- الواحِد مِن أيْلول عامَ ٢٠٠٥ -
عند مُنتصف الليل، رياحٌ تنطِق بالهدوء، وبوابة الجحيم قد فُتحت...تنزلقُ عجلات السيارة كصفحاتِ كاتبٌ يُعيد سردَ الكابوس ذاته...
كانت وجهة "لافندر بيرو" إلى مكانٍ عالٍ في فرنسا تحديدًا ضاحية سان كلود..
وضعت على أعلى السور الحجري حقيبة سوداء،فتحتها ببُطئ متمعنة في لمعة هيكل القناص الألماني بعينيها الخبيرتين، وضعتهُ على السور وأمسكت بالسبطانة العلوية، ركَبتها على الهيكل بشكلٍ دقيقٌ وفي حذرٍ بالغ..
سمِعَت صوتَ النقرة الحاسمة...
كأنها تؤدي طقسًا على مدار هذه السنين، دارت بالفصلات الصغيرة حتى أصبحت العدسة موجهة إلى الهدف بشكلٍ واضح...
وضعت القناص جانبًا وأخرجت من حقيبتها كيسٌ مخملي أسود وفيهِ ذخائر لامعة، ثبتتها في مكانها وحان وقت تدمير أحد أبناءِ الظُلم..
توجهت إلى زاوية بها شباكٌ صغير يطلُ على ريفٍ خالٍ، فيهِ أشجارٌ عديدة...
أمسكت بسلاحها وكانَ ضوءُ القمرِ ينعكسُ على العُشب الأخضر...
مالَ جسدُها للأمام، وثُبتَ السلاحُ على كتفها مستعدة للحظة هادمة...وخادشةٌ لصمت العدل..
سبابُها على الزناد وعينها بالمنظار..لا ترمُش فقط تنتظر ما هو قادم من حق..
لاحقتهُ شرارة عيناها في العدسة حتى توقف تحت ظل الشجرة مُشعلًا لسيجارته، وفي لحظاتٍ قليلة، اخترقت الرصاصة رأسهُ، ومال جسده يسارًا، ساقطًا على أرضٍ عُشبية.. كشجرة فقدت أغصانها..
ازاحت عينها عن المنظار بعدما تأملت جثتُه المنهدمة...وقالت بصوتٍ هامس
"هذا جزاء من يُهشم روحًا قبل الجسد"
رتبت أغراضها. غير مُبالية بالجِثة التي قتلتها عدلًا، إنتقامًا للأبرياء في هذا العالم المُنافق..
بعد ليلة الدم...استيقظت لافندر كأنهُ شيء لم يكن
- عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا -
بدأ يومها عندما فركت عينيها في أناملها بخفة وفتحتهم وبادرت بالإستيقاظ بينما تجر جسدها للحمام....
- بعد نصف ساعة -
كانت حائرة أمام خزانتها بعد خروجها من حمامها الصباحي...ارتدت ملابسها وخرجت من منزلها وكان شعرها مفرودًا بينما تعكسُ أشعة الشمس لمعة لونَ شعرها الأسود الطويل...
ارتدت بدلة باكمامٍ طويلة وواسعة وبنطال واسع باللون الأحمر العنابي، وفي قدمها حذاءٌ أبيض، تميزت بنظاراتها الطبية التي ترتديها شكلًا فقط وعلى كتفها حقيبة جلدية مثل لون البدلة...
توجهت مشيًا إلى مكان عملها الذي لا يبعُد عنها ذلك البُعد ..
"شركة أمن وتحقيقات خاصة"
دخلت إلى الطابق السابع عند فريقها
"فريق التحقيق"
كانَ هُناك العديد من الموظفون، إما المشغولون بالإتصالات والآخرين يُقلبون بالأوراق وقبل جلوس لافندر على مكتبها لبدء عملها والعودة لروتينها المعتاد.. رن هاتفها الخاص الذي كان في جيب بنطالها ونظرت له لترى :
*رسالة من رئيس المنظمة*
*مهمة في لورا فالي عند البنايات المهجورة...مطلوب أخذ الاحتياط واخذ رشاش وذخائر وقنابل وسكاكين.....حقيبة اسعافات اولية*
*الرجاء القدوم إلى أسفل طابق للمنظمة لأخذ ما هو لازم من الأدلة...*
ذهبت بإتجاه مصعد خفي عند صعودها للسلم..لم يلاحظها أحد فوجودها لم يطيل وكلٌ كان منشغل بعمله...
دخلت المصعد بهدوء يعلوا على وجهها الجدية والبرود،
إقتربت من لوحة التحكم وضغطت على الرقم واحد، أُغلقت الأبواب المعدنية ليبقى صوت محرك المصعد وهو ينتقل إلى الطابق السُفلي...
إلتفتت إلى الكاميرا في زاوية المصعد ووقفت بثبات أمام الكاميرا ، كما تدربت ، كلُ شيءٍ تحت السيطرة.
وصلت للمكان المطلوب، مكانٌ خالٍ ومهجور وفي نهايته المكتبة... في هذه المكتبة بابٌ سري وعليهِ جهاز للبصمات..وضعت سبابها ومن ثم كتبت توقيعها الخاص..وفُتح الباب، نزلت إلى سُلم وفيه ضوء خافت ويُصعب الرؤية فيه...
وأخيرًا شركة أُخرى تحتوي على العديد من الموظفين والأجهزة الإلكترونية الحديثة، ذهبت لإستلام مهمتها عند البريد الخاص بكل فرد.
أمسكت في ظرفٍ وبداخلها ورقة أخرى وهذه هي ورقة الحسم..
أورقًا والعديد من الصور..صور لأشخاص وعن معلوماتهم، اخذت لافندر الظرف وعادت من حيث أتت.
وبعد عدة دقائق أتتها رسالة من المنظمة
*ساعتان ونصف من باريس إلى لورا فالي والحدث عند الساعة الحادية عشر ليلًا*
عادت إلى مكتبها وكأن شيئًا لم يحدث، أكملت عملها بجمع الشهود أو الصور في قضية أُخرى...
- عند الساعة الرابعة عصرًا -
انتهت من عملها مُبكرًا...وذهبت للمنزل ونامت ساعة فقط..
عند استيقاظها تمرنت ومددت جسدها لإستعدادها لِما هو قادم...
عند الساعة السابعة كانت بالفعل تُحضر...
حقيبة ظهر متوسطة الحجم تشد اكتافها..وضعت فيها قنابل، وذخائر، وحقيبة اسعافات أولية صغيرة..
وفي يدها حقيبتها السوداء...وضعت فيها الرشاش الملزوم لأخذه...رشاشًا يُصيب عن بُعد...رشاش يو-إم-بي-٤٩
خرجت من منزلها ولم تكن الأنظار تُحيطها بحُكم عزلة حيّها...
توقفت عند المحطة وركبت مع السائق الخاص بالمُنظمة..
انزلقت الطرق تحت عجلات السيارة ،بصمت ثقيل، وذهن لافندر يجهّز نفسه بهدوء، على الرغم من إحترافها خلال هذه الثمانية سنوات الا أنه ماضيها من يجعلها تشعر برجفةٍ في قلبها...
الساعة اصبحت العاشرة بالفعل... بعد ساعتين كانت عند وجهتها...مبانٍ مهجورة وعلى جدارها رسومات بالألوانِ والأشكال..أخذت بالتفحُص السريع بالمبنى الذي تم إرشادها عليه...المبنى الذي بالمُنتصف ويحيطه أربعة مبانٍ، إكتشفت المباني جميعها وعادت إلى المبنى بالمُنتصف...
- الساعة العاشرة والخمسة وأربعون دقيقة -
عندما كانت تهيئ نفسها لمخبئ للمواجهة الدقيقة..سمِعَت صوت سيارات ترتطم عجلاتها بالتُراب الذي اسفلها.
قبلَ الموعد بربع ساعة..كما خُطِطَ تمامًا
كل شيء بات مكانه...والظلال تتثاءب استعدادًا للانفجار
ركزت لافندر سمعها على وقع الأقدام...كانوا عشرين شخصًا يتوزعون بدقة..بعضهم يحيط المبنى من الخارج، والآخرون يحيطون السكرتير والرئيس في الداخل...
بدأت لافندر تُحلل الوضع من خلال صوتٍ ظنه الآخرون خافتًا...سمعت خشبًا ارتطم بالأرض، بدا كأنه تابوت سقط بثقله ثلاثة مرات..مما يعني أنّ هُناك ثلاثة أشخاص على الأقل، فاقدوا الوعي وضعوا بداخلة، أو غير فاقدين لوعيهم..
انتظرت لافندر بصبر إلى ان خيم الصمت، كل شيء بات ساكنًا..
ثم سمعت صوتًا خافتًا
"ضع الكاميرا بالزاوية"
جاء الرد بالموافقة وتبِعَهُ ضحكٌ بصوت عالي من الرئيس...وفي اللحظة التالية، سُمع صوت معدنٍ يحكُ بمعدن..سكين تحكُ على الأخرى...تمامًا كما توقعت
حلّ الصمت...ولم يُسمع سوى صوت الرئيس وسكرتيره وهما يتناقشان..
وفي تلك الأثناء، تفرق البقية يتحققون في أرجاء الطابق الذي يتواجدون فيه..أما لافندر كانت بالطابق الأسفل بجانب نافذة مفتوحة بالقُرب من نافذة قريبة من مكانهم، وهم كانوا في آخر طابق..مبنى متعدد الطوابق وعالٍ كجذع شجرة عاشت دهر..
بدأت بالتحرُك إلى أسفل طابق..عند الحُراس، ظلّت بعيدًا عن محط الانظار.
أخرجت رأسها لترى ان كانوا قد ولّو وعادوا إلى طريقهم..كانَ المكان خالٍ منهم بالفعل
خرجت وكانَ هدفها هو مهاجمتهم بالسكاكين..بدأت في قتل كلٌ من أفراد العصابة التي تحرُس المكان.
في سكينٍ حاد كأنما تخترق الروح بوجع لا يُحتمل ، كانت لافندر تستهدف الأعناق لتضمن موتهم .
انغرز السكين في عنق الحارس كإبرة في قماش....شعرت بحرارة دمه ينساب على كفها بينما كان يصارع لتنفس آخر نفس.
كانت تأتي من ورائهم بخفة دون أن يشعرو بها نحرت أحدهم والآخر توجهت السكين نحو قلبهِ مباشرة...
لاحظ أحد الأعضاء عند نزوله للدرج أصوات الأنفاس والمُكافحة والطعن..وكانت رائحة الدم قريبة على احتلال رائحة التربة بعدما امتصت الأرض الدم....
اقترب كالظل لا يتوقف..عريض المنكبين كبابّ حديدي...وذراعاه تتدليان كجذعين معلقين على مشنقة..ضربته لافندر على أنفه، ولكن لم يؤثر عليه شيئًا..فقط خرج دمًا أحمر يتدلى فوق شفتيه المزمومتين..كأنه يحتفظ بصرخة غضب لإثبات قوته إن نجح في قتلها...
تراجعت لافندر في خطواتٍ محسوبة..كيف توقِع جسدًا مثل هذا..
اقترب منها في قبضة كاللهب..ولكن تجاوزتها لافندر في نزولها أرضًا كقطرة المطر، اصبحت قريبة من قدميه..وضعت سكينيها في قدميه حتى النصل..صرخ بوجع ومن ثم وقع ضعيفًا..أخرجت إحدى السكاكين بينما هو الآخر يلهُث بتألم..يكتم الآمه كأنه يخطط لشيء لا يُقرأ..
في اللحظة التي كان يمد يده ليمسك بخصلات شعرها...
طعنته لافندر في رقبته، وأخرجت السكين وطعنته للمرة الثالثة في بطنه وكانَ دمهُ يتناثر ويتراقص دون توقف كاللوحة التي تُرسم بلا رحمة..
L o y a l a