الرمز

الرمز

17 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عساكم بخير أيها المحققون.

قبل البدء لا تنسوا وضع إعجاب والتعليق بين الفقرات رجاء 🁨ttps://t.me/c/3277657󰀊...

..

.

في مركز الشرطة، في القاعة التي تركها المحققون الثلاث ليؤنسها وجود المفتشين الملتفين حول الطاولة الكبيرة، يجلس أحمد ونبيه متجوارين ويقابلهما جهاد الذي يجلس أمام أحمد، كما أنه أول من باشر الحديث:

_إذا... كيف تسير الأمور معكما؟

أجابه نبيه بابتسامة:

_على خير ما يرام ولله الحمد، جهزت المال المتفق عليه.

تابع عنه أحمد:

_لدي من المال ما يكفي للمساعدة -إن شاء الله-

تابع بنبرة حذرة حملت بعض القلق:

_ولكن أتظنانه سيوافق على شيء كهذا؟

وافقه نبيه محدقا برفيقهم الثالث:

_لا سيم أنه يكره أن ينظر له أي شخص بتعاطف!

ابتسم المفتش جهاد بهدوء وأراح بظهره على مسند الكرسي قائلا بثقة وهو يقلب بصره بينهما:

_فكرت في أسوأ الاحتمالات... لا أحب أن أكون من أولائك الأشخاص الذين يفرضون على غيرهم الانصياع لهم، ولكن في مثل هذا الموقف سأضطر للضغط عليه ليوافق فهو في منزلة الابن عندي.

نظرا له بصدمة فتابع بعد أن أعاد ظهره للأمام وشابك أصابعه فوق الطاولة وقد استقرت نظرة جادة في عينيه:

_تعاهدت مع قاسم مرات عديدة أنه إذا أوذي أحدنا فإن الآخر سيكون نِعْم المساند لعائلة صديقه؛ لذا لن أتراجع عن قراري، ثم إنني وقّعت على عقد البيع.

_ألا تظن أنك تسرعت!؟

تمتم نبيه مصدوما لينفي الآخر برأسه بثقة فعلق أحمد بنبرة أقرب للسخرية رغم الاحترام الذي غلفها:

_أنت تتعامل مع عمران لا مع والده يا جهاد!

نظر له جهاد بثقة لثوان قبل أن يبتسم بخفة:

_اسمع يا أحمد، أنا لا أنظر إلى ما يريده عمران، بل إلى مصلحته.

تنهد بحزن عميق وتابع:

_لو انقلبت الأدوار وصار قاسم مكاني لفعل ما فعلت.

وقف مستعدا للخروج:

_إن كنتما ترفضان الفكرة فقط لا تتدخلا وسأتكفل بالمال وحدي.

رمقه أحمد بسخرية قائلا:

_أتريد كسب الأجر وحده؟ في أحلامك يا رجل.

زفر المفتش نبيه قائلا:

_بجدية، لا تتصرفا كمراهقين... لا ألوم لادن وليث إذا!

ضحكا بخفة وتبادلا النظرات ليقول أحمد مبتسما متذكرا الماضي الذي جمعه بأصدقائه الثلاثة؛ جهاد، نبيه، وقاسم-رحمه الله-:

_مضى الوقت بسرعة، إحدى عشر عاما مضى على ذلك!

كستهم ملامح حزن لفترة قصيرة قبل أن يبددها جهاد بقوله الحازم:

_لنذهب لإكمال الإجراءات قبل عودة الشباب وإلا سيفسد الأمر بأكمله.

من جهة أخرى...

وصل لادن ورفيقه إلى أول عنوان لديهما، ترجلا عن السيارة ووقف لادن على الجانب الأيمن للباب وطرق ثلاث طرقات بخفة ليسمع صوت خطوات قادمة تبعه صوت فتاة تسأل:

_من؟

أجابها برسمية واحترام:

_السلام عليكم، نريد لقاء السيد أنس من فضلك.

