مسببة المشاكل

مسببة المشاكل

32 0

تنويه:

القصة قصيرة من ٣ فصول فقط

.

.

راقب الغرابي عقرب الثوان بأهتمامٍ زائف.

1

لا يدري ما الذي كان يأملهُ تحديدًا،لكنه لم يحظ به.

الاحباط قد تنامى لغضبٍ لا يمكن السيطرة عليه

الصمت خانق، والتوترٌ لا ينفك يتصاعد في داخله.

بضع خطوات تفصل بينه وبينها،

تقف بلا مبالاة، بسترتها الجلدية التي لم تكلف نفسها عناء مسح لطخات الغبار عنها.

تُدَوِرُ المفتاح بسبابتها بأبتسامة متهورة، ونظرات وقحة تتحداه فيها بصمت.

يغلي الدم في عروقه، وكل نظرةٍ منها تضيف شرارةً جديدة لنيران غضبه حتى لم يعد قادرًا على ضبط نفسه.

تشدّدت عضلات يده، وقبل أن يستوعب ما يفعله، كان قد قبض على ياقتها وجذبها بعنف، صارخًا فيها "سأُجنّ من تصرفاتك يا ڤايا! ألن يمر يومٌ دون أن تحاولي قتل نفسك فيه؟"

توسعت عينيها بتفاجُأ طفيف قبل أن تقهقه برأس مائل للخلف.

كانت مستمتعة بأثارة حنقه "اهدأ خطيبي العزيز، أنا أمرح فقط."

تلاحقت أنفاس ايثان، و لم يعد مهتمًا بالفوز بحرب الاستفزاز التي لطالما خاضها معها "بالمراهنة على حياتك؟"

دحرجت ڤايا عينيها،ناطقةً بلا مبالاة "إنه مجرد سباق؟"

أطلق الأكبر زفيرًا ، وارخى جفنيه ببطء.

ما يَعدَّه أيثان خطرٌ تام، هو متعة خالصة لها.

و هذا يمثل ابسط تناقض بينهما.

كانت لحظة يقين مطلق.

لا فائدة ترجى ، فڤايا هي ڤايا

يعرفها منذ وقت طويل ليجزم أنها لن تتغير ولن تتخلى عن ولعهِا بكل ما هو خطرٌ وممنوع.

أرخى قبضته،وسقطت يديه بثقل بجانب جسده،

رمقته بنظرة خاطفة قبل أن تنشغل بتعديل ياقة سترتها.

اتخذ ايثان قراره وأمسك بمفتاح الدراجة بإحكام،

"هاي!" صاحت ڤايا بذعر ولاحقت خطواته، "أعد مفتاحي!"

حاولت التشبث بذراعه، إلا أن ايثان أفلت منها، ومضى نحو مكتبه بخطًى ثابتة.

راقبت ڤايا بحيرة، بينما ترى مفتاحها يُغلق في أحد الأدراج بصريرٍ مزعج ،

صرخت مُعترضة "أيثان! أعدهُ لي"

"انسي الأمر، سأُصادِر الدراجة" نطق ايثان بقطع، وتظاهر بالانشغال بما لديه .

هزت ڤايا رأسها مستنكرة "لا يمكنك أخذها! سأخبر والدايّ!"

ابتسم ايثان سخرية، وهو يراقب تذمرها الطفولي

عاد لتقليب ملف الاوراق بين يديه، ناطقًا "أنا متأكد انهما سيكونان ممتنان لي"

كان مُمتعًا انقلاب الكفة لصالحه .

تراجعت ڤايا غير مصدقة لما تسمعه، لا يمكن له ان يكون جادًا.

كان صوتها مرتعشًا عندما نطقت مُهددة "ايثان! لا يمكنك فعل هذا! صدقني لن أتركك وشأنك!"

رفع الأكبر حاجبيه، وهو يلاحظ الفوضى التي حلت بها.

إبتسم ساخرًا مرة أخرى "أوه! لا تفعلي. ربما تتكرمي علينا يومًا وتقومي بواجباتك."

راقب كيف انحنت شفتيها الجميلة بعدم رضا

عبست ورجعت عدة خطوات حتى رمت بجسدها على الأريكة، مطلقةً تنهيدة مليئة بالضجر.

لم يكن يومًا اختيارها أن تُلقَّب بالوريثة.

ما الذي يجبرها على أن تدفن شغفها بين أكوام الأوراق ورنين الاجتماعات العقيمة؟

كيف تُقارَن هذا الصمت الخانق بصخب المحركات وعبق السرعة؟

لحظة ملامستها لِـ طيف الحرية وشعورهِا بالحياة.

مررت ڤايا اصابعها بشعرهِا الارجواني الناعم وتذمرت بسخط واستياء "يا مُفسد المتعة، لقد فزت للتو بسباق مهم، وبدلاً من الاحتفال، عليّ الآن الاستماع لثرثرتك!"

رفع ايثان رأسه، وافلت اطراف الورق من بين يديه.

دلك ما بين صدغيه بإحكام، محاولةً منه لتهدئة غضبه المكبوت، لكنه لم يستطع كبح الكلمات التي خرجت بحدة رغمًا عنه "أليس هذا أقل ما تستحقيه؟ كدت أصاب بنوبة قلبية عندما سمعت بخبر اصطدامك!"

أهذا ذنبها الآن؟

رفعت ڤايا حاجبيها بتلاعب ،ووضعت قدمها على الأخرى مُريحةً جسدها "ليس ذنبي أن مخبرك العبقري أخطأ في التعرف على صغيرتي."

اطلقت اخر كلماتها، وانتظرت لحظة الانفجار.

تعرف ڤايا متى يجب ان تتوقف،

كان الآخر بأشد مراحل غضبه، والاستمرار في الضغط على كل ازراره المخفية لم يكن قرارًا سليمًا.

لكنها لم تفعل ببساطة،وقررت الدوس عليها كلها.

لم تدرك انها قد حبست انفاسها إلا عندما دخلت مساعدة ايثان، وقد بدا عليها الارتباك والتردد

تحدثت متلعثمة "آسفة، لكن جميع من في الطابق سمع شجاركما."

انتهزت ڤايا لحظة تشتت ايثان ،ونهضت لتغادر.

ستحضى بأحتفالها الكبير وستشرب حتى تفقد الوعي.

"دعي كين يوصلك" صاح ايثان من خلفها لكن ڤايا لم تلتفت واكتفت بالاشارة بيدها رافضة "لا داعي"

.

.

عاد ايثان إلى شقتهما أو هكذا يفترض أن تُسمى، رغم أن الاخرى بالكاد تطأ عتبتها.

كان يومًا طويلاً ومُرهقًا، حتى بدت مشادته مع ڤايا وكأنها ذكرى بعيدة، مغمورة بضجيج الاجتماعات والقرارات المزعجة.

كل ما يريده الآن هو أن يرمي جسده على السرير، ويستسلم للصمت المُهيب الذي لطالما وجده مريحًا.

سار في الممر، قطرات الماء ما زالت عالقة على بشرته، والمنشفة البيضاء تحيط بخصره بإهمال.

خطاه بطيئة، كأن جسده كله يرزح تحت وطأة التعب،

لكن راحته لم تدم طويلًا بسماعه صوت الباب يُفتح.

كان ذلك كفيلًا بأن يُعيده إلى واقعه ،

إلى فوضى ڤايا التي لا تهدأ أبدًا.

تنهد وهو يتوقع جولة جديدة من الشجار حول الدراجة والمفتاح، ولكن ما إن التفت حتى أدرك أن الأمر أبعد من مجرد جدال عقيم.

كانت ڤايا تتمايل عند المدخل، عيناها تلمعان بسعادة غامضة، كلمات غير مفهومة تتعثر بين شفتيها.

رفع رأسه ببطء، وحين التقت نظراتهما، أشرقت ابتسامة لعوبة على شفتيها.

"ايثان!" نادته تتغنى بأسمه، قبل أن تقترب بخطوات مترنحة، غير مكترثة بأي وجودٍ غيرهُ.

لم تُظهر أي تردد حين رفعت كلتا ذراعيها لتطوق عنقه،بنظرات هائمة.

ضاق صدر ايثان،

وأزاح يدها بملل، متذمرًا من مدى تلاعبها المعتاد "يكفي عبثًا ڤايا."

لكن الآخرى لم تهتم لحججه،

"لكن، أيثان~" توسلت، صوتها مزيج بين اللين والاستفزاز.

ثم همست، تقترب أكثر، تُدفئ أنفاس ايثان بكلماتها الثقيلة.

"ألم تشتق أليّ؟"

عبثت بأطراف خصلهِ بإصرار طفولي،ويطل من عينيها بريق لا يقاومُ.

"مضت فترة طويلة" تمتمت بابتسامة متكاسلة، قبل أن تميل أكثر وتسند رأسها على كتفه.

لاقت نظراته.

وكان هذا قرار اخر خاطىء بعد عودتها إليه.

كانت ملامح ايثان لا تقاوم،

يحدق فيها بنظراتٍ هائمة لا تقدر على تسميتها، وذراعه التي التفت حول خصرها لم تساعد كثيرًا.

كادت تصدق لثانية أنه مغرمٌ بها.

جرت انفاسها و سمحت لجسدها بالراحة قليلًا في قبضة الأكبر قبل ان تنسحب من يديه.

"كن رجُلًا جيدًا وأعد العشاء لنا"

قلب إيثان عينيه وتمتم "مزعجةٌ جدًا "

قهقهت ڤايا من خلفه "انا احبك ايضًا~ "

.

.

932 كلمة

✍️ ملاحظة

أول قصة قصيرة أشاركها هنا.

أتمنى أن تستمتعوا بها، ويسعدني أن أسمع آراءكم بعد القراءة 💜

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ڤايا

المؤلف Nuviel
2025/08/05 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة