بين الإنقاذ و التدمير

بين الإنقاذ و التدمير

19 0

-"هذا لأنك فتاة المختارة"

أردفت تلك الفتاة التي منذ أن جلست وهي ترمقني بنظرات لا أعرف سببها...لكن نبرة صوتها مألوفة بالنسبة لي...لا اذكر اين سمعتها؟! لكنني واثقة انني قد سمعتها من قبل..

-"ماذا تقصدين بالضبط؟"

-"أي جزء في كلامي لم تفهميه؟!"

أقسم أنني في هذه اللحظة عجزت على الرد...لا ادري ماذا أقول؟! لا أعرف كيفية الرد؟! ليس الآن فقط حتى في عالمي كنت اعجز على رد في مثل هذه المواقف...

إلتزمت الصمت فطأطأت رأسي بدون أن ألفظ بأي حرف... أصبحت أقضم أظافري بسبب التوتر الذي يحتلني؛ بعد أن اقع في مثل هذه المواقف؛ أو أي الموقف يجلب لي التوتر افعل ذلك ثم أبلعها...هذه العادة التي اعاني منها منذ طفولة...

-"كلانا نحتاجك..لكن اسباب مختلفة"

رفعت رأسي بعد أن سمعت كلامه...إلتففت إليه فأردفت

-"كيف يعني!؟"

-"يعني كلانا نحتاجك نحن ولوكا...لكن أسباب مختلفة..نحن نريدك من اجل حماية هذا العالم وكل ما يوجد فيه من الكائنات الحية...لكن لوكا يريدك من أجل الدمار هذا العالم"

اردفت ببلاهة

-"ماذا تقول أنت؟ هل هناك أحد يريد الدمار لبلاده؟"

-"اجل يوجد...لوكا هو اكبر دليل...كما أنه مهوس بكامليليا...وانتِ تشبيهينها..."

-"لا ليس مجرد تشبه بل انتِ النسخة المصغرة منها!"

قاطعه ذلك الشخص الجليدي؛ وهو نفسه الشخص الذي اقتحم القصر لوكا من قبل...

-"وما علاقة هذا بهذا؟!"

-"العلاقة التي تربطكما هي علاقة التكامل والترابط!"

في تلك اللحظة إجتاحني صداع فظيع...لم اعود أسمع شيء أو رؤية...كان هناك شريط من ذكريات يمر امام بصيرتي...لكنها مشوشة...كلما حاولت ان أتذّكر الاشخاص موجودين هناك ومعرفتهم؛ يزداد الصداع رأسي اكثر من ذي قبل.

لكن رغم ذلك كنت أجبر عقلي على التذّكر...فلم أستطيع رؤية شيء سوى صورة مشوشة لإمرة وطفلة...كل ما حاولت أن اتعمق في تلك الذكريات؛ يقوى الصداع أكثر من ذي قبل...حتى شعرت برأسي سينفجر في أي اللحظة...نهضت من مكاني...سمعت صوتا خافتا في مسماعي ينادني بإسم ويطلب مني قدوم إليه...مع سماعي لذلك الصوت؛ ازداد الصداع أكثر...في تلك اللحظة فقط دخلت في الصراع بين عقلي والقلبي...وقتها قلبي كان يقول اتبعي الصوت؛ بينما عقلي كان يقول لا تتبعيه...تصرفي كأنكِ لم تسمعيه...عندما يدخل الإنسان في الصراع بين عقله والقلبه.

غالباً ما ينتج عن هذا الصراع قرارات مصيرية قد تؤدي به إما إلى الانتصار وتحقيق النجاح، أو إلى الفشل والهزيمة. وهنا يظهر دور كل من العقل والقلب في تحديد نتيجة هذا الصراع...

___________

في وعي الملاشى سمعت صوت ينادني

-"هاروكا...هاروكا...تعالي"

فتحت عيني ببطء...

-"هاروكا..تعالي...تعالي"

الصوت كان يترنن في مسامعي بإستمرار....مما جعلني أفتح عيوني بسرعة...رغم الصداع الذي اجتاح رأسي...جلست بجزئي العلوي؛ فوضعت يدي على جبيني، بدأت بدعكه حتى يخف الصداع قليلا فقط.

لكن بدون جدوى فصداع لم يتوقف البتة...كلما زاد صوت زاد صداع معه...لم يعود امامي سوى خيار، وهو أن اتبع مصدر الصوت...ثم أرى إلي أين سأصل؟!

بدأت امشي بخطوات بطيئة بينما أترنح كأنني في حالة الثمالة... لكن ذلك لا يهمني الآن؛ كل ما يهمني هو أن اصل لمصدر الصوت بسرعة حتى يتوقف الصداع...أنا واثقة انه الحل الوحيد الذي سيجعله يتوقف.

ظليت على هذه الحال لمدة ساعة تقريبا...أنا امشي على الثلج حافية القدمين...حيث تضررت كثيرا بسبب مشي المستمر لساعة بدون حذاء، وأنفي المحمر من شدة البرد..لدرجة انه بدأ بسليان... فالرؤية غير واضحة بسبب العاصفة الثلجية التي تحجب الرؤية ووجه الشاحب فمن سيراه سيظن انني على وشك الموت..

-"اخيرا وصلتِ!"

فجأة ظهر صوت بينما كنت منغمسة في المشي...رفعت رأسي بإتجاه مصدر الصوت فإذا بي فتاة صغيرة تقف امامي

-"من أنت؟! وما هذا المكان؟ و اين البقية؟"

-" انا حاكمة في هذا العالم... إنهم في أمان يا نانامي هروكا...أنت اميرة، الابنة الحقيقية لملك الشياطين؛  وابنة كامليا !"

-"أنتِ ارشدتني الى هنا؟!"

-"اجل...اضافة إلى قدر المحتوم تملكينه بنفسك."

-"تأمرت كل اللحظة لتنسيج هذه القصة التي هي انتِ"

-"أيضا..."

-"اختبار لتحديد ما إذا كنت تملكين ما يلزم لتكوني الأسطورة"

فجأة ظهر صوت اخر بينما كنت مركزة في حديث تلك الفتاة؛ إلتفتت بإتجاه الأخر فإذّا بإمرأة في سن الشيخوخة...توسعت عيوني بصدمة غير مصدقة ما أراه، هل يعقل ذلك؟ ذلك الشعر أبيض بإضافة إلى تلك عيون قرمزية..

أليس فتاة اسطورة هي وحدها ما تملك هذه العيون والشعر؟! هل يعقل ان تكون هي أيضا الأسطورة؟

قاطع تفكيري كلامها

-"وتم تأكد من أنك تملكين ذلك...أخترتِ من الخيارات التي أتيحت، وعثرت على طريقك لهذا العالم"

ضحكت بهسترية ليس لطرافة الموقف وإنما لجنون ما سمعته...بعد كل شيء إتضح أن كل ما مررت به حتى الآن.

لم يكون مجرد مصادفة كما ظننت...بل كان كل شيء مخطط له من البداية...

-"أخترت...."

<تسك>

ضغطت على اسناني من شدة الحقيقة مرة التي واجهتني الآن...شعرت بغصة في حلقي تخنقني من شدة الألم الذي اشعر به الآن...اشعر وكأن حنجرتي تتمزق من داخل ببطئ....

-"ظننت انها خياراتي أنا، لكن إتضح انني اجبرت عن الاختيار...من جزء الغامض مني ثانية...تريد شيء ما، صحيح؟! أخبرني!"

كنت أنطق احرفْ وانا على وشك البكاء في اي لحظة من الدموع التي تغلغلت في عيوني...

-"بحثنا...عن الكائن بإمكانه إدارة عدد الأرواح المتضخم بدلا منا.."

-"وبإختيارنا، سنجعل ذلك الكائن يختبر الإنسانية والتأكد من نضجه،"

-" وهذا اصل الاسطورة الدموية"

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسطورة الزهرة الدموية

المؤلف Hanachane5
2025/10/11 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة