البوابة(الجزء الثاني)

البوابة(الجزء الثاني)

22 0

انقطعت الأصوات من حولي ، و تحولت الهمسات الى صرخات عالية صمت آذاني فأغلقتها بعنف، لم يخرجني من حالتي إلا يد السيد آيرون التي كانت تهز كتفي.

_ آنسة ميلين، ميلين، مابك؟ أجيبيني.

نظرت إليه بتعب و قطرات العرق تلمع على جبيني.

_ آسفة سيدي ما الذي كنت تقوله؟

_ سألت ما إذا كنت بخير أو لا ، شحب لونك و تعرق جبينك فجأة . اقلقتني.

_ اوه ، آسفة الأمر فقط أن دواري اشتد فجأة .

قلت تزامنا مع إلقائي نظرة على ساعة يدي:

_ علي الذهاب الآن لقد انتهت المدة التى حددها الاستاذ ، شكرا على إرشادي سيدي أنا ممتنة لك.

لم انتظر دقيقة واحدة ، كان همي الوحيد أن أغادر القاعة ثم المتحف حتى تختفي الأصوات، و احساس ان مجموعة من الأيادي تلتف حول ساقي لتسحبني و تعيدني.

صعدت الحافلة و جلست في أكثر الأماكن إزعاجا ، احتجت الى تلك الضوضاء العالية كي تخفي أصوات الصرخات. كلما ابتعدنا عن المتحف كلما خفت حتى اختفت تماما . لكن الاحساس بالذنب و كأنني فعلت شيئا خاطئا رافقني طول الطريق . عدت الى منزلي و اول شيء فعلته هو النوم .

.

.

.

فتحت عيناي ، و تعرفت على مكاني على الفور . إنه ذلك الحلم مجددا و نفس المرآة. اقتربت منها ووضعت يدي على انعكاسي فإذا به يتحول إلى انعكاس نار مشتعلة متشكلة على هيئة إنسان . طالبني بصوت عميق هادئ كالمعتاد:

_ اقتربي .

فاقتربت، كنت مشدوهة، شعرت كأنه واقع أكثر من كونه حلما . وضعت يدي على يد ذلك الكيان و ارحت جبيني على خاصته و اغمضت عيناي للحظات . سمعته يهمس لي :

_ اسرعي ... نحن نحتاجك .

امسك معصمي الأيمن تزامنا مع جملته و شعرت بحرارة تلفه و انسحب بعد انهائها .

استيقظت فزعة من فراشي و نظرت نحو يدي ، تخيلوا ماذا وجدت ...لقد كان وشم تنين ملتف حول معصمي.

شعرت بالاضطراب، الكثير من الاشياء الغريبة صارت تحدث معي و هذا الوشم أكبرها . حسمت أمري... سوف أعود للمتحف ، مهما كان ما يحدث معي ، فتلك المرآة لها دور كبير فيه .

خرجت من المنزل و استقلت سيارة أجرة ، أعطيت العنوان للسائق " متحف أوراوا " . بسبب الامطار الغزيرة استغرقت الرحلة ثلاث ساعات عوض اثنتين.

وصلت عند منتصف الليل، بمجرد ترجلي رفعت رأسي للسماء ، أردت رؤية القمر و النجوم ، دائما ما استمد طاقتي منها ، لكن لم أستطع رؤية أي شيء، ظننت أن الغيوم اخفتها بسبب الطقس ، لكن يبدو أن الأمر كان أكبر من ذلك.

اقتربت من باب المتحف ، و مرة أخرى، شعرت بالانجذاب،وضعت يدي عليه ، ليس و كأنني اتوقع أن يكون مفتوحا ، لكن ... فتح ! لم استخدم قوة كبيرة في دفعه حتى ! هذا دليل آخر على عدم أهلية موظفيك سيد آيرون .

كان الظلام دامسا مع غياب ضوء القمر ، لكن يبدو أن أقدامي تعلم بالفعل أين يجب عليها أن تذهب . وصلت إلى قاعة الآثار الاسطورية . قلبي بدأ ينبض بسرعة ، و تبا ، هذه الاحداث ستسبب حتما خروج شخصيتي الالف المحبة للاستكشاف و المغامرة.

كنت ارتدي قميصا ذا أكمام طويلة و شعرت بحرارة شديدة حول معصمي ، رفعت كمي ، وجدت الوشم مضيء بلون احمر قاتم ، أعدت نظري إلى المرآة و حتما سأفقد عقلي ، كان انعكاسي يتحرك باضطراب ثم فجأة ...اختفى تماما .لتظهر بضع خطوط حمراء و كأن أحدهم يرسمها من الجهة الأخرى، كانت كلمات لم أستطع قراءتها ، لغة قديمة ربما .

و ببطء اقتربت من المرآة ، لم أكن أعي ما أفعله ، لذا وضعت يدي اليمنى عليها . و...... غاصت بالداخل . لم أكن أملك وقتا كافيا للتفكير أو الصدمة أو حتى الخوف ،لأن في لحظة ما ، لا أعرف هل تم سحبي من يدي أو دفعي من ظهري ، كل ما أعرفه أنني خضعت لتلك القوة و أغمضت عيناي بشدة أثناء عبوري من خلال المرآة ، و صقطت أرضا.

كان بإمكاني أن استشعر تغير المكان حولي ، أن اشم رائحة العشب الرطب المختلطة برائحة التربة التي استلقي عليها و رائحة فتيل شموع أحرق . كما أدركت تماما أنني محاطة بعدة أشخاص ، أحدهم يملك حضورا طاغيا و مألوفا.

_ كنا بإنتظارك يا... سليلة التنين .

هذه كانت الجملة الوحيدة التي تسنى لي سماعها قبل أن افقد الوعي .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سليلة التنين : عهد الانتقام

المؤلف ساحرة الشفق
2025/08/13 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة