لم تمر سوى ساعات على اكتشاف زورا للقوة الغامضة التي هبتها في عيد ميلادها، لكنها شعرت أنها لا تفهم شيئًا بعد. كل شيء بدا… غير حقيقي.
جلست في شقتها الصغيرة، أمام المرآة، تتأمل انعكاسها. كانت تتذكر لحظة الطفولة، عندما حاولت تغيير ما حدث مع أمها، وكيف شعرت أن الزمن استجاب لها… لكنها كانت ترفض تصديق ما رأته.
همست لنفسها بصوتٍ متقطع :
« لا يمكن… هذا مستحيل ».
رغبة الفضول بدأت تتسلل رغم خوفها. أعادت في ذهنها حادثة اليوم: المرأة التي كانت على وشك التعرض لحادث سير.
همست محاولة إقناع نفسها بأن كل شيء سيكون بلا خطر :
« ربما… مجرد تجربة صغيرة ».
أغلقت عينيها، وتركت ذهنها يغوص في المشهد. شعرت بتدفق غريب، خفيف في البداية، ثم أقوى. صور الماضي بدأت تتحرك أمامها، لكنها هذه المرة حاولت التدخل، تحريك اليد، تغيير مسار المرأة.
فتحت عينيها ببطء… ورأت المرأة الآن تقف بأمان على الرصيف، تنظر حولها بدهشة. قلب زورا تسارع، شعرت بالدهشة، بالخوف، وبانبهار لم تعرفه من قبل.
لكن الفرحة لم تدم طويلاً. فجأة، ألم حاد اجتاح صدرها، رأسها يدوخ، ودوامة من الغثيان اجتاحتها. شعرت وكأن جزءًا من روحها قد انحرق في لحظة واحدة.
جلست على الأرض، تنظر إلى يديها المرتجفتين، تحاول التنفس، لكنها لم تستطع الهروب من الحقيقة. كل جزء من جسدها كان يصرخ بالألم، وكل فكرة عن ما حدث كانت تثقل قلبها.
أغلقت عينيها، محاولة الفرار من الواقع، لكن صور الماضي استمرت في الظهور، تتداخل في عقلها بلا رحمة. رأت نفسها مرة أخرى بجانب أمها في المستشفى، دموعها، الخوف، الألم… وكل هذا بدا أقوى وأكثر واقعية هذه المرة.
« لا… لا أستطيع ».
همست:
« هذه ليست لي… ليست حقيقية ».
لكن جسدها لم يستطع الهروب. شعرت بوخز حاد في قلبها، ودوار يجتاح رأسها، وكأن الزمن نفسه يسحبها نحو الداخل، نحو الماضي الذي لم ترغب في لمسه.
وبينما كانت تحاول السيطرة على نفسها، أدركت حقيقة صادمة:
« كل تغيير، كل محاولة لتعديل الماضي، لها ثمن حقيقي ».
ندبة لم تتركها على جسدها، لكنها كانت تخترق روحها، تضعفها، تذيب جزءًا من كيانها.
الظل في الغرفة بدا أكثر كثافة، كما لو أن الماضي نفسه يراقبها الآن. رفعت رأسها ببطء، عيناها تلمعان بالدموع، لكنها كانت مليئة بالإصرار أيضًا.
حتى في خوفها، حتى في إنكارها، كانت تعرف أن حياتها لم تعد كما كانت…
وسط هذا الظلام الداخلي، ظل سؤال واحد يطاردها بلا رحمة:
« هل ستتمكن من السيطرة على الماضي… أم أن الماضي سيبدأ في السيطرة عليها؟».
Syra__velle!.