"لم يكن ذلك مجرد شعور... كان شيئًا يشبه
الحاسة السادسة، يهمس لي بأن الخطر أقرب مما أتصوّر."
..
.
.
.
لديها حلان فقط لاغير ..
وقفت في المتصف لا تعلم ماذا تختار المضي للأمام ومواجهة مستقبل مجهول او العودة للخلف والذهاب إلى موتٍ محتوم
تنفسها الغير منتظم العرق البارد الذي على جبينها شعرها المبتل فستانها الذي اصبح كلون الأرض كأنها خرجت من قاع الأرض بصعوبة
وهذا هو الذي حصل ! .....
اقترب الرجل الذي كان يلاحقها اكتر يود امساكها لتنتهي مهمته ويرى صباح الغد لأنه إذا عاد من دونها سيجعله الرئيس طعاما للذئاب الضالة ......
.
.
قدامها تحجرتا بالأرض قلبها سقط في معدتها
انفاسها تدخل إلى رئتها بصعوبة الأن ما يدور برأسها:
'ماذا افعل؟ '
'ماذا أفعل ؟'
'ماذا أفعل؟ '
'ماذا افعل؟!!!!'
..
.
اما الرجل صاحب النظرة الباردة
عيناه لمعت ببريق من الدهشة ....
انه 'بيترو كاليستيلو'
'كاليستيلو، الاسم الذي لا يحتاج تعريفًا، ولا أحد ينجو بعد ذكره'
صاحب النظرة الميتة لا وجود للضعف في قاموسه .
لمعت عيناه بسبب شيء لم يتوقعه او لم يتخيله حتى !
فتاه خائفة حتى النخاع محاصرة بين رجُلين
احدهما يحمل النظرة الميتة وملطخ بالدماء
والأخر على وجهه تلك الأبتسامة المختله لأنه وجد فريسته لم تهرب من يده
وفجأة من دون سابق إنذار دوى صوت أطلاق نار قاطع الحرب الصمت الباردة
بمجرد ما أن سمعت إطلاق النار أطلقت العنان لقدميها النحيلتين فرت هاربة دون تفكير تجاوزت الرجل المخيف
..
.
أخرج بيترو سلاحه متأهبًا لأي خطر، دون أن يُكلّف نفسه عناء النظر إلى الفاعل؛ فقد تجرّأ على إطلاق النار على 'كاليستيلو'، وهو يعلم جيدًا أن العبث معهم يعني الموت.
اما ذلك الرجل اختبأ خلف الحائط وأخرج سلاحه أيضا
لا يعلم مالذي يحدث هنا
كلفه الزعيم بمراقبة هذه الفتاه وعندما هربت لاحقها لأن هذه الفتاه مهمة جدًا للزعيم
.
.
.
.
.
.
.
.
تابعت ( فيرونكا ) جريها إلى وجهة غير معلومة إلا انها اتخذت قرارها
'السير إلى مستقبل مجهول افضل من ماضيٍ معروف '
تنظر خلفها لعلها تلمح اي شيء قد يعيدها
كانت في أحد الأزقة، وقد خرجت إلى الشارع المكتظ بالناس
رأت اشياءً لم تراها طوال عمرها
المباني الشاهقة الأضواء العالية الاصوات الصاخبة
اشخاص يمشون بحرية
متاجر مفتوحة
كأن الساعة مجرد رقم لديهم
سارت ما بين الناس بذهول
نست الخوف الذي كان يمسك انفاسها قبل قليل
نست انها ملاحقة وهاربة
وقفت وسط حشد كبير من الناس تتلفت في جميع الإتجاهات وتنظر بذهول وإعجاب
بعض الأشخاص رمقوها بنظرة شك وحزن فتاه صغيرة لاتردي سوى فستان كان ابيض مغطًا بالطين حافية القدمين في هذا الجو الماطر
وبعضهم من لم يعرها اي إهتمام واخرون يتسألون كيف لأم هذه الطفلة أن تكون مهملة لهذا الحد كيف تتركها تخرج هكذا
تسير بين أفواج من الناس
تلتف بكل الاتجاهات كطفل رأى الحياة بالخارج لأول مرة كطفل مبهور من رؤيته لهذه الأشياء التي لم يسبق له رؤيتها
كانت شاردة الذهن تتسأل : ما كل هذا رأيت الأشياء غريبة لم ارها من قبل روائح زكية لم يسبق لها شمها .
توقف المطر لكن بقيت اثاره رائحته والماء الذي يغطي الشوارع
.
.
اصطدمت بإمراة بقوة فسقطت في بركة ماء
" اوه انا اسفة! هل انتي بخير يا صغيرة "
نبست امرأة تبدو في منتصف الثلاثين تحمل في يداها شيء مغلف واليد الأخرى مظلة
نظرت إلى الفتاه التي اسقطتها بصدمة
استقامت فيرونيكا إلا انها ابتلت بالماء مرة أخرى
" يا لها والدتك من امٍ مهملة كيف تُخرج ابنتها الصغيرة هكذا اي امٍ هذه !! "
قالت ذلك وهي تعاتب امها و تناظر حال ابنتها المزري
نظرت لها فيرونيكا بدهشة
والدة ؟
امها ؟
هل لها ام ؟!
من هي؟
اين هي ؟!!!
خرجت من فقاعة افكراها بسبب ما فعلته تلك المرأة نزعت وشاحها الأحمر ولفته حول رقبة فيرونيكا
ارتعشت من فعلتها
لا اراديًا تراجعت للخلف لم يكن في ماضيها يد تمتد لتمسح على شعرها دون شده لم يكن هنالك يد تمتد لها دون أن تضربها لم تمد لها يد دون أي نوايا خبيثة
المرأة لاحظت لكنها لم تعر ذلك إهتمام
أمسكت يدها ووضعت شطيرة مغلفة
"هذه اعتذار مني لأنني اسقطتك بالماء، اعتني بنفسك يا جميلة "
تركت يدها وأكملت سيرها كانت مستعجلة تهرول بسرعة فاصطدمت بفيرونيكا
وقفت مكانها ونظرت إلى الشطيرة ورفعت يدها ولامست النسيج الدافئ للوشاح
يداها كانوا دافئين لقد احست بدفئها
دفئ ؟
هي لاتذكر بأنها احست بشيء مشابه كهذا الشعور
احكمت امساكها للشطيرة
ولفت الوشاح حول عندها اكثر لعله يعيد لها من ذلك الدفئ الذي شعرت به
ادركت بأنها لم تشكرها
التفتت خلفها لعلها تراها
لكنها اختفت بين الحشود
كانت امرأة جميلة انيقة يبدو عليها الثراء ذات شعر بني غامق وعينان بنيتان كالقهوة ملامح وجهها الهادئة كانت تبدو في منتصف الثلاثينات أو أقل حتى !
أكملت سيرها وهي تتسائل : مالذي شعرت به الأن ؟
لماذا اصابعها كانوا دافئين؟
لماذا لا أذكر بأني قد جربت هذا الشعور ؟
لماذا نعتتني بالجميلة؟
فجأة ضربتها صاعقة إدراك !
نست كل شيء حرفيًا عاد الخوف إليها مرة أخرى إلتفت حولها لعلها تلمح من كان خلفها
هي كانت تهرب كانت مطاردة لكنها نست ذلك كليًا
تتفقد وجوه الناس بهلع
اكملت الطريق بسرعة
.
وتوقفت في أحد الأزقة الخالية من الناس
جلست على الأرض تعيد انفاسها المضطربة
أنزلت نظرها إلى يدها لقد قدمت لها تلك السيدة اللطيفة طعاما !!
هذا كان كافٍ لدعوتها بالطيفة
.
.
.
فتحت الغلاف عن الشطيرة ونظرت إليها بشهية ، لم يسبق لها رؤية طعام كهذا
قضمت اول قضمة وشهقت بخفة:
"انها لذيذة جدًا"
قالت ذلك بدون وعي فقط لقد اعجبها الطعم
استيقظت منذ يومان وهي لا تذكر شيء لا شيء حقأ كلما حاولت التذكر يؤلمها رأسها كثيرا
كانت في غرفة تحت الأرض لا نافذة لا أشعة شمس مجرد سرير بالمنتصف والون الأبيض في كل مكان الجدران الأربعة الأرضية السقف فستانها السرير اغطية كل شيء كان بالون الأبيض من وضعها هنا تعمد فعل ذلك اللون الأبيض عذاب نفسي بطيئ لم يكن هنالك ألوان سوى لون شعرها الأشقر المائل للبياض وعيناها الرمادية الباهتة ماتت لمعة الحياة فيها بشرتها البيضاء الشاحبة جسدها النحيل
استيقظت وجدت نفسها بمكان مئلوف طوال الوقت وهي متمددة على السرير تناظر السقف بشرود لم يقدموا لها طعام سوى كأس حليب
وطبق من السلطة واللحم المشوي
هذا الطبق اليومي وجبة في اليوم فقط لا غير
يطعمونهم الطعام لتقوى اجسادهم ويستطيعون
استخدامهم كما يشائون
.
.
قبل عدة ساعات :
اندلع حريق التهم جدران المكان
النار تلتهم كل شيء، اصوات أشخاص يصرخون ،اطفال تبكي ،الحراس يحترقون
بقيت في غرفتها متكورة حول نفسها قدمها قرب صدرها يداها على اذنها تحاول إيقاف الأصوات المؤلمة
فجأة فُتح الباب بعنف الباب الذي لا يفتح سوى لجلب الطعام
دخل رجل ملثم لا يظهر منه شيء سوى عيناه
نظرت له بخوف وريبة
عندما اقترب نزع عدسة من عينه فبان لونها الحقيقي
تلاقت عينيهما شهقت بخفة
تذكر هذه العينين المختلفتان
عيناه واحدة ذات لون عسلي وأخرى ذات لون أزرق
كيف لها أن تنسى هذه العينان الملفتتين
بدون اي مقدمات امسك يدها واخرجها من تلك الغرفة بسرعة
تجاوزا الحراس
وصعدا إلى السطح
كان المكان اشبه بميتم من الخارج لكن بالداخل هو مركز للتجارب الغير قانونية
محاط بسورٍ مرتفع
يقول لك انت متوهم اذا قررت الخروج من هنا
اخرج من جيبه قلما وبدأ يكتب على يد فيرونيكا
لم تكن تفهم شيء من هذا ؟ لماذا ساعدها؟ لماذا يكتب على يدها ؟!!
اقتربا من السور حتى لامساه إزاحة بعض العشب الموجود و فتح باب صغير كان موجودا بالأسفل ونظر لها بمعنى
' إنزلي إلى الأسفل'
أقرب الحراس منهم
"توقفا! ، اذا علم الزعيم بالأمر سيقطع رأسيكما "
قال أحد الحراس وهو يقترب لم يرى من هما بسبب الظلام الدامس
ترك الرجل يدها
واقترب من الحارس
" اهربي "
لم تفهم
كيف تهرب ؟
" هيا اهربي "
صرخ عليها بالهرب صوته بدا مئلوفا
تراجعت خطوة للخلف وادارت ظهرها وقفزت في الحفرة
بمجرد ما أن سقطت حتى سمعت إطلاق نار
الرجل الذي أخرجها اصيب بطلق ناري و جعل نفسه طعم حتى تهرب
خرجت من الحفرة
نهاية الحفرة كان المخرج
خرجت والتفت خلفها فوجدت السور المرتفع خلفها
خندق محفور للخروج
أطلقت العنان لقدميها وفرت هاربة
الهواء البارد لفحها
خلف السور كان يوجد غابة مظلمة
دخلتها وبدأت بالجري سقطت مئات المرات على الأرض جرحت ركبتاها كفاها
لم تتوقف بل تابعت سيرها حتى وصلت إلى المكان التي هي به الأن
هذا كل الذي حصل معها
لا تعلم من الرجل الذي ساعدها ؟
اين كانت؟
مالذي حصل له ؟
.
.
انها تتناول طعامها بهدوء وكأنها لم تكن تهرب بخوف وهلع قبل قليل
"فيرونيكا؟!!"
قطع هدوئها صوت ينادي بإسمها إلتفتت ببطئ
شهقت بصدمة
.
.
.
.
_________________________________
Part "3" done
Writer : F.T
Farah Tellawi