وقف صن بصمت، وعيناه تستقران على الفتاة أمامه دون أن تكشفا شيئًا مما يدور في داخله. كان العرض واضحًا، بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل من التعقيد ما يكفي ليجعله يتردد للحظة.
"يبدو أن هذا أمر طبيعي في هذا العالم..."
مرت الفكرة في ذهنه بهدوء، لكنه لم يسمح لها بأن تتحول إلى حكم سريع. لم يكن في موقع يسمح له بالاندفاع.
إن رفض... فقد يُفهم الأمر على أنه إهانة.
وإن وافق... فقد تتغير علاقته بهذه العائلة، وهي العلاقة الوحيدة التي يملكها منذ أن وجد نفسه في هذا العالم الغريب.
لم يكن يملك ترف الاختيار الحر. كلا الطريقين يحملان مخاطرة، لكن أحدهما فقط يمكن تحمّله.
أغلق عينيه لثوانٍ، ثم قال داخليًا:
"سورا، حلّلي."
لم يستغرق الأمر طويلًا. ظهرت النتيجة ببرودٍ خالٍ من أي تردد:
نسبة النجاح في القبول تفوق الرفض بفارق كبير.
فتح عينيه ببطء، وكأن القرار قد اتخذ قبل أن ينطق به.
بعد عدة دقائق
كان يمكن ان يسمع صوت السرير الخشبي يصر كما ان الزوجة كانت تصل الحد بالفعل فلم تستطع الاحتمال اكثر وبدأت تصرخ وتتأوه \
رغم ان صن لم يقبل مهمة سورا لتحسين اداءه الا انه كان قد مر بالكثير من التوتر وحصل اخيرا على فرصة لتفريغه فقام باداء رائع
بعد الانتهاء لاحظ صن
كان هناك شيء... تغير.
لم يكن ألمًا، ولا إرهاقًا كما اعتاد بعد جلسات الزراعة. بل على العكس—
كان شعورًا خفيفًا، يكاد لا يُدرك، لكنه واضح بما يكفي ليجعله يفتح عينيه ببطء.
روحه... أصبحت أكثر تماسكًا.
عبس قليلًا، غير متأكد مما يشعر به، لكنه لم يتجاهله.
في الصباح، لم يتردد في سؤال العم لي، لكن الإجابة لم تضف شيئًا. حتى هو بدا حائرًا، وكأن ما يتحدث عنه صن لا ينتمي إلى المعرفة المعتادة في هذا العالم.
وهذا... جعل الأمر أكثر إثارة للاهتمام.
عاد إلى غرفته، وأغلق الباب خلفه، ثم جلس بهدوء.
"سورا."
بدأ التحليل.
وللمرة الأولى منذ وصوله إلى هذا العالم، شعر أن ما يراه ليس مجرد وهم أو انطباع خاطئ.
كان هناك تغير حقيقي في بنية روحه، وإن كان طفيفًا.
"زيادة في الكفاءة..." تمتم بصوت منخفض، وكأنه يختبر الفكرة على لسانه.
سقط الصمت مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يكن فارغًا، بل ممتلئًا باحتمالات جديدة.
في الليلة التالية، لم يكن قراره نابعًا من تردد أو ضغط... بل من رغبة في التأكد.
أعاد التجربة مع زوجة العم، لكن بعقل مختلف.
كان أكثر وعيًا، أكثر تركيزًا، يراقب الفروق الدقيقة، يبحث عن العلاقة بين السبب والنتيجة.
وعندما انتهى—
ظهرت الإجابة.
التأثير ما زال موجودًا... لكنه أقل.
ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت على شفتيه.
"إذًا... ليس ثابتًا."
جلس مباشرة بعد ذلك في وضعية الزراعة، وكأن ما حدث لم يكن سوى خطوة ضمن تجربة أكبر.
"لنرَ..."
بدأ في صقل روحه، لكن هذه المرة لم يكن وحده.
تدخلت سورا، ودون أي مقدمات، اندفعت داخل وعيه موجة من المشاعر.
ذكريات... لم يعشها.
أحاسيس... لم يشعر بها من قبل.
ومع ذلك—
تقبلها عقله كما لو كانت حقيقية.
لم يعد بحاجة للبحث عن صفاء ذهني أو استحضار مشاعر مناسبة. كل شيء تم توفيره له... بشكل مباشر.
مرّت دقائق قليلة، لكنها كانت كافية.
عندما فتح عينيه، كان الفرق واضحًا.
التقدم الذي حققه لم يكن فقط أكبر، بل جاء دون ذلك الإرهاق الذي اعتاد عليه.
تنفس ببطء، وهو ينظر إلى يده وكأنه يرى ما تحت الجلد.
"مفيد... لكن غير كافٍ."
الأرقام لم تكن في صالحه.
الوصول إلى المرتبة الأولى يتطلب صقلًا كاملًا للروح، أما المرتبة الثانية فكانت تقف على مسافة أبعد بكثير.
وبهذا المعدل...
لن يصل في وقت معقول.
فتح الخريطة الجلدية أمامه، وتأملها بصمت.
مملكة ري اينوار امتدت أمامه بخطوط غير متقنة، لكنها كافية لترسم صورة واضحة.
العاصمة في الوسط، حيث القوة الحقيقية حيث يقبع القصر الملكي بالاضافة لبيوت النبلاء وكذلك اكاديمية الفنون للعناصر الاربعة
تذكر صن كلمات العم لي
كانت هذه اكاديمية تدرس المزارعين ويترأسها شخص من المرتبة الررابعة !
خارج العاصمة تم احاطتها بغابة عملاقة تصل الى ضعفي مساحة العاصمة وقد حذره العم لي من خطورة هذه الغابة مرارا بسبب الوحوش التي تعيش فيها \
على يمين المملكة حيث تنتهي الغابة تقريبا كانت تلك مدينة الاقزام حيث بدا حجمها اضعاف حجم القرية
اما شمالا فقد كان البحر المتجمد ، وفي الجنوب كتب بخط اغلظ بقليل -الهاوية- ،اما يسار العاصمة حيث تنتهي العابة فقد كانت عدة قرى صغيرة من ضمنها هذه قرية بونو بالاضافة الى عدة قرى جميعها بشرية ، جميع رؤوسائها تقريبا في الرتبة الثالثة وقد اعتادو المنافسه بينهم الا ان هذا لم يمنعهم من التجاره فيما بينهملم يستغرق قراره وقتًا طويلًا.
خلال الأيام التالية، بدأ يدخل الغابة.
في البداية، بحذر شديد، يراقب كل خطوة، ويتجنب أي خطر محتمل.
لكن مع مرور الوقت، أصبح أكثر جرأة.
كل مرة... أعمق من السابقة.
حتى مرّ شهر كامل.
وفي إحدى تلك المحاولات—
تغير كل شيء.
اهتزت الأرض تحت قدميه فجأة، وكأن شيئًا ضخمًا استيقظ من سباته.
توقف في مكانه.
الأشجار حوله كانت شاهقة، تمتد نحو السماء بشكل غير طبيعي، لكن ذلك لم يكن ما شد انتباهه.
بل ما كان يتحرك بينها.
يدان عملاقتان ظهرتا من بين الأشجار، دفعتاهما جانبًا بسهولة، وكأنهما لا وزن لهما.
ثم خرج...
جسد هائل، يتجاوز كل ما رآه من قبل.
لكن ما جعله يتجمد—
لم يكن الحجم.
بل الرأس.
أو... غيابه.
في مكانه، كانت هناك يدان.
يدان... تشكلان رأسه.
شعر بشيء بارد يمر في جسده، بينما خرج صوته منخفضًا دون وعي:
"الناسك الوحشي..."