لم يتوقف ذهني عن تذكر ما حدث البارحة و أنا أتمشى في أرجاء الجامعة بعد انتهاء محاضراتي...
لا يتوقف عن تذكيري بنقصي و عن حنية و شدة حب السيدة فيرا لابنتها آيلا ، و عن عدم حصولي على هذا الحنان و شدة إفتقادي لحضن الأم و جماله...
لن ألتقي اليوم بإلارا بسبب كونها الآن في إحدى محاضراتها و وجوب بداية البحث عن عمل بالنسبة لي...
و بسبب كوني أريد الإبتعاد عنها لفترة لشكِ بأنهم إكتشفوا مكاني...
هربت و أهرب و أستمر في الهرب منهم إلى اليوم الذي أشعر نفسي مستعدة في مواجهتهم و أكتسب قوة حينها لن يستطيع أحد الوقوف في وجهي و سأحاربهم إلى آخر قطرة من دمي...
" أميليا !.."
إستوقفني صوت أنثوي ينادي بإسمي بينما أنا متجهة نحو بوابة الجامعة أعزم الخروج لأستدير إليه فأرى طالبة أظنها في مثل عمري...
أنا لا أعرفها و لكنني ألمحها هنا في الجامعة و لكن هي من أين لها علم بإسمي؟..
تقدمت إلي و أنفاسها متقطعة من جريها و في ملامحها السعادة و أظن أن سعادتها بسبب لحاقها لي قبل خروجي...
وقفت أمامي تسأل...
" سيدة أميليا أرباتوفا أليس كذلك ؟..."
يعني نادت بإسمي و هي غير متأكدة أصلا بأنني صاحبتها...
من هي؟...
" بلى ... تفضلي.."
" المدير العام يريدكِ ! .."
المدير العام !؟..
و ما الذي قد يريده المدير العام ...مني أنا!؟..
أظهرت ملامح الإستغراب على وجهي أسألها..
" ما الذي يريده مني؟.."
" لا أعلم ... أخبرني أن أناديك و أستدعيك إلى مكتبه أخبرني بهذا فقط ..."
قوست حاجباي مستغربة من ما أسمعه منها و هي تومأ لي مغادرة تتلاشى من أمامي...
لا يخطر ببالي أي سبب أو مناسبة يجعل المدير العام يستدعيني به ، لا أذكر أنني قمت باختراق أحد القوانين أو أن أحد ملفاتي الإدارية ناقصة ...
و ليس لي أي علاقة خاصة أو مكانة عنده و لم نتحدث وجها لوجه إلا في يوم التسجيل فما الذي جعله يناديني بالاسم و اللقب و كأنه يخاف ضياعي؟..
هذا الاستدعاء ليس طبيعيا البتا !...
بدأت الأفكار المشؤومة تغزوا رأسي و بدأ التوتر يتسلل إلى جسدي و أنا أقترب من مكتبه بمبنى الإدارة بخطوات مترددة...
وضعت يدي على مقبض الباب آخذ نفسا عميقا أديره بعد أن طرقته و يأذن لي بالدخول...
و ما إن دلفت حتى إتسعت عيناي مندهشة ممن رأيته معه ...
" سيدة فكتوريا !.."
نُسجت على وجهي إبتسامة و ابتهج قلبي لرؤيتها ، بادلتني بنفس الملامح و هي تفتح لي ذراعيها فأتقدم نحوها لأسلم عليها بتلاقي وجنتينا من كلا الجانبين...
هل لهذا ناداني المدير العام؟.. من أجل ملاقاتها و لأنها استدعتني بعد وصولها من سفرها ؟..
و عقلي الذي بدأ ينشئ سيناريوهات و يتشائم و أنا التي أتوتر و أقلق و في الأخير شيء بسيط كهذا...
يقال من إعتاد على الخطر ظن أن الإطمئنان فخ...
السيدة فيكتوريا... صاحبة الجامعة و رئيسها و بفضلها أنا أكمل دراستي و أدرس في هذه الجامعة...
و هي امرأة أعمال في الخمسينات من عمرها لها شركة ملابس مشهورة في روسيا و لكن مظهرها و جمالها و حفاظها على أناقتها لا يوحي أبدا أنها مابين الخمسين و الستين سنة من عمرها ...
هي غنية... هذا هو تفسير كل شيء...
جلست مقابلة لها أمام مكتب المدير و ابتسامتها المرتخية تلك لا تفارق شفتيها و هي ترمقني لتسألني بنبرتها الحنونة..
" كيف الأحوال يا اميليا ... و كيف هي دراستك و تحضيرك لتخرجك؟.. لقد علمت من السيد إيفان أنكِ الأولى بصفكِ هذا الفصل... جامعتنا ستخرج هذا العام أجمل و أقوى محامية لا تعرف معنى خسارة قضاياها أليس كذلك؟.."
إبتسامة خفيفة تخرج من ثغري من إطرائها و أنا أشعر بحرارة وجهي من الخجل أرجع بعض الخصلات من شعري خلف أذني...
محامية...
أكبر حلم لي سأحققه هذه سنة...
الحلم الذي سيخلصني من الفقر و القذارة التي أعيشها ، الذي سيرفعني من الحفرة التي تعفنت بها...
الحلم الذي سيُسمع صوتي المكتوم و سيرتفع في المحكمات و القضايا و ستسمعه الدول دفاعًا عن الحق و عن كل ضعيف أكل حقه القوي...
الحلم الذي سأذل به كل حقير وضيع و سأرفع به كل ضعيف مظلوم ، الحلم الذي سأمشي به مرفوعة الرأس و الذي سيزيد لهيبتي هيبة...
الحلم الذي سأشفى به... الحلم الذي سأقاتل الوحوش به..
هذا اذا سمحوا لي ...
لكي أبدأ معركتي معهم علي أن أضم القانون و الدولة إلى صفي وقتها ستكون لي القوة لمجابهتهم و ستكون أول قضية لي هي ... قضيتهم!!
أعلم أن هذا لا يكفي لمواجهتم و أنهم بطريقة أو بأخرى سيجدون طريقة يكسرون بها جناحاي و لكن ما بيدي حيلة...
لا تخطر ببالي فكرة أخرى أستطيع محاربتهم هم و جيشهم بها...
هذه خطتي أنا فلنرى ماذا سيخطط القدر لي... لأن الحل الوحيد الذي تبقى لي هو تسليم أمري و نفسي للقدر و أتمنى أن يحسن التصرف !..
" في الحقيقة يا أميليا أنا لم أستدعك فقط من أجل رؤيتك... هناك موضوع أريد الحديث به معكِ.."
عقدت حاجباي مستغربة و أنا لم أعتد على حديث مطول بيننا أو طرحها لموضوع خاص نتناقش به...
هي امرأة هادئة و متواضعة و الإبتسامة دائما ما تطبع وجهها و كلماتها محدودة بقدر أهميتها ، تحب المساعدة و عمل الخير و دائما ما يتجه جزء من أرباحها نحو دار الأيتام...
لو كثر أمثالها في هذه الدنيا لكانت الدنيا بخير...
" سأترككما بمفردكما تتكلمان براحتكما... "
" شكرا سيد إيفان "
هل الأمر جدي إلى هذه الدرجة؟ الوضع بدأ يربكني !..
نقلت مقلتاي إلى سيدة فيكتوريا بعدما خرج المدير إيفان و لا تزال عقدة حاجباي على ملامحي و أنا أسألها...
" هل كل شيء بخير سيدتي ؟.."
" لا تقلقي كل شيء بخير فقط أريد أن أعرض عليكِ عرض ..."
عرض!؟..
كلامها جعلني أستمر في عقد حاجباي بملامح مستغربة أتساءل ما الذي ستعرضه امرأة عظيمة مثلها لفتاة مثلي...
تنهدت و هي تمسك كأس ماء في يديها و هي تتأمل حركة الماء به...
" قبل شهرين وصلنا خبر مؤسف و هو وفاة أحد عملائنا و هو ... محامي الشركة "
" عزائي لكِ "
" شكرا... قمنا باجتماع قبل أيام مع العملاء و عُبر به عن شدة حاجتنا لمحامي و لم يخطر ببالي سوى... أنتِ يا أميليا ! "
أنا !؟..
أنا... محامية شركة كبيرة كشركة السيدة... فكتوريا !؟...
لا أصدق..
إتسعت عيناي منصدمة مما قالته و أنا لا أستوعب كلمة مما تقوله...
" و لكن أنا..."
" أعلم ...لازلت لم تتخرجي و نحن سنتدبر أمرنا إلى حين تخرجك... أوليس بعد شهرين !؟.."
بلى...
تواريت بعيناي عنها و أنا أفكر في كلامها و عرضها المغري هذا ، و لكن أليس منصب كهذا كبير على متخرج ليس له خبرة؟..
أضافت لكلماتها و تجيبني و كأنها تستمع إلى صوتي الداخلي..
" أنظري يا أميليا ... أنا سأعين محاميين يساعدونكِ في فهم ملفات و استراتيجية الشركة ثم بعدها ستكونين حرة و سيكون لكِ مكتب خاص في شركتي و سأشرف على إعداده شخصيا ، لا تخشي من كونك متخرجة جديدة فما درسته ستجدينه أمامك و الخبرة تكتسب مع الوقت... و أنا أعلم أنهم يقومون هنا في الجامعة بتدريبكم و توكيلكم بعض القضايا الوهمية ليكسبوكم خبرة و ثقة تستطيعون بها الصعود إلى المحاكم و الدفاع دون تردد و لن أخاف عليكِ كونكِ الأولى بالصف... أريد أن أرى نتائج تدريس جامعتي بنفسي !.. و أيضا نحن لن نحتاج بشكل متواصل لكِ لذلك يمكنكِ تولي قضايا أخرى خارجية و العمل عليها يعني مختصر القول... فرصة من ذهب! "
حقا فرصة من ذهب!..
كلامها صحيح... مدرسينا يدربوننا بشكل مكثف و يوكلوننا قضايا وهمية نصعد بها على المنصة و يراقبون كيفية دفاعنا عن القضية ...
و هذا ما يجعلنا مؤهلين للعمل بمجرد تخرجنا .. لم يسموها أفضل جامعة عبثا !
هل هذا يعني أنني قد وجدت عملاً قبل أن أبحث عنه و قبل أن أتخرج حتى؟!..
هل الحياة قد بدأت تعوض لي عن الماضي الذي عشته بهذه الخطوة؟..
هل الحياة... قد بدأت تعتذر لي؟..
هل هذه هي المعجزة التي كنت أنتظرها طوال حياتي؟..
مجرد التفكير بهذا ينفس عن روحي و يأرجح خافقي و ما بالي بعيشه...
هذه أول مرة... أتأمل بالمستقبل..
" اِبتسامتك هذه توحي لي أنك قد قبلتِ عرضي أليس كذلك؟"
وعيت عن نفسي بكلامها لألحظ الإبتسامة الواسعة التي تخط شفتاي...
أشعر بنفسي و كأنني في حلم !..
" كيف سأرد لكِ جميلكِ يا سيدة فكتوريا؟.. في الأول منحة جامعية و الآن فرصة عمل لا تعوض ما الذي فعلته لأستحق ملاقاتكِ يا سيدتي؟.."
" و هل أنا أستطيع رد جميلكِ يا أميليا؟.. مهما فعلت و مهما قدمت لكِ لن أستطيع أبدا رده ، أنتِ بفضلكِ ابنتي حية ترزق تتنفس هل أنتِ موقنة لهذا ؟.. "
" أي شخص مكاني كان ليفعل نفس الشيء ..."
" لم يكن ليفعل لأنه لم يكن ليستطع!!.. أعرف إبنتي و أعرف عنادها و ما كان ليوقفها شيء من أن ترمي نفسها من ذلك المنحذر!.. أنا لا أعلم ماذا فعلتِ لها و بماذا أخبرتها لتتراجع بتلك الطريقة..."
أخبرتها بحياتي...
هذا الشيء الوحيد الذي قمت به هو أنني أخبرتها عن مدى بشاعة حياتي و عن الماضي الذي عشته و أنني رغم هذا لم أتخلص من أنفاسي فأحست بالخجل من كونها تريد أن تترك روحها لسبب كهذا...
جعلتها تشفق علي !..
أكره ذلك الشعور و أكره نظراتها لي به و لكن ما كان بيدي حيلة... و إلا ما كنت قد أخبرتها أبدا...
ذكرتها عن حب أبيها المتوفي لها و أنه لن يكون سعيدا إذا رأى إبنته تريد أن ترمي نفسها بسبب فراقه ...
أخبرتها أنه لن يكون فخورا بها...
كان قد لمس ذلك الكلام قلبها و جعلها تشعر بالعار من وقوفها بذلك المنحذر مما جعلها تسقط باكية على الأرض تنفس عن روحها...
لا أنكر أن منظرها ذاك جعل قلبي يتقطع و لكن ما جعله فتاتا هو شفقتي على نفسي..
شفقتي لعدم استطاعتي أن أنهار مثلها و أن أنفس عن روحي ...
" اسمحي لي أن أرد لكِ قليلا من فضلكِ بتحقيق حلمك يا أميليا..."
ابتسمت أومئ لها و قلبي يكاد يخرج من صدري من شدة فرحه و حماسه..
ولكن لحظة...
لأمارس عليها مهنتي و أريها من الآن نتائج تدريس جامعتها...
ضممت ذراعاي لصدري أشبكهما لبعضهما أحول ملامحي المتحمسة إلى الحادة بابتسامة مغترة أردف...
" لقد سمعت اغراءك و ايجابيات العمل معكِ في شركتكِ و لكن لم نستمع إلى الجانب السلبي و نقاط نقص التي قد تؤثر على قرار العميل و تكون له عائق يا سيدة فيكتوريا !..."
" أنظروا أنظروا... علمتها الصيد و كانت أول رصاصة لها على جبيني..."
فرت ضحكة خافتة مني على مثالها أعيد ملامحي السابقة لوجهي لتردف بعد أن فكرت في كلامي ...
" حسنا... العمل في الشركة صارم جدًا و لا أقبل الاستهزاء بأي شكل كان... و لكن في نفس الوقت عملائي طيبون جدا و سيرحبون و يساعدونكِ بأي شيء إحتجته... و أيضا من الممكن أن تجدي نفسكِ في ضغط خاصة إذا توليتي قضايا أخرى خارج الشركة..."
لا بأس بهذا فأنا مع العمل الصارم و الجدية و أظن أنها من العوامل المهمة التي أوصلت السيدة فكتوريا إلى هذا النجاح...
لحظة ... تذكرت شيئا !..
ما أعلمه أن سيدتي لا تعيش في هذه المدينة و أنها تسافر مرة في ثلاثة أشهر إلى هنا لتتفقد الجامعة...
إذا كان الأمر هكذا؟.. فأين تسكن؟ ...
و بما أنها لا تقيم هنا من أجل عملها و شركتها إذا... شركتها أيضا ليست هنا؟!..
" سيدتي... هل الشركة هنا في فلاديفوستوك ؟!.."
" آه يا أميليا أعذريني... لقد نسيت تماما هذا الموضوع و لم أتطرق له ... كلا الشركة ليست في فلاديفوستوك و لكن كما أعلم أنتِ لستِ متعلقة كثيرا بهذه المدينة و ليس لديكِ أي مشكلة في مغادرتها أليس كذلك!؟.."
كلامها صحيح أنا لست متعلقة كثيرا بها و لكن... صعب علي تغيير محيطي..
صعب علي الخروج من دائرة الراحة الخاصة بي و تغيير روتيني كليا و الأصعب هو... فراق إلارا...
و لكن لابأس... بالبدايات الجديدة..
و هذا الإنتقال سيؤثر إيجابا على وضعي فهكذا سأبتعد عنهم لو كانوا قد وجدوا مكاني و سأحمي إلارا منهم بفراقي منها...
" إذا في أي مدينة يتمركز مقر الشركة؟.."
" في العاصمة يا أميليا ... في موسكو !"
مـ... ماذا !؟..
كـ ... كيف ؟..
أنا...
" صحيح أن موسكو تبعد عن هنا بـثماني ساعات بالطائرة و سبعة أيام بالقطار و أن المسافة بعيدة جدا عنها و لكن لا بأس أنا ..."
" أنا أرفض !! "
انقطع صوتها بعد كلامي و على وجهها علامات الاستغراب من تغير رأيي فجأة و جحوظ عيناي و تلاشي ملامحي المتحمسة و السعيدة ...
علي الخروج من هنا بأقصى وقت ممكن فأنا لا أشعر بنفسي بخير...
حاولت استعادة ماء وجهي بعدما استقمت واقفة قائلة بصوت مخنوق من الغصة التي تغلق مجرى تنفسي ..
" لقد تراجعت يا سيدة فكتوريا..أنا..أنا لن أعمل في تلك الشركة و لن أسافر إلى موسكو أنا أعتذر كثيرا !.. "
" أميليا ما الذي حدث معكِ لتغيري رأيك فجأة هل أنتِ بخير؟.."
أنفاسي تتقطع و وضعي يزداد سوء..
هذا ليس وقتكِ... هذا ليس وقتكِ بتاتا يا نوبتي...
علي أن أنهي هذا الحديث وأخرج من هنا بأقصى ما يمكن...
" أنا ... أنا بخير ، سيدتي هناك الكثير من الطالبات المجدات و الطلاب الذين لن يرفضوا عرضكِ هذا أبدا و أنا سعيدة جدا من أجلهم و لكن..."
" أميليا هل أنتِ مستوعبة للفرصة التي تضيعينها؟.."
لم أكن أريد هذا...
لم أكن أريد تضييع فرصة و مكسب مثل هذا و لكن ما بيدي حيلة...
أنا لن أعود إلى تلك المدينة أبدا و مطلقا !...
أومأت لها و أنا أقضم شفتاي أحاول بحركتي تلك كبح دموعي التي تكاد تنهار على خدي أرفع كتفاي بمعنى ما بيدي حيلة...
إستدرت متجهة نحو الباب بخطى متسارعة و أنا أحاول ضبط وتيرة أنفاسي التي تكاد تنقطع تماما...
و ما إن فتحت الباب حتى تراجعت خطوتين إلى الوراء متجنبة الإصطدام بالجسم الرجولي عريض الكتفين ذو طول العمود الذي قابلني...
و صدمت عندما رفعت عيناي لأجده ... آريان
لم أعد أندهش برؤيته لأنه كالشبح يظهر في كل مكان تطؤه رجلي...
و ليس لدي وقت لأستوعب وجوده أمامي و أنا بهذه الحالة ... المزرية ، صوت أنفاسي المتقطعة المسموعة و عيناي المحمرتان اللتان إضمحلت الرؤيا عنهما بسبب تراكم الدموع على محجريهما...
أحكمت قبضتي أتقدم من الباب فأمر من جانبه بعد أن إبتعد يترك لي مسافة للمرور و أنا أضع يدي على صدري أدلكه لعل إختناقي يخف قليلا و أنا أسارع بخطواتي للخروج من مبنى الإدارة..
وضعت يدي على بوابة المبنى بعد أن خرجت منه أتمسك بها و أنا أدلك صدري بشكل أقوى أرجوه أن يرتب أنفاسي المتسارعة القصيرة الغير مكتملة و أحاول جمع الهواء النقي الكافي ولكن...دون جدوى..
صوت صفير أذني يزداد مع تقطع أنفاسي و أتعرق و كأنني أُطبَخ فوق النار...
ما الذي يحدث معي!؟..
نوباتي أصبحت أقوى من قبل و أشعر و كأنها تغرس مئات السكاكين في قلبي..
" يا آنسة... آنسة هل أنتِ بخير!؟.."
شعرت بيد تربت على ظهري بعد أن سمعت صوت أنثوي ينادي بإسمي بنبرة مستغربة و قلقة من حالتي تلك..
لم أستطع إجابتها و لا إخراج حرف واحد من ثغري فنفيت برأسي لها إجابة على سؤالها..
" هل تحتاجين لشيء بماذا أساعدك؟.."
" ما... ماء"
قلتها بين أنفاسي و أنا أشعر بقلبي الذي يضرب صدري بنبضاته المتسارعة...
كرهي لنفسي يزداد كل دقيقة و أنا أرى ضعفي و شفقة أنظار الناس إلي...
راحت الفتاة تفتح حقيبتها لتسقيني مما عندها و لكن ما صدمني هو وقوف جسد بيننا...
" أتركيها... أنا معها بعد الآن !.."
آريان... لم أندهش أبدًا ...
يمد لي يده التي بها قارورة من الماء مفتوحة مع إيماء الفتاة له و مغادرتها..
سحقا... هذه المرة الثانية التي يراني بها بهذه الحالة ..
كيف يراني يا ترى؟..
مثيرة للشفقة ... مسكينة ... ضعيفة... و ماذا سأتوقع غير هذا ؟..
دفعها أكثر باتجاهي بملامحه الباردة يوحي لي أنه لا مجال لي لرفضها ... أنا لن أرفضها أبدا بحالتي هذه..
مددت يدي نحوها بتردد أحاول ضبط وتيرة أنفاسي حتى أخذتها فارتويت منها أبتلع بها الغصة التي تحجرت داخل حنجرتي مما جعل من ضيقي و اختناقي يخفان...
صببت بضع قطرات على يدي أمسح بها على وجهي الذي تجمع به العرق أبرد به بشرتي و روحي ...
أغلقت جفناي و أنا آخد نفسا عميقا أحبسه داخلي لثوان ثم أخرجه مكررة العملية لعدة مرات أعدل بها ضغط قلبي لدمي..
و أخيرا... تنفست
بدأ يضعف صوت طنين أذني و تتزن أنفاسي و يعود جسدي لحالته الطبيعية و لكن... أشعر بالإرهاق...
أشعر و كأنني كنت أجري لمئات الكيلومترات لأتوقف فجأة مما أدى إلي شعوري بالإرهاق و الدوار ، رجلاي لم تعودا تحملالني لثقلي و ثقل روحي التي بداخلي...
" تعالي..."
فتحت عيناي برفق و أنا أرمقه بنظراتي المنطفئة و ملامحي المرتخية مستغربة من طلبه ...
و لكن ما فزعني هو مده ليده يريد بها إمساك ذراعي بغية منه مساعدتي في المشي و لكنني إبتعدت خطوة منه أرفع كفي المنبسط أمامه إشارة له بالتوقف أنبس بنبرة هادئة و مرتجفة أتوارى بمقلتاي عنه...
" أنا بخير ... لا تقلق "
قلتها و أنا أحاول جمع طاقتي أزيل يدي عن الباب الذي كنت أتمسك به أبتعد عن آريان الذي بقي ثابتا في مكانه أمشي بخطوات ثقيلة و مترنحة بسبب الدوار الذي ينهش رأسي أرمي ثقلي على أول مقاعد مدمجة بالطاولة تصادفني...
جلست و أنا أفكر في كل ما حدث في الدقائق الأخيرة و المشاعر المختلطة التي عشتها في لحظات و كأن الأحداث تسارعت لدرجة أنني لا أستوعب أي شيء مما عشته...
من فرح و سعادة و تأمل و حماس ، من تأملي بالحياة الجديدة التي تنتظرني و النجاح الذي سأعيشه و أحلامي التي رأيتها تتحقق أمامي قبل أن أتخرج حتى... في لحظة... بل بكلمة فقط !.. إنقلبت كل تلك الآمال على رأسي ... أنفاسي تتقطع بسبب ذكر إسم مدينة فقط !
و هل هي أي مدينة؟..
مدينة كوابيسي و ضياع أحلامي و أحبائي ، مدينة بداية أوجاعي و آلامي..
المدينة التي فقدت بها نفسي و أنفاسي ...
المدينة التي سلبت مني أحلامي و ها هي تستمر في أخذها...
أنا آسفة و لكن... أنا أرى موسكو حمراء لأنها ملطخة بالدماء ...
و هل هي أي دماء؟..
دماء أحبائي و دماء ناس أبرياء و الدماء المنهمرة من عيناي من شدة بكائي و ... دمائي أنا !..
لم أعد أستطيع الوثوق بالحياة بسبب خيبات الأمل التي تجلدني بهم في كل مرة...
صرت معتادة على رفعها لي إلى أعلى القمم ثم دفعها لي لأسقط في أعماق الهاوية تذكرني بضعفي و عدم إستطاعتي لمواجهة الماضي مهما فعلت...
لحظة... وما ذنب الحياة؟
هم المذنبين الوحيدين في هذا الأمر !...
لا يوجد غيرهم...
لو لم يفعلوا ما فعلوه بي... لو لم يلطخوا تلك المدينة بالدماء و لو أنهم لم يغسلوها بدموعي ... لو لم يسودوا لي حياتي بها و لو أنهم لم يقتربوا مني و من حياتي و لو أنهم لم يضيقوا لي حياتي بها ... لكنت بخير!
الحياة تستمر في منحي الفرص و تحاول أن تعوض لي و لكن عقلي و قلبي و جسدي لم و لن يتجاوزوا ما مريت به و ما شهدت عليه من مناظر ...
أقسموا على أن يعيشوني الجحيم ... و فعلوا !
أقسموا على أن أتمنى الموت و لن أحصل عليه ... و تمنيت!..
أنا مرهقة ...
أنا منهكة...
أنا مجهدة...
هذه هي أنا... أميليا المثيرة للشفقة!..
" هل آلمتكِ الحياة إلى حدٍّ جعل صدرك يضيق بذلك الشكل؟ "
آريان... عاد!؟..
أشحت بناظراي عنه أمسح بكم قميصي الدمعة التي سقطت على وجنتي دون وعي مني ...
ظننت أنه ذهب بعدما تركني يتجه في الجهة المعاكسة لخطواتي...
تنهدت أخرج بعض الأنفاس المتسخة بأفكاري من جوفي أجيبه بصوت هادئ و متكسر ...
" لا ذنب للحياة ... الناس سيئون !"
شعرت بتلك الزفرة التي أطلقها بعد كلامي ولكن ما فاجأني هو وضعه لكوب قهوة أمامي و جلوسه مقابلا لي مع كوبه دون أن يستأذن أو يسألني ...
حسنا... لقد ذكرني بأنه حقير !
إذا لهذا خطى خطواته في الاتجاه المعاكس.. لشراء القهوة!..
دفعت ذلك الكوب إليه أرجعها له مع رفعه لحاجبه مستغربا من حركتي...
" لا أريد... شكرا "
" لم أطلب رأيكِ ! "
و ها قد أكد ذلك !..
أدرت مقلتاي ممتعضة منه و هو يعيد دفعها إلي يضم ذراعيه لبعضهما و يسند ظهره على المقعد...
إذا كنت عنيدًا...فأنا أعند منك..
لن أشرب يعني لن أشرب....
أكره شعوري بأنني أثير شفقته كلما تذكرت بأنه رأى ضعفي أثناء نوبتي للمرة الثانية...
و لكن ما يحيرني هو تلاقينا لثلاثة أيام على التوالي ...
مستحيل أن يكون مجرد محض صدفة أو قدر... أليس كذلك ؟..
" لا أظن أن الحياة بريئة تماما ! "
قاطع تفكيري صوته و هو يجيبني على كلامي السابق...
هو قد بدأ يفتح حديثا معي رغما عني و أنا لا مزاج لي للكلام ...
و لكن ... هو فتح موضوع محبب إلي و من إهتماماتي لذلك علي أن أجيبه لأنني لن أستطيع أن أسكت و لساني يستطيع إفادة من يحادثني..
" و لما تظن ذلك !؟ ... لو ترى بزاوية أوسع ستجد أن معظم آلامنا من بعضنا ! ... الخذلان ، الخيانة... "
" الفقدان !.."
صدمت من مقاطعته لي بكلمته تلك التي أوقفت فكرتي ...
صحيح ... الفقدان و فراقنا لأحبائنا ليس ذنبنا بل ذنب الحياة التي تأخذهم منا...
و لكن بعدما نظرت إلى غايتها من ذلك ... لم ألُمها ، فهي محقة...
تنفست بعمق أبتسم إبتسامة متوجعة أتلمس ذلك الكوب الساخن من القهوة الذي لم أشعر بنفسي و أنا آخذه بين يداي أدفئ به كفاي من النسمات الباردة ...
أجبته و أنا أرفع مقلتاي إليه لأراه و هو يرمقني بنظراته الباردة يترقب جوابي...
" نحن... لما نفرغ خزانتنا من الملابس !؟.."
عقد حاجبيه مستغربا من كلامي ينظر إلي بنظرة و كأنه يقول لي هل تسخرين مني ؟..
على أن أضيف لكلامي قبل أن يأكلني بنظراته تلك ...
" نحن نفرغ خزانتنا من الملابس من أجل ترك مساحة أو مكان للملابس الجديدة أليس كذلك ؟.. خزانتنا لن تستطيع حمل ذلك الكم من الثياب لذلك نقوم بتفريغها من الألبسة القديمة و الصغيرة و التي لم تعد تنال إعجابنا و إنتهاء موضتها تاركين مكانًا لما هو أفضل...نفس الشيء مع الحياة ... هي تفرغ البشر منها كوننا لن نستطيع العيش في إكتظاظ سكاني أكبر مما هو عليه الآن ، الوفاة ضرورية ... نذهب لنترك مكانا لأبنائنا و أحفادنا و من هم بعدنا الفرق الوحيد بين الموضوعين هو كون الحياة عادلة ... بشكل مفرط ، لا تختار القديم من الجديد و الأفضل من الأسوء... كلنا سواسية عندها ، مثلما تأخذ عجوزا في الثمانينات من عمره مثلما تأخذ رضيعا في الثمانية أشهر من عمره مثلما تأخذ طفلا في الثامن من عمره مثلما تأخذ شابًا في ثامن و العشرين من عمره و هكذا... مثلما تأخذ من هذا أمه مثلما تأخذ من الآخر زوجته و مثلما تأخذ من التالي طفله الأول ، هذه هي قوانين اللعبة ... و علينا تقبلها ! و لكن ما هو مبرر الخذلان مثلا؟... لا شيء !..."
كم تحدثت كثيرا...
أطلقت زفيرا طويلا بعد كلامي أزيح عيناي عن مقلتيه اللتان ترمقانني بتركيز تام على كلامي و كأنني أقول كلمات من ذهب...
أتمنى أن أكون قد استطعت إفادته و لو قليلاً...
" تتكلمين و كأنكِ لم تتذوقي ذلك الألم أبدًا ! "
" ليس لدي أشخاص أفقدهم لأعيش ذلك الألم !"
تبًا...
لم أعي على نفسي و أنا أفصح عن ما بجوفي و كأن قلبي إستلم للحظة عجلة القيادة و فضحني...
نظرت إليه لثوانٍ خاطفة فأجده يحدق بي بنظرات مرتخية لا أفهم مغزاها و ما يكمن بها...
لغة عيونه صعبة..
حملت حقيبتي أستقيم واقفة أبتغي الذهاب و الهروب من الموقف الذي وضعت نفسي به و لكن صوته إستوقفتني مستغربة من كلماته التي قالها...
" إجلسي... الموضوع الأساسي لا زلنا لم نتحدث به "
موضوع أساسي!؟..
معي أنا !؟..
هل هذا يعني أن هذه المرة لم نلتقي صدفة !؟..
بل كانت مخططة منه!؟...
يا ترى ... هل هذه المرة فقط أم حتى في المرات السابقة ؟..
قوست حاجباي أعود للجلوس مستغربة أتساءل عن الموضوع الذي يريد حديثه معي و هو يأخذ كوبه و يرتشف منه دون أن ينظر لي ليقول بنبرة أخف..
" و هل تظنيني عديم شرف أجلس مع فتاة على نفس الطاولة دون سبب !؟.. "
رفعت حاجباي أوسع عيناي متفاجئة من كلامه ...
أنا لا أظن ذلك ... بل متأكدة !..
أدخلت أصابع يداي بين فراغات بعضها أرسم على وجهي ملامحي الحادة أجيبه على كلامه...
" مثلما لحقتني و تتبعتني إلى منزلي دون سبب !؟.."
" كان لدي سبب ! .."
" ما هو يا ترى؟.."
" لا شأن لكِ !"
تبًا له و لأسلوبه !..
رمقته بازدراء بعد إجابته المستفزة تلك التي تشبهه..
له سبب ؟.. ما السبب الذي قد يكون لديه ليتتبعني ؟..
مهلا...
هناك سبب أفكر به و لكن... أنا لست متأكدة!
أخاف أن يكون كلام إلارا صحيح و أنني أنسب كل رجل أراه إليهم...
لا أريد أن أكون مغسولة الدماغ بهم بهذه الطريقة..
بينما فرقت بين شفتاي أريد سؤاله قاطعني بسؤاله الذي طرحه علي..
" من هؤلاء الهُم الذين ظننت و لازلت تظنين أنني منهم ؟.."
حسنا... لقد ساعدني في موقفي بسؤاله..
علي أن أوقفه هو و فضوله في حده و أوقف الأفكار المشؤومة التي تسيطر على نظرتي إتجاهه...
نظرت إليه بأكثر نظرة حادة عندي بملامح جادة و أنا أرفع سبابتي في وجهه أهدده و هو مستغرب من إنقلاب ملامحي في لحظة واحدة...
" إذا كنت منهم... فاذهب و قل لؤلائك الكلاب أنني ليس لدي ما أخسره و أنني لا أخافهم و ليظهروا أنفسهم خير لهم من الإختباء كالفئران المقرفة... أما إذا لم تكن منهم ... فلا شأن لك بأي حرف قلته !"
ضممت يدي إلي بعد كلماتي تلك و أنا أشيح بناظراي عنه أرجع خصلاتي المتطايرة خلف ظهري ...
و لكنه لا يتوقف من تفحصي بعينيه و كأنه يريد معرفة جذور الأمر من عيوني أو تصرفاتي..
لن تعرف مهما فعلت لذا لا تتعب نفسك..
" حسنا... ما هو الموضوع الأساسي الذي تريد التحدث عنه ؟.."
إرتشف من كوب قهوته فيضعها على الطاولة يسند ظهره على المقعد و يضع رجلاً على رجل يشير إلي بإصبعه و تعابير وجهه المستفزة...
هذه الحركات تُفعل بعض الإعدادات الغير مرغوبة في دماغي... و كم أريد تطبيقها عليه
" أنتِ ... ستعملين في منزلي !.."
ماذا !؟..
رمقته أرمش بعيناي و أنا لا أستوعب كلمة مما قاله !..
لا و يأمرني أمرًا و كأنه لا يترك لي مجالًا للاختيار..
و ذلك الإصبع الذي يشير به إلي... أكاد أمسكه و أكسره لأرضي به نفسي التي تشمئز من نظراته المستفزة تلك..
ضغطت على أصابعي واحد تلوى الآخر لتصدر طقطقات خفيفة أفرغ بها توتري أسأله بنبرة ساخرة ...
" و ما الذي سأعمله يا ترى ؟.. "
" ممرضة لأمي ..."
" من كذب عليك و أخبرك أنني ممرضـ..."
" أعلم أنكِ محامية ... و لا يهمني ! "
أولا دراستي في الجامعة... ثم إسمي.. ثم تخصصي..
لا أعلم من قام ببحث شامل حول الآخر..
إذا علم شيء آخر بعد هذا فوقتها لن يستطيع شيء أن يوقفني لأطبق الأفكار الشيطانية التي تجول بعقلي!..
هو يمزح أليس كذلك ؟...
أعدت النظر إليه فأجده يسند ذراعيه على الطاولة يرمقني بنظرات يسودها السواد من حدتها ..
" هل أنت جاد ؟.."
" و هل أبدوا لكِ أنني أمزح؟.."
لا ... فنظراتك هذه يتجرد منها كل مزاح و استفزاز إعتدت عليه في عينيك..
إنه ... في قمة الجدية !
" لما تجدين صعوبة في القبول ؟... ألم تطردي من عملكِ ؟ إذا قبلتِ سيكون الدفع يوميا و ما عليكِ سوى ..."
" أبدًا !!"
قاطعته بجملتي تلك أتوارى بناظراي عنه و أنا منصدمة من طلبه..
رمقته لثوان خاطفة فأجده يرفع حاجبه مستغربا من رفضي القاطع ذلك ينتظر توضيحا مني..
إستقمت واقفة من مقعدي أحمل حقيبتي لأنظر إليه و ألقي عليه آخر كلماتي..
" أنا لا أقبل عرضك و العمل في مجال لست خبيرة به و لا أقبل العمل في المنازل... أفضل العمل في الأماكن العامة لذلك.. أعتذر ، و أيضا لما أتيت إلي مادمت تعلم أنني محامية ؟.. إذهب و أبحث عن شخص مختص و يدرس التمريض أنا ليس لدي أي خبرة في هذا المجال..."
" لأنكِ الوحيدة التي تكلمت معها بعد سنة من التكتم ! "
ماذا !؟..
إتسع بؤبؤ عيني مما قاله بنبرته الهادئة أرمقه بغير تصديق و أنا أتذكر الحوار الذي دار بيني و بينها ...
كيف يعني !؟...
هل السيدة فيرا كانت... بكماء !؟...
لم تتكلم منذ سنة حتى... تكلمت معي الأمس!؟..
وقف أمامي يرفع سبابته يهددني هو هذه المرة أرفع رأسي لأرى نظراته السوداوية تلك التي تتفحص تقاسيم وجهي ...
" لذلك لن أتخلى عنكِ مهما حدث حتى تردي إليها روحها مثلما أرجعت لها صوتها... إذا لم تقبلي بهذه الطريقة فسأجد طريقة أخرى و لو كانت رغما عنكِ ..."
قلت لك... إذا كنت عنيدا فأنا أعند منك...
رفعت سبابتي أنا الأخرى أبادله بنفس الملامح أنبس...
" و أنا قلت أنني لن أعمل في المنازل !... و أنا لن أقبل مهما إستعملت من طرق لذلك... دعني و شأني !.."
" ما الذي يحدث هنا ؟.. "
استدرت نحو مصدر الصوت لأنصدم لصاحبة الصوت الأنثوي الذي أوقف جدالنا أنا و آريان و أسكن بعض السكوت للحظات ...
إلارا!؟..
تناظرنا بصدمة و إستغراب و كأنها تحاول تصديق الصورة التي تصورها لها مقلتيها..
تنقل مقلتيها إلي ترمشهما بتسارع لتقول و هي تضيق عينيها!؟..
" أميليا !؟..."
أنزلت إصبعي الذي كان موجها نحو ذلك الحقير المستفز أقضم وجنتي داخليا غيضا..
و لكنني أتسائل؟..
لما هي منصدمة إلى هذا الحد لدرجة أنها متصلبة في مكانها تنقل مقلتيها تارة إلي و تارة أخرى إلى آريان لتتوقفا عنده لتنبس بما جعل من عيناي تجحظان و ينقطع نفسي بغير تصديق...
" إبن خالتي!؟.."
♧ فرص كثيرة تفوتنا و تهب كهبوب الرياح و لكن فواتها أحيانا هو بداية لفرص أكبر ♧
Amilia_mimi