يَوْم بَائِس

يَوْم بَائِس

20 0

أصوات كثيرة متداخلة في ذلك التجمع الذي أُقِيم لمعرفة ماذا ستكون النتائج لسنة طويلة مرهقة لثلاثة من أبناء العائلة: "هنا"، "رام"، "يوسف". بحثوا في البداية عن نتائج "رام" ابنة العائلة المدللة، ثوان وسمع الجميع صرخة حزن تنطلق من "رام" إلى جانب دموعها التي جعلت والدتها تقترب منها لترى النتائج التي جعلتها تشهق بقوة قائلة: -%60؟ أهذه هي نتيجة تعبي معك؟ وقبل أن تكمل حديثها قاطعها زوجها بحدة هاتفًا: -لا تأنبيها لقد فعلت كل ما تستطيع و يمكنني إدخالها أي جامعة تريد. إقتربت منه "رام" معانقة إياه تزامنًا مع إنتهاء حديثه لتهتف عائشة(والدة رام) بضجر: -تدليلك لها هو ما أفسدها وستدخل الجامعة التي تسمح لها نتيجتها بدخولها. ثم وجهت حديثها إلى "يوسف" قائلة: هيا "يوسف" هذا دورك. أومأ لها الآخر ثم تقدم من الحاسوب ليفتح خاصته التي كانت تتفوق على خاصة "رام" بجدارة و لكن على الرغم من ذلك إنطلقت منه صيحة مستاءة إقترب على أثرها والده ليرى النتيجة والتي جعلته يقول ببلاهة: -%94؟ هل هذه هي النتيجة التي جعلتك تطلق تلك الصيحة المستاءة؟ رد عليه "يوسف" بإستياء و حزن واضحين: -هذه ليست النتيجة التي أرتدها ثم إنها لا تكفي لتدخلني الجامعة التي أريد. إقتربت منه والدته معانقة إياه إلي جانب قولها: -قال تعالى: "و عسى أن تحبوا شيئًا و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون" هل ستعترض على قضاء الله؟ إستغفر "يوسف" ربَّه ثم قال: -هذا دورك هَنَا" أدارت الأخرى عينها على الجميع ثم إقتربت من الحاسوب بأقدام مرتعشة و لحظات مرت قبل أن تقفز و هي تصيح بسعادة قائلة: -%99.5 لقد فعلتها. إقترب منها الجميع يهنئها عدا والدها الذي لم يبتسم حتى بل قال ساخرا: -ماذا؟ هل أنتِ الوحيدة في العالم التي نجحتي؟ و لم يُسْمَع بعد جملته سوى الصمت للحظات قبل أن تقول "هنا": -لا و لكنني سعيدة إنني سأحقق حلمي بعد تعب طويل. أَلَم تسعد لهذا أبي؟ رد الآخر عليها بحدة: -لا تقولي لي أبي لقد سلبتك هذا الحق منذ زمن أنا لست والدكي. عادت من ذكرياتها المريرة على صوت صديقتها تقول : -يا فتاة أنا أكلمك منذ مدة أين ذهبتي؟ ردت عليها هنا بتيه: -أعتذر و لكنني متعبة قليلا. ثم تابعت و هي تنظر لهاتفها: -لقد تأخرت لدي موعد الآن إلي اللقاء. ذهبت مسرعة إلى ذلك المكان الذي صارت تحفظ كل إنش به جلست على أول مقعد قابلها بعد أن قامت بتسجيل اسمها مرت دقائق لا تعلم كم إمتدت قبل أن تسمع صوت ما ينادي اسمها لتدخل للغرفة فترى ذلك الوجه البشوش الذي يجبرها على الإبتسام دائما قالت لها صاحبة ذلك الوجه البشوش بمزاح خفيف: -ماذا هل ستظلين تحدقين بوجهي هكذا. تجاهلتها الأخرى وهي تتمدد على الأريكة الموجودة و هي تتنهد بعمق. لتقترب منها طبيبتها "فرح" قائلة: -ماذا حدث؟ حالتك تزداد سوء يومًا بعد يوم. ردت عليها الأخرى بنبرة عميقة رافقها الحزن: -لقد دمرني بالكامل لم يعد في شيء واحد سليم الذكريات لا تتوقف عن مطاردتي لا أستطيع النسيان. قالت لها الأخرى بنبرة عملية دبلوماسية: -أنتِ تعملين أن النسيان صعب ولكن على الأقل حاولي التعافي ضحكة عالية ساخرة هي ما صدرت منها إلى جانب قولها المنفعل : -و هل ترين أن ما تعرضت له سيكون التعافي منه سهلًا؟لقد جعلني أخاف من كل الناس لقد جعلني إنسانة بائسة وحيدة. اللعنة أنا أتعافى منذ ست سنوات وماذا حدث لا شيء حقًا لا شيء يحدث سوى أنني أزداد سوء. ردت الأخرى بهدوء لا يتناسب مع إنفعال الأخرى: -ماذا تذكرتِ جعلكِ بهذه الحالة؟ ردت هنا و هي تنظر للحائط أمامها: -هل أخبرتك يوما عن ما حدث يوم نتيجتي في الثانوية؟ هزت فرح رأسها بالنفي لتقول "هنا": -حسنًا سأخبركِ و لكن لا تنصحيني أي نصيحة. يومها شقيقتي رام لم تحصل على نتيحة جيدة أبدا وحينما بدأت أمي بمعاتبتها قال لها أن لا تؤنبها و انه سيدخلها أي جامعة تريد بينما أنا نجحت و حصلت على مجموع كبير لم يسعد بي مثل الجميع بل ضحك ساخرا وقال هل أنتِ الوحيدة التي نجحتِ لكل تلك السعادة صدمت و قلت ألم تسعد بي أبي قال لي حينها بقسوة إنه قد سلب مني هذا الحق و أنه لم يعد والدي. أرأيت يوما شخص بمثل هذه القسوة؟ ثم قطعت حديثنا بضحكة ساخرة عالية و هي تقول: -لقد جعلني أبي أتعس إنسانة على الأرض لقد دمرني بالكامل. ردت "فرح" بهدوء شديد: -أنت تعلمين إنك إن لم تنسي لن تستطيعي أن تحيي سعيدة و لو يوم واحد. ردت الأخرى بسخرية و تهكم: - و هل تظنين أن النسيان زر أضغط عليه فأنسى على الفور؟ هل تظنين أنني لا أود أن أنسى و أحيا سعيدة مثل باقي البشر؟. ردت "فرح" بهدوء: - لقد إنتهت جلستنا لليوم أرجو منكِ أن تحاولي التعامل مع والدك حتى موعد الجلسة القادمة و ردًا على كلامك أنا أعرف أن النسيان ليس زرًا نضغط عليه و لكن يجب علينا النسيان حتى نستطيع عيش ما تبقى من عمرنا. نهضت الأخرى وهي تقول: -أن أحاول الحديث معه هو آخر شيء سأفعله في حياتي. ثم تنهدت قائلة: -أراكِ لاحقًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد وقت ليس بالكثير هاهي تجلس في غرفتها تحاول تشتيت عقلها عن الذكريات والتركيز في دراستها قبل أن تدخل والدتها قائلة: -لماذا تأخرتِ اليوم؟ ردت هنا: -كان لدي موعد مع الطبيبة. عقبت أمها على حديثها بإنفعال: -هل مازلتي تذهبين لتلك الطبيبة؟ إن علم والدكِ بذلك لن يمر الأمر بسلام توقفي عن أفعالك تلك. هُنا فقط و يكفي لم تسطع أن تصمت أكثر من ذلك يكفي عمرها الذي أفناه أباها فردت "هنا" بعصبية شديدة: -أي أفعال تلك؟ ها؟ أليس هو السبب؟ أليس هو من جعلني أذهب لطبيبة نفسية منذ كنت طفلة أمي؟ هل هناك شخص يحاول التعافي منذ ست سنوات ولا ينجح؟ أمي يكفي ما فعله بي ولكنني لن أسمح له بتدمير حياتي أكثر من ذلك يكفي إنني لازلت لا أستطيع إصلاح ما دمره حتى الآن. ردت أمها بإشفاق عليها وحنان طغى على حديثها: -أنا أخاف عليكِ مما سيفعله بك إن عرف أرجوك ابنتي قلبي يتلوي ألمًا عليكِ. هتفت "هنا" بهدوء نسبي: -لا تخافي أمي لم يبقى شيء لم يفعله بي ثم إنني أحتاج حقًا إلى ذلك العلاج حتى أستطيع الإستمرار. و لم يكن هناك أمام والدتها شيئًا سوى أن تعانقها و هي تقول: - إن الله إذا أحب عبدًا إبتلاه فلتصبري سيكون بعد الصبر سعادة. قالت "هنا" بإبتسامة صغيرة: -و هل أمامي إلا الصبر؟ يقيني بالله كبير أنا أعرف إنه سيرزقني بسعادة كبيرة لا حصر لها سأصبر لعل الفرح إقترب ثم إنني تغيرت كثيرا أصبحت أكثر قوة لأحتمل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البارت الأول قصير شويتين تلاتة بعد كده هيبقى أطول.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دِيچور

المؤلف Hana Adel
2024/06/15 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة