رصـاصُ ذاكِـرتـي

رصـاصُ ذاكِـرتـي

16 0

سُـميـت بـرصاصُ ذاكـرتي لأنـها.... أتت كـالرصاصـة الطـائشة إلـى قلبــي، هـادمة لجـسدي في بئـرٍ مـن الـضُعـفِ...

في هذا العالم هُناك أنواعًا وأشكالًا لا يتصورها الإنسان الطبيعي، يولد إنسانًا ولكن يتحول لوحش بسبب نقص داخلي وظُلمة...

هناك من يتلذذ عند رؤية الدماء تتناثر ، فهو من إختار طريقه هذا.

يمر الإنسان بمصاعب ولكن... هل هذا عذرًا أن تجعله وحشًا يتلذذ في تعذيب الإنسان؟

لا بل الإنسان الذي مر بمصاعب هو من إختار تعويض ضعفه ، إنكساره ، خيبته ، ذُله في تعذيب غيره.

_______________________________

ظلّ ينظر للسماء اللامعة ونجومها تنعكس على عينيه...ذهبت اللمعة من عيناه واغلقها مستسلمًا...

صعدت لافندر على السلم بينما على يديها دماءٍ متبقية، لاحظ أحد أعضاء العصابة اختفاء الضخم الذي ذهب لاحضار قُماش..طل رأسه من النافذة إذ به يرى الجُثث الواقعة على الأرض، دماء تُشرب الحياة لفتح بوابة الموت..كالمُفتاح

قالت بينما يعلوا على شفتيها ابتسامة جانبية...

"عليكَ بيع دمِكَ..

إن كُنت تعمل في مجال ظالم..."

كانت لافندر قريبة منه عند صعودها السلالم، تحركت بتعمُد إذ به يمشي بخطوات هزت الأرض لها...هو الآخر لديه جسد ضخم..سرعان ما أمسك بقماش ملابسها بالقُرب من عُنقها...ولكن قد فات الأوان....

فتح عيناه بصدمة وجع...كانت السكين قد دخلت من عنقه إلى جمجمته، تركها وسقط جسده...كالأوراق العشبية التي تُسقى بماء ساخن...ذبُلت كما هو الحال معه..

كان هناك صوت امرأة ترجو، ولكن بُدِلَ صوتها بصوتِ صراخٍ عالٍ...

هذا ما يحصل عندما تتخطى الثقة بالنفس الحدود...حماية غير مشددة.. عدم أمان وثقة بين الأفراد...

سمع أحد الأفراد صوت شيء ارتطم أرضًا...أخذ الإثنين المُتبقيين وذهبوا حيث كانت لافندر..

اطلقت لافندر برشاشها على جماجم هؤلاء الثلاثة...ذهبَ السكرتير والرئيس للإختباء كالجراء...ولكن ليست النهاية فكانوا معروفان بالغدر، ولم تغفل لافندر عن ذلك...كانَ هذا مكتوبًا بالظرف الذي من المنظمة

"يوشال وآندري كالأفاعي السامة...يغدرون ومن ثُم يقتلون"

كان السلاح يحتضن كتف لافندر وكانت تُدير بجسدها متفحصة بعدسة الرشاش..

وفجأة...احاط خصرها يدان كبيرتان...رفعها وضربها بالأرض بكل ما أوتي من قوة، وقعَ السلاح من يدها بعيدًا عنها..

ومن ضربها كان السكرتير آندري توباز...السكرتير للرئيس يوشال نورما...

سرعان ما أدارت جسدها...فكان ظهرها يقابل وجهه... صدته عند محاولته لضربها، لاحظت انهُ في مفاصل يديه قطعة حديدية ذات حواف حادة صغيرة ومدببة...

استقامت وهي تعرج بقدمها ولكن لم يكن ضرر فظيع...

بادر هو الآخر بقبضته الخالية...أصابت عينها وكان يريد الاطاحة بها بقبضته الأُخرى التي كانت تتوجه نحو الذقن..أمسكت بقبضته وأخذت بسكينها وطعنته مرارًا وتكرارًا....دون توقف عند شرايينه الظاهرة، والدماء تملئ وجهها...

أتى الرئيس يوشال نورما من ورائها وفي يديه فأس... وجهه إلى جمجمتها...لمحت لافندر لمعة الفأس المعدني وإنسحبت ببرود..

رمت آندري توباز وكان يقابل رئيسه بالفأس الذي اخترق جمجمته...حطمها وكان الدم يُفرز كالشلال...

ترك يوشال فأسه وهرب إلى غرفة بزاوية بعيدة عن لافندر...خططت لافندر بهدوء لبضع دقائق وظلّت تفكر في تحرير الثلاثة ضحايا...

- بعد ثلاثة دقائق -

"زعيمي...أرجوك أحضر الأقوى من عصابتنا إلى حيث توجهنا....هناك فتاة مجنونة قتلت الجميع"

لفظ بجملته في صوت خافت وكانت سماعة الهاتف بالقُرب من شفتيه الراجفة.

رمت لافندر قنبلة من نافذة بالقرب من نافذة الحجرة التي بها يوشال.

كانت أمامه مباشرة ولم يحاول الهرب كان ينظر لها بصدمة...غير مصدق أنه ضعف امام امرأة...أكثر ما يمقته حصل قبيل موته بثوانٍ معدودة..

فكر برجاله الذين لم يأخذو سلاح لمواجهتها ظنًا منهم أنها مجرد امرأة ضعيفه...كان يفكر كيف أنه لم يتم اطلاق النار، كيف لم يتم التواصل مع أحد من الرجال بالأعلى..

ياللحسرة !

انفجرت القنبلة وكان صوت اشلاءه المتطايرة يحتل

صمت المكان...

نظرت عبر النافذة عندما كانت تريد الذهاب للضحايا،كانت سيارتين كبيرتين يتوجهان نحو المبنى..

علمت انه هذه الليلة سيسيل الدماء الى ما لانهاية....

ذهبت للثلاثة.. الذين يحيط ايديهم وارجلهم حبل عريض يشُد على لحمهم...

قالت لافندر بكلمات مختصرة وسريعة عندما فكت آخر حبل...

"اذهبوا للسطح، اختبؤوا بعيدًا عن الأنظار"

ردوا عليها بهزِ الرأس وأكملوا طريقهم إلى السطح مُسرعين بينما ترتجف أقدامهم وهم يدفعوا المراة بلُطف..والامرأة مطعونة في فخدها..

بدأ صوت الخطوات يتعالى بينما لافندر...تنتظر اللحظة الحاسمة لمواجهة أيًا كان من العدد فقط لحماية الضعفاء..

توقفت بالقرب من السلالم...وراء الحائط الذي هو خلف السُلم مباشرة...مُمسكة بمسدس...يعود ملكٌ لأُمها قبل أنّ تلقى حتفها...مسدس توارث عبر العصور...للنساء فقط..وبالقُرب من ذخيرة المُسدس كانَ أسم ليوناردينا مُزغرف باللون الذهبي...

بعدما انتظرت...ظهرَ رجلًا وفي يده سيف قديم...عريض ولامع وجهت السلاح عليه واطلقت رصاصتين على رأسه دون قلق....نظرت لجسده وهو يسقط وشعرت بغصة في قلبها....كأنما شخصًا يلومها

"لافندر...ما بكِ تسلكين طريق كهذا؟...لماذا!"

تجاهلت شعورها...فقط تريد تعويض ماضيها..الإنتقام من الشياطين التي تتجسد على هيئة انسان...

صعدَ الآخر في الجهة الأُخرى وأطلق النار بالقُرب من لافندر...اختبئت وأمامها جثة تنزف، كانَ قلبها يدُق كالطرق الذي لا نهاية له...

تقدم هو الآخر وقررت اصابته في قدمه...تذكرت صرخات أمها وأبيها...عائلتها وآخر ما لديها!

ماتوا على يد أشرار لا يرحمون...وإلا لم يتم تكليفها بمهمة قتل إلا إن كانَ الشخص كالوحش....

ومن ثم وجهت آخر ثلاث رصاصات إلى قلبه وبطنه ورأسه...والدم يسيل بثُقل كالعسل...

أتى بعدهم مباشرة عدد ليس بكثير ولكن أيضًا ليس بقليل من الرجال...يديهم موشومة، وجوههم تتعرق...

تركت لافندر مسدسها وقررت الاعتماد على جسدها بقوته....

هجمَ عليها رجل وفي يده سكين صغير تمسكه يده بإحكام...لفت يداه وراء ظهره ودفعته إلى السُلم بعد أن طعنته بالسكين الذي كان يتشبت فيه...والآخر في يداه سلسلة حديدية ضخمة، بدأ في ضرب الأرض بها وخطى بحذر ولكن كانت الثقة ظاهرة عليه...

واجهته لافندر وظلّت مكانها دون خطوة للوراء، ضربَ بخفة على فخد لافندر وسقطت ومن بعدها أمسكت بالسلسلة وشدتها...اندفع جسده بإتجاهها حيث كانت تشد بالسلسلة...وقع أرضًا وبعدها خنقته لافندر بعد أن لفت السلسلة...أصبح وجهه أحمر فاتح...

بدأ بالصعود العديد من الرجال إلى الطابق بالمبنى ذاته...حيث قتلت آندري ويوشال...

أمسكت بالرشاش الذي أخذته عن الأرض، وبدأت بالتصويب عليهم...أحدهم بطلقات عشوائيه في جسده والأُخر طلقات مصوبة إما رؤوسهم أو عنقهم....

عادت لافندر وراء الحائط تتنفس بصعوبة كأنه في عقلها حديث لا نهاية له ولكنها تجاهلته.

صوت الرصاص ثبت في المبنى..اخرجت لافندر رأسها وصوبت نحو الذي يُطلق عشوائيًا..تقدم بخطوات سريعة رجلًا وقالَ لها...

"اتركي سلاحك..."

لم تتركه وقتلته مباشرة دون خوفها في أن تتعدى الرصاصة حاجز قلبها....وظلت على هذا الحال إلى أن قتلت جميع رجال يوشال...ظنت ذلك..

كان ضوء القمر يُسلط على دماء الجثث أرضًا...رائحة الصدى وكثرة الرصاصات على الأرض، والهواء المُنبعث بصوتهِ القوي الذي يتلاعب بالهدوء..

بعد ثوانٍ قليلة ظهر رجل عجوز ولكن شكله لا يوحي بذلك أبدًا...شعره ولحيته كالثلج الأبيض وبشرته برونزية، طويل ونحيل، ظهر أمامها مباشرة كأنما كان يُريد رؤية مدى قوتها أمام رجاله...هذا هو زعيم يوشال وعصابته..

- عصابة نياروفينوم -

"لافندر...لا تنظري أزيحي رأسك"

قالها في صوتٍ عالٍ في سخرية، نبرة لا شفقة فيها بل تشمت..

تتخطى قدمه الجثث التي أمامه وبعضهم كان يدفعهم في قدمه، كأنهم لم يعنوا يومًا شيئًا له !

وأكمل.....

"أبنتي...نظرك يجعلني أشعر بوجع التقطيع...لا تنظري"

نظرت له لافندر بصدمة....إنه ذاك الذي نحرَ عائلتي أمام عيناي !

اقترب منها وكانَ أمامها مباشرة.

بينما لافندر تحاول الخروج من الباب الذي أُغلق بها

باب البحر الأسود الذي فيه كل ما عانت منه خلال هذه السنوات بسببه !

شعرت كأنما عادت للحظة ذاتها...اللحظة التي كانت من أبشع ما حصلَ معها...كان يغزوها شعورًا أنه لا فائدة من الإنتقام كله...فالقلوب تثبت على ما هي عليه...

أخذ سكينه المُزغرف وجرح يد لافندر كأنه يرسم علامة التملك على يدها..سكين مدبب ولامع..لا محالة إن لم يقسم ورقة لنصفين..

"لافندر...اشتقت لكِ"

قالها بينما ينظر لوجهها..عيناها كانت تنظر للأرض من الصدمة.

صفعها بكف يده بقوة على خدها ووقع جسدها أرضًا..كالدمية التي لا خيوط لها..

قلبه كالحجر...لا يتفتت ولكن لافندر؟ إنها محلول كيميائي يدمر عناصر هذا الحجر...

عادت لواقعها وضربت السكين نحو فخده،

نظر لفخده واستقامت لافندر لأخذ السكين بسرعة وطعنه، ولكن أمسك بيدها ولفها بالقُرب منه.

ضربت قدمها بمنطقة حساسة...وهو الآخر لوى جسده وصرخ وبعدها طبقَ شفتيه واستقام بسرعة ووضع يداه على عنق لافندر بينما هي...في عمق ماضيها...تكلمت قبل أن يشُد ويرفعها لتوازن طوله..

"أفعالك هذه الذي طالت أكثر من عشر سنوات...ألا تشعر بالعار من ارتكابها؟... أفعالٍ تدل على ضعفك وجُبنك وكثرت تعرضك للإذلال والإهانة..ما توجهت له هو قتل البشر...وفعل ما لا يقوى على فعله طبيعيًا !"

"لا....البشر منافقين"

فجأة اخترق صدرهُ رصاصة، ليست طائشة، ووقع أرضًا..

صوت خطوات ثابت وهادئ...رزين ومتزن..أخذت لافندر الاحتياط وأمسكت بالمُسدس بإحكام..

كالفيلم الذي لا نهاية له...مقاطع وصورًا تأتي على بال لافندر...وضعت يدها على رأسها بينما الذكرى البائسة عادت كأنها شريط لفيلم قديم....

من بعيد، أتى رجلًا في يده قناص....بينما لافندر تضع يدها على رأسها وتذهب ايابًا، شعورها الذي تعتقد أنه لا علاج له !

كان رأسها يدور..يؤلف..يهمس بكلمات لا نهاية لها..

نعم انه ماضيها

ظهر أمامها الرجل وكانَ فارع الطول، يحمل جسدًا رياضيًا جذابًا. كتفاه عريضان، وزنه معتدل، وعضلاته مرسومة باعتدال..كل تفاصيل جسده تنطق بالتناسق والانسجام

قال وهو ينظر لجسدها المُغشى عليه أمامه...

"لافندر بيرو....هذا توقيت مناسب"

حملها بين يديه... والضحايا تم أخذهم من قبل مُساعدين هذه المنظمة بعد الحدث مباشرة...وكان حالهم يرثى له..

والساعة كانت الثانية عشر والنصف...ليلًا بعد الحدث

انتهى.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كـسـرًا فـي ظلِ الـعـدل - A Fracture in the Shadow of Justice

المؤلف L o y a l a
2025/08/06 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة