البِداية

البِداية

23 0

✨أهلاً بكم اعزائي من جديد

أنا إدوارد راوي حكايات الآنسة نجمة ✨

✨ سيكون شُعاعُ النور الدافئ

مُزعجاً لمن عاش في الزوايا المُعتمة✨

~ روسيا - موسكو ~

السّاعة الخامسة فجرًا، السماء مُلبَّدة بالغيوم الرماديّة تُنذرُ بِسقوط الثلج،أمام المنزل الضخم، يقف عددٌ كبير من الرجال يرتدون السّواد. أينما أدرتَ عينيك، ستجدهم يراقبون بصمت، وأيديهم موضوعة أمام أجسادهم بانضباطٍ واضح.

رجلٌ طويل، ذو شعرٍ بُنيٍّ قصير، يرتدي قفازاتٍ جلديّة سوداء، ومعطفًا رماديًّا ثقيلاً،عيناهُ خضراءُ ناعسة، وسيجارةٌ مشتعلة تتدلّى بين شفتيه،يسندُ جسده إلى جدار المنزل الداخليّ، يراقب الصناديق التي تُحمَل خارجًا؛ تلك التي تحمل أغراض "ناتاليا"

استقامَ فجأة، رمى سيجارته أرضًا، ولوّح بيده في الهواء مُحاولًا إبعاد الدّخان، حين لمح جسدًا صغيرًا يتقدّم نحوه

شعرٌ أحمر، عيونٌ رماديّة، نمشٌ خفيف، وفستانٌ أزرق شتويٌّ لطيف،توقّفت الطفلة أمامه، تضمُّ يديها أمام جسدها بتوترٍ ظاهر،خفضَ عينيه قليلًا، فرأى شريطًا أبيضَ كبيرًا يُزيّن شعرها، وحذاءها الأبيض المُرصَّع بحبّات اللؤلؤ يتزين بشرائط تُشبه أحذية الباليه

"أين مِعطفكِ؟!"

رفعت عينيها نحوه، ثمّ استدارت إلى الخلف، فرأت الخادمة تسرع باتّجاهها، تُلبسها المعطف بعناية، وتُرتّب خصلات شعرها بلُطفٍ كي تحافظ على تموّجاته الجميلة

ثم استدارت نحوه، بينما هو يهزُّ رأسه، ويتقدّم نحو باب الخروج،أسرعت هي تمسك بكفّ يده من فوق القفّازات، وسارا معًا نحو إحدى السيّارات السوداء

داخل السيارة، كان بُنيُّ الخُصلات يُمسك بالمقود، بينما تجلس ناتاليا بجانبه بهدوءٍ شديد، تراقب الطريق بصمت

لكنّها ما لبثت أن استدارت نحوه فجأة:

"ألن نذهب لزيارة أبي؟"

"كلا."

همهمت بخفوت، ثم عاد الصمت يُخيّم بينهما

عادت تُراقب الطريق، والملل بدأ يتسرّب إلى دواخلها، فأخرجت علكةً حمراء من جيبها، وقدّمت له واحدة بأدبٍ:

"هل تُريد يا سيّد...؟"

"سيباستيان. هذا اسمي، يا صغيرة

وشكرًا، لا أُحبّ الأشياء الحُلوة"

"أوه..."

تمتمت بخجل، ثم وضعت العلكة في فمها، وعادت تُحدّق عبر النافذة

الطريق بدأ يتغيّر

الأشجار تزداد كثافة كلّما تقدّموا، ولا شيء يحيط بهم

سوى الغابة والعتمة،رغم أنّ الصباح قد حلّ، فإنّ الثلج الذي بدأ يهطل قد حجَبَ ضوء الشمس تمامًا

قليلاً، حتى توقّفت السيارة أمام بوّابةٍ سوداء ضخمة، فُتحت ببطء، ثمّ واصلوا الطريق نحو قصرٍ رماديٍّ كبير، تُحيط به أعدادٌ كبيرة من الحُرّاس

توقّفت السيارة، وهرع الحُرّاس لفتح الباب لهما

نزلت ناتاليا بسرعة، ثم وقفت بجانب سيباستيان تمسك بكفّه مجددًا، وقد بدت متوتّرة من عدد الرجال الذين يُحيطون بهم من كلّ الجهات

تحرّك سيباستيان نحو مدخل القصر، وسارت بجانبه ذاتُ الخصلات الحمراء، تُراقب كلّ تفصيلة جديدة بانبهارٍ ممتزج بالخوف

كان القصر رماديّ اللون، كئيبًا من الخارج كبيوت الأشرار في القصص، لكن ما إن دلفوا إلى الداخل، وضربتها أضواءُ الثريّات الكريستاليّة المُعلّقة، حتى انبهرت أكثر

كان القصر من الداخل جميلاً، كأنّهُ أحدُ القصور في الحكايات الخياليّة التي كانت تقرأها قبل النوم

لم تلاحظ ناتاليا أنّ سيباستيان قد أفلت يدها واتّجه إلى أحدهم يُحادثه،وحين شعرت بالخواء في كفّها الصغير، فزعت، ثمّ أسرعت نحوه مجددًا، تُمسك بكفّه بقوة وكأنها تخشى أن يُفلتها ثانية

توقّف عن الحديث قليلًا حين شعر بها، لكنّ الآخر، الذي كان يقف إلى جانبه ويُجاريه طولًا، تَولّى الحديث بدلاً منه،كان أشقر الشعر، له نفس لون عيني سيباستيان، لكن ملامحه أكثر دفئًا،انحنى قليلًا ليصبح بمستواها، ثمّ قال بلُطفٍ وابتسامة خفيفة:

"أهلاً، أيتها الأميرة الصغيرة."

ويبدو أن ناتاليا قد أُعجبت كثيرًا باللقب، إذ ارتسمت على وجهها ابتسامةٌ واسعة، وردّت عليه التحيّة بخجلٍ لطيف، ثمّ عادت تُمسك بكفّ سيباستيان بقوة، دون أن تُفلته، بينما هو استأنف حديثه مع الأشقر، وهي تتابعهما بعينيها الفضوليّتين

في تلك الأثناء، دخل شخصٌ ثالث إلى البهو، أطولهم قامة، ذو شعرٍ أسود طويل، ملامحه باردة، وعيناه زرقاوان كجليدٍ لا يذوب

تقدّم بخطى ثابتة، حتى وقف أمامهم، متجاهلًا الطفلة تمامًا، ووجّه حديثه نحو الأشقر بنبرة جادّة:

"تمّ استبدال جميع الخادمات بخدمٍ مُدرَّبين.

وأمرتُ بإطلاق الذئاب على حدود المنطقة."

"هذا جيّد."

ردّ الأشقر بهدوء

في هذه اللحظات، كانت ناتاليا تُراقب الوافد الجديد بانتباهٍ شديد، والفضول قد بدأ يتسلّل إلى عقلها الصغير:

من هؤلاء؟ ما أسماؤهم؟ كيف هي طباعهم؟ ولماذا يبدو كل شيء حولها وكأنه جزء من حكاية غريبة لم تُكمل قراءتها بعد؟

وعندما انتبه ذو الشعر الأسود أخيرًا إلى نظراتها، لم يقل شيئًا،كلّ ما فعله هو أن ربت على كتفها الصغير بخفة، ثمّ وضع يده داخل جيب معطفه، وتوجّه نحو السُّلَّم بصمت

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

غرفةٌ بيضاء، يملؤها الأثاث البُني ذو التصميم العتيق، وسريرٌ كبير تجلس على طرفه تلك الصغيرة، ناتاليا، تُراقب الخدم وتُملي عليهم التعليمات.

كانت تُخبرهم بدقّة أين تضع كل غرض، وكيف تُرتَّب أشياؤها، رغم أنّهم في الحقيقة ليسوا خدماً عاديين، بل حرّاسٌ مدرَّبون على المهامّ الصّعبة

ولأنّ ملامحهم الصارمة تُخيفها، أجبرت سيباستيان على الوقوف بجانبها، تلوذ به كلّما اقترب أحدهم

وحين انتهت أخيرًا من توجيه أوامرها الصغيرة، وتأكد سيباستيان أنّها لم تعد بحاجة إليه، قرر مغادرة الغرفة بعد أن دلّها على أماكن غرفهم، وأخبرها أنّهم سيخلدون إلى النوم،طمأنها قائلاً إنّ الخدم موجودون، وقد أوصى كافّتهم أن يكونوا لطفاء معها، حتى لا تشعر بالخوف

وما إن خرج الأكبر، حتى استقامت ناتاليا على قدميها، وغيّرت ثيابها، ثمّ توجّهت نحو رُفوف كُتبها وسحبت واحدًا منها، وهمّت بالعودة إلى السرير، لكن صوت بطنها قطع عليها خُطوتها، فأدركت أنّها جائعة

حملت كتابها، وخرجت من الغرفة بهدوء

كان الصّمت يلفّ المكان، وكأن لا أحد يسكن القصر سواها

سارت ببطءٍ نحو المطبخ، وما إن دخلته حتى شعرت ببعض الطمأنينة لرؤية عددٍ من الخدم، وثيودور – الرّجل الأشقر – يقف هناك.

ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على وجهها، أما هو، فما إن لمحها حتى تقدّم نحوها وسأل بنبرة دافئة:

"هل أنتِ جائعة؟"

أومأت برأسها بخفّة، فالتفت للخدم وأشار إليهم، فبدأوا فورًا بإعداد الطعام دون أن ينبسوا بكلمة

"شكرًا لكَ، سيّد...؟"

سألته بلُطف.

"ثيودور، أيّتها اللطيفة."

أجابها وهو يسحب لها كرسيّ طاولة الطعام، شكَرته بخجل، وقبل أن يبتعد، أوقفته بسؤالٍ جديد:

"والسيّد الآخر؟"

"أيُّ سيّدٍ آخر؟"

سأل مستغربًا.

"ذو الشَّعر الأسود الطّويل."

"أوه... إنّه نِيكلاس."

قالها، ثم ابتسم قبل أن تُتابع هي بسؤالٍ أكبر

"هل أنتم أصدقاء بابا؟"

"بل أقرباؤه،وعندما أستيقظ، اسأليني عن سلالتنا أجمع، وسأُخبركِ."

أجابها وهو يتثاءب، ثم لوّح لها بيده مُغادرًا بهدوء

وفور مغادرته، وُضع الطعام أمامها

وقف أحد الخدم بجانبها، وقال بأدبٍ جم:

"هل تأمرين بشيءٍ آخر، سيّدتي؟"

نظرت ناتاليا إلى الطعام الموضوع أمامها: طبق من البيض المخفوق مع الخُضروات، كوب من الشّاي، وبعض البسكويت الهشّ،تبسّمت، ثمّ هزّت رأسها نافية، وبدأت بتناول طعامها بشهيّة

رغم ما تشعر به من رهبة تجاه الخدم، ورغم شعور الغُربة الذي يُرافق غياب خادمتها المعتادة، كانت ناتاليا تستمتع بتفاصيل هذا اليوم الجديد

فهي لم تخرج من منزلها كثيرًا، وإن فعلت، فكان لضرورةٍ قصوى،حتى تعليمها تلقّته داخل جدران القصر القديم

أن تكون الآن محاطةً بأناسٍ لا تعرفهم، وفي مكانٍ لا تألفه، كان ذلك مخيفًا،ممتعًا في آنٍ واحد لهذه الصغيرة

يُتبع........

رأيكم؟

~الفكرة فكرتي وأي تشابه ب اي شيء فهذا صدفة ~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ناتاليا ¦ Natalia

المؤلف نَجمة✨
2025/08/19 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة