مجئ يُغير الأحداث

مجئ يُغير الأحداث

19 0

عدنا من السوق المجاور لمنزلي ومعنا العديد من الأشياء، فقد جلبنا البيض والطماطم والبطاطس والمعكرونة. داليا: أوه حور كم جلبنا العديد من الأشياء اللذيذة التي تجعلني أتضور جوعًا. حور: عزيزتي داليا انتِ دومًا جائعة، لم أركِ يوما لا تأكلين، فقد كدتُ أظن أن الأكل أهم مني في حياتك. داليا:  لا تقولين هكذا يا صديقتي العزيزة أتقارنين نفسك بالطعام، بالطبع هو أهم. تعالت الضحكات في أرجاء المنزل حور: حسنًا فلتذهبي الآن وبدلي ملابسك وأنا سأحضر الطعام سريعًا. بعد عشر دقائق داليا: حور، حور، حور حور: ماذا حدث لِما كل هذا النداء؟! داليا: لا تقلقي يا جميلتي، ولكن وردتكِ سبع مكالمات هاتفية من رقم أظن أنه غير فلسطيني. حور: أها حسنًا اتركيه الآن سأعاود الاتصال بهم بعد تناول الطعام. داليا: حسنًا ولكن ما تلك الرائحة الشهية كنت أظن أنك لا تجيدين طهي الطعام. حور: وهل تظنين الجميع يأكلون فقط مثلك، هيا اجلسي وابدأي بطعامك. بعد تناولنا الطعام أمسكت هاتفي، وقبل أن أعاود الاتصال بذلك الرقم الذي كان قد اتصل مرات عديدة، رأيته يعاود الاتصال، أسرعت بالرد. حور: السلام عليكم المتصل: وعليكم السلام أهلا بكِ عزيزتي كيف حالك؟ حور: أهلا بكِ أنا بخير عزيزتي، ولكن من أنتِ؟ المتصل: آه لم تتعرفي على صوتي أنا نور صديقتك الباكستانية حور: أوه أهلا بكِ حبيبتي أعتذر لكِ لم أكن بالبيت لذا لم أستطع الرد على اتصالاتك. نور: لا عليكِ عزيزتي، لقد اتصلت بكِ لأخبرك أنني سآتي خلال أيام إلى فلسطين. داليا: من كان المتصل يا عزيزتي؟ حور: أنها صديقة باكستانية لي، هل سننام الآن أم ماذا سنفعل؟ داليا: عزيزتي حور أنا سأذهب خلال يومين لذا سوف نقضي بعض الوقت معاً، سوف نجلس وندردش سوياً حتى يغلبنا النعاس مثل الأيام الخوالي. حور: آه كم اشتقت إلى تلك الأيام حسناً سوف أشغل التلفاز، وأصنع البوشار لنستمتع. بعد نصف ساعة .. جلسنا أنا وعزيزتي داليا واستمتعنا كثيراً، حقاً لقد فادني وجودها بجواري فهي لطالما كانت تنجح في جعلي أصبح سعيدة، ورغم كل ما مررت به أنا الآن أشعر بالسعادة والراحة أتمنى لو كانت حياتي هكذا أجلس برفقة من أحب نتسامر سوياً، أتذكر منذ سنوات كُنا نجلس أنا ووالدي هكذا، ونجلس طوال الليل نسرد حكايات الأسبوع التي مررنا بها، فنحن كنا نعقد هذا المجلس مرة في الأسبوع، حينها كنت صغيرة جدًا، ولكن كُنت أستمع لحكايات أبي وكيف يتحدث عن مقتل الآلاف الأبرياء؛ بسبب تلك الكيان الصهيوني وأنا الآن أعاني مما أحدثوه، فقد سلبوا مني حياتي، بل وأحلامي لقد أخذوا مني أبي وأمي منذ صغري، كنت شاردة هكذا أتحسس الماضي، ولم أفق إلا على صوت ابنة خالي. داليا: حور أنا أجلس معك هنا أظن إنكِ نسيت أني بجوارك، وشردتِ في بحور أفكارك العميقة. حور: حقاً آسفة لقد شردتُ تماماً. داليا: لا عليكِ يا جميلتي أخبريني بما تفكرين به وما يشغل بالك. حور: كُنت أتذكر كيف أخذ مني الكيان الصهيوني كل ما أملك، أحلامي، طموحاتي، وحتى والدايا، لقد دمروني، صرتُ وحيدة تماماً. داليا: حبيبتي أنتِ لستِ وحيدة فأنا بجانبك وأبي لطالما كان بجانبك متى تحتاجينه، أعلم أن هذا لا يعوض فراق والدايك مهما حاولنا، ولكنهم في المكان الأنسب لهم، نعم لقد دمرك ذلك الكيان الوغد، ولكنكِ قوية لا تستسلمي استمري من حيث بدأتِ حاربيهم إنهم لا يستحقون الرحمة منك، لقد قتلوا أباكِ وأمك بأبشع الطرق، ولم يرحموهم، كما أنهم قتلوا أطفال أبرياء لا ذنب لهم شردوا أطفالاً لم يكن لهم ذنب سوى أنهم أردوا العيش في حياة هادئة كأي طفل، أردوا أن يأكلوا ويدرسوا في مدارسهم كأي طفل عربي. حور: كلامك صحيح لن أسمح لهم بالظلم أكثر من ذلك سأحاربهم لا تقلقي. داليا: نعم هذه هي ابنة عمتي التي أعرفها، أما الآن فلنذهب للنوم، فقد أصبحت الساعة السابعة. بعد ساعات .. الهاتف يرن ولا أحد يجيب حور بصوت نائم: مرحباً نور: وأخيراً لقد اتصلت بكِ كثيراً، ولا تجيبين أما زالت نائمة، أعتذر إن كنتُ أيقظتك. حور: لا عليكِ، من الجيد أنك أيقظتني، لقد نمتُ كثيراً على أية حال، هل وصلتِ إلى البلاد أم مازالتِ بباكستان. نور: أها لقد وصلت حبيبتي أنا الآن في فندق في فلسطين بلازا إنه في مدينة رام الله إن كنت تعرفينه. حور: نعم عزيزتي أعرفه، أنرتي البلاد جميلتي. نور: إنه نورك الساطع حبيبتي، ولكن أود أن أخبرك أن معي ضيفاً سيرافقنا في رحلتنا. حور: آه حقاً من هو هذا الضيف ؟ نور: إنه صديقي في الجريدة يدعى "محمد" عندما علم بمجيئي إلى هنا أصر أن يأتي معي، كما أنه مراسل قوي لدينا بالجريدة، وقد جاء العديد من المرات إلى فلسطين، كما أنه لديه بعض المعلومات عن البلاد عندما تأتي سترينه. حور: حقاً من الجيد أنه جاء معك مرحباً بكم في بلادكم عزيزتي سوف أتجهز سريعاً، وسأكون بجانبك خلال ساعة. نور: حسناً عزيزتي في أمان الله بعد ساعة .. محمد بصوت هامس: ما هذا الجمال!، تحدثت هكذا وأنا أرى فتاة ذات حجاب جميل وعباءة فضفاضة واسعة أنها تقترب مني أنا ونور أيعقل أن تكون هي حور أنها أصبحت الآن بجوارنا تماماً، وها هي تتحدث إلى نور حقاً إنها حور ما أجملها وما أجمل اسمها حقاً هي لؤلؤة فلسطين. حور: أهلا بك حبيبتي أظن أنك نور عرفتك من جمالك البريء ونظراتك الباحثة عما يدور بجوارها. نور: نعم أنا هي تماما أصبتي التفكير جميلتي، وهذا هو محمد الذي كنت قد حدثتك عنه. حور: أهلا بك يا محمد أنرت البلاد مجدداً. محمد: إنه نورك يا حور، وهل سنظل واقفين هكذا، أنا لا أستطيع التفكير وأنا جائع، كما أنها كانت رحلة شاقة لا بد لي أن أخلد للنوم. حور: ههههههه إنك مثل ابنة عمتي تماماً، حسناً سنرتاح جميعاً اليوم، وغداً إن شاء الله سوف نذهب إلى أحد علماء البلاد إلى من سيسرد لنا حقيقة هذا الكيان الصهيوني. نور: حسناً عزيزتي سنكون على اتصالاً لا تقلقي. حور: حسناً في أمان الله أراكم غداً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كشف الخبايا

المؤلف Dina Dourgam
2024/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة