكبح.
ثبّت انزو نظراته على لورينزو الواقف بكبرياء فوق الشرفة الداخلية، وزأر بصوت مبحوح ومشروخ ملأ ردهات القصر:
«أين هي؟! أين خبأتها يا أبي؟! إيلينا ملكي... أخرجها إليّ الآن!»
لم ينطق لورينزو بحرف واحد. لم يتغير خط في وجهه الصارم، ولم تظهر على ملامحه ذرة غضب أو تفاجؤ. وبدلاً من الإجابة، نزل درجات السلم الرخامي ببطء شديد، وهيبة خطواته المنتظمة تتردد في أنحاء القصر الساكن تبث الرعب في نفوس الخدم المختبئين خلف الأعمدة.
عندما وصل إلى الطابق السفلي، أصبح يفصله عن انزو المترنح خطوتان فقط. حاول انزو الاندفاع للأمام وهو يرفع قبضته المرتجفة بالغل، مستجمعاً ما تبقى من شجاعته المغسولة بالخمر.
لكن لورينزو لم يعطه حتى شرف المحادثة؛ وبحركة خاطفة، عنيفة ومباغتة، رفع ساقه وسدد ركلة قوية ومدمرة بقدمه الثقيلة مباشرة إلى منتصف بطن انزو.
انقطع الهواء فوراً من رئتي انزو، وخرجت منه حشرجة مكتومة وهو يتراجع للخلف، قبل أن تلتوي ركبتاه ويسقط على الأرض الرخامية الباردة بوجهه، فاقداً وعيه تماماً تحت تأثير الألم القاتل والخمر.
وقف لورينزو فوق جسده الملقى كالجثة، وعدّل ياقة قميصه الأسود بهدوء، ثم التفت بعينين حادتين نحو حرس القصر والخدم الذين ظهروا من الظلام برعب:
«جروه من قدميه ككلب ميت، وألقوا به في غرفته. لا أريد رؤية وجهه القذر في أروقة قصري الليلة.»
تحرك الحرس فوراً ونفذوا الأمر باهتزاز، بينما تطلع لورينزو إلى بقعة الضوء التي تسبق شروق الفجر عبر النوافذ الطويلة، وتمتم بنبرة وعيد جليدية تهمس للمستقبل:
«استمتع بنومك الأخير كـ رجل يا انزو... ففي الصباح، سأعلمك كيف يكون الحساب في عالم لورينزو.»
..
.
.
.
نهاية الفصل الأول أخبروني رأيكم🤗
إيديلويس