chapter ²

chapter ²

13 0

بنفس رشاقة الوتر..عيونكن إلى الأعلى وإلاّ شقت رصاصة جبين إحداكن...

تمايلت الفتاة الصغيرة بإبتسامة وفجأة تغير المكان فرأت نفسها أمام رجل مربوطٍ فوق كرسي مثبت بالأرض..."..

أرجوك ساعديني..لدي أطفال ينتظرونني.."..

توسل باكياً لكن الهمس بعقلها قال..أقتليه....

كانت الدماء التي تسيل من جسده غزيرة..لدرجة باتت كالطوفان الذي أغرقها..باتت تختنق صارخةً...

إنتفضت لاهثةً من الكابوس الذي خطف أنفاسها..

وضعت كفها فوق جبينها تدلك خصلاتها التي بدت متجمدة لبرودة مياه الحوض التي تستحم بها..لم يكن البخار ما يتصاعد عبر الجدران..بل مكعبات الثلج ما تراصّ عند قدميها..

خطت بهدوء والمياه تتقاطر من جسدها المشلول من البرودة..إرتدت ملابسها بهدوء وخرجت من الحمام نحو غرفتها خصلاتها تبلل المكان خلفها...

كانت الثلوج تتساقط خارجاً بغزارة..المدفأة موضوعة كأثاث هناك..فالبرودة التي سكنت الغرفة دلت على شخصٍ حار الدماء..وهي كانت بركاناً لا يخمد..

جمعت خصلاتها الحمراء كذيل حصان ثم وقفت أمام النافذة بصمت تراقب روسيا البيضاء...

"..هل ستبقى عندك طويلا ً..."..

تحدثت ببرود فسمعت الخطوات التي تقترب منها

لم يبد القادم خائفاً أو متوتراً..بل كأنما راهن نفسه على ما سيراه...

"..البجعة السوداء المتجمدة..أو فلأقل..الأرملة السوداء..ذلك ما تشبهين بالحقيقة..حمداً على سلامتك من محاولة زجك بالسجن أو إغتيالك..أردت أن أتصل فحسب لكننا لسنا أصدقاء لتلك الدرجة..."

إستدارت تنظر للظلام..حيث جلس الرجل بأناقة فوق سريرها يحادثها كأنهم أعز الأصدقاء...

"..أشكرك عزيزي..لا أحظى بشرف زيارة ولي عهد جماعات البراتفا كل يوم..هل تحتسي بعض المشروب؟!.."..

تحدثت تسير برتابة نحو البار الصغير بالزاوية..

شعرت بخطواته تقترب منها..وحين إستدارت نحوه لم تكن تحمل النبيذ بل مسدسها المشهر بوجهه كما فعل هو المثل..ليس أحمقاً ليطمئن لقاتلة متأهبة..

"..إهدئي أيتها الجميلة..أنا قادم بسلام..كما تعلمين..عدو عدوي صديقي..وبحوزة العناكب شيء يخصني..كما أعلم أنك ستنتقمين أو سيفعل رؤساؤك للهجوم الذي قامت به العصابة التي جن جنونها.."..

أمالت رأسها تتفقده ورغم الظلام الحالك تأمل أليكسندر عيونها الذهبية التي رمقته لثوانٍ قبل أن تعيد المسدس لمخبئه وتفرقع إصبعيها فتعم الإنارة المكان...

"..إن لم تمانعي..شغلي التدفئة كذلك.."..تحدث يعود ليجلس بغرورٍ بمكانه السابق بينما سارت هي نحو النافذة تضغط زراً بالجدار فصدر طنين من مكان ما بالغرفة...

"..الأصهب بالأسفل..هل هو رجلك؟!.."..

سألت وهي تسير نحوه تقف بين ساقيه قبل أن تنحني ليجفل مبتلعاً رمقه ثم يتأملها تبتعد حاملةً الهاتف الذي كان خلفه..

"..أجل.."..تحدث يعود لتأمل الفتاة التي تقابله مجدداً..فهي بدت مختلفة عن الراقصة السابقة..ليس وهي ترتدي قميصاً رجالياً وسروالاً قصيراً لم يكد يغطي منتصف فخذيها حتى..بينما تأرجحت خصلاتها كخواتم محيطة بعنقها...

"..أنزلوا الأسلحة..إنه صديق..."..تحدثت مع شخص ما ففهم أن حراسها خارجاً يصوبون قناصاتهم نحو رجاله...

"..ما الغرض الثمين الذي سلب منك..لدرجة تضطر لوضع يدك بيد عصابة أخرى لإستعادته..."...

تنهد يقبض على كأس النبيذ الذي قدمته له وقد إسترخت عضلاته بعد أن كانت متجمدة من برودة الغرفة التي عندما دلفها شبهها بثلاجة الموتى..

"..لازلت متفاجئاً برؤيتك..أقصد الكل يعرف أن عصابة الأرملة السوداء خفية..لدرجة إعتقاد معظم الناس أنها أبيدت عن طريق جماعة الديفلز..."..

كانت تنظر له بهدوء..عيونها زجاجية ولا تعابير حقيقية على ملامحها بينما بالكاد ترمش عيناها...

"..لا يستطيع أحد إبادة الموتى.."..تمتمت تجلس بجانبه فوق السرير تنظر لأصابع قدميها المشوهة...

"..إذاً..نحن لم نتعرف بعد..أنا..."..

"..أليكسندر مولدوروف ولي عهد البراتفا..الأعزب غريب الأطوار مدمن العمل الذي يصادق صفقات الأسلحة ويغرم بشحنات الميثا،أنت أشهر مما تعتقد"

همهم بإستمتاع يرمق تبلدها..هي مثيرة للإهتمام..

لم يصدق عينيه حين رآى الوشم الذي توسط كتفيها

أي شخص آخر لم يكن ليفهم معنى رسمة العنكبوت الذي يتوسطه نقاط حمراء..لكنه كرجل يحادث والده لساعات ليستذكروا أخطر العصابات التي مرت على العالم السفلي الروسي...لم يجهل أخطر نساء عرفتهن البشرية..الجميلات القاتلات..يعتبر محظوظاً كمن وجد مصباح علاء الدين السحري...

فبالإضافة لكونهن قاتلات ممتازات..مغتالات ماهرات

فهن عدوات أروع وتتوق كل خلية منهن للإنتقام..

هن الكارما متجسدة بأجساد مثيرة ....

"..بينما لا أعرف أنا غير كونك قاتلة وراقصة شهيرة بأوقات فراغك..."...

"..ميموري.."..بصقت تقف من جانبه تعود للنظر عبر النافذة مجدداً...

"..حسب ما أخمن لست هولندية مئة بالمئة.."..

"..والدتي إنجليزية.."..كانت تحادثه ببساطة..لما لا تكون كل الفتيات التي يقابلهن بالعادة مثلها..من ممثلات لعارضات أزياء..يبتسمن ببلاهة ويتحدثن بلا توقف ولامغزى..بينما هته الفتاة التي لا يجدر به أن يعجب بها حتى.. فقد ينام بجانبها ويستيقظ بالجحيم ..

فقط لأنه أزعجها بشخيره فذبحته...

"..هل تملك خطة ما..أم أتيت لتجلس فوق سريري ونتعارف كالعجائز بالأسواق..."...

قطع حديثها شروده فوقف بفضول يرغب برؤية ما تراقبه من هذا المكان المرتفع...

حين وقف بجانبها..لم تكن قصيرة كما تجري العادة..بل تستقر رأسها عند عنقه ربما..طويلة كعارضات الأزياء أو لاعبات كرة السلة..

ممشوقة القوام بجسد أنثوي جذاب..قيمها بنظرته الرجولية ثم تأمل ملامحها البريئة التي لا تمت بصلة للبراءة حتى..هي تستطيع قتل 10 رجال بيديها العاريتين..لا يستطيع الإستهانة بقدرات جنود يتم تدريبهم من الولادة...

المشهد الذي كانت تتأمله..هو لوحة دموية وسط بياض الثلوج خارجاً..في الزقاق القريب حيث يفترس كلبان عدة جثث مرمية بجانب القمامة...

"..من الطعام؟!.."..سأل بفضول...

"..بعض القطط الشاردة.."...

قالت بهدوء ثم تفقدت هاتفها تصلها رسالة بحروف غريبة ذات لون أخضر وأرقام كانت شيفرة حسب ما خمن...

"..لقد إستولوا على تحفة تخصني..فلنقل أنها هدية لوالدتي صعبة الإرضاء..يجدر بي الحصول عليها قبل أن تقع بيدي الشخص الذي قد يبتزني أو..شيء من هذا القبيل..."...

نظرت له كأنما تقول..يالطيبة قلبك وبراءتك..

ثم سارت نحو الطاولة تضع الكأس فوقها مجدداً...

"..وردتني معلومات أن المجوهرات والتحف نقلت إلى طائرة حطت الآن ب"لاس فيغاس"..هل أنت متفرغ بالغد للحصول على هدية الميلاد الخاصة بوالدتك؟!.."..

"..بقي أسبوعان ليوم الميلاد.."..تحدث بإستنكار يراقب ردات فعلها..لقد غادرها بعض التشنج وباتت ملامحها لا عابسة بل مسترخية هادئة...

"..أنا آخذ الأعياد بجعبتي أين ما حللت..هل ترافقتي بعرضي القادم وتحصل على غرضك بعد أن تقتل السارق."..

لقد عرفت برغبته أن يجعلها كبش فداء..يالها من ...

ذكية مثالية ..وجميلة جداً..

فكر وهو يبتسم حين مدت كفها له بإبتسامة تحتل ثغرها ...

"..إتفقنا..."..قال وهو ينفض بدلته..رغم عدم رغبته بالمغادرة لعلمه أن العمل والعمل ما ينتظره فحسب..

"..أليكس.."..صرخت حين وضع يده على بكرة الباب

"..لن تحصل أنت فقد على غرضك. سأحضى بهدية  أنا الأخرى..."..

إبتسم بهدوء وهو يتمتم...

"...النساء...".....

يجلس بالمكان الخاص بالشخصيات المهمة..لم تكن باريس باردةً كروسيا..ولا دافئة ك"..لاس فيغاس"..

حيث وجدوا أن السارق قام بتضليلهم مستدرجاً إياهم لفخٍ أحمق والذي كان عبارة عن عشرين رجلاً متربصاً..لقد كان التخلص بالراغبين بقتله سهلاً فرجاله بجانبه وهو كزعيم قادم لإحدى أعرق العصابات نال تدريبات مكثفة منذ طفولته...

لكنه إستمتع برؤية إمرأة تقوم بشيء غير الرقص والإغراء والتملق...أن تسلخ فروة رأسٍ وتفرغ عين أحد بإصبعها..الأمر بقدر كونه غريباً كان مثيراً بشدة..

تعالت التصفيقات بالمسرح تخرجه من شروده..

رآها تنحني كبجعة سوداء بتحية للجماهير قبل أن تختفي خلف الكواليس...

سار وسط حرسه نحو غرفة تغيير الملابس الخاصة بها..حين طرق الباب سمحت له بالدخول..

حرك بكرة الباب ودفعها ليدلف وما إن رفع وجهه ليراها حتى سمع صوتها...

"..هل أحضرت فستاني؟!.."..ثم صرخت بخجل تلتف مكانها بلا هدف بينما وقف هو فاغر الشفتين لمرآها بملابسها الداخلية...

"..أيها المنحرف عديم الحياء..إستدر..."...صرخت حرفياً ترميه بأول ما وصلته يداها والذي كان حذاء الباليرينا الخاص بها...

فرك مؤخرة عنقه ينظر للباب منذ فترة بينما يسمع حفيف ملابسها..شيء بالموقف يثير هزله..مرآها خجلة متوردة كالفتيات العاديات..أو كونها صرخت متفاجئة وبدأت القفز كمن وقف على صفيح ساخن..

"..أنا لم أكن أعلم بكونك شبه عارية ميموري..لكن صدقيني ليس عليك الخجل من جسدك فأنت جذابة حقاً..."..تحدث بعبث فاصطدمت الفردة الأخرى من الحذاء برأسه وصوتها المغمغم يتلاشى بالحمام الجانبي..

"..هل عرف رجالك شيئاً ما..."..سأل يحاول تغيير الموضوع وإبعاد صورتها المثيرة بكل معنياتها من عقله..فتح ربطة عنقه رامياً إياها جانبا وتخلى عن سترته وقد شعر بدمائه تغلي بشرايينه...

"..أنتظر مكالمة من المتربص بهم..يجدر أن يستقروا بأحد فنادق مارسيليا هته الليلة..سنفاجؤهم وبوووم

نحصل على أغراضنا ونعود نحو روسيا..لدي عرض آخر تعويضاً عن الذي أفسد وقد دُفع لي ثمنه مضاعفاً..."..

تحدثت من الحمام وصوتها وهي تنظف أسنانها كان مضحكاً لكن رؤية الصداقة الغريبة التي جمعتهما فجأة جعلت صدره يثلج...فلم يكن له يوماً أصدقاء...لقد كان يقتلهم تحت أوامر والده..ليثبت له إستطاعته التخلي عن ما يتعلق به لأجل مصلحة الزعامة...كما سبق وقتل والده عمه..لأجل نفس الشيء..بالأيام السابقة كانا يثرثران حول كل شيء..

إهتماماتهما وبعض ذكريات الطفولة..ينتقدون آل لونا ويستذكرون بعض المواقف الهزلية التي حصلت مع أحد أفرادهم...

تعالى رنين هاتفها فجأة بجانبه..وقد كتب على المعرف بالرقم كلمة "مجهول"..

"..أجب عن المتصل.."..

ثقتها التي منحتها له بدون تردد تزيده تقديراً للمرأة التي تكونها..يرغب بأن تكون مواصفات المرأة التي قد تكون زوجته شبيهة بها.... قليلاً منها فحسب ..

حمل الهاتف وسمع المتحدث للحظاتٍ قبل أن تتغير ملامحه ويقف بهدوء حاملاً الهاتف يتجه نحو الحمام ليراها تمرر أحمر الشفاه فوق شفتيها الـ...

"..ما الذي قاله لك المتصل.."..تحدثت تقترب منه

"..العصابة غادرت المطار منذ قليل..لقد عرفوا بأن أحداً يتعقبهم ولا أحد يعلم أين سيحطون..."...

هزت كتفيها ببساطة "..سنعلم حين يصلون البلد الذي يقصدونه..."..

"..بدأت أكره لعبة المطاردة هته..."..

تحدث يرمي الهاتف جانباً والجمود قد غلف ملامحه..

".. هل تعتقدني أستمتع بمرافقة عابسٍ مثلك بمدينة العشاق؟!.."..

نظر لها للحظات قبل أن يغادره العبوس ويقترب منها لدرجة مشاركتها الأنفاس...

"..ما رأيك أن نتناول العشاء معاً..صدقيني كرجلٍ مرغوب أعلم أنك النوع الغير مفضل لأي رجل فأنت..بحق الله أنت أرملة سوداء.."..

"..أوه روبانزل أشكر القدر للقائك ببرجك العاجي..أريني العالم.."..

تشدقت مبتعدة بينما فكر مقسماً أنها ستقارن كل الرجال بعده به....

يتبع.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Swan with Gun

المؤلف Tikichka
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة