"لماذا أتيت اليوم؟
سؤال يتكرر في رأسي منذ أن جلست على هذا الكرسي.
الملل ينهشني، والشرح يصطدم بجدار أفكاري ثم يسقط ميتًا.
أراقب يد الأستاذ تتحرك، فمه يتكلم، الطلاب يدّعون الإصغاء...
أما أنا، فأعدّ الثواني وكأنني في سباق ضد اللاشيء.
هل أنا وحدي من تشعر أن الوقت هنا يتحرك بالعكس؟
أن الهواء ثقيل، والأفكار راكدة، وكل شيء يبدو باهتًا؟
أغمضت عيني للحظة، لا نومًا... بل هروبًا.
صوت الأستاذ يعود ليوقظني:
« أنسة إلينا. أهاذا وقت النوم؟ ام ان ما اشرحه غير مهم لدرجة نومك؟ ههاذا الدرس مهم و...»
هاااه، ها نحن نبدأ... من جديد.
الأستاذ لا يتوقف عن الحديث، حتى آخر رمق في الحصة.
كأنّ نفسه مربوط بآلة تنفث الكلمات بلا انقطاع.
أردت أن أرد، أن أصرخ، أن أخبره بأن دروسه مثالية لمن يعانون الأرق.
لكن... لا يجوز.
يجب أن أكون محترمة. كما علّمني والدي. كما يجب على "النبلاء".
النبلاء لا يصرخون، لا يتذمّرون، ولا يُطردون من الصف.
لكنني طُردت.
«هل تسمعينني؟»
أومأت بهدوء. «نعم، أسمعك.»
تنهد بتعب وهو يشير:
«اخرجي من الحصة فورًا.»
.
رائع. تمامًا ما كنت أحتاجه.
الممرات فارغة، والهواء ساكن، وهذا كل ما أريده.
مددت جسدي، تنفّست بعمق، وبدأت السير نحو الحديقة.
وصلت المكان. هممت بالجلوس تحت ظل الشجرة التي أحبها...
ثم — كما هي العادة —
جرس.
دوّى صوته وكأنه يسخر من سعادتي القصيرة.
يا لي من محظوظة.
عدتُ راكضة إلى الصف، لا لأنني اشتقت إليه، بل لأنني أكره أن أُسأل: "أين كنتِ؟"
لكن..
" إليناااااا.. إشتقت إليكي "
شعرت بأن عضامي تسحق لان
نظرتُ إليها ، لأرى مشهدًا دراميًّا بامتياز.
«جيسيكااا! لقد كسرتِ عضامي لتوّكِ!»
" اسفة ألم تشتاقي إلي؟ "
قالت كلامها بعبوس مصطنع
اجبتها ب ملل
" لقد كنا معا قبل ساعات "
" اعلم اعلم.. دعينا من هاذا ما خططك ل العطلة؟"
هاذا يذكرني عطلة الصيف تبقى لها يومين فقط
هل من المفترض ان اشعر ب السعادة فعلا؟
لن اشتاق للمدرسة على كل حال
" لا اعلم. لم افكر في لامر "
قالت بينما تعانقني
" لنبقى على تواصل إلينا "
مر اليوم بسرعة و ها انا عائدة للمنزل
كنت اريد العودة مشيا... لكن هاذا ممنوع
في قوانين والدي التي لا تنتهي و ها انا مضطرة للعودة في السيارة مع السائق الممل
وصلت الى البيت فتحت لي السائق الباب و انحنى ب احترام دلفت المنزل نزعت العاملة معطفي
تقدمة و قلت
" لقد عدت "
"أهلا بك"
قالها ابي بهدوء بينما يداعب أخي جيمي في غرفة المعيشة
في العادة، أمي هي من تستقبلني عندما أعود من المدرسة، بينما يكون أبي مشغولًا في عمله.
لكن اليوم، وجدت كلاهما في المنزل، وجوًّا غريبًا يخيّم على المكان.
سألته
" اين امي.. و أليس من المفترض ان تكون في العمل "
نظر إلي و اجابني
" لقد اخذت إجازة.. و والدتك تحضر لاغراض مع الخدم لسفر "
نظرت نحوه بدهشة:
"سفر؟ إلى أين؟"
قال وهو يقلب القنوات:
"إلى منزل جدكِ في يورك. سنغادر بعد غدً صباحًا."
م.. ماذا؟! هاذا غريب في كل عام دائما ما كان جدي و جدتي هما من يقومان ب زيارتنا....
كدت ان اسأل ابي عن السبب لكنه انشغل ب مكالمة في الهاتف... ف توجهت الى امي
دائما ما كنت الاحظ توتر والدتي عند قدوم عاىلتي والدي الينا كأن شئ خفيا يقفز خلف ابتسامتها....
شيئا لا يريد الظهور، رغم انهم لطفاء و يحبوننا الا انني لا الومها ف هم من.... اكبر النبلاء في بريطانيا و اظن ان هاذا هو السبب
« إلينا نحن ذاهبون بعد غد الى بيت جدك في يورك»
« يورك! لما فجأةّ؟ »
اطلقت تنهيدت
«جدك لم يكن بخير في لايام لاخيرة... لذا قال انه يريد رأيتك للقد.كبرتي.و قد اشتاق لكي»
«أهاذا هو السبب؟»
ناظرتي ب عمق و اجابت
"نعم"
مدينة يورك......
هاذه اول مرت ازورها لكني سمعت عنها الكثير
مدينة جميلة جداً معروفة ب جبالها و حدائقها
المريحة للنفوس لذا هي افضل ملجئ ل شخص
تأه في تفكيره
لكن...تسمى ب مدينة النبلاء
لذا... في يورك عليا ان امشي ب استقامة. اتحدث بنبرة هادئة و ابتسم دون ان تظهر اسناني
في هاذه المدينة. كل حركة محسوبة
كل كلمة تدون في ذاكرة الجماعية للعائلة
توقّفت أمام باب غرفتي، رأسي مزدحم بما سمعته قبل قليل.
زيارة إلى منزل جدي؟ في يورك؟
أمر غير معتاد... بل غريب.
شعور غامض بدأ يتسلّل إليّ، كأن شيئًا لا يُقال ينتظرني هناك.
ونظرات أمي لم تكن مريحة، كانت تبتسم، نعم، لكنها نظرة تخفي خلفها شيئًا.
شيئًا لم تستطع قوله... أو لم تجرؤ عليه.
هل أنا فقط أتخيل؟ ربما بسبب الإرهاق... أو لأنني لا أحب المفاجآت.
فتحت باب غرفتي ببطء، وسحبت حقيبتي الثقيلة خلفي.
ثم رميت جسدي على السرير بإهمال، وكأنني أحاول الهروب من ذلك الشعور الذي بدأ يخنقني…
ذلك الشعور الذي لا أعرف اسمه، لكنه قريب من الخوف.
.
كان الليل كثيفًا، ساكنًا...
وقفتُ في حديقة غريبة لم أرَها من قبل، لكنّها بدت مألوفة بطريقة مقلقة.
الضباب يغطّي المكان، والأشجار تتمايل ببطء كأنها تهمس بشيء لا أفهمه.
رأيت فتاة صغيرة واقفة عند باب خشبي قديم في جدار حجري، شعرها أشقر يتطاير بفوضى، وعيناها واسعتان تنظران نحوي... دون أن ترمش.
أردتُ الاقتراب منها، لكنّ الأرض تحتي بدأت تتشقق، وكلما خطوتُ خطوة، ازداد الصوت خلف الباب.
الفتاة همست: "لا تفتحيه... الباب ليس لك."
وعندما التفتُّ لأهرب، سمعتُ صوتًا رجوليًا خلفي يقول:
"بعض الأبواب تُفتح من الداخل فقط، حين يقرّر الماضي أن يتكلّم."
وعندما التفتُّ، لم أجد أحدًا. فقط مرآة...
رأيتُ فيها نفسي، لكني كنتُ أكبر سنًا... وعيناي ممتلئتان بالخوف.
ف
تحت عينيّ بفزع.
قلبي يخفق بقوة، أنفاسي متقطعة، وجسدي يرتجف بالكامل.
جلست بسرعة، أحدّق حولي بقلق، أبحث عن شيء... أعلم أنه غير موجود، ومع ذلك، لا أستطيع التوقف عن البحث.
الفتاة... الباب... صوت الرجل... المرأة...
كل شيء كان واقعيًا أكثر مما ينبغي... أكثر مما يُفترض لحلم.
وضعت يدي على صدري، أحاول تهدئة أنفاسي المتلاحقة.
حسنًا... أنا لا أؤمن بالأحلام.
ولا أحب ربطها بأي شيء حقيقي.
لكن هذا الحلم... ترك في داخلي شعورًا لا يمكن شرحه.
كأن روحي كانت هناك فعلاً، في مكان أعرفه جيدًا… رغم أنني لم أزره من قبل.
كأن هناك شخصًا ما يستنجد بي… يطلب شيئًا لا أفهمه.
نهضت من السرير لأشرب بعض الماء، لاحظت أن الساعة لم تتجاوز التاسعة مساءً.
لماذا لم توقظني أمي للعشاء؟
نزلت الدرج بهدوء، أبحث عنهم.
وجدت أمي وأبي جالسَين في غرفة المعيشة، لكن...
هناك شيء في الجو لم أعتده.
ثم سمعت همسًا… حديثًا منخفضًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي لألتقطه:
"ريتشارد، إلينا في السابعة عشرة من عمرها، هي تفهم وتعقل... لكن ماذا لو علمت؟ ماذا لو قابلت ميرا؟ لن تتجاهل التفاصيل... كالماضي."
"ماريا. اهدئي... هي لا تعرف شيئًا، ولن يطول مكوثنا هناك. أسبوعين فقط كما وعد الجد.
كل شيء سيكون تحت السيطرة... مادامت لن تفتح ألبومات الماضي، فلن يحدث شيء."
> "وماذا. ان حدّثت ميرا"
"اسمعيني يا ماريا. لامور تحت السيطرة. صدقيني، لن يحدث شيء. ليام هناك، وسيكون مع ميرا، لن تنتبه إلينا... ولا إلى إلينا. حسنًا؟"
ماذا... يجري؟
من هو ليام؟
ما الذي وعد به جدي؟
وأي ماضٍ هذا الذي يخشون أن أكتشفه؟
وهل يقصدون ميرا؟ الفتاة التي يربّيها جدي؟
لم أرها منذ زمن، لكنني سمعت أنها مريضة... مصابة بالتوحد.
عدت إلى غرفتي، محاولًة النوم، لكن عيني لم تغمض.
ما سمعته كان كافيًا ليمحو أي شعور بالراحة.
/////~~~~~~~////
آلَسِبًتٌ 28 جّوٌآنِ يَوٌمً آلَسِفُر
كان التفكير يرهقني بشدّة...
تعبت من محاولة فهم الحلم، وحديثهم، وكيف سأواجه كل ذلك حين نصل.
وضعت رأسي على زجاج النافذة بإنهاك، بينما أرسل رسالة قصيرة لجيسيكا.
لن أكذب... لقد اشتقت إليها فعلًا.
فجأة، شعرت بشيء يشد شعري بقوة.
لم يكن أحد غير جيمي.
أكره هذه الحركة منه، لكنه كان يضحك بسعادة، وكأنه أنجز شيئًا عظيمًا.
حسنًا، لا يمكنني أن ألومه...
فهو لا يفقه شيئًا، لا يزال في عامه الثاني، كل ما حوله مجرد لعبة.
نظرت إلى والديّ، فوجدتهما يبتسمان... يبدوان مرتاحَين، حتى سعيدَين.
هل أنا الوحيدة التي تشعر أن هناك شيئًا لا يُطمئن؟
أننا ذاهبون إلى مكان لن نعود منه كما كنا؟
هل أُضخّم الأمور؟
ربما...
لكن الحلم، والحديث الذي سمعته، ونظرات أمي الخائفة التي حاولت أن تخفيها بابتسامة هادئة... كل ذلك لا يفارقني.
يا إلهي... سأفقد عقلي.
مررنا خلال مدن صغيرة، ثم هضاب، وأراضٍ ريفية يغطيها الضباب.
الطريق بدا بلا نهاية.
لم أكن أعلم أن يورك بعيدة إلى هذا الحد...
كل ما فعلته هو التحديق عبر النافذة والتفكير في تلك الفتاة التي رأيتها في الحلم.
وجهها ما زال واضحًا... ملامحها عالقة في ذهني، تناديني دون صوت.
ثم... أخيرًا... وصلنا.
توقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة، سوداء، مزخرفة بنقوش قديمة.
اتسعت عيناي ببطء…
كانت البوابة كأنها تعلن الدخول إلى عالم آخر…
أكثر هدوءًا… وربما أكثر ظلمة.
أمامنا كان البيت... أو بالأصح، القصر.
فخم، شاهق، يبدو كتحفة معمارية من زمن آخر.
واجهته مغطّاة بالحجر الكريمي الذي تخلّلته خيوط الزمن بلون داكن،
والشرفات الصغيرة كانت تزين الطابق العلوي بإتقان كلاسيكي،
كأنّ رسّامًا صمّمه على مهل، ثم تركه للغبار والذكريات.
النوافذ عالية، مُزيّنة بستائر ثقيلة تظهر خلف الزجاج،
والأبواب الخشبية الأمامية كانت من نوع نادر...
ذلك النوع الذي يُغلق خلفك بصوت لا يُنسى.
الحديقة الأمامية مرتّبة بدقة...
لكنها لم تكن حيّة تمامًا.
كأنها تنفّذ واجبًا قديمًا بحراسة البيت... لا الترحيب بزائريه.
رغم الجمال الظاهري، لم أشعر بالدفء.
المنزل بدا وكأنه يخفي أكثر مما يُظهر.
كأن الجدران تحفظ أسرارًا لا تُقال،
والنوافذ تعرف قصصًا لا تُروى.
المنزل جميل لكنه يهمس لك الا تطمئن له
---
Rozalina_001