اتجهت لارا لداخل المبنى و لازالت الأعين تترقبها ليتسأل أحد الطلاب و الذى لم يبدو عليه أنه يعرف جين أين يوجد الفصل الأول للصف الثالث ...
اتجهت لارا إلى الصف وقد أصابها القلق و الارتباك مما يدور حولها و لكن يستوقفها أحد الطلبة ليخبرها أنتتجه لمكتب المرشدة الاجتماعية أولا قبل الذهاب إلى الصف
تسأله لارا عن مكان مكتبالإرشاد لتتجه إليه ....
و تدخل لتتحدث مع المرشدةالتي تخبرها بقواعد المدرسة و كيف تتعامل في الصف ...
وتنهى الحوار بقولها....إذااحتجت إلى مساعدة أو واجهتك
أي مشكلة ابلغيني أولا ولا تترددي ....
تخرج لارا من المكتب و قدخف قلقها قليلا و لكن يصيبها الدهشة و تتصلب في مكانها عند مرور ثلاثة فتيات وقدارتفعت أصوات ضحكاتهن ...... أصاب لارا الفزع لأول مرة منذ جاءت إلى هذا العالم وكأن ذكرياتها قد بدأت بالعودة مرة أخرى ...
تنظر الفتاة التي تقف فيالمنتصف إلى لارا لتتجمد لارا في مكانها و لكن الأخرى ما لبست أن أدارتوجهها بعيدا لتتابع طريقها بعيدا عن الفتاتين الأخيرتين ......
تظهر علامات الانزعاج علىالفتاتين اللتين لم يلحظا لارا و هي أيضا لم تعطهن الفرصة لملاحظتها لتستدر سريعا محاولة الهربمن المكان بأسرع وقت ممكن ...
اسرعت لارا الخطى لتتجنبهؤلاء الثلاثة .... و قد تسارعت أنفاسها و بدأت عينيها بالاهتزاز مما رأته....
لم تدرك لارا من قبل أنهامن الممكن أن تقابل أشخاصا تعرفهم في عالمها ....
حاولت لارا آخذ أنفاسها مرةأخرى و تهدئة نفسها ....و لكن عندما التفتت رأت أحدهم أمامها يحاول الاختباءخلف شجرة من المعلم وذلك لتأخره ....
لم تحاول الالتفات له وحاولت متابعة سيرها و لكن بعد مرورها به وجدت من جذبها من حقيبتها و اختبأ وراءها ليخبرها بأن تحاول تجنب المعلم بأي صورة و لا تخبره عن مكانه ...
« حسنا لا تلتفتي أرجوك .... لا أريده أن يراني ولا يعرف مكاني ....اسمعى سأرد لك هذا المعروف بوجبةطعام لذيذة .... »
لم تلتفت أو أنها لم تستطعالالتفات وذلك لإمساكه بها محاولا تجنب المعلم استطاعت لارا التسلل من خلف المعلم وعندما وصلت إلى الباب نادى عليها ليعرف من هي..
«المعلم ينادي: أنت ...أنت. أيتها الفتاة ...
تلتفت لارا و ترد عليه أجل معلمي ....
المعلم : جين ....!!! لقد اتيت هذا أول يوم لك أدخلى أنا أنتظر أحدهم ....
كادت جين أن تلتفت....ليناديها المعلم مرة أخرى ...
جين أتمنى لك التوفيق....تشجعي ...
يرفع يده ليشجعها...لتبادله رفع يدها و هي مترددة ....
يلتفت المعلم ليبدأ كليهمابالتحرك مرة أخرى ...
يعاود الأثنان الدخول إلى المبنى ...
شكرا لك ....لقدأنقذتني. .... يبدأ زين بشكرها ...
تلتفت لارا ..
لا بأس..... تصدم لارا
«
ترتفع ابتسامة زين على وجهه إنها هذه الابتسامة التي تعلمها جيدا حتى في أصعب الأوقات كان دوما يبتسم ليشرق بها وجهه الأبيض الذي يكتسب حمرة الشمس ...
إذا أنت جين الجديدة...مرحبا أنا زين ..
ترتفع يده ليسلم عليها...لتبادله السلام و قد تجمدت دموعها رغم ابتسامتها البسيطة ....
إذا نحن أصدقاء لا تنسى هذاحسنا ....
زين زين ....لقدأمسكت بك ....يرتفع صوت المعلم ...
حسنا جين أراك في الصف...يقولها زين و هو يجرى بعيدا هاربا من المعلم ..
أيها الأحمق إلى أين تظننفسك ذاهب سأمسكك حتى لو هرب إلى أخر العالم ...
أيها الأحمق كيف تجرؤ علىتخريب ممتلكات المدرسة ...
أه بدأت المطاردة مرة أخرى.... يتحدث سليم
ألا يكف هذا الأحمق عن هذه الأفعال ...يبدو أننا جميعا سنتعرض للعقاب ... ترد ندى
لماذا يجب أن نكون في صفه؟!! ... تنهد ماجد وهو يقولها ...
جين أليس كذلك ....تتكلمندى و قد التفتت إلى جين ...
أجل أنا جين ....
حسنا لنذهب أنت معنا فيالصف لنذهب ....ترد ندى ...
ترد جين :
أه ...حسنا ..
تسر لارا بجوار هذه الوجوهالمألوفة و هي صامتة مرتبكة تسأل فى رأسها ألف سؤال بلا جواب ....تائهة في أفكارها تشعر بالخوف و الحيرة ...
تقطع ندى صمتها ....أنتصامتة للغاية. . هل لأنك جديدة هنا ؟ أم لأنك تقابليني لأول مرة... أم تعرفيني من قبل في عالمك ....؟؟؟!!!
نظرت إليها جين و لكنها لمتستطع التكلم أو ربما وقفت الكلمات على طرف لسانها ....
تكمل ندى كلامهاينتابني الفضول ولكن لا بأس تبدين كشخص متيبس ... تضحك ندى لتخبرها جين التي عهدتها كانت لا تتوقف عن الثرثرة والضحك .....جين التي عهدتها يفتقدها هناالكثيرون و لكن لا بأس رؤية ذلك الوجه تصبرني على فراق ثرثرتها الجميلة ....
تكمل ندى الطريق لتتبعها لارا لتدرك أنها ليست وحدها من فارقت العديد من أحبابها و لكن هناأيضا يوجد من افتقدها .... هي أيضا غالية عند أحدهم ...
*****
اتجهت لارا إلى الصف و فيمحاولة منها لتفادي النظرات و الأشخاص الذين توجهوا بنظراتهم إليها اتجهت مباشرةإلى آخر المدرج لينادي عليها زين الذي كان يجلس في المقعد الرابع ...
تنظر إليه ليخبرها أن تجلسهنا مباشرة في الصف أمامه ...
جين ...إلى أين أنت ذاهبة....يرفع يده ليلوح لها ....اجلسي هنا هذا مكانك المفضل ....
تذهب جين للجلوس و قد بداعليها الارتباك ...
لتخبره ندى التي كانت تجلس بجواره منذ متى كانت تجلس هنا و هذا مكانها المفضل. ..
إبتسم و حرك يديه خلف رأسه.....ألا يمكنك أن تصمتي قليلا ....
ندى : اصمت .... هلتوجه هذا الكلام لي ....؟؟؟؟!!!!
زين : بالطبع هل يوجد شخص منزعج هنا غيرك ؟؟؟؟
ندى : مزعج ....لقدتجرأت كثيرا أيها الأحمق ....ستنال عقابك من الضرب لتجهز نفسك ...
زين : بالحديث عنالمزعجين أين ذلك المغرور لقد تأخر كثيرا ؟!
ندى : لقد سمعت أنهمسافر سيعود بعد يومين ...
قاطع حديثهما دخول المعلم الذي انتبه إليه الجميع ....
ليبدأ حديثه : مرحباأيها التلاميذ ..سعيد برؤيتكم اليوم عادت لنا صديقتنا سدرا أرجو من الجميعمعاملتها بلطف وعدم ذكر الحادث الذي وقع منذ فترة و ذلك لأنه أرهقها نفسيا ....وسأكون ممتنا جدا لكم لذلك ....ستأتي بعد الحصة الثالثة أرجو تفهمكم و هذا رجائي الخاصمنكم ...
استأنف حديثه اليومقد عادت جين إلينا ربما لم تعد نفس الشخص الذى عهدناه أرجو منكم حسن معاملتها ومعاملتها بلطف شكرا لكم ....
أنهى المعلم حديثه و استأنفدرسه....
سيدرا ...سيدرا أصبح هذاالاسم يدور في عقل لارا التي تمنت من داخلها أن تكون هي من تظنه و في نفس الوقت لاتتمنى أن تكون هي. ربما هي شخص مختلف لا ليس هذا ما أخشاه بل أخشى أن تكون تم إيذائها من طرف جين ....
حاولت لارا أن تستعيدإدراكها سريعا حتى لا يلحظ المعلم أو أي أحد أنها شاردة الذهن ...
كانت روز تجلس في آخرالصف و قد اتكأت إلى النافذة و أخذت تنظر منها لبعيد لتلاحظ لارا جلوسهابعيدا عن ساندي و سوزي اللتان كانتا تضحكان معها في الردهة من قبل......
ينحني زين قليلا ليحدث لارا...
اللتان تنظري إليهما إنهماسأندى و سوزي ابتعدي عنهما في العادي يحبان نشر الإشاعات و الإيقاع بين الأصدقاء.... ينتميان لعائلتين ثريتين من الضواحي ....
إذا ماذا عنها ؟؟؟ تسأل لارا و قد أومأت بهدوء إلى روز ..
أه إنها روز يرد زين.....إنها فتاة غامضة تجلس وحدها دائما لا أعرف عنهاالكثير فهي تعد دخيلة علينا ...
دخيلة ؟؟!!! تساءلت فيدهشة.....
...زين : أجل انتقلتهذا العام لذلك لا يوجد لديها الكثير من الأصدقاء ....
لارا : كيف ذلك لقدرأيتها تضحك مع هاتين الفتاتين ....
زين : بالتأكيد ستضحك معهماومن سيحاول أن يعاملهما معاملة سيئة أو يضحك على نكاتهم السخيفة ...سيكون ضحيةلهما بالتأكيد ...
لارا : لقد فهمت ...لقدكانت تتجنبهما ....لم تتغير طباعهما تضحك باستهزاء ....
زين وقد ارتفع صوته :تعرفينهما ؟؟؟!!!
تستدر لارا برأسها محاولةلإسكاته ...
المعلم يصرخ : زين..... أنت معاقب لا أريد سماع صوتك ....
يسود الصمت بعد سماع الطلاب لما قاله زين ليلتفت الجميع ملقينا نظرة على لارا و في عينيه فضول من يا ترى الشخص الذي تعرفه لارا حقا ....