النظام وصدمة الكبرى

النظام وصدمة الكبرى

20 0

بينما كان نيل غارقًا في أفكاره، محاولًا إيجاد طريقة للهرب من هذا المصير البائس، حدث شيء غير متوقع\. ظهر أمامه فجأة شاشة زرقاء شفافة متوهجة وسط الهواء\. دينغ\!\! ───≪ نظام الأبطال ≫─── \[ تهانينا\! تم تفعيل نظام الأبطال\! \] \[ جاري التحقق من هوية المستخدم… \] \[ الهوية المؤكدة: نيل أفيرون \] \[ التصنيف: البطل الرئيسي \] توقف عقل نيل للحظات وهو يحدق في الشاشة أمامه\. رمش عدة مرات، ثم فرك عينيه، لكنه لم يكن يحلم\. "…ماذا؟" ───≪ تفاصيل التصنيف ≫─── \[ التصنيف: البطل الرئيسي \] \[ الدور: المنقذ الأساسي للإمبراطورية \] \[ المصير المتوقع: الموت البطولي في سبيل حماية العالم \] \[ المزايا: تعزيز قدرات البطل، فتح المهارات الفريدة، تلقي المهام البطولية \] "…" رفع نيل يده، وضرب الشاشة وكأنه يأمل أن تختفي… لكنها بقيت في مكانها، تعرض مصيره المأساوي بكل وقاحة\. "لا، لا، لا، هناك خطأ ما\! أنا لا أريد أن أكون البطل الرئيسي\! أنا أريد أن أكون فلاحًا مجهولًا يعيش في الريف\! أعيدوا التصنيف فورًا\!" لكن النظام لم يعره أي اهتمام، بل ظهرت نافذة جديدة\. ───≪ المهمة الأولى ≫─── \[ اسم المهمة: بداية الطريق \] \[ الوصف: يجب على البطل الرئيسي تطوير قدراته ليصبح أقوى\! \] \[ المتطلبات: البقاء على قيد الحياة حتى عمر الـ 10 سنوات \] \[ المكافأة: فتح القدرة المخفية للبطل \] \[ العقوبة: الموت المحتوم \] "…ماذا؟\!\!\!" فتح نيل فمه بصدمة، غير مصدق لما يراه\. الموت المحتوم؟ هل هذا تهديد؟ هل النظام يبتزه ليصبح بطلًا؟\! أخذ نفسًا عميقًا، ثم ضرب الوسادة بجانبه بغضب\. "هذا أسوأ شيء حدث لي منذ مجيئي إلى هذا العالم\!" لم يكتفوا بجعله أميرًا، بل صنّفوه كبطل رئيسي، وحددوا له مهمة البقاء حيًا وكأن الأمر تحدٍّ بسيط\! كان يريد أن يصرخ، لكن بدلاً من ذلك، رمى نفسه على السرير، وغطى وجهه بالوسادة\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بينما كان نيل يئن من المصيبة التي حلت به، ظهرت أمامه نافذة جديدة، مما جعله يشهق بصدمة\. ───≪ حالة البطل ≫─── \[ الاسم: نيل أفيرون \] \[ العمر: 5 سنوات \] \[ التصنيف: البطل الرئيسي \] \[ الدور: المنقذ الذي يضحي بحياته من أجل الإمبراطورية \] \[ القدرات الحالية: صفر \] \[ السحر: غير موجود \] \[ القوة البدنية: ضعيفة جدًا \] \[ الذكاء: متوسط \(لكن يميل للكسل\) \] \[ الحظ: أقل من المتوسط \] \[ المهارات: لا شيء \] نظر نيل إلى اللوحة وهو مصدوم، قبل أن يسقط على السرير بوجهٍ مليء باليأس\. "قدراتي صفر؟ لا سحر، لا قوة، حتى الحظ؟\!" ثم نظر إلى خانة "الدور"، وتجمدت عيناه عندما قرأ الجملة مرة أخرى\. المنقذ الذي يضحي بحياته من أجل الإمبراطورية\. تذكر مجددًا تفاصيل الرواية التي قرأها في حياته السابقة\. الرواية كانت تسمى "أسطورة الأبطال السبعة"، وكانت تدور حول سبعة أبطال ينهضون لحماية الإمبراطورية من ملك الشياطين أزغرايث \. في النهاية، وبعد معارك شرسة، يقدم نيل حياته كأضحية لفتح البوابة التي ستقضي على ملك الشياطين، ويموت موتًا بطوليًا يُخلَّد في التاريخ\. وبالطبع، بعد موته، الجميع يبكون ويتذكرونه كالبطل الأعظم، لكن… "هذا لا يهمني\! ما الفائدة من أن يتذكرني الناس بعد موتي؟\! أنا لا أريد أن أكون البطل\! تبًّا لك أيها المؤلف اللعين\! وتبًّا لهذا النظام الحقير\!" بوجهٍ محمر من الغضب، رفع قبضته الصغيرة وضرب السرير كأنه يهاجم المؤلف نفسه\. "أيها النظام الغبي، أعد تصنيفي الآن\! اجعلني شخصية جانبية\! اجعلني فلاحًا مجهولًا\! لا أريد أن أكون البطل\!" لكن النظام بقي صامتًا، مما جعله يزداد غضبًا\. "أوووف\! حياتي انتهت قبل أن تبدأ\! كيف لي أن أعيش حياة مريحة إن كنتُ من المفترض أن أموت بعد عشر سنوات؟\! هذا أسوأ من حكم الإعدام\!" كانت فكرة العيش كسولًا طوال حياته قد تبخرت تمامًا\. الآن، كان عليه أن يجد طريقة لتغيير هذا المصير بأي ثمن\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد أن أدرك نيل أن حياته أصبحت على المحك، قرر اتخاذ خطوة جريئة: الهرب من القصر الإمبراطوري\! لكن عندما اقترب من باب جناحه، لاحظ وجود حراس واقفين كتماثيل حجرية\. حاول التسلل، لكنه سمع أحدهم يهمس للآخر: "جلالته أمرنا بعدم السماح للأمير نيل بالخروج من الجناح دون إذنه\." نيل تجمد في مكانه\. "ذلك الطاغية\! لقد توقع أنني سأحاول الهرب؟\!" عاد إلى غرفته وهو يعض شفتيه، لكنه لم يكن ينوي الاستسلام\. إذا لم يستطع المغادرة من الباب، فهناك خيار آخر\. فتحة التهوية\. سحب كرسيًا، وصعد عليه حتى وصل إلى الفتحة الصغيرة في السقف، ثم بدأ في فك الشبكة المعدنية الصغيرة\. "أنا عبقري\!" جمع بعض الملابس، ومجوهرات صغيرة، وحفنة من الحلوى المخبأة في غرفته داخل كيس صغير، ثم بدأ بالزحف داخل فتحة التهوية المظلمة\. لكن بالطبع، الحظ لم يكن بجانبه\. —صررررخخخخخخ— قبل أن يدرك ما يحدث، انهار الممر تحته، وسقط مباشرةً في… حضن الإمبراطور\. كانت لحظة صامتة ومحرجة\. الإمبراطور كان يجلس خلف مكتبه، يراجع وثائق الإمبراطورية، عندما هبط نيل فجأة في حضنه كأنه هدية من السماء\. رفع نيل رأسه ببطء، والتقت عيناه البنفسجيتان الواسعتان بعيني الإمبراطور الحمراء المتفاجئة\. ثم… "…\.\." "تبًا، يجب أن أهرب\!" حاول نيل القفز من حضنه والهروب، لكن الإمبراطور أمسك به بسهولة وثبته في مكانه\. "أرنب صغير، إلى أين كنت تهرب؟" سأل الإمبراطور بابتسامة هادئة لكن خطيرة\. "أنا… أنا لم أكن أهرب\!" كذب نيل بوقاحة، لكنه تجمد عندما سقط الكيس الذي كان يحمله، وانسكبت منه الملابس والمجوهرات والحلوى على المكتب\. حدّق الإمبراطور في محتويات الكيس، ثم نظر إلى نيل الذي حاول التظاهر بالبراءة\. "اللعنة، انتهيت\!" لكن بدلًا من الغضب… "هاه… هل كنتَ تخطط للهرب؟" ثم، فجأة، أمسك الإمبراطور خدي نيل المنتفخين وبدأ في عضّهما وقرصهما بلطف، مما جعل نيل يصرخ بغضب طفولي\. "كفااااااااااا\! توقــــف عن العبث معي\!" ضحك الإمبراطور، ثم عانقه بإحكام أكثر وهمس: "أرنبي الصغير اشتاق لي\." نيل، الذي كان محاصرًا في حضن الإمبراطور، شعر أن حياته المريحة لم تعد مجرد حلم مستحيل… بل أصبحت كابوسًا لا نهاية له\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. الإمبراطور، مستمتعًا بمداعبة خدود نيل الناعمة، لم يستطع مقاومة إغراء العبث معه أكثر\. كان نيل يتلوى بغضب طفولي، يحاول الهروب، لكن الإمبراطور كان أقوى منه بأضعاف\. "توقـــــف\! أنا لست لعبة للأطفال\!" صرخ نيل، لكن الإمبراطور لم يكترث\. "لكن لديك خدود أرنبية لطيفة جدًا، كيف يمكنني أن أقاوم؟" قال الإمبراطور بينما بدأ يهز نيل كأنه طفل صغير\. "كفااااااااااااا\!" لكن مقاومة نيل كانت عبثية، فبعد دقائق قليلة من الهز والاحتضان الدافئ، بدأ يشعر بالنعاس\. جفناه أصبحا ثقيلين، وجسده الصغير استسلم للنوم رغمًا عنه\. "أوه؟ هل نام حقًا؟" تمتم الإمبراطور، وهو ينظر إليه بدهشة\. بنظرة هادئة، حمله بلطف ووضعه على الأريكة القريبة في مكتبه، ثم غطّاه برداءه الملكي الفاخر\. تأمل وجهه النائم، وابتسم بخفة\. "إنه يشبهها كثيرًا…" لكن بينما كان الإمبراطور يستمتع بهدوء اللحظة، كان عقل نيل غارقًا في كابوس مرعب\. — نيل كان واقفًا وسط ساحة معركة دامية\. الدخان يملأ الأجواء، والصراخ يدوّي من كل مكان\. حوله، جثث الجنود ملقاة على الأرض، ورايات الإمبراطورية ممزقة، والسماء مغطاة بلون أحمر قاتم، كأنها تبكي على المصير المأساوي\. وفي وسط الجحيم، وقف شخص مخيف… رجل طويل القامة، يرتدي درعًا أسود حالكًا، وعيناه تتوهجان بوميض جهنمي\. كان يحدّق في نيل مباشرةً، بابتسامة شيطانية باردة\. ملك الشياطين، "أزاروث"\. "إذن، هذا هو مصيرك، أيها البطل؟" قال أزاروث بصوت عميق ومخيف، بينما كان يرفع سيفه الملطخ بالدماء\. نيل نظر إلى نفسه\. كان يرتدي زيًّا ممزقًا ومغطى بالدماء، ويده كانت ترتجف وهو يحمل سيفًا مشروخًا بالكاد يستطيع الإمساك به\. "هذا… هذا هو مشهدي الأخير في الرواية\!" شعر قلبه ينكمش من الرعب\. هذا هو اليوم الذي سيموت فيه، مضحيًا بحياته من أجل الإمبراطورية… "لا، لا، لا، لا أريد أن أموت\!" لكنه لم يكن يملك خيارًا\. كان هذا مصيره المكتوب\. أزاروث تقدّم نحوه ببطء، رافعًا سيفه الهائل… "وداعًا، أيها البطل\." ثم، بلمح البصر، انقض السيف نحو نيل— "هااااااااااااااه\!\!" —فتح نيل عينيه فجأة، وهو يلهث بشدة\. جسده كان مغطى بالعرق البارد، وعيناه البنفسجيتان المرتجفتان تلمعان بالرعب\. نظر حوله بسرعة، محاولًا استيعاب المكان\. لم يكن في ساحة المعركة\. لم يكن محاطًا بالجثث\. لم يكن يواجه ملك الشياطين\. كان لا يزال في مكتب الإمبراطور، مستلقيًا على الأريكة، والغرفة مظلمة إلا من ضوء الشموع الخافت\. لكن قلبه كان لا يزال ينبض بجنون، وكأن السيف كاد يخترق صدره بالفعل\. "هذا… كان مجرد كابوس؟" لكنه لم يكن مجرد كابوس\. كان ذلك مشهد موته في الرواية\. ارتجف نيل، وهو يدفن وجهه في يديه\. "يجب أن أفعل شيئًا… لا أستطيع أن أموت بهذه الطريقة\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في ظلام الغرفة الهادئ، لم يكن هناك سوى صوت أنفاس نيل المتقطعة، وثم… انفجر بالبكاء\. لم يكن بكاءً صاخبًا أو نحيبًا، بل كان بكاءً هادئًا… لطيفًا… وضعيفًا\. دموعه انهمرت بصمت، حاجبيه كانا مقطّبين بحزن، وكتفاه الصغيران كانا يرتجفان بخفة\. بدا وكأنه طفل صغير تائه في عاصفة مظلمة\. الإمبراطور، الذي كان يعمل على مكتبه، تجمّد في مكانه عند سماع الصوت\. "يبكي…؟" رفع رأسه وحدّق في الأريكة حيث كان نيل مستلقيًا\. لم يكن يتوقع أبدًا أن يسمع هذا النوع من البكاء\. كان بكاؤه… نقيًا بطريقة مؤلمة\. نهض الإمبراطور على الفور، واقترب من نيل الذي كان يخفي وجهه في يديه الصغيرتين\. جلس بجانبه على الأريكة ومد يده ليمسح شعره الأبيض الفوضوي برفق\. "نيل؟" صوته كان هادئًا أكثر من المعتاد\. لكن نيل لم يرد، فقط ازداد بكاؤه هدوءًا\. شعر الإمبراطور بانزعاج غريب\. لقد رأى آلاف الأشخاص يبكون، سواء في ساحات المعارك أو حتى في القصر، لكنه لم يشعر أبدًا بشيء كهذا\. مدّ يده أكثر، ثم سحب نيل إلى حضنه\. نيل، الذي كان غارقًا في خوفه وكابوسه، لم يقاوم\. فقط دفن وجهه في صدر الإمبراطور، بينما استمرت دموعه في السقوط\. الإمبراطور لم يكن معتادًا على تهدئة أحد، لكنه بطريقة ما، بدأ يمسح ظهر نيل ببطء، بحركات دافئة وثابتة\. "ماذا حدث؟" سأل بصوت خافت\. لكن نيل لم يعرف كيف يجيب\. كيف يمكنه أن يقول للإمبراطور أنه رأى مستقبله حيث يموت وهو يضحي بنفسه من أجل الإمبراطورية؟ كيف يخبره أنه لا يريد هذا المصير؟ "لا أستطيع قول أي شيء…" لكن صدره كان ضيقًا، وشعور اليأس كان يخنقه\. لذلك، وبدلًا من التحدث، تمسّك بالإمبراطور بقوة\. الإمبراطور، الذي لم يكن يتوقع ذلك، رفع حاجبه بصدمة\. لكنه لم يدفعه بعيدًا\. بدلًا من ذلك، شدّ ذراعيه حول نيل أكثر، محتضنًا جسده الصغير بالكامل\. "أنت بأمان، لا داعي للبكاء\." همس بصوت نادرًا ما استخدمه\. نيل لم يرد، لكنه بقي هناك، مغمض العينين، ودموعه تتوقف ببطء\. الإمبراطور شعر أن قلبه ينبض بطريقة غريبة\. لم يكن هذا الشعور مألوفًا له، لكنه لم يكرهه\. بل على العكس، بطريقة ما، أراد أن يحمي هذا "الأرنب الصغير" أكثر\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. ظل نيل يبكي بصمت، دموعه تتساقط على ملابس الإمبراطور بينما كان جسده الصغير يرتجف بين ذراعيه\. "لماذا يبكي بهذا الشكل؟" كان الإمبراطور قد رأى جنوده وهم يعانون من الألم، شهد شجاعة المحاربين في ساحة المعركة، ورأى الخوف في عيون أعدائه… لكن هذه الدموع الطفولية كانت شيئًا مختلفًا تمامًا\. لم يستطع تحمّلها\. نهض من الأريكة وهو لا يزال يحتضن نيل، يثبّته بين ذراعيه بقوة\. ربّت على ظهره بلطف، متمتمًا بصوت خافت وهو يهزه بخفة كما لو كان طفلًا صغيرًا: "شششش… لا بأس، صغيري…" حاول نيل أن يكتم بكاءه، لكنه لم يستطع\. كان يشعر بثقل غريب في قلبه، إحساس بالعجز الذي لم يستطع تفسيره\. الإمبراطور، الذي لم يكن يعرف كيفية تهدئة طفل، فعل ما رآه ذات مرة حين كانت الإمبراطورة تحمل أحد أبنائهما عندما كانا صغارًا\. شدّ ذراعيه حول نيل، ربّت على ظهره ببطء، وهمس بصوت دافئ: "ششش… بابا هنا\." لم يكن متأكدًا لماذا قال ذلك، لكن الكلمات خرجت تلقائيًا\. شعر بجسد نيل الصغير يرتجف للحظة… ثم هدأ قليلاً\. "ششش… أرنبي الصغير، لا بأس، لا بأس…" واصل الإمبراطور هزّه بخفة، يتحرك ببطء في الغرفة بينما يحمله، يربّت على رأسه بين الحين والآخر\. شيئًا فشيئًا، بدأ أنين نيل يخفت، ودموعه تتوقف عن السقوط\. وأخيرًا… بعد وقت بدا طويلاً… غرق في النوم، رأسه مستند إلى صدر الإمبراطور، أنفاسه أصبحت هادئة\. الإمبراطور حدّق في وجهه الصغير، لاحظ كيف انتفخت خدوده من البكاء، وكيف أن عينيه كانتا لا تزالان محمرتين قليلًا حتى وهو نائم\. "… يبدو كالأرنب تمامًا\." تنهد بخفة، ثم مشى نحو الاريكه ووضع نيل برفق فوقه\. لكن عندما حاول التحرك بعيدًا… تمسّك نيل بملابسه في نومه، دون وعي\. الإمبراطور توقف، وحدّق في يده الصغيرة التي كانت تشدّ على قميصه\. بقي صامتًا للحظة، ثم زفر بخفة قبل أن يستلقي بجانبه، تاركًا نيل يمسك به كما يشاء\. حدّق في السقف للحظات، قبل أن يغمض عينيه\. "ماذا أفعل بهذا الأرنب الصغير…؟" لكن بطريقة ما… لم يكن يكره ذلك\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. استيقظ الإمبراطور في الصباح وهو يشعر بثقل صغير على صدره\. عندما فتح عينيه، وجد نيل نائمًا فوقه، رأسه مدفون في ملابسه الصغيرة، يتنفس ببطء\. لم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكن… كان المنظر لطيفًا جدًا\. تأمل خصلات شعره البيضاء الفوضوية، وكيف أنفه الصغير يتحرك مع كل نفس\. "أرنب صغير…" لكن عندما تحرّك قليلًا، تململ نيل، فتح عينيه البنفسجيتين ببطء\. التقت نظراتهما للحظة، قبل أن تتوسع عينا نيل وكأن ذكريات الليلة الماضية عادت إليه دفعة واحدة\. ثم فجأة، دفن نفسه تحت الأغطية، متكورًا ككرة صغيرة\. الإمبراطور رفع حاجبه، قبل أن يبتسم بسخرية\. "أوه؟ هل تحاول الاختباء عني، أرنبي الصغير؟" لم يحصل على رد\. كان نيل قد سحب الغطاء فوق رأسه بالكامل، ولم يظهر منه شيء سوى انتفاخ صغير في السرير\. ضحك الإمبراطور بصوت خافت، ثم بدأ بمداعبة كتلة البطانية التي تخفي نيل تحتها\. "أرنب مختبئ؟ هل تعتقد أنك ستنجو من مضايقتي بهذه الطريقة؟" بدأ في نقر رأسه بلطف من فوق البطانية\. نيل تحرك بعصبية تحته، محاولًا الابتعاد، لكنه لم يكن يملك فرصة أمام الإمبراطور\. ثم… "إن كنت لن تخرج، فسأضطر لاستخدام القوة\." بلمح البصر، رفع الإمبراطور البطانية بأكملها، كاشفًا عن نيل الذي كان متكورًا، خدوده لا تزال وردية من الإحراج\. حدّق نيل به بصدمة… قبل أن يصرخ بغضب طفولي: "أعدهااااااا\!\!" ضحك الإمبراطور وألقى البطانية بعيدًا، قبل أن يسحب نيل إليه بسرعة، ويبدأ في العبث بشعره الفوضوي وقرص خديه المنتفخين\. "استيقظ يا أرنبي الصغير، لقد بكيت كثيرًا الليلة الماضية، يجب أن تعوضني اليوم بمزيد من اللطافة\." نيل، الذي لم يزل نصف نائم، لم يكن مستعدًا لهذه المضايقة\. بدأ يركل بقدميه الصغيرتين، يحاول الهرب، لكنه كان محاصرًا\. "توقف أيها العجوز الشرير\!\!" "عجوز؟" الإمبراطور رفع حاجبه، قبل أن يبدأ في هزّه كما لو كان طفلًا\. "لاااااا\!\! توقف\! سأمرض\!" ضحك الإمبراطور بصوت عالٍ، ثم أخيرًا، بعد أن نال كفايته من العبث، سحب نيل إلى حضنه، وربّت على رأسه كما لو كان حيوانًا أليفًا\. "لن أسمح لك بالاختباء، أرنبي الصغير\." نيل، الذي كان لا يزال يشعر بالإحراج من الليلة الماضية، لم يستطع سوى العبوس أثناء احتجازه في أحضان الإمبراطور\. "… حياتي الكسولة أصبحت مستحيلة\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعدما انتهى الإمبراطور من العبث مع نيل وإغاظته، جلس وهو يمسد شعره الأبيض الفوضوي، بينما كان نيل يعبس وينظر بعيدًا، لا يزال يشعر بالإحراج من بكائه الليلة الماضية\. لكن فجأة، تحدث الإمبراطور بنبرة هادئة: "بالمناسبة، أرنبي الصغير\.\.\. أخوك الكبير ليونيل سيعود من الأكاديمية هذا المساء\. عليك أن تكون مستعدًا للقائه\." تجمد نيل\. توسعت عيناه البنفسجيتان في صدمة، ثم استدار ببطء ليحدق في الإمبراطور كما لو كان قد نطق بأكثر شيء جنوني سمعه في حياته\. "…ماذا؟" الإمبراطور رفع حاجبه\. "ما الأمر؟ أليس من الطبيعي أن يعود أخوك الأكبر إلى القصر لرؤيتك؟" لكن عقل نيل كان يعمل بأقصى سرعته\. "انتظر… ليونيل؟ ولي العهد ليونيل؟\! وفقًا لأحداث الرواية، فإن ولي العهد ليونيل يجب أن يعود بعد سنة، بعد أن يُنهي تدريبه في الأكاديمية الإمبراطورية\. لماذا عاد مبكرًا؟\! هذا لم يكن طبيعيًا\. "هل هذا تأثير وجودي في هذا العالم؟ هل غيرت الأحداث؟" إذا عاد ليونيل الآن، فكل شيء سيتغير\! الأحداث ستخرج عن السيطرة، وقد لا يتمكن من تجنب المصير الذي كان يحاول الهرب منه\! نظر إلى الإمبراطور، ثم، دون تفكير، تحدث بجديّة مدهشة: "أعد ولي العهد إلى الأكاديمية فورًا\!" الإمبراطور، الذي كان يرتشف كوب الشاي بهدوء، كاد يختنق من الضحك\. "أوه؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟" نيل عبس بشدة، ثم قال بحزم: "لأن— لأن…\!" "لأن هذه كارثة\!\!" "لا، لا، هذا خطأ\! إنه ليس من المفترض أن يعود الآن\!" إذا عاد ليونيل الآن، فهذا يعني أن الخط الزمني سيتغير بالكامل، وقد يعني أن الأمور ستنحرف بطريقة لا يمكنه توقعها\! لكن كيف يشرح هذا للإمبراطور دون كشف معرفته بأحداث الرواية؟ بعد لحظة من التفكير، وضع نيل يديه على خاصرته وأعلن بجديّة مصطنعة: "لأنني… لم أستعد بعد\! كيف يمكنني مقابلة أخي بهذا الشكل؟\! هذه فضيحة\!" "أعده إلى الأكاديمية، بابا العزيز، رجاءً؟" الإمبراطور رفع حاجبه، وكأنه يستمتع بمشاهدة نيل وهو يحاول التهرب\. "هممم… إذن أنت خائف من مقابلة أخيك؟" نيل صرخ بغضب طفولي: "أنا لست خائفًا\!\! فقط… فقط أعِده إلى الأكاديمية\!\!" الإمبراطور ضحك بصوت منخفض، قبل أن يسحب نيل إلى حضنه مجددًا ويقرص خده بلطف\. "يا أرنبي الصغير، لا يمكنك الهروب من هذا\. ليونيل قادم، سواء أعجبك ذلك أم لا\." نيل تجمد في مكانه\. …"كارثة\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. نظر نيل إلى الإمبراطور الذي بدا مستمتعًا للغاية برؤيته يتخبط في قلقه، وعرف فورًا أنه لا فائدة من الصراخ أو الجدال المباشر\. كان عليه استخدام خطة أكثر ذكاءً… أو مكرًا\. أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الإمبراطور بعينين متلألئتين… ثم قفز فجأة إلى حضنه، وتعلق به مثل قطة صغيرة\. "باباااا~" الإمبراطور تجمد لثانية\. …ثم رفع حاجبه وهو ينظر إلى نيل، الذي كان ينظر إليه بعيون كبيرة ولامعة مثل جرو ضائع\. "همم؟ ما هذا الآن؟" نيل، دون أن يخسر أي وقت، بدأ يفرك رأسه بلطف على صدر الإمبراطور، مثل قطة مدللة\. "بابا، أنت الأفضل، والأذكى، والأقوى في العالم، صحيح؟" الإمبراطور ضيق عينيه\. "تابع\." "لذلك من المؤكد أنك تعلم أن ليونيل يجب أن يبقى هناك، أليس كذلك؟" نيل رفع رأسه، وابتسم بابتسامة ساحرة\. الإمبراطور لم يجب، فقط نظر إليه بصمت\. نيل قرر رفع مستوى الهجوم\. بدأ يهز ساقيه الصغيرتين بلطافة، وأمسك بمعطف الإمبراطور، ومال برأسه قليلاً\. "بابااا، ألن تفكر في الأمر؟ من أجلي؟" الإمبراطور شعر بزاوية شفتيه ترتفع رغمًا عنه\. …لكن، بدلًا من أن يستسلم، مد يده وقرص خد نيل مجددًا\! "أوه، كم أنت مخادع\." "آااااه\! توقف عن ذلك\!" "حاولت استخدام اللطافة ضدي، هاه؟ ليس سيئًا، لكن لا فائدة\." نيل شعر أن العالم ينهار\. "بابا\! هل قلبك حجر؟\!" الإمبراطور ضحك، ثم حمل نيل من تحت ذراعيه مثل جرو صغير، ووضعه على الطاولة أمامه\. "لطافتك تحسنت، لكنني لن أغير رأيي\. ليونيل سيعود في المساء، وأنت ستقابله، سواء أعجبك ذلك أم لا\." نيل تجمد، ثم سقط على الطاولة يائسًا\. "لقد انتهيت…" الإمبراطور فقط ضحك، مستمتعًا بالكامل بمعاناة نيل\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الإمبراطور بعينين واسعتين ولامعتين، بينما صوته أصبح ناعمًا ولطيفًا بشكل مصطنع\. "أبي العزيز، إمبراطورنا العظيم، أقوى رجل في القارة…" رفع الإمبراطور حاجبه، وبدا وكأنه يحاول كتم ابتسامة\. "تابع، أرنبي الصغير، أريد أن أرى إلى أين ستصل بهذا\." نيل ابتسم بلطف وأمسك يد الإمبراطور الصغيرة مقارنة بحجمه الكبير، وبدأ يربت عليها بحنان مبالغ فيه\. "أنت تعلم أنني ضعيف… ولطيف… وصغير… وليونيل مخيف للغاية، ألا تشفق على ابنك المسكين؟" الإمبراطور نظر إليه بنظرة واضحة المعنى: هل تعتقد أني سأقتنع بهذا؟ لكن نيل لم يستسلم\! أخذ نفسًا عميقًا، ثم دفع خدوده المنتفخة للأمام ليبدو أكثر لطفًا، ثم تمسك بأكمام الإمبراطور وكأنه أرنب صغير يستجدي الرحمة\. "بابا، أنت لا تريد أن يصاب نيلك الصغير بالرعب، صحيح؟ ربما لو بقي ليونيل هناك سنة إضافية، فسأكون قويًا بما يكفي لمواجهته… أليس كذلك؟" نظر الإمبراطور إلى وجه نيل الطفولي المليء بالرجاء، ثم رفع يده— هل سينجح؟ هل سيفكر بالأمر؟ هل سي— لكن بدلًا من قول شيء منطقي، قرص خد نيل بقوة وأطلق ضحكة خافتة\. "أنت تحاول التلاعب بي، أرنبي الصغير؟" تورد وجه نيل، ثم صرخ بغضب طفولي وهو يحاول إبعاد يد الإمبراطور عن خدوده: "أنا لا أتلاعب\! أنا أقول الحقيقة\!" الإمبراطور ضحك مجددًا وهو يترك خده أخيرًا، ثم مسح دمعة صغيرة ظهرت بسبب شدة القرصة\. "لطيف جدًا، لكن لا فائدة من محاولاتك، ليونيل قادم، ويجب أن تستعد لذلك\." نيل تجمد للحظة، ثم غرق في يأس شديد\. "حياتي الهادئة… لقد انتهت حقًا\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. عندما رأى نيل أن محاولاته السابقة باءت بالفشل، عرف أنه بحاجة إلى خطة بديلة\. وهكذا، بدلًا من التوسل أو التلاعب بالكلمات، قرر اللجوء إلى… الدراما المطلقة\. استدار ببطء، ثم… انهار على الأرض بكل قوته\! "وااااااه\! بابا شرير\! لا تحب نيل المسكين\! بابا يريد أن يسلمني لوحش مفترس\!" وبدأ بضرب الأرض بقبضتيه الصغيرتين، بينما قدماه ترفسان الهواء كطفل مدلل يرفض تناول خضرواته\. "أنا طفل\! لا أريد رؤية ليونيل\! أريد النوم\! أريد أكل الحلوى\! باباااااا، أنت إمبراطور، يمكنك منعه\! فقط قل: ’لا\!‘ بكل بساطة\!" الإمبراطور، الذي لم يكن مستعدًا لهذا المشهد الصادم، جلس على كرسيه وهو يحدق في نيل الملقى على الأرض\. في البداية، حاول أن يبقى جادًا، لكنه سرعان ما غطى فمه بيده، بينما ارتجفت كتفاه في محاولة يائسة لكتم ضحكته\. "نيل… توقف عن التصرف كأرنب صغير مدلل\." لكن نيل لم يتوقف\! بل ازداد حماسة، وبدأ يتدحرج على الأرض بعشوائية، وكأنه قد أصيب بانهيار عاطفي\. "وااااه\! بابا لا يحبني\! سوف يتركني لأموت على يد أخي القاسي\! سوف أفقد حريتي\! لماذا أحصل على أب كهذااااا؟\!" أخيرًا، لم يستطع الإمبراطور كتم ضحكته أكثر، فانفجر ضاحكًا بصوت عالٍ، حتى أن دمعة صغيرة تجمعت في زاوية عينه\. "أوه… يا إلهي، نيل… هذا أكثر شيء ظريف رأيته في حياتي\." رفع نيل رأسه وحدق فيه بعينين محمرتين من ’البكاء‘، ثم زحف إلى قدمي الإمبراطور، وبدأ يسحب طرف ردائه كطفل صغير متمسك بأبيه\. "بابااااا، فكر في الأمر، أنا ضعيف، لن أستطيع تحمل الضغط، سوف أنفجر مثل فقاعة صابون صغيرة، ثم ماذا ستفعل بدون أرنبك الصغير؟ ستشعر بالحزن، ستبكي في الليل لأنك فقدت نيل المسكين، صحيح؟ صحيح؟؟" الإمبراطور، الذي كان لا يزال يضحك، انحنى والتقط نيل بسهولة بين ذراعيه، ثم وضعه في حضنه وربّت على رأسه وكأنه يهدئ طفلًا غاضبًا\. "آه، نيل، لا تقلق، ستظل أرنبي الصغير حتى بعد وصول ليونيل\. لكن لا فائدة، لقد أرسل ليونيل  رسالة بالفعل\. إنه في طريقه الآن\." تجمد نيل في مكانه\. "لقد انتهى أمري\."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة