فتحت عيناي و ، آه تبا ، إنه ذلك الحلم المزعج مرة أخرى . قد تقولون أنه من غير المعقول أن أعرف أنني داخل حلم ، لكنها الحقيقة ، من كثرة ما عشت داخله صرت أعرف ما سيحصل . نفس المنظر، فراغ أسود كبير من كل اتجاه ، وأمامي ،على بعد خطوات، مرآة تعكس جبال شامخة هضاب مخضرة، حقول شاسعة، بيوت جميلة و متراصة بأناقة، الاطفال يلعبون ،و الأكثر من ذلك سحرا التنانين !
هناك تنانين طائرة على واحد منها رجل يقودها . وفي اللحظة التي أضع فيها يدي على زجاج المرآة ،يتغير الفراغ من حولي إلى ساحة حرب، أرض قاحلة و بقايا الناس-الذين كانوا يضحكون من قبل - متناثرة على الطرقات ،نيران مشتعلة في المنازل المهدمة، دماء متناثرة منها الحديثة و منها الجافة القديمة، و التنانين مكبلة بالسلاسل تساق فوق عربات عملاقة. الغريب أنني في كل مرة أرى فيها هذا المشهد، يعتريني غضب عارم ، غضب لا أستطيع السيطرة عليه لدرجة تتصاعد فيها حرارة جسدي، وصوت عميق هادئ يهمس بأذني : 《 أنت سليلة التنين المختارة .... أنقذيهم 》.
ثم افتح عيناي و انهض فزعة من فراشي .
في البداية ظننت أنه مجرد كابوس ناتج عن الأفلام الخيالية التي أشاهدها ، لكن ، ورغم أنني لم أعد اشاهدها إلا أنه ظل يتكرر ، بل ويصير أوضح عن ذي قبل .
نظرت إلى شاشة المنبه جانبي و صرخت :
_ يا إلهي تأخرت عن موعد الرحلة !!
■□■□■□■□
اوه آسفة، نسيت التعريف عن نفسي ، إذن ........نبدأ من الصفر .
مرحباااا، انا ميلين طالبة في معهد الآثار ... امم في الحقيقة لست من عشاق تاريخ الاشياء او حتى الاشياء القديمة لكن تشبثي بفكرة أن التنانين كائنات حقيقية ربما تكون انقرضت و ربما تكون قد اتخذت لنفسها مكان ناء ، بعيد جدا عنا نحن البشر حيث يعيشون بسلام ، و رغبتي في العثور على أي خيط يدلني على مكانها هو ما دفعني لخوض هذه التجربة .
قدمت للاختبار و خضت امتحان القبول و النتيجة .... رسبت . لم اقبل في المعهد . لست جيدة إطلاقا في التاريخ لذا انسحبت بهدوء . بحثت عن وظيفة حتى أتمكن من إعالة نفسي و اخترت واحدة حيث أشعر أنني نفسي فيها، مصممة اغلفة للروايات . حتى لو كان المال الذي اكسبه قليلا بعض الشيء، لكن مع العمل على الكثير من الطلبات صار كافيا و بالصدفة رأيت إعلانا عن منحة كاملة لمن ينجح في تصميم أجمل غلاف لكتاب تاريخي من تأليف مدير المعهد بنفسه . التصميم لعبتي لذا فزت بالمنحة و اليوم بعد مرور عامين على التحاقي بالمعهد لدي رحلة لمتحف أوراوا و تأخرت عليها كثيرا !
ساحرة الشفق