الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر

18 1

اتجه في الصباح الباكر إلي من يتمني لو يُلقي بنفسه بين ذراعيهما فيكمل ما بقي له من عمره حتي يلقاهما هكذا و لكن أين هم الآن ، فمن التراب نحن و إليه نعود ، دلف الي المقابر قاصدا قبرا والديه حتي وجدها ترتدي ذلك الثوب الاسوب الذي غطاها و هي توليه ظهرها و لكنه عرفها تمام المعرفه ، فكيف له آلا يعرفها و هي من آرقت لياليه لما يقرب الشهرين و اكثر ، و ها هي امامه الآن و لكنه بحق لا يريد رؤيتها شعرت هي بوجود أحد ما خلفها ، في ذلك المكان و في ذاك الوقت كان عليها ان تخاف و لكنها شعرت به إنه هو ، ابتسمت بشده و هي تقف حتي إلتفتت له بكامل جسدها حتي انزاحت الابتسامه عن محياها و حل محلها علامات التعجب : مازن !! تحدث بجمود ينافي العاصفه التي تعصف بداخله : إنتي بتعملي ايه هنا ؟! تعجبت من طريقته ، فتقدمت تجاهه عده خطوات و التي ابتعدها هو ف حلت الصدمه و الحزن ملامحها : في ايه يا مازن ؟! ابتلع تلك الغصه و الدموع المتحجره في مقلتيه و خاطبها بجمود : سألتك سؤال بتعملي ايه هنا ؟ إيه اللي جابك؟! لم تكن تعي ماذا يقول ذلك الواقف أمامها و لكنها تحدثت ببحه من اختناق البكاء في حلقها و الدموع التي لمعت في مقلتيها : جيت علشان مالك ، انا محتاجه اشوف مالك ضرو... لم تكد تكمل جملتها حتي تعالت ضحكاته بقوه ، مما جعلها تعقد ما بين حاجبيها بتعجب شديد من حال الواقف امامه ، ثم استمعت لكلماته التي خرجت بقهر : مالك!! انتي لسا فاكره مالك!! ، تعالت ضحكاته مره اخري و هو يردد كلماتها : "جيت علشان مالك" ، تصاعدت ضحكاته بأرجاء المكان بعلو نظرا لخلو المكان ، حتي لم يعد يتحمل اكثر من هذا ف تحولت ضحكاته الي آهات متتاليه حتي جلس علي عتبه خلفه فلم تعد قدماه تتحمل حمل همومه و لا تماسكه الظاهر  و انهمرت الدموع من مقلتيه بوجع شديد ، بينما لم تدر هي ما يحدث و لكنها لم تستطع تحمل حالهُ فوضعت يدها علي فمها تمنع شهقاتها المتصاعده بقوه و هي تبكي بشده علي حاله و ما آل إليه ، حتي لو لم تعرف ما حل به ، و لكن أياً ما كان ما اوصله لهذا الحال فبالتاكيد ليس بالقليل الهين ابدا . ____________________________ كانت الفتيات بصحبه عروس اليوم منذ الصباح و اصوات ضحكاتهن و التهاليل و المباركات لا تتوقف فكان الحي بأكمله بحتفل بخطبه إبنه الحي البتول ، فكان الفرح ينتشر في كافه الحي الذي بدأ شبابه في تجهيزه لحفل الخطبه الذي قرروا إتمامه بين ابناء حيهم في تلك الشوارع التي تررعت بها صغيرتهم آلا و هي عروس الليله . قلبت دعاء عينيها بضجر حتي تأففت بصوت عال : يلاهوي يا بنتي اتقي الله فينا ، يعني ايه الحوار طلع اكبر مما كنت اتوقع و فشكلوا الجوازه هو لعب عيال يا بت انتي ؟! تعالت ضحكات الفتيات في الغرفه التي اجتمعن فيها ، بينما مريم كادت تبكي من فرط توترها : افهميني يا دعاء،  يعني انا مثلا عشت معاكي دور اخت العروسه بقي و بتاع ، و مع اصحابي كنت صاحبه العروسه ، اما دور العروسه دا ، لا لا تعالت ضحكات الفتيات مره اخري ، حتي حاولت رؤيا تخفيف توترها و هي تحاول بشده كبح ضحكاتها : "لا لا" ايه بس يا مريومه ، دور العروسه لايق عليكي و مش عروسه بس انتي هتبقي princess الليله انهارده تحدثت مريم بتوتر : بس انا بتوتر لما ناس كتير تبقي مركزه معايا ، ما بالك انهارده الكل جاي علشان يركز معايا اصلا تحدث عدي الذي دلف منذ قليلا ليطلب احدي الفتيات للخارج فوصل لمسمعه جملتها ، فتحدث بغيظ : ايوه يعني نخلي كراسي المعازيم عكس اتجاه الكوشه تعالت ضحكات كل من في الغرفه بما فيهم مريم التي تخيلت الامر ف لم تستطع كبح ضحكاتها ، فأسرعت رؤيا إليه بخجل و هي تكمم فمه بيدها و هي تهمس : منك لله يا عدي الكلب  تحدث بغيظ : هو انتي لقطتي منه ؟! سألته بتعجب : هو مين دا ؟! نطق لها اسم ليس بإسمه و لكنه هو : مالك ارتبكت عندما علمت انه مازن فسألته بفضول : اشمعني؟! تحدث الفتي بغيظ متذكرا كلمته : هو امبارح قالي عدي الكلب ضحكت هي بهدوء : والله مازن دا بيفهم حتي صحح لها اخيها : مالك هو اللي قالي فتسايرت معه في الحديث و هي توضح بإستفاضه غير مدركه لما تقول : ايوه مالك اللي هو مازن يعني ظهرت علامات التعجب علي وجه الصبي ، حتي تدخلت ناهله هنا حينما اقتربت منهما عندما أطالت رؤيا الوقوف مع الصغير فاستمعت لأخر كلماتها فكممت فمها هي الاخري تحدث دعاء بمرح : هي المنطقه دي بيتقال فيها كلام عيب ، كل اللي روح يقفل بوق اللي قدامه ضحكت الفتيات بشده بينما سحبت ناهله صديقتها بغيظ و هي تهمس لها : اقتلك انتي و اخوكي و بعدها اموت نفسي و ارتاح اعتذرت رؤيا بتوتر : معلش والله انا بجد مخدتش بالي هو اول ما جاب سيرته معرفتش انا بقول ايه انتهبت لما قالت ، ف نظرت صدقتها لها بحزن ، و لكنها ابتعلت تلك الغصه ثم ابتسمت لها و هي تُكمل حديثها بمرح : اهو ، شوفتي ؟! فابتسمت لها ناهله و هي تحتويها بين ذراعيها ، فطالعهن الفتيات حولهن بفرحه لهن و غبطه من علاقتهما المميزه . . بينما كان الحال عند الشباب كالتالي خمس من الكراسي يجلس عليهن الشباب ، مبتدئه بعريس الليله ، يجاوره مازن (في جسد مالك) ، و من الطرف الآخر يجلس مالك (في جسد مازن) يجاوره عابد ، و يتوسط اربعتهم محمود و كل منهم أمامه أحد حلاقين الحي الشباب و كل من مر و رأي يبارك ل أحمد و أَثني له علي اختياره لتلك المريم و يوصيه عليها تحدث محمود بفرحه و مرح : اهو انا دعاء مراتي حامل اهو و بقالنا داخلين في ال٣ سنين متجوزين لحد الآن كل ما اقابل حد من الحي هنا يوصيني علي مراتي اللي هتبقي أم عيالي بعد كام شهر ، فاتعود من دلوقت بقي يا ابو حميد تعالت البسمه محياه و هو يردد : مريم هحطها في عين من جوا يا محمود والله بإذن الله لو لينا نصيب في بعض ، كفايه انها وصيه رسول الله ليا و ضلعي اللي فضلت ادور عليه عمري اللي فات ابتسم جميع من كان موجود بفرحه من كلماته التي أدخلت الطمأنينه علي قلوبهم من جهته ، و دعوا لهما بتمام تلك الزِيجه علي خير ، إن كان فيهما الخير لبعضهما البعض بإذن الذي خلق السموات السبع . ________________________________________ تعالي صوت هاتفها بالرنين برقم غير مسجل لديها فخرجت للخارج لتُجيب بعد اتصال الرقم لعده مرات متتاليه و لكن الشبكه لم تُسعفها ف أغلقت هاتفها و دلفت مره اخري حينما نادتها صديقتها تستفسر عما حدث فأخبرتها بالموضوع بإيجاز و دلفتا للداخل. بينما علي الجهه المقابله ، سكن القلق بداخله حينما هاتفها عده مرات و لم تجب خشيه أن يكون أخاها أعلماها بالامر و فهمته بطريقه خاطئه و ما إن أتاه الجواب منها علي مكالمته حتي نادي بإسمها بلهفه و لكنه لم يصله منها اي صوت نظراً لضعف شبكه الهاتف في المكان التي كانت تمكث به ف ظل يردد اسمها عده مرات حتي أغلقت المكالمه ، و استمع لصوت خطواتها بالخارج ، فخرج لها : كنتي فين من الصبح يا تمارا ؟! جاوبته بوهن و اختصار : كنت بجيب شويه حاجات لازماني نسيت أجيبهم و انا جايه من استعجالي تحدث هو بغضب : طيب و مقولتليش ليه اجي معاكي ؟! جلست بهدوء علي الاريكه : روحت مع واحده صاحبتي من ايام الجامعه ، قابلتها و روحنا سوا يا تامر ، و انا اسفه اني معرفتكش شعر بالوهن و الحزن البادي عليها فجلس جوارها و سألها بقلق : طيب انتي كويسه يا حبيبتي ؟! أومأت بخفوف و ابتسامه جاهدت في إظهارها : كويسه ، ثم اجبرت نفسها علي السؤال : و انا داخله سمعتك بتتكلم كأنك بتنادي علي واحده اسمها نهله تقريبا ؟! ارتبك قليلا و حمحم : ايوه دي مدام نهله من الشئون عندما كانت بتسألني علي حاجه و الخط قطع أيقنت كذبه و لكنها ليس لها القدره علي المحايله الآن فأومأت برأسها بهدوء ، ثم استأذنت منه متحججه بأنها تعبت في مشوارها و سترتاح قليلا و تركته و دلفت للغرفه . _____________ في مساء ذلك الحي خرجت تلك الاميره من بيتها بصحبه والدها و جوارهما أختها ، و خلفها أمها و تلك الزغاريط تتعالي في المكان بأرجائه بينما يقف أحمد ينتظرها امام باب بيتهم  و اتجها سويا الي ما يسمونه ب "الكوشه" فجلس كلاهما علي مقعده ، و انشغل الجميع بالحفل بينما انشغل هو بها و بتوترها البادي علي ملامحها بشده سألها احمد بمرح : لو حد غاصبك علي الجوازه دي عرفيني طيب نفت هي بتوتر شديد : لا لا والله تعتلت ضحكاته من توترها الشديد : يا ستي انا بهزر ، ثم اكمل بمراوغه : بس كويس والله اني سمعت ال "لا لا" قوي دي كست الحُمره وجهها حينما أدركت ما قالت ، فتعالت ضحكاته مره اخري علي حالها و فضل السكوت لعله يخفف عنها التوتر مع مرور بعض الوقت و اندماجها وسط أهلها . كان مالك (في جسد مازن) يجلس في زاويه ليست بالقريبه و ليست بالبعيده و هو ساكن عما كان متوقع منه ، اتجه إليه مازن (في جسد مالك) و هو يضع كفه علي كتفه ، فافاق مالك من شروده ، فشعر مازن بتخبطه ، و أيقن مازن ادراك اخاه لحاله ف تحدث بإيجاز : هحكيلك كل حاجه بس نعدي الليله علي خير أومأ له مازن بتفهم و هو يربت علي ذراعه : انهارده خطوبه اعز اصحابك ، هتزعل اوي بعدين لو معرفتش تفرحله زي ما كنت عايز ابتسم له مالك بعدها سحب نفساً عميقا ثم زفره بقوه بينما هما يتسامران سويا اقتربت منهما "أمل" علي استحياء و هي توجه حديثها لمازن : عقبالك يا استاذ مازن ابتسم لها مالك ( في جسد مازن ) بتصنع : عقبالك في بيت العَدل يا أنسه أمل فصدمتهما بجوابها الجرئ : انت العَدل كله والله طالعها مازن (في جسد مالك ) بصدمه ، و لكن تجنب مالك ( في جسد مازن ) جرئتها و هو يبتسم لها بمكر : لا أنا السند مش العَدل ، هما مش بيقولوا الاخ سند برضه استشاطت هي غيظاً مما تفوه به و شعرت بالحزن ففرت من أمامهما بخيبه ، بينما صفق مازن لأخيه و هو ينظر له بفخر : و ربنا انت رجوله فتعالت ضحكات مالك و هو يحيط كتفه بذراعه بفرحه و يدلفا للداخل . ____________ كانت تقف تبحث عن أخاها المشاكس حتي استصدمت بأحدهم فاعتذرت بخجل و هي مطأطأه الرأس ثم رحلت دون النظر إلي هويته حتي ، بينما ابتسم هو من ورائها لفعلتها و خجلها الشديد اللذان اعجبانه بشده فدلف للداخل هو الاخر فظل يتابعها بعيناه فلاحظ ارتباكها فذهب ناحيتها و سألها : بتدوري علي حاجه يا أنسه ؟! تعجبت هي جرئته و عقدت ما بين حاجبيها بتعجب و غضب و تركته و رحلت دون إجابته اتاها حديثه الساخر : تؤتؤ مش اخلاق ناس لسا خابطه فيا و معتذره ابدا رفعت رأسها إليه بصدمه من جرئته و حديثه ، و كادت تعنفه حتي أتاها صوته من خلفها ، ربما ليس الصوت صوته و لكن الكلمات كلماته و تلك الكلمات كانت كافيه لتزايد دقات ذلك القلب بشده : فيه حاجه و لا ايه ؟! استدارت بجسدها له بعدما كان خلفها و هي تمتم بتوتر : لا لا ، هو انا بس كنت بدور علي عدي  لم تتحرك نظراته عن ذلك الواقف بثبات اثار غضبه،  و لكن وجه حديثه إليها : طيب تعالي ورايا ، انا لسا شايف عدي من شويه رأت حرب النظرات التي كانت دائره بينهما ف تقدمته و هي تحثه علي السير : يلا إلتفت إليها و هو يدلها علي مكان عدي كما اخبرها ، حتي ذهبا هناك و لكنها لم تجد أخاها ، فسألته : هو عدي فين ، مش قولت انك شوفته هنا ؟! ظل ينظر لها بهدوء ، و لجمالها بذلك الفستان الذي و إن لم يكن يظهر مفاتن جسدها فهو يظهر حُسنها الطاغي ، بينما هي توترت من نظراته إليها فنادته بغصه : مالك أفاق من تفكيره علي ندائها له بإسم اخاه و ليس إسمه فتنهد بقله حيله ثم سألها : مين اللي كنتي واققه معاه دا ؟! و كنتي واقفه معاه ليه ؟! جحظت عيناها من سؤاله و من فعلته التي ادركتها تواً فهو لم يري أخاها بل اراد الحديث معها و إبعادها عن هذا الغريب ، أ..أغار عليها حقاً ؟! افاقت علي ندائه لها : رؤيا فجاوبته بتلعثم : م..معرفوش ، انا... انا قابلته برا و انا بدور علي عدي و خبطت فيه بالغلط و اعتذرت و دخلت من غير ما ابصله حتي ، و وانا بدور علي عدي جوا لقيته جاي نحيتي و بيسألني اذا كنت بدور علي حاجه فمردتش عليه و سبته و كنت ماشيه لحظه ما جيت تغاضت رؤيا عن إخباره بكلمات ذلك الغريب قبل مجيئه لكي لا يحدث مشكله وجه حديثه لها بقوه : لو قرب ناحيتك تاني عرفيني ، تمام؟! أومأت له بخجل دون التحدث،  ثم سارت أمامه بخجل متجهين للداخل في حين لم تستطع هي كبح تلك الابتسامه التي أبت الإندثار حتي قطع لحظاتها تلك ، عدي و هو يركل مازن (في جسد مالك ) و يهرب و هو يصرخ به : علشان تبقي تشتمني اوي تصاعد تأوه منه بغيظ من ذلك الطفل البغيض ، بينما شهقت هي من فعله أخاها بخجل شديد: أ... أنا.. أنا بجد أسفه اجبر نفسه علي الابتسامه : لا لا و لا يهمك ، دا عدي دا حبيبي أومأت له ثم ولت وجهها للامام و هي تحاول كتم ضحكاتها ، حتي انفلتت منها ضحكه و كادت تعتذر منه عن تصرفها حتي وصل لمسمعها صوت ضحكاته هو الاخر فتعالت ضحكاتها تدريجيا هي الاخري . _____________________________________ إنتهت الليله علي البعض بسعاده و البعض انكب علي حزنه و البعض في حيرته ، و لكنها انقضت جلس كلاهما و في يدهما كوبا الشاي ، جلستهما التي اصبحت عاده يوميه لديهما ، و لكن تلك المره كلاً منهما كان في عالمه و افكاره الخاصه ، حتي تنهد كلاهما في نفس الوقت ففلتت ضحكه عاصيه من كلايهما تحدث مالك أولا بهدوء لم يدر من أين أتي به : شوفتها تلعثم مازن من الكلمه التي وقعت علي مسمع أذنيه و هو يردد كلمته يسأله تأكيد ما سمعه : قابلتها؟! ... لم يجد اي نفي او تأكيد من أخيه فتيقن من صدق ما سمعه ف سأله بتلعثم و هو لا يستطيع تجميع جمله مفيده لقولها : قابل..قابلتها !! هي!! تمارا؟! .... قابلت تمارا ، انت قابلت تمارا ثم صمت لحظات و جحظت عيناه و هو يردد : لحظه لحظه ، انت.. انا ... انا قابلت تمارا ... انت قابلت تمارا صرخ به مالك بغيظ من توتره الذي وتره هو الاخر : انا مالك قابلت تمارا في جسمك انت ، خلاص ؟! صرخ بها في نهايه حديثه ثم إلتفت أمامه مره اخري ف حين صمت أخاه فهو يعلم مدي تأثير تلك المقابله عليه هو يعلم أنه لن يستطيع قص ما حدث ، فحاول إلهاء عقله عن تفكيره و تحدث هو يضحك مع شعوره بقله الحيره فألقي حديثه بسخريه : و انا انهارده شوفت رؤيا مع واحد و حسيت بنار بتشعلل جوايا و روحت سحبتها من وسط الكل و سألتها هو مين و واقفه معاه ليه ولا كإني خطيبها ، أكمل حديثه ساخراً : و فجأه فوقتني من الحلم دا بجردل مايه ساقعه في عز البرد و هي بتقولي "مالك" نطق اسم أخاه و هو يشاور بيده أمام وجه أخيه كما فعلت هي و هي تنبهه حينا تمعن بها و أفاقته هي بذات الطريقه التي قلدها لأخاه بسخريه الآن طالعه مالك بحزن ، و لكنه رفع له كتفيه و هو يبتسم بوهن و كأنه يخبره بأن كلاهما ليس بيدهما حيله ثم إلتفتا بوجههما الي السماء و هم يكملون الشاي الخاص بهم بسكون تام . ______ استيقظ الجميع علي صوت جرس المنزل الذي ظل يرن عده مرات متتاليه ، و في الصباح الباكر ، خرج ثلاثتهم من غرفهم و هم يفركن أعينهم بنعاس ثم اتجه مازن (في جسد مالك) ليفتح الباب لكونه أقربهم إليه ، و ما إن فتح الباب حتي احتلت الصدمه ملامحه بينما لم تترك له هي فرصه للتعجب و هي ترتمي بين أحضانه بإشتياق شديد : وحشتني اوي يا مالك وقف مازن لا يدري ما يفعل فنظر لأخاه فأشار له بعينه حينما استمع لصوت شهقاتها القويه الناتجه عن بكائها ف أحاطها مازن (في جسد مالك) بذراعيه و هو يضمها إليه و يحاول تهدئتها ، حتي هدأت قليلا و ابتعدت عنه فأدخلها هو و أغلق الباب خلفها و سحبتها ناهله لحضنها بإشتياق : وحشتيني اوي يا مرمر حاولت الابتسام لها من بين بكائها و هي تردد : و انتي كمان وحشتيني اوي يا نوني ثم وجهت نظرها للواقف علي بُعد منهم يشاهد ما يحدث بسكون تام ، حتي نطقت بإسمه ببكاء : مازن لم يستطع تحمل رؤيتها بهذا الشكل فتركهم جميعا و دلف لغرفته و اوصدها خلفه بشده ، مما جعلها تشهق بشده و يتعالي بكائها مره اخري حتي اتجهت الي مالك ( الذي هو مازن) و هي ترتمي بين احضانه : هو بيعاملني كده ليه ، انا معملتش له اي حاجه حاول مازن تبرير افعال أخيه الذي يقطن في جسده حاليا : يا حبيبتي هو مش قصده ، هو بس زعلان علشان وحشتيه انفعلت عليه بغيظ و بكاء : وحشه قطر ، هو اللي حد واحشه بيعامله كده لم يستطع كلاهما كبح ضحكاتهما فتعالت ضحكات مازن و ناهله بشده حتي وقعا أرضاً ، مما أثار ريبه تلك الواقفه و هي لا تفهم اي شئ فأشار إليها مازن ( في جسد مالك) من بين ضحكاته بأن تجلس جواره أرضاً ففعلت كما أشار إليه و جلس جواره علي الارض و هي لا تفهم ما يحدث حتي رفع كفه ليصافحها فصافحته ببلاهه ، حتي تحدث من بين ضحكاته : اهلا بيكي ، معاكي مازن عبدالرحمن الرشادي تعالت ضحكات ناهله و هو تمسك معدتها و هي تتألم منها من كثره الضحك و تبعها مازن هو الاخر وقفت هي ، و هي لا تعي ما يقول ذلك الجالس امامها ، و كانت علي وشك أن تصرخ بهما ، حتي صدع صوت جرس المنزل مره اخري فسكنت ، و توقف كلاً من ناهله و مازن و هندما من حالتهما ، ثم تحري مازن تلك المره عن هويه الطارق ، فتحدث تامر بهدوء و تردد بادي في نبرته : أ..أنا ، انا تامر جحظت عيون الثلاثه و رابعهم الذي خرج من غرفته عندما استمع لصوت الجرس ، فاتجه إليهم يتحدث بخفوت ، و هو يمسك معصهما في يده و يوجه حديثه لأخاه : مازن افتحله و قابله بما انك انت اللي رديت عليه ، ناهله علي اوضتك ، و انتي معايا ، سحبها لداخل الغرفه و دخلت ناهله لغرفتها هي الاخري،  و حمحم مازن بتريث ثم فتح له بابتسامه حاول رسمها لتخفي آثار توتره . ________________ جلست علي الفراش بصدمه و هي لا تعي ما يحدث حولها ، ثم طالعته بعيون خاليه من اي تعابير ، طالع حالتها و صدمتها ف حمل كرسي و وضعه أمامها و جلس عليه و هو يمسك بيديها و يحاول تهدئتها : اهدي اهدي ، مفيش اي حاجه ، انا جنبك سألته بريبه بتلعثم : ان.. انت مين؟! ارتسمت ابتسامه علي محياه و هو يردد عبارتهما : مالك هيفضل ضل تمارا اكملت هي الجمله بتردد معه ، فنطق كلاهما سوياً : و تمارا هتفضل مِلك مالك طالعته بصدمه و لا تدري كيف يمكن أن يحدث هذا  وقف من موضعه و جاورها و هو يسحبها لحضنه و يمسد علي ظهرها : اهدي انا جنبك تنهد بعد عده دقايق ، و عندها خرجت هي من بين يديه و هي تسأله : ازاي ؟!  ابتسم بخفه و هو يرفع كتفيه بقله حيله و عدم معرفه : صحينا في يوم لقينا كل واحد فينا في جسم التاني حاولت التحدث و لكن لم تسعفها الكلمات ، فأكمل حديثه بهدوء : معرفش ، والله ما اعرف ، عارف انها حاجه متتصدقش ، بس انا مالك طالعته بحيره و لكنها متأكده أنه هو ، حتي و إن لم تكن تلك ملامحه و ذاك جسده ، هي محقه صدق شعورها به البارحه ، انه هو ، عند تلك النقطه إلتقط هو نظرتها التي فهمها علي الفور ، هي تعلم تمام المعرفه انه هو و لكنها كالجميع لا تدري كيف ، و لكنه هو ارتمت بين أذرعه بشوق بالغ و تعالي صوت بكائها فحاول تهدئتها و هو يمسد علي ظهرها بحنو : ششش خلاص بس . ____________ جلس تامر بالخارج مع مازن (في جسد مالك) بارتباك : أنا أنا اسف اني جيت بدري اوي كده ، بس الانسه ناهله بقالها يومين مجتش الكليه ف انا جبتلها المحاضرات ، و كمان بصراحه ، يعني ، مكنتش عايز الموضوع اللي حصل يأثر علي نفسيتها و علي دراستها تحدث مازن (في جسد مالك ) ببلاهه : نفسيتها !! ناهله اختي !! لا يسطا دي الفشله كانت غايبه علشان خطوبه جارتنا اللي هي صاحبتها ، كانت امبارح خرجت ناهله عند هذا الحد بعدما ارتدت إسدالها و هي تتحدث بغيظ مكتوم : مالك يا حبيبي ، دكتور تامر مسألش عن التفاصيل حاول تامر كتم ضحكاته لكي لا يحرجها فحمحم بخشونه : اذيك يا انسه ناهله جاوبته بهدوء : بخير يا دكتور ، الحمد لله عند هذا الحد استمعوا جميعا لصوت شهقات تأتي من الغرفه التي بداخلها مالك و تمارا ، فتعجب تامر ، ف حاول مازن (في جسد مالك) مجراه الامر : اما الواد مازن دهو عليه شويه حاجات ، مش عارف انا افلام ايه اللي بيحب يتفرج عليها الصبح دي أومأ تامر بتفهم ، في حين تعالت الاصوات مره اخري فقام مازن( في جسد مالك) من محله : أنا رايح اقوله يوطي صوت ام التلفزيون اللي هيفضحنا دا أدار ناهله وجهها في حين لم تستطع كتم ضحكه فلتت منها ،  في حين اتجه مازن تجاه الغرفه تحدثت ناهله بابتسامه بسيطه : اعملك ايه تشربه يا دكتور ؟! جاوبها تامر بإبتسامه هادئه : انا بس كنت محتاجه اتكلم معاكي شويه ، ممكن؟! أومأت بهدوء و جلست قباله : اكيد يا دكتور اتفضل توتر في بادئ حديثه : انا كنت كلمتك امبارح بس معرفتش اوصلك جاوبته هي و هي تتذكر ذلك الرقم الذي كان يحاول الوصول اليها البارحه : ايوه ايوه ، كان فيه رقم امبارح فضل يرن عليا ، هو رقم حضرتك؟! أومأ بتريث منتظراً باقي الحديث : ايوه انا كنت امبارح في خطوبه صحبتي زي ما مالك قالك ، و الشبكه هناك وحشه جدا علشان كده معرفتش ارد نهائي ، معلش يا دكتور ، هو كان فيه حاجه مهمه؟! سألته بفضول،  أيقن منه أن اخاها لم يخبراها بشئ فحمد ربه بداخله و ابتسم : لا انا كنت عايز اتطمن عليكي بس خرج مازن من الغرفه آنذاك و هو ينظر لداخل الغرفه و هو يمثل الغضب : اياك اسمع صوت التلفزيون دا عالي كده تاني فتصاعدت ضحكات تمارا علي فعلته  فكمم مالك فمها في الداخل، فأكمل مازن ممثلا الشده : ايوه ابقي وطيه بعد ما اخرج لم تستطع ناهله كبح ضحكاتها فاستأذنت : عن اذنك يا دكتور ، هعمل لحضرتك قهوه ، لم تنتظر حتي تستمع لرده و دلفت للمطبخ و انفجرت في الضحك و هي تكمم فمها كي لا يصل الصوت للخارج .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تبادل أدوار

المؤلف Nareen
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة