هل شعرت يومًا أنك لا تنتمي لهذا العالم؟ هل تمنيت أن تعيش داخل كتاب؟ هذه هي حكاية إيلينا... الفتاه التي تحب الكتب، لتجد نفسها فجأة في عالم لا يشبه أي شيء قرأته من قبل... من هنا تبدأ القصة.....
.
كانت تعشق القصص، ليست القصص العادية فقط، بل تلك المفعمة بالخيال والمغامرات التي تأخذها من عالمها الضيق إلى عوالم بعيدة لا يعرفها غيرها. كانت كلما غمرها الحزن أو شعرت بالإرهاق، تلوذ بزاويتها الخاصة، تفتح كتابًا وتغوص في عوالمه فتنسى كل ما حولها.
أول مرة قرأت فيها رواية خيال علمي كانت في المرحلة الإعدادية، ظنت حينها أنها لن تروق لها، لكنها ما إن بدأت القراءة حتى وجدت نفسها في عالم مختلف تمامًا. منذ تلك اللحظة، وقعت في حب كل ما هو غريب وغير مألوف؛ من مخلوقات غريبة، إلى أبطال يمتلكون قوى خارقة، وحكايات لا تنتهي. كانت تتخيل نفسها بطلة تلك القصص، تقاتل، تحب، تخسر، وتنتصر.
كانت تحب أن تروي لأختها الكبرى ما تقرأه، فكانت أختها تضحك قائلة: "عودي إلى أرض الواقع يا فتاة!" لكنها لم تكن تميل كثيرًا إلى الواقع، بل كانت تعشق السماء، والخيال، وأن تكون في مكان لا يشبه هذا العالم.
كبرت شيئًا فشيئًا، فامتلكت مكتبة صغيرة في غرفتها. كانت تدّخر من مصروفها لتشتري الكتب، وكلما دخلت المكتبة شعرت وكأنها تدخل جنة حقيقية.
وفي الليالي، بعد نوم الجميع، كانت تضيء مصباحها الخافت، تجلس على سريرها وتفتح كتابها، تضحك أحيانًا وتبكي أحيانًا أخرى. كانت تعيش مع الشخصيات وتعتبرهم أصدقاءً لا يخونونها أبدًا. تلك الفتاة ايلينا التي تحب الروايات كثيرًا، كانت في منزلها، تجلس في ركنها المعتاد، تستعد لإنهاء كتابها الذي أخبرها بكل تفاصيله، فتشعر بالحزن لفراقه، لكن عند إغلاق الكتاب، ظلّت تحدق في السقف، تتساءل: هل يمكن أن يختبئ في ذلك الكتاب شيء غريب؟
وتحلم بأن تكون داخل كتاب، فيهمس قلبها: "يا ليتني أعيش داخل عوالم الروايات."
كان هناك كل شيء: مخلوقات غريبة، حب مستحيل، صراعات لا تنتهي.
بعد أن أنهت تأملها في السقف، قامت متجهة إلى المطبخ لتحضر وجبه خفيفه ، استعدادًا لقراءة رواية جديدة تغوص بها في عالم آخر. حضرت معكرونة وجلست تأكل، وفي تلك اللحظة رن هاتفها. بالطبع، لم يكن سوا كاسبر، صديق طفولتها.
ردت بلهجة مزعجة نوعًا ما: "مرحبًا، هل من المعقول أن يرن أحد في هذا الوقت؟ أنا بدأت قراءة كتاب جديد الآن."
قال كاسبر مازحًا: "أوه، لقد قطعت لحظتك السعيده، انا اسف."
وأضاف بنبره منزعجه قليلا: "مرّ شهران منذ آخر لقاء لنا، وقد رتبت للخروج مع الجميع غدا،وانت ستاتين معنا ."
،
قالت له: "حسنًا، حسنًا، إلى اللقاء إذًا."
قالت مسترجعة حماسها: "كفّ عن إخراجي من حالة القراءة، رغم أني أحب الحديث معك."
قال: "حسنًا، إلى اللقاء."
قالت: "تصبح على خير."
قال.: "وأنت بخير."
أغلقت الهاتف وعادت إلى كتابها، أوقفت الموسيقى التي كانت تستمع لها، وبدأت تقرأ.
كان الكتاب يتحدث عن فانتازيا شهيرة، أما الذي قرأته قبل قليل فكان مزيجًا من الخيال والواقع، من وجهة نظر الكاتب.
غاصت في أحداث الرواية حتى قرأت نصفها في ليلة واحدة، ثم نظرت إلى الساعة فوجدتها الخامسة صباحًا. تعجبت: "يا إلهي!" جمعت أغراضها وذهبت للنوم .
كعادتها، استيقظت متأخرة، في الواحدة ظهرًا. بدأت يومها بكسل.
اتصل بها كاسبر وأخبرها أن موعد الخروج الساعة الرابعة، فنهضت على الفور، لكن لم تسلم من نقاشات أختها وأمها، ووقعت بعقابٍ بسيط.
كانت اسرتها تتألف الاب والام والاخت الكبرى.
ذهبت لمساعدة أمها واختها في المطبخ، وكان الأب لا يزال في العمل.
كانت تحب عائلتها حبًا عميقًا، لا تتخيل أن تتركهم رغم رغبتها في استكمال دراستها بالخارج.
أنهوا تحضير الطعام وكانت الساعة الثالثة عصرًا، أي بقيت ساعة على موعد الخروج.
وضعوا الطعام على الطاولة، ثم حضر الأب بعد ربع ساعة تقريبًا.
لم تكن عائلتهم كبيرة؛ الأب "آدم" في الأربعين، الأم "ليليان" في الخامسة والثلاثين، الأخت الكبرى "ميريل" في العشرين، "ايلينا" تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا.
جلسوا يتبادلون أطراف الحديث قبل أن يبدأوا الطعام.
قالت لاختها الكبرى إنها ستخرج وتريد استعارة ملابسها، رفضت في البداية لكنها رضخت للامر و اعطتها فستان اسود، جميلا وانيقا فاحتضنتها وقالت: "أحبك يا أختي!" وقبلتها على وجنتيها، فقد كانت ميريل، تمتلك ذوق رائع، يشبه عارضات الازياء.
كانت مستعدة تمامًا في الرابعه.
رن هاتفها للمرة العاشرة، ردّت: "خمس ثوانٍ وسأنزل."
نزلت، قال لها مازحًا: "هل هذا التأخير بسبب الأناقة؟"
ردّت بضحك: "رجاءً، لا تتنمر، وإلا سألكمك على وجهك."
قال بمرح: "اهدئي يا بطلة المصارعة."
هي لم تكن مصارعة، لكنها كانت تعضّه وتمازحه وتضربه .
طوال الطريق، تبادلوا أطراف الحديث والضحك، تارة يمزح بشدة فتنهار ضحكتها، وأخرى تتهكم عليه، حتى وصلوا إلى أصدقائهم.
كان خروجا ممتعا حيث ذهبوا الى مدينه الملاهي لعبوا كل الالعاب، بعدها ذهبوا الى حديقه الحيوان، واخذوا يلتقطون صورا للحيوانات، وهي تلعب وهي تاكل ثم اتجهوا بعدها الى مطعم، لانهم احسوا بالجوع واخذوا يلتقطون صورا هناك ايضا، حتى تكون صورا للذكرى
أخذوا يلتقطون الصور بوجوه مرحة.
كانت تحب أصدقائها، وحياتها، لكن أكثر ما تحبه هو تلك اللحظات التي تجلس فيها مع كتابها، تغوص في عوالم مختلفة.
كانت تعشق الكتب إلى درجة أنفقت كل نقودها عليها، وكان صديقها كاسبر يحب استعارتها منها ليجري معها حوارات عن رواياتها التي تقراها، صحيح لم يكن يهتم بالخيال ولا باي شيء، لكنه كان يحب ان يراها سعيده، وهي تتحدث عن الروايات وعن الخيال
بعد الخروج المتعب، أوصلها كاسبر إلى المنزل.
قالت له: "شكرًا لك، حقًا تفعل الكثير."
قال بابتسامة: "لا شكر على واجب."
ابتسمت : "حسنا،الي القاء."
نزلت وتوجهت إلى منزلها. وأثناء طريقها، لاحظت كتابًا كانت تبحث، عنه قبل شهرين في المكتبه، لم تتردد، أخرجت النقود واشترته.
كانت سعيدة للغاية.
أدخلته إلى حقيبتها، وانتظرت حتى تنتهي من عبور الشارع لتدخل المنزل.
دخلت المنزل وحيّت أمها وأختها وأباها، فكانوا يرحبون بها بحفاوة.
دخلت غرفتها، غيرت ملابسها، وبدأت تفتح الكتاب، حيث تغمرها السعادة، وينتهي يومها.
وفي نهايه اليوم، جلست تقرأ روايه، كانت قد فتحتها أمس وقرأت نصفها، وقالت إنها ستبدأ اليوم في قراءة الكتاب الجديد الذي اشترته.
تخيلت حياتها بعد إغلاق الكتاب، تخيلت أن تكون في عالم فانتازيا مليء بالوحوش والأشياء الغريبة، وأن تمتلك قوى خارقة تساعد بها وتحب بطلًا مثلها.
ابتسمت على تلك الأفكار، لكنها فجأة.... شعرت بدوار شديد وكأن شيئًا غريبًا يحدث.
ركضت إلى الحمام واخذت تغسل وجهها مرارا وتكرارا وتنظر لنفسها في المراه تلك العلامه، التي كانت على رقبتها انها حمراء بشكل غريب كانت تؤلمها .
بعدها خرجت من الحمام، توجهت الى غرفتها استلقت على السرير تنظر للسقف قليلا، بعد ربع ساعه تقريبا من التحديق في السقف غطت في نوم عميق.
كانت هناك دائما شامه صغيرة على رقبتها، على شكل مثلث، ربما لا يراها أحد، لم تكون وضحه اوحتي ظاهرة لاحد.
واستيقظت صباحًا، لا يزال الشعور الغريب موجودًا، لكنها لم تكترث.
استيقظت مبكرًا، الساعة التاسعة صباحًا، وهو ما يفسر نومها المبكر الليلة السابقة.
شعرت بعطش شديد، ذهبت وشربت كوب ماء، ثم كوبًا آخر. كان هذا غريبًا، فهي عادة لا تحب شرب الماء كثيرًا.
وضعت الكوب جانبًا، توجهت إلى الحمام.
نادت عليها أختها بنبرة ساخرة: "أوه، لقد استيقظت مبكرًا! هذا أمر نادر، يجب أن نوثق هذه اللحظة!" وأخذت تلتقط بعض الصور لشعرها المبعثر و ملابسها غير المرتبه.
أبعدت يدها وقالت: "كفي عن إزعاجي!"
دخلت الحمام، أخذت حمامًا دافئًا ومريحًا، ثم عادت إلى غرفتها، ارتدت ملابس مريحة و عادت للنوم.
استيقظت الساعة الثانية عشر ظهرًا، وفي موعدها المعتاد.
قالت لأمها: "أمي، أنا متعبة حقًا، يبدو أنني أصبت بنزلة برد لأنني خرجت أمس والجو كان باردًا رغم أني كنت بملابس ثقيله."
وضعت أمها يدها على جبينها وقالت: "حرارتك طبيعية."
مر اليوم كسابقه، وكانت لا تزال في إجازتها قبل دخول الجامعة.
ومر اليوم دون احداث تذكر.
جلست لتفتح الكتاب الجديد الذي اشترته البارحة، لكن ذلك الثقل والدوار عاد إليها مجددًا.
ظهر فجأة... من العدم، ومن دون سابق إنذار، رجل يبدو في أوائل الثلاثينات.
تفاجأت جدًا، وكانت على وشك الصراخ، لكنه وضع يده على فمها وقال: "اهدئي، سأشرح لكِ كل شيء."
دفعت يده بعنف وهي تصرخ:
"من أنت؟! كيف دخلت إلى هنا؟! ابتعد عني فورًا!"
نبرتها كانت قوية، لم تكن من النوع الذي ينهار بسهولة. رغم الخوف الذي اشتعل في صدرها، إلا أن ملامحها لم تضعف.
قال بنبرة هادئة: "اهدئي... فقط اسمعيني، الوقت لا يسمح بالمزيد من الفوضى."
زادت حدة نظراتها، وقالت:
"هل تظنني سأقف لأسمعك؟! هل تعرف كم يبدو هذا جنونيًا؟ ربما أتوهم! نعم، لا بد أنني أتوهم!"
لكن الرجل لم يتراجع. بدأ يشرح لها أشياء غريبة على عقلها، أشياء لم تكن لتصدقها لولا نبرة الصدق التي تسللت من صوته.
قال: "العالم سيدخل في تغييرات كبيرة خلال فترة قصيرة، وأنتِ جزء مهم من هذه التغييرات."
تجمدت في مكانها، بين الرغبة في الصراخ والهرب، وبين شيء داخلي يدفعها للاستماع.
قال لها: "هذه العلامة الصغيرة على رقبتك، على شكل مثلث، ليست مجرد وشم عادي، بل هي رمز قديم لقوى خارقة نادرة."
رفعت يدها ببطء إلى رقبتها، تتحسس تلك العلامة التي لم تعرها اهتمامًا يومًا. همست بدهشة: "قوى خارقة؟! ماذا تعني؟"
ردّ بهدوء: "عندما وُلدتِ، وُلدتِ مع هذه القوة التي لم تعرفيها بعد. الآن، بدأت تستيقظ داخلك، وستشعرين بأشياء غريبة، كما شعرتِ بالأمس. وشيء آخر، أنت لست..."
صمت، وكأنه خاف أن يُكمل.
رفعت عينيها إليه، وقالت بتوتر: "أنا لست ماذا؟"
تنهد ببطء، وقال: "سأساعدك على فهم هذه القوة، ولكن عليكِ أن تثقي بي."
ترددت للحظات، مشاعر كثيرة تضاربت في صدرها، من خوف، ورفض، وغضب، وحتى رغبة في الفهم. لكنها لم تكن من أولئك الذين ينساقون بسهولة، قالت وهي تعقد ذراعيها:
"أنت تتحدث كأنك تعرفني، كأنك جئت من عالم آخر... ربما أنا أتوهم فعلًا. نعم، هذا كله مجرد هلوسة، لا أكثر."
تراجعت خطوة للوراء، وقالت: "أخرج من بيتي، أو... أو سأتصل بالشرطة."
لكنه لم يجب، فقط قال: "سأعود، لكن فقط عندما تعرفين ما التغيير الذي سيحدث في العالم."
ثم همس بصوت خافت قبل أن يختفي كما جاء: "احذري."
اختفى الرجل فجأة، كما لو أنه لم يكن هنا من الأساس، وترك خلفه هواءً مشبعًا بالتساؤلات والخوف والدهشة.
وقفت لثوانٍ، تحدق في الفراغ، ثم ركضت نحو باب المنزل، تفقدت الأقفال والنوافذ، كل شيء مغلق بإحكام.
همست لنفسها: "أنا... أتوهم، بالتأكيد أتوهم... هذا لم يكن حقيقيًا."
شعرت بدوار جديد، وحرارة خفيفة في رقبتها. نظرت في المرآة، لا شيء غريب... فقط المثلث الصغير، الذي لطالما ظنت أنه مجرد علامة ولادة لا معنى لها.
ذهبت إلى غرفتها، ألقت نفسها على السرير، وغطت رأسها بالوسادة، كأنها تهرب من الواقع، من السؤال الذي لم تجد له جوابًا. قالت في نفسها:
"غدًا، كل شيء سيكون على ما يرام. سأستيقظ وأعيش يومًا عاديًا... وكأن شيئًا لم يكن."
وغفت أخيرًا، وسط تعبها وانهيارها، ورفضها لكل ما سمعته.
.
.
في الصباح، استيقظت كأن شيئًا لم يحدث. ذهبت لتعد قهوتها كالمعتاد، ألقت نظرة على الكتاب، وابتسمت بسخرية:
"أوه، نعم... رجل يظهر من العدم ويخبرني أنني أمتلك قوى خارقة. بالتأكيد كنت أتوهم، لا شك في ذلك."
لكنها لم تستطع تجاهل الشعور الغريب في قلبها. كانت تشعر أن هناك شيئًا ما تغيّر، شيئًا دقيقًا لكنه حاضر.
مع مرور الساعات، بدأت تلاحظ أمورًا صغيرة:
الضوء في غرفتها صار يؤذي عينيها أكثر من المعتاد... أصوات الناس في الشارع تسمعها بوضوح حاد... مشاعرها تجاه الأشياء أصبحت أقوى... أكثر وضوحًا.
ثم عادت كلمات الرجل تتردد في رأسها:
"الآن بدأت تستيقظ داخلك."
همست لنفسها ببطء:
"هل يمكن... أن يكون ما قاله صحيحًا؟"
.
جلست في ركنها الهادئ، تلف نفسها ببطانية خفيفة، وأمسكت بدفتر صغير كانت تكتب فيه خواطرها منذ الطفولة. كتبت:
"أحيانًا، أشعر أنني لا أنتمي لهذا العالم... ليس من باب الحزن، بل من باب الحنين إلى شيء لا أعرفه، شيء بعيد، يشبه الروايات كثيرًا... كأنني أبحث عن مكان أكون فيه على طبيعتي تمامًا، أمتلك فيه قوة، وأجد فيه شخصًا يفهمني دون أن أتكلم."
تأملت الكلمات، ثم أغلقت الدفتر، وهمست:
"هل أنا وحدي من يشعر بهذا؟ أم أن هناك شخصًا ما في مكان ما، يحمل نفس الشغف، ويبحث عن نفس العالم؟"
مرّت ساعات اليوم بهدوء، ومع اقتراب المساء، عادت إلى الكتاب الذي كانت تقرأه. كانت تحب ذلك الإحساس، عندما تنقلب الصفحة وتُفتح أمامها مغامرة جديدة، كأن كل سطر هو خطوة في طريق طويل لمكان تتمنى أن تعيش فيه حقًا.
لكن... في تلك الليلة، حين أغلقت الكتاب، شعرت بشيء غريب جدًا... الهواء أصبح أثقل، كانت تفكر كثيرًا في ذلك الرجل وفيما قاله.
ثم شعرت بحرارة خفيفة في رقبتها... لم تكن ترى العلامة، لكنها شعرت بها تنبض، وكأنها حقيقية أكثر من أي وقت مضى.
لم تكن تعرف أن ذلك اليوم سيكون الأخير من حياتها العادية.
ومن هنا.. تبدا الحكايه.
.
.
𝓢𝓪𝓵𝓶𝓪