الفصل الاول
كانت موسيقى الجاز الروسية تنزف من مكبرات
الصوت كصوت أنينٍ حادٍ يملأ القاعة.
تمتزج أنغامها بضحكاتٍ متقطعة ورائحة الدخان الكثيف التي تغلف المكان كستارٍ يحجب ملامح الوجوه.
الضوء الأحمر الخافت يتراقص على الجدران المزخرفة بالمرايا، يعكس وجوهًا نصفها بشرية ونصفها غارقة في الظل، كأنها وجوه فقدت ملامحها في حفرة الليل.
في عمق الملهى، كانت طاولة القمار تحتل الركن الأبعد، يلتف حولها رجال ببدلات داكن.
ووجوههم تلمع بعرق الخمر والتوتر. أكوام من النقود، ساعاتٍ ذهبية، ومفاتيح سيارات فارهة تراكمت فوق الطاولة، شاهدة على جولاتٍ لا تنتهي من الخسارة.
في المنتصف جلس هو.
الرجل الذي لا يُنادى باسمه، بل بلقبه الذي يرعبهم جميعًا "الشيطان" ♕
سيجارة مشتعلة بين أصابعه، دخانها يتلوى كأفعى صامتة، وعيناه الرماديتان تلمعان تحت الضوء كما لو كانتا مرآتين تعكسان الخطيئة ذاتها.
لم يتحدث كثيرًا، ولم يحتج إلى ذلك. كانت نظرته وحدها كافية لتزرع فيهم الخوف والرهبة، كأنها توقّع على موتٍ مؤجل.
في كل جولة من القمار، كانوا يخسرون، واحدًا تلو الآخر.
كانوا يظنون أن الحظ مجرد لعبة أرقام، لكنه كان يعرف أن الحظ نفسه يخاف الاقتراب منه.
كل ورقة يقلبها، كل ابتسامةٍ ترتسم على شفتيه، كانت تُسقط رجلاً جديدًا في فخ الغضب واليأس.
صرخ أحدهم غاضبًا، وهو يضرب الطاولة بكأسه الزجاجي حتى تناثر شرابها:
"هذا مستحيل! لا أحد يفوز هكذا إلى الأبد!"
رفع الشيطان نظره ببطء، ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، ابتسامة لا دفء فيها، بل سخرية لاذعة من عقولهم الصغيرة.
قال بصوتٍ هادئٍ كأنه يخرج من قاع الجليد:
"إلى الأبد كلمة لا يفهمها إلا من صنعها بنفسه."، وتانيا لاتصرخ، او ساجعلك تصرخ من ألم مثل نساء عاهرات...
ساد الصمت للحظة.
حتى الموسيقى خفّت، وكأنها احترمت حضوره.
الأنوار الخافتة انعكست على وجهه، لتكشف عن ملامح رجلٍ لا تعرف إن كان وسيمًا أم مخيفًا، لكنك تدرك أنه لا يمكن نسيانه.
في تلك اللحظة، كان كل من في القاعة يعرف أن هذا ليس مجرد مقامر، بل عاصفة في هيئة بشر.
عادوا للعب من جديد، دفعة واحدة، بدافع الكبرياء أكثر من الرغبة في الفوز.
لكن النتيجة كانت واحدة.
خسروا جميعًا... مرة أخرى.
ضحك الشيطان بخفة، ضحكة قصيرة لا فرح فيها، لكنها حملت شيئًا أقرب إلى الإعلان عن الهيمنة.
مدّ يده ليجمع ما تبقى من الرهانات و قذفها في وجههم ، ثم نهض ببطء، ناثرًا دخان سيجارته في الهواء كأنه يبارك الخراب الذي تركه وراءه.
اقترب من إحدى النساء فقد فاز برهن وهي حصول على تلك مرأة العاهرة..( فاهذا قانون البار اليلي من يفوز يحصل علي فتاة ليل)
ترتدي فستانًا أسود لامعًا يلتقط الضوء مثل لهبٍ صغير، نظرت إليه بعينين فيهما مزيج من الإعجاب والخوف، وهمست بشيء لم يسمعه أحد. اكتفى بأن ابتسم، ثم انحنى نحوها، همس بكلمة واحدة جعلتها ترتجف، قبل أن يتجه نحو المخرج بخطواتٍ هادئة وثابتة، تاركًا خلفه صدى ضحكته يتردد بين الجدران الزجاجية كطيفٍ لا يريد أن يرحل.
