تستيقظ حور من حلمها كل ليله مرعوبه وهو المشهد الذي تحاول ان تبعده عن عقلها، ذلك الحلم الذي لطالما شغل عقلها كثيراً ولم يدعها تنعم بالراحه قط ، فهي رغم أنها أنثى رقيقة ومبدعة؛ إلا أنها تالمت كثيراً، وعاشت حياة مليئه بالأوجاع فقد مات أبيها منذ أن كانت صغيرة ، وكان عمرها في ذلك الوقت سبع سنوات، ويعود السبب في موت أبيها هو كونه صحفياً مناضلاً، فكان يحارب قوات الإحتلال بقلمه، ومن ثم فقد قامت قوات الإحتلال بمطاردته إلى أن تخلصت منه بطعنه بالخنجر مرتين الأولى في ظهره والثانية في بطنه، وتم تفريغ سلاح الجندي الإسرائيلي فيه ولم يأخذ أهله جثته عقوبة له فقد رموه في الطريق و في أثناء كل ذلك الحزن والأسي الذي يعم بيت حور إذ تفاجأوا بإقتحام قوات الاحتلال للبيت وعندما حاول خال حور وعمها الدفاع عنهم قاموا بزجه علي الارض، فتعرض عمها لإصابة قوية وتعرض خالها لجرح شديد، ومن ثم أخذوا أمها وقاموا بتعذيبها في الأسر الي أن ماتت في آسرها، ومن ثم تبني مسئولية تعليم حور خالها، فقد أرادت أن تصبح صحفية كأبيها إلا أنها تعرضت لنظرات وأقوال متنمره عندما كانت في المدرسة الثانوية، حيث اُتهم أبوها بخيانة الوطن وحاولوا طردهم خارج البلاد اكثر من مره، إلا أن أصدقاء خالها وأبيها تدخلوا لمنع خروجهم من البلاد لذا كان إصرار حور علي أن تصبح صحفية يزداد يومًا بعد يوم وما زاد من إصرارها هو أنها أرادت أن تساعد هؤلاء الفلسطينيين من خلال عملها بإحدي الجرائد حيث بدأت بالعمل في جريدة المنار بالقدس وكان عمرها في ذلك الوقت خمس وعشرون عاماً وحاولت من خلال جريدتها إظهار حقيقة أبيها وتبرئته من التهم الموجهة إليه، إلا أن كل هذا جاء دون جدوى. الثاني والعشرون من فبراير .. ٢٠١٩.. مدينة غزة.. جاء خبر مقتل يوسف الداية فأسرعت حور لنقل هذا الخبر وقد قالت في خبرها أن "يوسف سعيد حسين الداية قُتل اثر إصابته برصاصة في صدره أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي شرقي غزة، مشيرة إلى أن الفتى من سكان حي الزيتون ، وذكرت أن جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين على طول الشريط الحدودي شرق القطاع، فتحوا نيران أسلحتهم وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع صوب المشاركين في المسيرات التي تجري شرق مدينة غزة وبلدة جباليا شمالي القطاع، ومخيم البريج وخان يونس ورفح "، مما إدى الى مقتل الطفل الداية وإصابة واحد وأربعون شخصًا بالرصاص الحي بينهم ثلاثة حالتهم خطيرة"، ونظراً لهذا الخبر أصدرت قوات الاحتلال إنذاراً للجريدة فما كان من أصحاب الجريدة إلا أن قاموا بشكر حور علي أخبارها وطلبوا منها عدم العودة إلي العمل بالجريدة مرة أخرى حتي لا يؤثر هذا علي بقية زملائها . بعد مرور شهرين .. الخامس والعشرون من ابريل مر شهرين من المحاولة المستمرة من قِبل حور للإنضمام إلى جريدة الصباح بغزة، وأخيرًا تم قبولها بالجريدة كمراسلة، وقد كان عملها في غاية الإبداع؛ فهي تحب مجالها كثيرًا وتحاول أن تبذل جهدها لترفع من شأنها في مجالها، ولكن ذلك العنصر الهمجي يطاردها أينما ذهبت، وفجاءًة صدر قرار بفصل حور من جريدة الصباح لأسباب غير معلومة وإلى الآن حور نفسها لا تعرف سبب فصلها من الجريدة المحببة لقلبها؛ فهي في المكان الذي لطالما كانت تحلم به، إنها في غزة، وسط شعبها الحبيب؛ فهي البلد المحببة لحور، ولكن جاء خبر فصلها من جريدتها كالصاعقة على قلبها فقد التزمت حور بعد هذه الحادثة بيتها لعدة أشهر، ترفض الحديث مع أحد، لا تأكل، مستيقظة دومًا،لم يمر النوم إلى جفونها لعدة أيام، تفكر عدة مرات أن ترحل من تلك البلاد التي دومًا ما تجلب لها الحزن والآسى، لم تري عينها السعادة قط، ولكن هل ستترك حور بلدًا عاشت في ربوعها، وتربت في أكنافها، وهي الفتاة التي حاربت الجميع وأصبحت صحفية لمساعدة أهلها هل تتركهم بمفردهم وترحل ؟ الخامس والعشرون من يونيو بيت حور جاء خالها إلى بيتها ليتفقدها، وإذ به يطرق علي الباب ولا أحد يفتح يُنادى مراراً و تكراراً "حور يا عزيزتي، يا فتاتي الجميلة، يا إبنة أختي العزيزة"، وإذ بها لا ترد، ولا تفتح له الباب، فإزداد قلقه عليها وقرر أن يقم بكسر الباب، وعندما قام بكسره كانت المفاجئة
Dina Dourgam