مفاجأة قاسية

مفاجأة قاسية

23 0

"المريضة بحاجة لدم فقد نزفت دماء كثيرة" قالها الطبيب المعالج لحور وذهب مسرعًا،  نظرت إلى الأطباء حول حور أجدهم يحاولون إنقاذها وعندها تذكرت كيف كسرت باب بيت حور ووجدت البيت رأسًا علي عقب، ولم أجد حور، بدأت أبحث في كل مكان ووجدتها في غرفتها، مغشية على الأرض، والدماء تسيل علي جبينها وهي فاقدة لوعيها تمامًا. قبل ساعات قليلة من الآن.. "حور ابنتي العزيزة" "ماذا حل بك؟"، ناديتها بتلك الكلمات علي أمل أن تفيق ولكن دون جدوى . كنت مشتت الذهن من منظر حور ورأسها ينزف دماً كثير جريت بسرعة كبيرة واتجهت بها إلى أقرب مشفى وانا على تلك الحالة من الخوف ولم افق إلا عندما سمعت الطبيب يقول : زمرة دم الآنسة حور غير متوفرة فى المشفى، أمسكت هاتفي واتصلت ببنك الدم، وقد أكدوا لي أنهم سيرسلون أكياسًا من الدماء للمشفى علي الفور، وعندها استوقفتني إحدي الممرضات بعد أن رأت رجلي تنزف دماء كثيرة فأدركتُ أنها رجلي التي قد أُصبتُ فيها بعد مقتل والد حور منذ سنوات . بعد أقل من ساعة .. وصلت أكياس الدم وتم نقلها إلى حور، "دخلت المريضة بغيبوبة أرجو أن تتتمنوا لها أن تستيقظ خلال أيام وإلا سيكون ذلك خطرًا عليه" قال الطبيب ذلك عندما خرج من غرفة العمليات،  وتم نقل حور إلى غرفة العناية المركزة،  عم القلق في أرجاء المشفى أمام غرفة حور، "استيقظت المريضة" هذا ما قالته الممرضة وذهبت مسرعة تنادي الطبيب،  أسرعنا أنا وعمها وجميع أقاربها الذين لم يتركوا حور منذ أن علموا بتلك الحادثة نود الدخول للاطمئنان على ابنتنا الغالية،  ولكن تفاجئنا بالممرضة "ممنوع الدخول برجاء الانتظار حتى يتم نقلها إلى الغرفة العادية فضلاً"،  جلسنا منتظرين أن يسمح لنا بالدخول، بإمكانكم الدخول ولكن واحدًا تلو الآخر،  أوشكت علي الدخول فسمعت أصواتًا تخرج من غرفة حور،  "أتركونى تريدون قتلى مثلما قتلتم أبى"،  "ماذا تريدون منى أتركونى"،  تصرخ حور بتلك الكلمات وهي تخرج الكانيولا من يديها، حاولت الممرضات  تهدئتها إلى أن جاء الطبيب وأعطاها إبره مهدئة،  خرج الطبيب وأخبرنا أن حور تعرضت لصدمة نفسية وعصبية وسيتابع معها الطبيب النفسي بالمشفى،  ولكنها بحاجة إلى البقاء فترة أطول في المشفى،   بقيت حور لعدة أشهر تحت إشراف الاطباء حتى تتعافى من أثر الصدمة النفسية التى مرت بها وخلال تلك المدة لم يكن يلسيها إلا مواقع التواصل الاجتماعى ومتابعتها للأخبار عبر الفيسبوك وبالصدفة تعرفت على فتاة تدعى "نور" كانت نور باكستانية تعيش فى مدينة لاهور  عاصمة محافظة بنجاب ومن اغنى المدن فى باكستان ، نور كانت تعمل صحفية بجريدة داون فى إحدى مكاتبها الرئيسية بلاهور كما أنها ماهرة فى مجالها فقد رأت حور أن لنور العديد من المقالات الصحفية واستنتجت أنها تحب الشفافية وابراز الحقائق فحسب دون منكهات او مزينات لتلك الحقائق ، لقد تحدث نور وحور كثيراً حتى صارت صداقتهما وطيدة جداً واتفقتا على إبراز حقيقة الكيان الصهيوني من خلال جريدتها،  وقد أخبرتها نور أنها ستأتي إلى فلسطين خلال الشهر الجارى،  وأتفقتا علي يتقابلوا في غزة حيث مركز الدمار والخراب. بعد أيام .. عدتُ إلى منزلي و رأيته مرتبًا ليس كما تركته وتذكرت حينها كيف  دخل أحد ضباط الجيش الإسرائيلى،  وحاول قتلى وكنت وقتها قد رميته بالكراسى والكتب والأوراق ودخلت إلى غرفتى وأغلقتها بالمفتاح،  وشعرت بأحدهم يقوم بضربى على رأسى من الخلف،  أيقنت حينها أنه أيضًا من الضباط الإسرائيليين، وعندما أفتحت عيناى لم أري سوى محلولًا بجانبى والكانيولا بيدي وأقاربي من حولي،  عدت إلى رُشدى عندما سمعت صوت جرس الباب،  هممت بفتحه فرأيت زوجة خالى وإبنتيها تأتيان للإطمئان عليا لاحظت أن زوجة خالى تود الحديث بشيٌء ما،  فأخبرتها أن تتحدث بما تريد فهي تعلم كمْ أحبها فقالت لى : "يا إبنتي هذا المكان أصبح خطرًا عليك تحدثنا أنا وخالك كثيرًا بشأنك،  ورأينا أنه من الأفضل أن تأتي معنا وتستقرين في بيتنا فأنت تعلمين نحن لا نفرقك عن داليا واسماء ابنتينا"،  حور : يا زوجة خالى تعلمين جيدًا كمْ أُحبك كثيرًا فأنت في مقام أُمى،  ربيتنى مثلما ربيتى داليا واسماء تمامًا ولكنك تعلمين أني أفضل البقاء في منزل بمفردى فقد أصبحتُ راشدة الأن ولا داعى لأن أحملكم عبئى أكثر من ذلك،  حقًا لا أقصد شيئًا بقولي هذا،  ولكن كل ما أقصده هو أنكم السبب في وصولي الى ما أنا عليه الأن،  وأظن أنكم تريدون أن أؤسس حياة وكيانًا خاصًا بي بطريقتي الخاصة،  قلت ذلك وأنا أنظر إلى وجه زوجة خالى، خوفًا من أن أكون قد سببت لها الضيق والحزن،  ولكن رأيتها تؤيد كلامى، فهذا ما تفعله دومًا فلطالما كانت هي حُضن الحنان الذي حُرِمت منهُ عندما كُنتُ صغيرة فقد عوضتني عن كل ما فقدته منذ صغرى. زوجة خالها : حسنًا يا عزيزتي إفعلي ما يحلو لكِ ولكن ستبقى معك داليا  لعدة أيام حتي لا نقلق عليكِ وأنتِ بمفردك. فوافقتها بالطبع فلا يحق لى الإعتراض فعندما تقول زوجة خالى شيئًا لابد من تنفيذه وإلا نُعانى جميعًا،   بعد إنتهاء حديثنا همت زوجة خالى بالرحيل فرافقتها هي واسماء إلى الباب،  حيث بقيت معى داليا فهي في نفس عمرى، كما أننا منذ صغرنا ونحن أصدقاء كثيرًا  لا نُخبئ شيئًا على بعضنا البعض . حور : داليا ما رأيك في عمل البيض بالطماطم ومعه بعض البطاطس المقلية. داليا :   أوه حقًا تعلمين كمْ أُحب هذا الطعام كما أنني أُجيد صنعه. حور :   نعم أعلم ذلك بالتأكيد وكأننا نُجيد صُنع طعامًا آخر غيره،  هيا تجهزى لنشترى بعض الطماطم والبيض والبطاطس أيضًا فمنزلى لا يوجد به حبة طماطم واحدة. داليا :   أوه حور أشك أنكِ لم تقومي بطهى أي طعام بمفردك. حور :   بالتأكيد وهل وجدنا تقصيرًا في الوجبات الجاهزة،  كما أنني ليس لدى وقتٌ كافٍ لطهي الطعام . داليا : أه وكأنك تجيدين طهى الطعام . حور :  هيا لا تماطلي كثيرًا علينا أن نُسرع وإلا لن نأكل اليوم .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كشف الخبايا

المؤلف Dina Dourgam
2024/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة