عندما بدأت تبهت، لم يلحظ أحد.
وعندما قررت الرحيل، لم يكن هناك وداع...
لكن الحب، حين يُقال أخيرًا، لا يُقال بالكلمات.
✨ الفصل الأخير من قصة ڤايا وإيثان...
هل كل هذا كان كافيًا لتعود؟ أم متأخرًا جدًا؟
تفاعلوا بأرائكم فهي مهمة لي
شكرًا لوجودكم ❤️
.
.
منذ البداية، كان إيثان يعرف أنها مختلفة.
لم تكن لطيفة، لم تكن سهلة، ولم تحاول أن تكون محبوبة.
لكنها كانت حيّة بطريقة لم يعرفها من قبل.
كانت صاخبة، غير صبورة، متطلبة، ممتلئة بالعالم.
لم يعرف كيف يواكبها، فآثر أن يراقبها.
لكنه رآها دائمًا.
حين ترمي كلماتها كأنها لا تعني شيئًا.
لم يتقن الحب بصوت عالٍ.
لم يعرف كيف يقول "أحبك" كل يوم، لأنه اعتقد أن البقاء يكفي.
هو معتاد عليها، أكثر مما يعترف لنفسه.
أحب الفوضى التي تجلبها للمنزل.
أحب غضبها، صوتها العالي، نظراتها المستفزة.
كانت ڤايا الضوء في حياته،
لكن...
ضوءها بات يبهت يومًا بعد يوم.
. . .
ضجّت القاعة بالتصفيق.
قدّم فريق التسويق عرضًا متقنًا لدرجة لم تكن متوقعة.
وبالطبع، كانت فكرة ڤايا.
هي من قاتلت لتصل لهذه الدرجة من الكمال،
لتنجح وتبهر.
لكن وجهها الآن، وسط كل تلك الإشادات، كان خاليًا من أي نشوة.
اكتفت بالوقوف، يداها في جيبيها، وشبح ابتسامة شاحبة لا يكاد يُقنع فيلكس الواقف بجانبها.
"هيا!" ضربها فيلكس بكوعه "ما خطب هذا الوجه الذي تصنعينه؟ أليس هذا ما عملتِ لأجله؟"
فتحت قنينة الماء دون أن تنظر إليه ثم نطقت: "متعبة فقط."
اقترب منها بحماس، يخفض صوته: "دعينا نحتفل.
أنا، أنتِ، الفريق... بالطريقة التي تعجبك."
كان فيلكس يحاول بذل أقصى جهوده، ليس لأنها صديقته فقط، بل لأن إيثان لم يتوقف عن الإلحاح عليه.
أخرجت ڤايا محفظتها، ثم بطاقتها البنكية ورمت بها إليه دون تفكير.
"استمتعوا."
"هيا ڤايا، سيتغير مزاجك، أعدك." وعد فيلكس.
لكنها لم تبدُ بموقف لتبادل الكلام وردّت بنبرة مُرهقة: "أخبرتك... أنا متعبة."
. . .
وصلت لمنزلها، من دون أن تُصدر أي ضجة.
وضعت مفاتيحها على الطاولة، قبل أن تسمع أصوات خطوات إيثان قادمة نحوها.
"عدتِ مبكرًا؟"
لم ترد عليه، حتى أعاد إيثان سؤاله بنبرة مختلفة:
"هل كل شيء على ما يرام؟"
رفعت ڤايا نظرها أخيرًا، لكن لم تكن فيه إجابة، بل شيء مُنهك، قاسي الملامح.
"كل شيء؟ لا أدري."
ثم استدارت، وهمّت أن تغادر لغرفتها.
راقبها إيثان، ولم يستطع إلا أن يصيح خلفها: "انتظري، ما الأمر؟"
توقفت لكنها لم تلتفت.
خرج صوتها هادئًا، جافًا: "لا داعي لأن تتظاهر بالاهتمام."
صمتت لثانية، ثم أكملت: "أعرف أنك لا تفعل."
ثم أكملت طريقها.
بقي إيثان في مكانه، لا يدرك تمامًا ماذا حصل، ولا ماذا يجب أن يفعل، لكن قلبه انكمش بشكلٍ مفاجئ.
لأن هذه لم تكن نوبة غضب أو تهور معتادة من ڤايا، كان جانبًا لم يعرفه... وهذا ما جعله يخاف أكثر.
. . .
هسهست المياه وهي تكاد تغلي في قدرها، قبل أن تنفجر في فقاقيع.
"أنتِ مستيقظة؟" قالها إيثان وهو يقترب منها.
كان الوقت مبكرًا على موعد استيقاظها المعتاد.
ردّت دون أن تنظر: "كان عليّ تجهيز بعض الملفات."
أخرج إيثان مفاتيح الدراجة من جيبه ووضعها أمامها على الطاولة.
"أعتقد... أنك بحاجة لفترة راحة."
حدقت ڤايا فيها.
لا شيء...
لا شيء تحرك في داخلها...
لم ترد.
"خذي إجازة."
تنهدت، وسارت نحو الغلاية لتصب الماء في كوبها.
"لا أحتاج إجازة. هناك تقارير يجب أن تُراجع."
صمتٌ قصير...
ثم آخر طويل تلاه، عندما غادرت.
. . .
كانت ڤايا تحب الزهور.
لكن هذا كان في الماضي.
إحدى أمنياتها الصغيرة كانت أن تُهدى واحدة...
لكنها رُصّت في إحدى تلك الزوايا المهملة في قلبها بجانب العديد غيرها من الأمنيات.
لم يعد أي شيء يعني لها شيئًا.
هذا ما كانت تظنه... حتى صبيحة أحد أيام العمل الاعتيادية.
انتهت من مراجعة تقريرها للتو، وقررت أن تصعد للطابق العلوي لتسليمه بنفسها،
ربما لِتتحرك قليلًا، أو ربما لِتلمحه حتى لو صدفة.
توقفت عند المصعد، ثم ضغطت الزر، وانتظرت.
ثم رأته...
الصدفة التي كانت بانتظارها.
كان إيثان واقفًا بجانب امرأة أنيقة.
لم يكن الموقف مريبًا.
ولا حتى استثنائيًا.
كل شيء حولهما كان يصرخ بالرسمية.
كانت تحمل في يدها ملفات، وتبتسم.
وكان هو... يقدم لها باقة زهور أنيقة، مرتبة بعناية، مُلفوفة بشريط أبيض يحمل شعار الشركة.
نطق بشيء ما بهدوء، وأومأت السيدة، ضاحكة ثم انحنت قليلًا بامتنان، وغادرت.
وبقي إيثان، يراقبها وهي تبتعد، شفتاه لا تزالان تحملان تلك الابتسامة.
ابتسامة دافئة... غير مستفزة... لكنها ليست لها.
أدارت وجهها عن الزجاج.
لم تدخل المصعد، ولم تُكمل التقرير.
لم تقل شيئًا.
فقط، عادت إلى مكتبها، وأغلقت الباب خلفها.
وبقيت هناك... صامتة.
تتنفس بصعوبة.
وتُقاوم دمعةً حارقةً تجمّدت في محجرها، تأبى أن تنزل أمام أحد.
. . .
خرج إيثان للشرفة،
يدخن سيجارته،وعينيه لا تفارقان هاتفه.
ڤايا لم تعد للمنزل حتى بعد تجاوز الساعة لمنتصف الليل.
لا ترد على الرسائل أو الاتصالات.
"كوني بخير... أرجوك."
. . .
لم ينم إيثان.
كان جسده ينجز كالمعتاد،لكنه لم يكن هناك.
كان كل شيء مرتبًا.
هادئًا...
بالطريقة التي أحبها دائمًا.
لكنه لم يكن مريحًا هذه المرة.
كان صاخبًا بهدوء.
فارغًا بقساوة.
وهو...
هو فقط يفتقدها... بشدة.
. . .
استيقظ إيثان على صوت المنبّه.
مدّ يده ليُسكتَه دون أن يفتح عينيه تمامًا.
جفناه ثقيلان، رأسه أثقل،
والخوف الذي تسلل منذ الليلة الماضية لم يُغادره.
ما زال لا يعرف أين ذهبت.
نهض ببقايا نوم مُشوّش،
سار بخطى بطيئة نحو المدخل...
ثم تجمّد.
هناك، على حافة الأريكة،
جسد مألوف...
منحني الظهر، كتفاها منسدلان، كأن العالم أثقلها.
انقبض صدر إيثان
تردد للحظة،
ثم تقدم خطوة.
"أين كنتِ؟"
جاءه الصوت منخفضًا، بلا نبرة :"في مكان ما."
صمت لحظة، ثم أكملت، دون أن تلتفت: "لا تقلق... لن
أسبّب لك مزيدًا من المشاكل.
أنا هنا... فقط لأنهي الأمور."
شعر إيثان أن الهواء يضيق عليه من حوله.
"كنتُ سأرحل."
توقفت، أخذت نفسًا بدا كأنها تُقاتل نفسها داخليًا.
"لكني جبانة."
ابتسمت بسخرية مريرة لم يرها أحد.
"وسأظل أعود إليك...
لهذا السبب فقط، سأطلب منك شيئًا أخيرًا."
رفعت كفيها لوجهها، كأنهما حاجز بينها وبين العالم.
وصوتها ارتجف، لكنه خرج: "قل إنك لا تحبني.
قل إن وجودي لا يعني شيئًا."
سكون.
كل شيء توقّف لحظة.
ثم شعرت بذراع تحاوطها،
أنفاس قريبة، و رائحة تعرفها جيدًا.
"أنتِ حمقاء، يا ڤايا."
جاءها صوت إيثان، خافتًا، مشروخًا.
أزاح يديها عن وجهها ببطء، ورفع نظره.
كان إيثان هناك،
لفّ ذراعيه حولها بقوة،
كأنه يودِعها في قلبه.
"لن تتخيلي كم أن كل شيء كان موحشًا بدونك."
همس وهو يكفكف دموعها بكفه،
ثم أمسك وجهها بلطف،
واقترب حتى التصقت جبهتاهما.
صمت لحظة، ثم نطق: "آسف لأني جعلتكِ تشعرين هكذا.
أنا أحبك.
أحبك بطريقتي،
أتأكد من أن لديكِ كل ما تحتاجينه،
من أنكِ تأكلين جيدًا،
أتأكد من أنكِ تعودين لي كل يوم سليمة الجسد."
تذمرت ڤايا، لكن صوتها خرج منخفضًا: "من المفترض أن تعاملني كحبيبة، لا كطفلة.
أستطيع الاعتناء بنفسي يا إيثان."
"أنتِ محقة،
سأحاول أن أحبك كما ينبغي."
. . .
خلعت ڤايا خوذتها بيد واحدة، تنفست بعمق، وشعرها مبعثر وملتصق بجبهتها قليلًا.
لم تلتفت فورًا، لكنها سمعت صوت خطوات رفرف قلبها لها.
رفعت رأسها.
إيثان وقف أمامها، يمد لها باقة صغيرة... زهور برية، غير مرتبة بعناية، كأنها التُقطت بعشوائية جميلة.
"كنتِ سريعة أكثر من اللازم،" قال إيثان، بنظرة لم تُفلِت وجهها "كاد قلبي أن يسقط على الطريق."
أخذت ڤايا الباقة، نظرت لها، ثم له، ابتسمت بجانبية:
"هذا تعويضك إذًا؟ باقة غريبة تشبه ذوقك السيء."
رفع إيثان حاجبه، وأشار للزهور: "زهور قوية، إنها الأفضل."
ضحكت ڤايا بسخرية، ثم ابتسمت بدفء:
"إيثان..."
"أعرف." قاطعها الآخر بهدوء: "أنا أحبك أيضًا."
تركت ڤايا خوذتها تقع من يدها، ورفعت ذراعيها لتحتضنه.
كان العناق خفيفًا، ثم أعمق،
كأن سنوات التعب ذابت دفعةً واحدة.
. . .
1102 كلمة
تمت... لكن لم أنتهِ بعد.
أي حكاية تريد أن تحياها معي بعد هذه؟ 😉
Nuviel