وقفتْ في صمت، حدّقت في المكان بتمعن
الآن فهمت لِمَ احضرني إلى هنا، سموّ الأمير احضرني لأن والدته تمكث هنا.
الآن فقط بالتفكير بالأمر، لم أرَ والدة سمو الأمير تشين إطلاقًا، حسبما اعرف فهي مريضةٌ للحد الذي لا يسمح لها بالخروج للعلن، لا عجب في أن الأمير قلق لدرجة جعلها تمكث في مقصورته وتنام بجانبه.
المسكينة.
:"سمعتكُ تتحدّثينَ مَع جلالتهِ عن وجودِ سيدةٍ في الصحراء ستأخذين الأميرة إليها صحيح؟"
تحدّث جالسًا على طرف السرير يمسح على ستر والدته المستلقية، لأجيبه:"صحيح، لَكنّني قوبلت بالرفض، سمو الأمير الموقر قال لي انه سيجد حلًا لكن للأسف، لا أظن أن هناك حل فجلالته لا يؤمن بالسحر وماشابه."
همهمَ لينظر نحوها بهدوء، يمسّد بكل رقة على شعرها كما لو انه خيوطٌ من حرير، بقيَ صامتًا لفترة والوصيفات لم يتجرأن على الحديث بأي شيء، ربما كانت عشر دقائق فقط حتى إستأنف الحديث معي قائلًا.
:"قد تستطيع الأميرة التحمل والذهاب، لكن امي طريحة الفراش منذ شهور، إن استيقظت فنعدّ لها الدقائق حتى تعود إلى نومها، لذا أريد أن أطلبكِ طلبًا يخص السيدة جينج.."
كأنني حزرتُ مالذي سيطلبه..
لابد أن يكون صحيحًا
:"اريدكِ أن تحضري من هذا الدواء الذي تحدثتِ عنه لأمي، سأصف لكِ حالتها بشكلٍ دقيق وبمقابل هذا سأشهد معكِ لتبرئتكِ من تهمة الخيانة."
قال كلماته ينظر لي بتعابير ذابلة، كانَ يتحدث بذلك اليأس وكأنه الان يتمسك بآخر أملٍ لتحيا والدته.. لم استطع قول شيءٍ آخر، إن رفضت الآن فأنا سأضحي بالأميرة كذلك وَليسَ السيدة فقط، ولكن الأمير حذّرني من ان أخطو اي خطوة قبلَ أن يعطيني خبرًا اكيدًا.
لا حل آخر..
:"تحت أمرك، سأنتظر الأوامر من الإمبراطور شخصيًا وثق بأنني سأجد الدواء للسيدة جينج."
:"ماذا لو لم يوافق، أخشىٰ أن أواجهه وأطلب منه بنفسي.."
تحدّث مستاءً من الوضع كما أرىٰ، تعابير التعاسة والحزن.. والخوف تستحل وجهه، إلى أي مدىٰ الإمبراطور سيء مع اخوته؟.
أنه يتعامل بكل احترام ولطف مع الأمير يوتاي
ما بال الأمير تشين إذًا ليخاف منه؟.
اتمنى ان لا يكون للقصر يدٌ فيمَ حدث للسيدة الطاهرة جينج.
:"إعذرني.. لا يمكنني مخالفة الأوامر لو حدث ورفض الإمبراطور، لكنّ في اي فرصة أجدها، كن واثقًا يا مولاي أنّني سأجد العلاج للسيدة ولن أتركها هكذا، ثق بذلك."
إبتسم ثم نظرَ لي وأومئ بهدوء ليقولَ بصوتٍ خافت مقبّلًا جبينِ أمه.
:"رأيتِ؟ ستكونين بخير.. ستستفيقين قريبًا."
ايها المسكين..
.
.
.
。𖦹°‧
"مجددًا أقول لك لا، هل كلامي غيرُ واضح أم أنني أتحدث بلهجةٍ أخرىٰ؟ إبنتي لن تحتاج مشعوذين لعلاجها."
أطلقتُ تنهيدةً عميقة، فأنا حقًا لن استطيع التعامل مع هذا الرجل.. عندما يتعلق الأمر بالعائلة فإنه ينسىٰ نفسه أمامنا بالفعل.
لا ألومه.. العائلة مهمة
أليس كذلك؟
"كما تأمر، سأحرصُ علىٰ إخبارها."
:"يكونُ من الجيدِ أن تفعلَ ذلك."
ᡣ𐭩
"فهمت.."
أبلغني الأمير يوتاي بالرفض القاطع لمولانا الإمبراطور، لذا على الأرجح أن كل ما استطيع فعله هو الذهاب بمفردي دون أخذها، فقد قطعت وعدًا للأمير تشين..
لكن— أنىٰ لي معرفة حالتها ووصفها بشكلٍ دقيق للسيدة؟ لا يمكنني ذلك فأي خطأ في الوصف سيؤدي لكارثة.. قد أستطيع وصف حالة السيدة جينج لأنها ليست مسممة مثل الأميرة وإنما مريضة، لكن الأميرة مسممة، اي خطأ في تركيبة المضاد ستؤدي لموتها.
كيف لي أن اتصرف..
"أفهم مدىٰ قلقكِ، لكنّه والدها، هو من يعرف أكثر.. لا تتورطي في المشاكل رجاءً، أنا لن أخسر شيئًا ففي كل الأحوال انتِ من سيتضرر، لكن تعرفين ماهي مهمتكِ الأساسية هنا صحيح؟ فقط أتركِ أمر العلاج للمختصين ولا تعبثي هنا وهناك."
لستُ طفلة ليملي عليّ ما أفعله.. هذا يشعرني بالإهانة.
"فهمت، إذًا لتمُت الإمبراطورة والأميرة، في كل الأحوال لن أخسر شيئًا فسأبقىٰ أعمل هنا."
بصقت كلماتي وقد كان من الواضح كيف اجبته، تلك النبرة الفظّة في الحديث التي اتحدث بها عندما اغضب، لكن في الحقيقة يستحقون ذلك..
اعطيتهم حلًّا على طبقٍ من ذهب
كوني ساحرة كذلك فأنا اعرف بالضبط ماذا يمكن أن يحدث لو تفاقمت الحالة، ولا أي طبيبٍ سيفي بالغرض.
لكن لا شأن لي الآن، سأصلي فقط لنجاة الأميرة، واذهب بنفسي لإيجاد علاجٍ للسيدة جينج علىٰ الأقل.
"لا تغضبِي هكذا رجاءً، الأمر ليس بيدي وخارج صلاحياتي، هذه الأوامر."
"وأنا أعطيكَ تبعية هذه الأوامر، الموت هو ما ينتظر الاثنتان لو تأخرنا سمو الأمير..إلىٰ اللقاء."
تمتمت وإنحنيت رافعةً ذراعيّ، لأغادر مقصورة التورمَالين الاسوَد متجهةً إلىٰ حَديقة القَصرِ حيث الخادِمات هناك ابحث عن خادماتي الأربع.
الأهم منهن كان وانغ، يجب أن أراها الآن.
.
.
.
"تنوي إذًا الذهاب إلىٰ السيدة شومين صحيح؟."
"صحيح..سمعتُ عن ذلك من الأخبار في القصر."
"حقًا.. في ذلك القصر، لا شيء يمكن كتمانه، كلٌ من الخونة لديهم أعين وآذان في حيطان وأروقة البلاط."
"مالذي يمكننا أن نفعله ياعزيزي؟."
"ما شأننا؟ لتأكل نارهم حطبهم، لا أريد التدخل بأي شكلٍ من الأشكال."
"لكن..بهذا سيتم إعدام عشيرة زانغ بأكملها لو غادرت شومين."
"عقلها مايزال داخل رأسها؟ إذًا سيكون كل شيءٍ بخير.. لا تدعي الأمر يؤرقكِ أومارا."
تنهدت اومارا، ثم انتهى الحديث بينهما.
.
.
.
"تغادرين الليلة؟ بمفردكِ؟."
قالت وانغ قلقة، لتدخل ميجي معها في الحديث.
:"سيدتي، تعرفين مدىٰ خطورة هذا الفعل، أن تذهبي للصحراء هكذا بمفردكِ، كما انكِ لن تستفيدي فبكل الأحوال لن يوافق مولانا على تجرّع الأميرة دواءً من صنع ساحر!"
:"جهزن لي عباءتي."
كانَ هذا آخر ردٍ مني لهن، لم أرِد المجادلة في قراري، بما انه لدي حلٌ مؤكد فأنا وبكل تأكيد لن استسلم الآن.
ليس الآن.
:"تفضّلي.."
ساعدتني وانغ في إرتداءها، لأنظر إليها ثم همست.
:"كما إتفقنا وانغ.."
:"لا تقلقي سيدتي، لن يعرف أحدٌ ولو قطعت رؤوسنا."
اومِئتُ لها ثم غادرت جناحي متجهةً نحو الخارج.
.
.
.
:"سمو الأميرة! أانتِ علىٰ ما يرام؟."
سعالُ الأميرةِ أيقظ وصيفاتها في المقصورة
مما جعلهن يهرولن نحو الجناح خشية حدوث اي شيء سيء لها.
:"ماء.. اريد ما—"
:"خذي الماء سمو الأميرة."
صدح صوتُ تلك المرأة فجأة ارجاء الجناح
رفعت الأميرة المنهارة رأسها بتعجب ووصيفاتها ينظرن لها بقلق.
:"سيدة شومين؟ مالذي يحدث؟."
سألت الوصيفة تحتضن كتف وظهر الأميرة
لتجلس شومين على طرف السرير ساحبةً الأميرة إليها تحتضنها بهدوء.
:"أستاذة، مالذي حصل؟"
:"أتثقين بي مولاتي؟."
سؤالٌ غريبٌ من أستاذةٍ اكملت الاسبوع الاول فقط في البلاط لأميرةٍ لم تثق بوصيفاتها الا بعد ثلاث أعوام من توظيفهن.
:"م—مامعنىٰ هذا؟"
:"ما مدىٰ ثقتكِ بي كفردٍ من عشيرة مخلصة للإمبراطورية؟."
حدّقت بها الأميرةُ لبرهة، لتسعل دمًا مجددًا ثم قالت. :"ستون بالمئة.."
:"جيد، بعد أن توافقي على الذهاب معي لعلاجك، سيزداد العدد بنسبة أربعون بالمئة."
رمشت الأميرةُ ليلي بإستغراب، لتنطق
:"ماذا!؟"
إبتسمت شومين ابتسامةً اخافت الوصيفات على اميرتهن، لتهمس لها مجددًا بنبرةٍ أخرىٰ تمامًا.
:"رجاءً، إسمحي لي بإختطافكِ، سعادة الأميرة لي جين."
:"إ—إختطافي!؟"
—
Rubyjan