ذلك الليل في موسكو لم يكن كأي ليلٍ آخر.
منذ تلك الليلة، بدأ اسمه يُهمس في الأزقة، في الكازينوهات، في الاجتماعات السرية...
الكل كان يقول:
“لقد عاد الشيطان إلى الطاولة.”
قُطع الهواء في الملهى كقماشٍ ممزق.
الضحكات التي كانت تتصاعد حول طاولة القمار تحوّلت إلى حشرجة مفزعة في لحظة، قبل أن تمتلئ المكان بموجة من الصمت المكتوم—صمتُ من لا يجرؤ على الحركة، ومن لا يعرف إن كانت هذه الليلة ستنتهي باعتقالٍ أم الموت المحتوم....
أمسك الشيطان بمسدسه وكأنما يمسك بعصا حكمٍ قديمة.
لم تكن يداه ترتجفان؛ كانت حازمة، هادئة، متقنة كما اعتاد هو أن يكون في كل إعلانٍ عن سلطته. يهدف أولاً إلى رؤوس الرجال وأطلاق رصاصات و إختراقات رؤاسهم ، بعدها إلى قلب المسرح: الكؤوس، البطاقات، الزجاج، أشياء تُمثّل غرورهم المكدّس. صوب وفتح النار.
الرشاشات الصوتية ارتطمت كالعواصف الصغيرة: زجاجٌ يتفتت، أضواء تتقشّر، وصرخاتٌ تتلوى كحبالٍ مشتعلة.
لم أُسمع رنةٌ طويلة تجلجل؛ بل هتاف واحد متقطّع، ثم فوضى. بعض الرجال انقلبت كراسيهم، وبعضهم انخفضوا على الأرض بحثًا عن ملجأ، ورجالٌ آخرون دفعوا بعضهم ومحوا طريقهم نحو المخارج.
في مشهدٍ واحد صار كل شيء واضحًا: الشيطان لا يريد فقط أن يرهب، بل يريد أن يمحو اليقين من عيونهم.
حين أطلق طلقتين أخريين نحو رجال في الطاولة، لم يكن المقصود نزفًا مصوَّرًا، بل إرهاصًا بالقدرة. واحدٌ من الحضور سقط بلا وعي مبادئه، ليس بسبب وصفة دم، بل لأن الأرض لم تعد تحت قدميه؛ سقط صوت صامت من الجانب الآخر.
في خضمّ الخشية والارتباك، اقترب منها. المرأة ذات الفستان الاسود، عيونها لم تكن مجرد خوف؛ كانت خليطًا من الصدمة والانتباه. قبل أن يتمكن أيٌ من الحضور من أن يضع يده بينهما، أمسك الشيطان بذراعها بقبضة صلبة، لا بصيغة الاغتصاب، بل بصيغة السطوة الخالصة: "ستمشي معي." قالها بصوتٍ لا يقبل المناقشة.
حاول حرس الطاولة أن يعرقلوا الطريق، دفعوا، ركلوا، أحدهم حاول أن يسحبها بعيدًا، لكن الشيطان استدار بسرعة، وجدت رجله في منتصف طريق الحارس الآخر، وتلوّت المعركة بسرعة قاسية: دفعة، صفعة، ومقابلة من القوة التي لا تستمد حكمتها من السواعد وحدها بل من الإرادة التي تقف خلفها.
في ساعةٍ لا تتسع فيها الكلمات، حملها، أو بالأحرى قادها، باتجاه المخرج
. بعض الحراس تخلّفوا وهم يصرخون، بعضهم اتبعوه فجرّوا وراءه بينما راح آخرون يبحثون عن هواتفهم لطلب النجدة.
ضوء الشارع الخارجي ارتطم بهم كقشّة أمل، ولكن الشيطان كان قبل كل ذلك قد عبر العتبة—خطوة بعد خطوة، كأنه يسرق الهواء من الصدر، كمن يكتب قضاءً مضى على كل من بقي داخل الغرفة.
الملهى تحوّل إلى بحرٍ من الأصوات المتقطعة: أنين الألم المكتوم، صراخ الواهمين، أصوات العربات تقرع، وكأن المدينة كلها تستيقظ إلى خبر سيُروى لسنوات.
في الخارج، على الرصيف، توقف حرسٌ آخرون يحاولون أن يمنعوا الرحيل، لكن الشيطان لم يتحاور. دفع، كبح، وبتماسكٍ كالحلم الأسود قاد المرأة إلى سيارةٍ سوداء عريضة.
قبل أن ينطلق المحرك، رمى نظرةً أخيرة إلى الداخل وتأكد من حارسه انهم اخذو امكانهم .
كانت تلك النظرة حكمًا مكتومًا؛ لم تكن فيها فرحة، بل ضمان أن الخوف الذي زرعه سيبقى ينمو في قلوبهم.
ثم انطلقت السيارات في الليل، تاركة خلفها صدى زجاجٍ متصدّع وقلوبًا مثقوبة بخواءٍ جديد.
___________________________________________
في وسط مدنية او عاصمة روسيا تحديدا في منزل "صوفيا بيتروفا"...
ارتدت صوفيا منامة قطنية بلونٍ فاتح، قميص بأكمام طويلة وشورت يصل إلى منتصف فخذيها.
كانت الغرفة دافئة جدًا، فلا تشعر ببرودة الليلوتحمل بين يديها كوب الحليب بشكولا فهي تعشقه جدا...
أخذت صورة والديها اللذين توفيا في حادث مرور مروّع، واستقرت بعدها على فراشها الناعم، تلمس الصورة بأطراف أصابعها الرقيقة.
غشاوة الدموع بدأت تتكوّن في عينيها، فقد اشتاقت إليهما بشدة؛ إلى الأمان، إلى السند، إلى تلك الضحكات التي كانت تملأ البيت يومًا ما.
كانت تشعر كأنها شجرة مقطوعة الجذور، بلا مأوى ولا انتماء، رغم أنها تعيش في بيت عمها فيكتور…
بيت لم تعرف فيه سوى قسوةٍ وذلّ، ونظراتٍ تجعل قلبها يرتجف خوفًا كلما مرّت من أمامه، أما زوجته الشمطاء، فكانت لا ترى فيها سوى عبئًا لا يُطاق.
همست بصوتٍ مبحوح:
"أمي... أبي... أريد أن أكون معكما. سئمت العيش في هذا الخوف."
رنّ هاتفها فجأة، قاطعًا دوّامة أفكارها، لتجد المتصلة صديقتها ديانا.
ردّت وهي تمسح دموعها سريعًا:
صوفيا: أهلًا يا باندا.
ديانا: أوف، ألا تكفين عن معارضة هذا اللقب؟
صوفيا(تبتسم بخفة): ولن تكفين أنتِ عن مناداتي به، أليس كذلك؟
ديانا (بحزن خفيف): آسفة... هل أزعجتك؟..
صوفيا (بسرعة): لا، لا! كنت أمزح يا بقرة!
ساد صمتٌ قصير، ثم انفجرتا بالضحك كعادتهما.
صوفيا: والآن، قولي لي، ما الذي دفعكِ للاتصال؟
ديانا (بحماس): عندي خبر سيجعلكِ تطيرين من الفرح!
صوفيا: أسرعي، أخبريني.
ديانا: وسيم الجماعة... ديفيد، طلب أن يخرج معكِ في
موعد!
سرت قشعريرة دهشة في جسد صوفيا، ثم شهقت بخفة:
صوفيا: هل أنتِ جادة؟
ديانا (بحماس أكبر): جادة جدًا! حتى إنني سجلت المكالمة لتسمعيها بنفسك، لقد قال إنه معجب بكِ يا حمقاء!
قفزت صوفيا فوق سريرها بسعادة غامرة، طالما حلمت أن يلتفت إليها ديفيد بنظرة إعجاب، وها هو اليوم يدعوها إلى عشاء غرامي!
صوفيا: "أغلقي الان.. عليا ان أحتفال بخبر وأفكر ماذا سأرتدي..
فصلت الخط بدون إنتظر رد صديقتها..
بدأت تدور في غرفتها بفرح طفولي، تضحك وتهمس لنفسها:
"عليّ أن أختار ما سأرتديه!"
بحثت عن هاتفها ومكبر الصوت الصغير الذي تركته في الصالة، رغم علمها بأن عمتها " أولغا" ستغضب لو اكتشفت الأمر، لكنها لم تُعر ذلك اهتمامًا.
دخلت غرفتها مجددًا وهي تبتسم، تشغّل أغنية رومانسية حالمة، وتغني معها بصوتٍ خافت.
رفعت شعرها للأعلى وربطت شريطًا حول خصرها، وبدأت تتمايل بخفة وفرح… بدت مثيرة لمن يرها..
كانت تشعر، لأول مرة منذ زمن، أن قلبها ينبض بالحياةوهي تدندن معة اغنية روسية
. انا وانت.. بالروسية:
Ты смеёшься, и свет
Касается моих мечтаний.
Пусть весь мир нас забудет,
Но любовь — навсегда в наших сердцах.
ترجمة بالعربية.
.تضحك، فيلمس الضوء أحلامي،
دعِ العالم ينسى وجودنا،
لكن الحب... سيبقى إلى الأبد،
في قلوبنا معًا.
الغرفة وهي منشغلة بالموسيقى، تتمايل بخفة وكأن الدنيا كلها تغنّي معها.
لم تتوقع أن تلمس يد على كتفها، فزمجر قلبها وتقاطعت في ركبها الكلمات: "من؟" التفتت للخلف بسرعةٍ فزعًا
ولم تجد أمامها سوى ظِلٍّ مترنح.
باب الغرفة كان مفتوحًا، نسيت إغلاقه بعد أن حملت مكبر الصوت من الصالة.
وجدت عمها في منتصف الغرفة، عيناه حمرتا من الخمر، ورائحة الكحول تلف المكان.
تقدّم بخطواتٍ غير ثابتة، يده تتلوّى كما لو كانت تبحث عن شيءٍ لا تراه.
كل خطوة يخطوها كانت تجعل صدرها يختنق أكثر، رغم دفء الغرفة.
صوفيا بنبرة خائفة: "هل أنت بخير، تبدو في حالة سيئة جدا..
تقدم بخطوات مترنحة وعينيه فيها لمعة شهوانية تتفحص جسمها بكل وقحة غير مكترت لكونها ابنة اخيه..
اتجهت الي خلف الي أن حصرت باحائط ويديه علي جانبين.. شعرت بأنفاسه تلفح وجهها ورئحة الخمر الكريهة تفحو منه.
تمنت ان تتقيئ في وجهه الان.
امسك معصمها وألقها نحو السرير وقفز فوقها
بصرخ:" ابتعد... ابتعد يالوغددددددد...
فيكتور: "اصمتي يافتاة..
_لن اسكت.. تتت.
اغلق فمها بيديه، قاومته بكل مالديها من قوة..
الغضب تملكه وصفعها علي خدها تركا علامات حمراء عليها...
بكت بحرقة وإنيهار، تشاهد ان حياتها تتذمر الان... وألاسواء من ذلك من أقرب شخص، يالسخرية القدر..
بنبرة ضعيف جدا تدل على إنكسرها:" أرجوك توقف... ستندم جدا على ماتفعله....
قبلة علي رقبتها وصلا الي شفاتيها ولكن لم يطل منها شئ.
تملصت منه بعد مقاومة طويلة مما أدى الي تمزيق جزء علوي من قميصها تظهر منها حمالتها رقيقة....
ضربته في مناطقته الحساسة، صرخ من ألم وإرتد الي خلف ينهش ألم منه.
تلهت وتحول تهدئت أنفاسها مبعثرة.
واردفت بالحقد: "سأرفع قضية إعتداء وسانتقابل في محكمة.. ياعمي
قالتها بالسخرية شديدة
ضخك من بين ألمه
فيكتور بمكر:" وهل سيصدقونك.. أولا انا في حالة سكر... وأخبرهم أنكي حاولتي إغوائي..
جرحت كلماته كبرياء فتاة وأنتوثها.. كدت من تستسلم لحزن ولكن..
هرولت الي خارج غرفتها، وعمها يلحقها وهي بذتها تصرخ منهارة..
اتركني... ابتعد عني ... انقذوني.. بكاء مرير صدى في أرجاء المنزل وهي تستغيت..
فتحت الباب المنزل، قبل ان تخطو خارج المنزل شعرت برهبة وأفكار السيئة لخرجها في هذا الوقت..
كان البرد قاسياً، يلسع جلدها مثل سكاكين صغيرة.
خرجت صوفيا من البيت بخطواتٍ متعثّرة، والدموع على وجهها تختلط بحبات الثلوج...
الهواء صفَعها بعنف، وشعرها الأحمر التصق بخديها.
خلفها، سُمعت صرخة عمّها وهو يناديها، يتبعها بتهديداتٍ غاضبة:
العم (من بعيد): عودي فورًا، صوفيا! لا تفضحينا!
ردت بإنهيار: "لن أعود.. حتى لو الموت يلاحقوني..
لكنها لم تلتفت. كانت تجري، حافية القدمين، فوق الأرض المبتلة والطين يتشبث بقدميها الصغيرة.
في الشارع، مرّ بعض الرجال، تبادلوا نظراتٍ غريبة وضحكاتٍ خافتة،وقارورات الخمر الصفراء بين ايديهم..
فخافت أكثر، وبدأت تركض بأقصى ما تستطيع.
الريح تعصف بها، وثوب النوم القصير لم يحمِها من قسوة الليل.
كانت أنفاسها تتقطع، وصوت خطواتهم خلفها يزداد اقترابًا.
صوفيا (تلهث): أرجوكم... لا تقتربوا...
لم يستمعوا لها... ضحكات مستفزة، ونظرات خبيثة..
ركضت بما تبقى من مجهود فقد خارت قوها وقسوة الجو لم يرحمها، مسحت على درعيها من شدة البرودة ودماء تتقطر من جبينها بعد سقوطها بحجر..
لم يشفقوا على فتاة تحاول ان تلملم مابقايا من كرمتها مهدور،...
،أنفاسها تتسارع، وصوت خطواتٍ خلفها يقترب.
التفتت للحظة…
صوفيا (بهمس مرتجف):
من هؤلاء؟! لماذا يتبعونني؟ هل أرسلهم عمي؟!
لا… لا، يجب أن أجد مكانًا أختبئ فيه قبل أن يمسكون بي.
بعد مرور وقت من الهرب او لعبة المطاردة..
تتوقف فجأة أمام بوابة ضخمة من الحديد الأسود، محفور عليها شعار غريب يشبه أجنحة متقاطعة مكتوب عليه"الشيطان والسفاح".
يقف عندها حارسان بوجوه صارمة في ضوء القمر.
صوفيا (تفكر بخوف):
قصر…؟ من يسكن هنا؟
إنها فرصتي الوحيدة، إن عدت للخلف سيمسكون بي…
تلتفت يمينًا فتجد زقاقًا جانبيًا ضيقًا يلاصق سور القصر.
تلتقط حجرًا صغيرًا من الأرض، وتهمس لنفسها:
صوفيا:
إنهم مثل الكلاب، سيتبعون الصوت …
ترمي الحجر بعيدًا، يرتطم بالحديد محدثًا صوتًا قويًا.
يتحرك أحد الحارسين فورًا نحو الصوت، بينما يلتفت الآخر إليه.
الحارس الأول:
هل سمعت ذلك؟
الحارس الثاني:
ربما قطّ آخر، هذه الليلة لا تنتهي من الغرائب.
الحارس الأول:
أخبرك، منذ عودة الرئيس إلى القصر، لا شيء طبيعي!
الحارس الثاني (بصوت خافت):
اصمت! لا تذكر اسمه هنا… لو سمعك أحد، ستختفي أنت أيضًا.
في تلك اللحظة، تزحف صوفيا بهدوء خلفهما وتتسلل من بين القضبان المفتوحة قليلًا.
تجد نفسها داخل الحديقة الخلفية للقصر، أنفاسها تلهث، وتضع يدها على صدرها.
كان القصر يلوح أمامها كوحشٍ نائم، جدرانه عالية، نوافذه مغلقة كعيونٍ تخفي أسرارها.
تقدّمت صوفيا ببطء، أنفاسها تتصاعد كضباب في هواءٍ بارد يخترق العظام.
الفناء الواسع مغطّى بأوراقٍ ذابلة وصمتٍ ثقيل يطغى على المكان،
وكل خطوة كانت تُحدث صدى كأن القصر نفسه يُنصت لأنفاسها المرتجفة.
الهواء في الداخل كان أبرد، ورائحة الرطوبة.
صوفيا تمشي ببطء، عيناها تتنقلان في الفناء الاشجار ونافورات متعددة الاشكال..
الخوف بدأ ينهش داخلها، تخشى ان يكتشف أمرها...
تتعثر لمرة تانية قدمها بحجرٍ صغير، فتسقط على الأرض فيزي.
شعرت بجرحٍ حاد في ساقها اليمنى، الدم يسيل بخطٍ رفيعٍ على بشرتها الشاحبة.
تمدّ يدها إلى جبينها فتلحظ دفئًا لزجًا — جرحٌ آخر صغير فتحه اصطدامها بالحائط.
تحاول النهوض، لكن التعب كان أقوى منها.
ثوبها الممزّق من أطرافه يتدلّى، شعرها الأحمر تلطّخ بالغبار وتبعثر على وجهها،
وخدودها الشاحبة بدت كصفحاتٍ فارغة من الحياة.
همست بصوتٍ مبحوح:
"لماذا أشعر.. بأنني يافقد الوعي ؟"
لم تسمع سوى الريح تجيبها،
قبل أن تضعف أنفاسها، ويتلاشى نظرها في الظلام،
لتسقط مغشيًا عليها على أرضٍ باردةٍوتتساقط فوق جثتها ثلوج مغطيا لها..،
والقصر يغلق أبوابه خلفها، كأنه ابتلعها بصمتٍ أبدي.
_______________________________________
تفتح أبواب القصر الثقيلة ببطء، يتسلّل منها الشيطان بخطواتٍ واثقة، معطفه الطويل يجرّ خلفه صدى في الممر الرخامي.
أضواء القصر خافتة، والظلال ترقص على الجدران المزخرفة كأنها تحييه بطريقتها الخاصة
.
وقف في وسط القاعة، ورفع صوته بثقةٍ هادئة:
الشيطان:
سفّاح… أظنّ أنك ما زلت تعشق التأخر، كالعادة.
لم تمضِ ثوانٍ حتى دوّى صوت خطواتٍ من أعلى السلالم.
ظهر السفّاح ببطء، ينزل من الدرج كهيئةٍ خرجت من العتمة نفسها.
شعره الأشقر بدا كاللهب وسط الظلام، عيناه الخضراوان تلمعان ببرودٍ يشبه السُمّ،
وجسده العريض يكسوه معطف أسود تتخلله خيوطٌ حمراء كأنها آثار دمٍ لم يجف بعد.
السفّاح (بابتسامة باهتة):
ظننتك لن تعود الليلة، شيطاني العزيز.
المكان كان هادئًا جدًا لولا رائحتك.
الشيطان (بضحكة خافتة):
ورائحتك يا صديقي تشبه دائمًا النهاية.
هل أنهيت ما طلبتُه منك؟
السفّاح (ينزل آخر الدرجات، ينظر إليه مباشرة):
كعادتك، لا تسأل عن التفاصيل، فقط عن النتيجة.
نعم، المهمة انتهت..
الشيطان (يقترب بخطوات بطيئة):
جميل… هذا القصر لا يحتمل الأصوات المزعجة.
تذكر، يا سفّاح، هذا المكان لنا وحدنا
نحن من صنعنا تاريخه، ونحن من ندفن أسراره.
السفّاح (بصوتٍ منخفض):
،
ولي لأنه يطيع من يقتل لأجله.
كل شيء هنا يخصّنا، حتى الظلال تعرف أسماءنا.
الشيطان (بابتسامة ماكرة):
نحن لا نملك القصر فقط، بل نملك الخوف في قلوبهم.
الناس في الخارج يتهامسون بأننا أسطورة،
لكنهم لا يعلمون أن الأسطورة تمشي بينهم، وتشرب مثلهم، وتبتسم مثلهم…
ثم تذبح بلا ندم.
السفّاح (ببرود):
هذا أجمل جزء احبه.
الأسطورة لا تُكتب بالكلمات، بل بالدم.
وأنت، شيطاني، بارع في الكتابة… وأنا في التنفيذ.
(يصمت الاثنان لحظة، يملأ القصر هدوء ثقيل
ثم يلتفت الشيطان إلى جانبه فجأة، حاجباه ينعقدان)
حممم هكذا، تجذب انتبهاهم بعد أن نسوها...
إلتفت الشيطان لسفاح (بضحكة مختلة):
وبالغة ألمانيا 🇩🇪 من أجل الا تفهم مايتحدثون...
هذه جائزتك التي طلبتها... على إنجاز مهمتك بكامل.
فقد أرحتني من الجزء الاول من خطة..
السفاح وهو يتفحص المراءة بعيون تسلتذ بما ترى:
عاهرة أخرى... شكرا شيطاني عزيز. أنا في خدمة دائما..
فتاة تنظر اليهم بذعر شديد، فضحكاتهم مخيفة تبث الخوف في قلوب من يرها...
: هيا خذ جائزتك قال الشيطان وهو ينظر اليها..
شيطان بتسائل: لماذا تفضل قتل الفتيات الليل.. لما هن تحديدا، ذلك سؤال يرودني كلما طلبت هذا الطلب...
تغيرات ملامح السفاح من مختلة الي اكتر ظلام... : قال:
"فقد دمرت حياتي.. بسبهم.. لذلك أفضل تلك الفئة الساخطة."
أمسكها بغضب دفين، ويجرها وراءه الي القبو القصر لممارسة طقوسه يوميه..
فهو يتلذذ في قتل ويشعر براحة كلما وجد نظرت رجاء في وجهه ضحيه..
دخل الشيطان إلى المطبخ بخطوات هادئة، يرافقها صدى خفيف من وقع حذائه على أرض الرخام البارد.
فتح خزانة داكنة اللون، أخرج منها عبوة القهوة السوداء، وسكبها في الفنجان الذهبي الذي لا يستخدمه أحد سواه.
رائحة القهوة المرة امتزجت برائحة الدخان الخفيف المنبعث من الموقد، كأنها أنفاس الليل نفسه.
جلس على أريكة ضخمة في الصالون الفاخر الذي طُليت جدرانه بالأسود وتزينت أطرافها بخيوط ذهبية لامعة.
ارتكز بمرفقه على حافة المقعد، رفع الفنجان إلى شفتيه وهمس لنفسه بابتسامة باهتة:
"الهدوء قاتل... لكنه الصديق الوحيد الذي لا يخون."
لكن الهدوء انكسر فجأة بنباحٍ حادٍّ من الخارج.
توقف للحظة، رفع رأسه ببطء، وحدّق نحو النافذة الكبيرة.
"في هذا الوقت؟"
تمتم وهو يضع الفنجان على الطاولة الزجاجية.
نهض، وسار بخطوات ثابتة نحو الباب الخارجي، ومع كل خطوة كان النباح يزداد اقترابًا وقلقًا.
فتح الباب، فهبت عليه رياح ثلجية باردة كالسكين.
أدار نظره في الفناء الواسع، هناك… عند أطراف البوابة الحديدية، كانت جثة صغيرة شبه مدفونة تحت الثلوج.
لم يتحرك الكلب الأسود الذي كان ينبح بجانبها، بل تراجع قليلاً وهو يئن كأنه يريد تحذيره.
اقترب الشيطان، ركع بجانبها، أزاح بعض الثلج عن وجهها بيده المكسوة بالقفاز الجلدي، فظهرت ملامح فتاة صغيرة، بشرتها شاحبة كالموت، شعرها الأحمر ملتصق بوجهها المثلج، وجُرح غائر عند ركبتها وآخر على جبينها.
تنفست أنفاسًا متقطعة، بالكاد يمكن ملاحظتها.
الشيطان (بصوت منخفض، متعجب):
"من أنتِ بحق الجحيم؟ وكيف وصلتِ إلى هنا؟"
لم تجبه، انفاسها ضعيفة جدا.
وقف وألقى نظرة إلى القصر، ثم قال ببرود:
"يا للسخرية… يبدو أن الجحيم قرر أن يرسل لي هدية في ليلة كهذه."
حملها بين ذراعيه، وخطا بخطوات هادئة إلى داخل القصر،
البارت تمت بحمد الله
الرواية سوف تكون قصيرة جدا ♕
ikram ikram