_سأخبره حالا.

تبادل لادن وليث النظرات لوهلة فهما يجهلان ما سيسألانه، لكن لفت انتباههما انفتاح الباب ليخرج من خلفه شاب متوسط الطول، يرتدي قميصا أسودا مع بنطال ينساب على ساقيه بأرياحية بلونه الأبيض.

حدق فيهما مضيقا عينيه بتفحص قبل أن ينطق بلهجة مستفسرة:

_تفضلا؟

هذا الأسلوب يبغضه لادن بشدة، ويبدو أن ليث لا يقل بغضا له عنه، ليقولا معها بهدوء لم يتوقعا أن يتسما به أمامه وهما يخرجان شارتيهما:

_نحن الشرطة، لدينا بعض الأسئلة.

رفع حاجبيه بسخرية متمتما:

_الشرطة؟ لا أظنني ارتكبت مخالفة!

اكتفى ليث بالصمت فهو أسوأ من لادن في ضبط أعصابه وإن كان يحب استفزاز لادن بشكل خاص إلا أنه الآن لن يستطيع التصرف بشكل صحيح دون مساعدة المحقق الآخر الذي قال بحزم قابضا على يده:

_نريد أن نسألك بشأن قصة اختطافك، لذا من فضلك أجب على أسئلتنا بشفافية تامة.

علق ساخرا وهو يضع يديه في جيبَيه:

_ألم أقل أن لا شيء عندي لأقوله؟

تجاهل لادن هذه الكلمات وباشر بطرح أول سؤال بعد أن أخرج مذكرته وقلمه:

_هل رأيت وجه الجاني؟

أجاب ساخطا وقد استفزه تجاهل لادن لكلماته:

_كلا.

_ماذا عن جسده؟ هل لمحت أي شيء يدلنا عليه، طوله، وزنه، حتى ملابسه قد تفي بالغرض!

رمقه بازرداء قبل أن يجيب:

_كلا

_هل رأيت المبنى الذي أُخذت إليه؟

_لا

كاد لادن يلقي بسؤال آخر عليه لولا صوته المتأفأف الذي أثار غضب لادن وكاد يفرغ غضبه فيه لكن ليث تدارك الموقف إذ قال بنبرة حادة وعينين تخترقان الذي يقف أمامه بقميصه الأسود:

_تحدث باحترام إذا سمحت!

ابتسامة جانبية صغيرة استقرت على شفتي لادن بسبب هذه الكلمات التي يمكن أن يطلق عليها كلمة «دفاع»  ثم عاد لجديته وهو يلقي بسؤاله الأخير قائلا:

_كيف تمت عملية الاختطاف؟

فكر قليلا في محاولة فاشلة لاختلاق كذبة قبل أن يهز كتفيه ببساطة:

_لا أذكر.

نظرا له بازدراء، فكما قال المفتش جهاد إنهم يرفضون التعاون لسبب غير معروف.

_حسنا نشكر تعاونك.

تمتم به لادن صارا على أسنانه وأشار لليث ليتوجها نحو السيارة ثم يصعدا في الوقت ذاته.

زفر المحقق الجالس في مقعد السائق بغضب وهو يغلق مفكرته بعد أن أخذ نظرة سريعة على الإجابات السيئة التي حصل عليها ثم أردف ببرود:

_لنذهب لوجهتنا التالية.

أومأ له ليث ولم يرد أن يتحدث كي لا يزيد من غضبه الذي كان واضحا في عينيه، وفيما هما على حال من الصمت الطويل قطعه صوت لادن الهادئ وعيناه مثبتتان على الطريق:

_ممتن لك.

حملق فيه الآخر بتعجب:

_علام؟

أجاب ساخرا:

_دفاعك.

هز ليث كتفيه بخفة وابتسم قائلا:

_لم أفعل شيء.

_متواضع!

تمتم بتهكم ثم ابتسم بخفة دلالة على أن بعض تلك المشاعر السلبية تبددت و...

_لادن.

_ماذا؟

_ألا تظن أن المختطِف شخص قريب من هؤلاء الأربعة؟

هز رأسه موافقا:

_لا شيء مستبعد، أو ربما هم تحت تهديد.

رفع ليث حاجبيه وقوس شفتيه قائلا:

_من يدري؟ كل شيء وارد... رغم أن ذاك الأنس لم يبدُ تحت أي ضغط!

لم يعلق لادن واكتفى بالصمت مستمرا في القيادة نحو مهمتهم التالية، منزل عامر الذي يقع قريبا من وجهتهم السابقة لذا لم يستغرقوا الكثير من الوقت حتى وصلا له.

في مكان آخر...

ترجل عمران عن سيارته وانتظر نزول شقيقته كذلك ثم توجها نحو الباب، كانت متوترة بعض الشيء فقد أخبرها عمران بمهمتهم لكنها لم تخبره شيئا عن مرام، وما زاد قلقها هو رد فعل الأخرى عندما تراها بل ومعها شقيقها في مهمة رسمية من الشرطة.

نظرت له بتردد فأومأ لها بهدوء لتطرق على الباب طرقات سريعة ويدها ترتجف مما أثار استغراب عمران لكنه لم يعلق وانتظر حتى سمعا صوت خطوت تبعها قول مرام:

_من الطارق؟

_أنا... رنيم.

قالتها بتلعثم ليحدق فيها شقيقها بنظرة مرتابة فجملتها توحي بأنها تعرف من في هذا المنزل، لكن متى؟ وكيف؟ ولم لم تخبره؟

عصف ذهنه الكثير من الأسئلة لتفتح الفتاة الباب فانزاح قليلا كي لا يراها، في حين أردفت مرام بدهشة:

_كيف عرفتِ العنوان؟

_إنها قصة طويلة.

تابعت بتوتر:

_هل والدك موجود؟

_نعم.

_أخي يريد لقاءه.

ثم أشارت برأسها للجهة التي بها عمران لتفهم الفتاة أنه يسمعها، فأردفت بهدوء:

_إنه في الحديقة الخلفية، يمكنه الذهاب له، أو سأناديه حالا.

نظرت رنيم لشقيقها الذي هز رأسه نافيا وتحرك نحو الحديقة فقالت:

_ذهب إليه.

هزت مرام رأسها متفهمة رغم الاستغراب الذي لا زال يحوم حولها قبل أن تسمع صوت والدتها الذي يسأل عن الزائر لتضرب الفتاة جبينها بخجل وهي تقول:

_تفضلي عزيزتي!

_معذرة على القدوم دون موعد.

تمتمت بنبرة لا تقل توترا عن سابقتها لترمقها الأخرى بعتاب ثم اقتادتها لغرفة الضيافة واستأذنتها لبضع دقائق.

كانت الغرفة راقية إلى حد كبير، واسعة، ذات طلاء أبيض، توسط سقفها ثرية ذهبية اللون، كما أن لون الأراك الوردي المائل للبنفسجي ذي الخطوط الرقيقة الذهبية زاد من جمال الغرفة.

تأملها للمكان أراح نفسها قليلا وخفف عنها التوتر الذي أكلها قبل قليل، فقد أخذت تتأمل تناسق الألوان تارة، ثم تحدق في انعكاسها على شاشة التلفاز المعلقة ذات الحجم الكبير تارة أخرى، ثم تنظر للطاولة الخشبية المستطيلة المستقرة أمام الحائط الذي علقت عليه الشاشة.

مرت الدقائق وأتت مرام تحمل صينية تقديم مستطيلة خشبية، عليها كأسي عصير وصحن به بعض قطع الشوكولاتة، قدمت الضيافة لضيفتها التي أخذت كأس العصير وقطعة شوكولاتة وهي تشعر بحرج شديد لقدومها المفاجئ، كان عليها الرفض حقا، فلا بد أن مرام قد فهمتها خطأ وربما ظنت أن رنيم أخبرت شقيقها بالقصة!

وضعت الفتاة الصينية على الطاولة الزجاجية بعد أن أخذت الكأس الثاني وقطعة شوكولاتة، ثم جلست قرب رنيم وأردفت بلطف:

_يمكنك نزع نقابك، فلا أحد غيري أنا وأمي في المنزل الآن...

أغمضت الأخرى عينيها وعضت على شفتيها بارتباك شديد فهي نسيت أنها لا تزال ترتدي نقابها، فوضعت كأس العصير جانبا وفكت ربطة نقابها ثم وضعته في حجرها ولا زالت وجنتيها محمرتان خجلا لتضحك مرام قائلة:

_لم الخجل؟

تابعت بابتسامة لطيفة:

_تبدين جميلة ما شاء الله.

_أشكرك.

تمتمت حياءً، ثم التزمت الصمت لتسألها مرام بفضول وحذر:

_إذا؟ ماذا جرى؟

تنهدت رنيم قائلة:

_في الحقيقة، يبدو أن القضية قد وصلت للشرطة منذ وقت، وقد كُلف أخي بمهمة الحديث لوالدك وكلفتُ أنا بالحديث معك أنت ووالدتك دون أن يعلم أحد -حتى أخي- أنني أعلم بالقصة مسبقا.

دهشت مرام وأردفت:

_كُلفتِ؟ من كلفك؟

_المفتش جهاد

أجابت بعفوية لتشهق الفتاة ففسرت لها قائلة:

_أعمل كمساعدة للمحقق عمران

ابتسمت موضحة:

_أخي.

_هذا مذهل!

ثم سألتها بتأنيب:

_لم أخفيت الأمر سابقا؟

أجابتها بهدوء:

_لم يكن ذلك ضروريا، ففي الجامعة لست سوى طالبة كالبقية... وهنا الأمر مختلف.

أومأت لها الأخرى بتفهم، ثم قالت وهي تهم بالوقوف بعد أن أخذت الكأس الذي خلا من العصير من ضيفتها:

_سأنادي أمي إذا... كي لا أزيد من تأخيرك.

_سأكون ممتنة...

عند لين...

تربعت في جلستها على سريرها ذي الغطاء الذي يشعرها أنها في وسط السماء إذ كان باللون الأزرق الفاتح ورسمت عليه بعض الغيوم.

أخذت تقلب صفحات الكتاب صفحة صفحة، فهذا بالنسبة لها أفضل من أن تجلس على الفهرس تترجم كلماته كلمة كلمة ثم تبحث عن غرضها.

بعد طول تقليب وتصفح وجدت ضالتها أخيرا، فهي لم تكن سيئة جدا في الإنجليزية كي لا تستطيع قراءة الكلمة التي كتبت بخط عريض في صفحة فارغة كبداية باب جديد «Morse» وتحتها كانت الرموز التالية «٠ ٠٠٠ ٠—٠ ——— ——»

ابتسامة واسعة شقت وجه لين وهي تقلب الصفحة ليظهر أمامها الحروف الإنلجيزية والرمز الذي يقابلهم في الشفرة.

أخذت مذكرتها التي سجلت فيها الرمز الذي ظهر لمرام ثم بحثت عنه في الكتاب بتركيز لتصرخ بحماس واضعة إصبعها المشيرة على إحدى الحروف قائلة:

_ها هو!

ثم كتبت فوق الرمز في دفترها حرف «M»

...

..

.

كيف كان الفصل؟

وإلام يرمز حرف M يا ترى؟

لا تستعجلوا في الحكم! 🔥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وجهان لعملة واحدة

المؤلف البروء
2025/12/27 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة